كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
بدأت صورة المشهد الانتخابي في دائرة المتن الشمالي تتّضح تدريجيًا، بعدما حسمت القوات اللبنانية خيارها الاستراتيجي لجهة شكل مشاركتها في المعركة المقبلة، في خطوة أحدثت ما يشبه الزلزال السياسي داخل الدائرة، وأعادت خلط الأوراق بين القوى الأساسية.
فقرار القوات سحب النائب ملحم الرياشي من إعادة الترشّح، والانتقال إلى اعتماد ترشيح على المقعدين الأرثوذكسي والماروني، لم يكن تفصيلًا تقنيًا، بل يعكس تحوّلًا مدروسًا في القراءة الانتخابية.
غير أنّ هذا القرار، وبحسب مصادر مطّلعة، لم يقع على الرياشي بردًا وسلامًا، إذ ترجمه الأخير على أنه إقصاء متعمّد أكثر منه خيارًا تنظيميًا عاديًا، وهو ما عكسه في بيانه الأخير بنبرة اعتراض واضحة، كما بدا جليًا في تجهّم ملامحه خلال إحدى مقابلاته الإعلامية، في مؤشر إلى حجم الامتعاض داخل البيت القواتي من هذا التحوّل.
وبحسب مصدر متابع، فإن القوات وبعد دراسة معمّقة وإحصاءات دقيقة خلصت إلى أن معركة الرياشي هذه المرّة ستكون خاسرة في مواجهة النائب السابق إدي معلوف، وأن الإصرار على خوضها قد يفضي إلى تسجيل هزيمة قاسية، خصوصًا إذا ما جاءت على يد الخصم المسيحي الأشرس، أي التيار الوطني الحر.
من هنا، انتقلت القوات إلى سيناريو بديل: الخروج من معركة المقعد الكاثوليكي والتوجّه نحو المقعد الأرثوذكسي عبر تسمية سمير صليبا، في محاولة لإعادة التموضع داخل الدائرة بأقل الخسائر الممكنة، وبأمل تحسين شروط التفاوض والتحالف.
وفي هذا الإطار، تتقدّم المفاوضات بين القوات اللبنانية وحزب الكتائب برئاسة سامي الجميل لتشكيل لائحة مشتركة، هدفها حصد خمسة مقاعد نيابية، على قاعدة أن كل جهة تمتلك حاصلين انتخابيين وتسعى لانتزاع المقعد الخامس عبر الكسر الأعلى.
لكن هذا الانقلاب في المشهد يطرح سؤالًا محوريًا: كيف سيتصرّف التيار الوطني الحر؟
مصدر آخر يرى أن قيادة التيار تتابع التغييرات "بميزان الذهب"، خصوصًا أن التيار، وفق الأرقام المتداولة، يملك حاصلًا انتخابيًا كاملًا إضافة إلى ثلاثة أرباع حاصل، ما يضعه في موقع مريح نسبيًا مقارنة بسواه. وتشير المعطيات إلى أن التيار يدرس في ميرنا الشالوحي أكثر من سيناريو، أبرزها تشكيل لائحة تضم جميع حلفائه في المتن، بما يتيح تثبيت حاصلين مضمونين والسعي إلى كسر أعلى يؤمّن مقعدًا ثالثًا يكون من حصة أحد الحلفاء.
هذا التموضع الجديد للتيار انعكس تلقائيًا على بقية القوى والمرشحين، حيث تضرّر عدد من الطامحين، ولا سيما على المقعد الأرثوذكسي الذي تحوّل إلى ساحة مواجهة مزدحمة بعد دخول القوات عليه بثقلها السياسي.
وفي هذا السياق، ترى مصادر عدة أن فرص عودة النائب الياس أبو صعب إلى المجلس النيابي باتت ضئيلة للغاية، إلى حدّ أن "حتى المعجزة قد لا تكفي"، وفق توصيفها، إلا إذا حصل على دعم استثنائي من رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر ما يُعرف سياسيًا بـ"أرانب بري". غير أن المصادر نفسها تقلّل من قدرة هذا النوع من التدخل على اختراق جدار المتن الصلب، معتبرة أن فعاليته تبقى أكبر في دوائر أخرى كالعاصمة بيروت.
في المتن الشمالي، لم تعد المعركة مجرد تنافس بين أسماء ومرشحين، بل صارت معركة أحجام ورسائل سياسية، عنوانها من يملك القدرة على الصمود ومن يضطر إلى الانكفاء التكتيكي. وبين حسابات الأرقام وخيارات اللحظة الأخيرة، يبدو أن الدائرة تتجه إلى واحدة من أكثر المواجهات تعقيدًا منذ سنوات، حيث قد يحسم مقعد واحد مصير تحالفات كاملة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :