هيئة التّشريع غير المُلزِم ممرٌّ للتّسوية؟

هيئة التّشريع غير المُلزِم ممرٌّ للتّسوية؟

 

Telegram

بينما كان يُفترَض أن تكون الكرة في “ملعب” الحكومة أو مجلس النوّاب في ما يخصّ حلّ أزمة اقتراع المغتربين والمقاعد الستّة في قارّات العالم، حطّت الكرة لدى هيئة التشريع والاستشارات في محاولة من قبل وزارة الداخليّة لإحداث خرقٍ يمهّد لحصول الانتخابات في موعدها، كما يكرّر دوماً رؤساء الجمهوريّة ومجلس النوّاب والحكومة. تؤكّد المعلومات أنّ هذه الخطوة منسّقة مع رئيسَي الجمهوريّة ومجلس النوّاب.

 
مع بدء العدّ العكسيّ لإجراء الانتخابات النيابيّة في العاشر من أيّار لاقتراع الناخبين في لبنان، وفي الثالث من أيّار في الاغتراب، وفق جدول المواعيد الذي أصدرته الداخليّة، تزداد “أزمة القانون” تعقيداً، فيما يمكن أن يُشكّل رأي “الهيئة”، غير المُلزِم، ممرّاً للحسم لإجراء الانتخابات أو تطييرها. في هذا الإطار يمكن تسجيل المعطيات الآتية:
 
1- مع فتح باب الترشُّح في العاشر من شباط الجاري، لا يُتوقّع أن تشهد وزارة الداخليّة عجقة لتسجيل المرشّحين طلبات الترشّح. كان لافتاً أن لا يُسجَّل أيّ اسم للترشُّح في اليوم الأوّل، فيما مرور 48 ساعة من دون تقديم أيّ طلب ترشيح يُشكّل إدانة مباشرة للحكومة والسلطة، بسبب الغموض الذي لا يزال يلفّ مصير الانتخابات.
 
2- لا جلسة تشريعيّة لتعديل قانون الانتخاب. هذا كلامٌ حاسمٌ للرئيس نبيه برّي، وخصوصاً لجهة تعليق العمل بالمقاعد الستّة في الاغتراب التي رفضت الحكومة بشكل قاطع إقرار المراسيم التطبيقيّة لها، وهو موقف يتلاقى مع موقف الرئاسة الأولى التي ترى أنّ هذه مهمّة مجلس النوّاب. مع العلم أنّ برّي قال أمام زوّاره أخيراً إنّه سيدعو إلى جلسة تشريعيّة من دون الكشف عن مضمونها.
 
أفتى برّي بمعادلة يعارضها فريق كبير من السياسيّين ورجال القانون: تطبيق القانون النافذ، كما هو، على الرغم من أنّه قانون ناقص بسبب تخلّف الحكومة عن مواكبته بمراسيم تطبيقيّة تحيله قابلاً للتنفيذ في شأن استحداث المقاعد الستّة في الخارج. وهو ما ورد صراحة في قانون الانتخاب نفسه لجهة تشكيل لجنة تقنيّة من قبل وزارتَي الداخليّة والخارجيّة لـ “تطبيق دقائق أحكام الفصل الحادي عشر من القانون” (اقتراع غير المقيمين).
 
– في تصريحات إعلاميّة سابقة، أكّد الوزير أحمد الحجّار أنّ هذه اللجنة التقنيّة شُكّلت فعلاً، “لكنّ الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء بأكثريّة الثلثين”. هنا تكمن قصّة أخرى أكثر تعقيداً، ففريق الداخليّة ضمن اللجنة رفع كتاباً، من دون توقيع وزير الخارجيّة يوسف رجّي، للنظر في إمكانيّة إصدار المراسيم التطبيقيّة الخاصّة بالدائرة السادسة عشرة (الفصل 11). في هذا السياق، علم “أساس” من مصادر حكوميّة أنّ وزير الخارجيّة رفض بشكل قاطع التوقيع على أيّ تقرير يجيز الخوض في مسألة المراسيم التطبيقيّة للمقاعد الستّة، ففضّل وزير الداخليّة رفع اقتراح بمفرده. شكّل تصرّف وزير الخارجيّة مخالفة صريحة للقانون في مقابل التزام وزير الداخليّة له، مع العلم أنّ تصرّف الأخير فضح أداء الحكومة، إذ أرسلت إلى مجلس النوّاب مشروع قانون لتعليق العمل بالمقاعد الستّة، ثمّ طلبت من لجنة وزاريّة-تقنيّة إيجاد الإطار التطبيقيّ لاقتراع المغتربين في الخارج للمقاعد الستّة.
 
-“رأي” هيئة التشريع، برأي مطّلعين، قد يكون الممرّ المُتّفَق عليه مسبقاً من أجل إقرار التسوية. إذ لن يكون رمي ثقل أزمة سياسيّة بغلاف تقنيّ وبهذا الحجم على “الهيئة” من دون وجود توافق مسبق على ذلك. باختصار، على أحدٍ ما أن يضع حدّاً لهذه “المسخرة” الانتخابيّة غير المسبوقة في تاريخ الخلافات على قانون الانتخاب، سيّما أنّه قانون نافذ أصلاً، وليس في طور “التركيب”.
 
يقول هؤلاء إنّ “رأي الهيئة قد يصبّ على الأرجح في خانة تعفي الداخليّة من مسؤوليّة تنظيم الانتخابات لأكثر من 144 ألف ناخب تسجّلوا في الخارج كي يقترعوا للمقاعد الستّة المستحدَثة (الدائرة الـ16)، ومن عدم القدرة على جعلهم يصوّتون في الخارج للـ 128 نائباً (الدوائر الـ 15)، كما في انتخابات 2018 و2022. هذا يتقاطع تماماً مع توجّه الرئيس برّي، واستطراداً الحكومة والرئاسة الأولى: أي انتخابات في موعدها، من دون المقاعد الستّة، وبتصويت المغتربين من لبنان وليس من الخارج”.
 
– يُصبح الأمر أكثر تشويقاً إذا أقدم أحد المرشّحين عن الدائرة الـ16 على تقديم طعن أمام مجلس شورى الدولة، فالقانون النافذ يعطيه هذا الحقّ، فيما تعميم وزارة الداخليّة المتّصل بالتقدّم بطلبات الترشّح يحرمه منه “بسبب تعذّر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقاً لأحكام الفصل 11 من القانون 44/2017 نظراً لعدم صدور النصوص القانونيّة والتطبيقيّة اللازمة له حتى تاريخه”.
 
باسيل: طرح الثقة برجّي
 
أمس، في مؤتمره الصحافي سلّط النائب جبران باسيل الضوء على أكثر من نقطة أساسية منها:
 
-التأكيد بأن مشكلة النصوص التطبيقية للمقاعد الستّة غير قانونية بل إدارية وسياسية، عبر تحويل تقصير إداري إلى واقع سياسي يفرّغ القانون من مضمونه.
 
-اتّهام وزير الخارجية يوسف رجّي بالإهمال المقصود عبر التمنّع عن توقيع التقرير حول النصوص التطبيقية للمقاعد الستّة، مذكراً “بتقرير اللجنة التقني عام 2021 الذي تضمّن الآلية التطبيقية للفصل الحادي عشر” (حكومة نجيب ميقاتي)، مؤكداً أن “قرار وزارة الداخلية حول التعذّر صدر قبل الاطلاع على نتائج اللجنة المشتركة التي تشكّلت لاحقاً في تشرين الأول 2025 (رفص وزير الخارجية يوسف رجّي توقيع تقريرها)، وبالتالي كان القرار السياسي قد اتّخذ مسبقاً، دون الاطلاع على تقرير اللجنة”.
 
-طالب باسيل “بربط نزاع مع وزارة الخارجية، ما يُثبت وجود خلل إداري وتوضع الإدارة أمام مسؤولياتها، وطلب طرح الثقة بوزير الخارجية وبالحكومة”، وتقديم طعن بقرار تقديم الترشيحات لدى مجلس شورى الدولة، وسؤال الحكومة عن تقصيرها حيال تنفيذ القانون.
 
-عدم التلطي وراء هيئة التشريع لأن رأيها غير ملزم.
 
يُذكَر أنّ الانتخابات النيابيّة و”التحضيرات لها” كانت محطّ نقاش أمس بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون والوزير الحجّار.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram