لم تكن الزيارة الخاطفة التي أجراها قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد مجرد محطة تنسيقية اعتيادية، بل جاءت، وفق مصادر
عراقية مطلعة، في توقيت بالغ الحساسية، مع تسارع المؤشرات الإقليمية على اقتراب مواجهة عسكرية واسعة قد تشمل إيران وإسرائيل، مع احتمالات انخراط أميركي مباشر أو غير مباشر.
وتكشف مصادر قريبة من “الإطار التنسيقي” لـ”إرم نيوز”، أن قاآني الذي قام بزيارة خاطفة أمس الأربعاء، إلى بغداد، ركّز في لقاءاته القصيرة والمكثفة مع قادة فصائل مسلحة ووسطاء سياسيين على هدف مركزي واحد، وهو منع الانفلات، وضبط إيقاع الفصائل العراقية في المرحلة المقبلة، وليس الدفع نحو مواجهة مفتوحة أو حشد مبكر قد يجر العراق إلى ساحة الصدام قبل صدور القرار الإيراني النهائي.
وبحسب المصادر، فإن قاآني وصل إلى بغداد بسرية تامة، وأدار اجتماعات محدودة العدد، بعيدًا عن قادة الصف الأول سياسيًا، معتمدًا على شخصيات ميدانية وواجهات تنظيمية، في رسالة تفيد بأن الزيارة ذات طابع أمني – عملياتي أكثر منها سياسية.
وتضيف المصادر أن طهران لا تريد في هذه المرحلة فتح جبهة عراقية تلقائية، بل تُبقيها ورقة مؤجلة، تُستخدم فقط إذا تطلبت معادلة الردع الإقليمي ذلك. لذلك، شدد قاآني على ضرورة تجنب أي عمليات غير منسقة، سواء ضد المصالح الأمريكية أم الإسرائيلية، لأن “الخطأ التكتيكي الآن قد يفرض توقيت الحرب بدل التحكم به”.
وخلافًا للتقديرات التي تحدثت عن مساعٍ إيرانية لحشد الفصائل العراقية مبكرًا، تؤكد المصادر أن قاآني حمل توجيهات معاكسة، تقوم على إدارة الانتظار لا تفجير الجبهات.
وخلال الاجتماعات، طُرحت أسئلة مباشرة من قادة فصائل حول طبيعة الدور المطلوب من العراق في أي حرب مقبلة، فجاء الرد، وفق التسريبات، بأن “لكل جبهة حساباتها”، وأن العراق “ليس ساحة الاشتباك الأولى”، بل مخزن قوة استراتيجي يُستفاد منه عند الضرورة القصوى.
هذا التوجه يعكس قلقًا إيرانيًا من أن أي تصعيد غير محسوب في العراق قد يمنح واشنطن ذريعة لإعادة ترتيب وجودها العسكري، أو توسيع نطاق الاستهداف داخل الأراضي العراقية، وهو ما تحاول طهران تفاديه.
وفقًا للمصادر، أحد أكثر الملفات حساسية في زيارة قاآني كان ملف سلاح الفصائل، في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والدولية لحصره بيد الدولة، والانقسام المتنامي داخل المشهد المسلح حول كيفية التعامل مع هذا الاستحقاق.
وتقول المصادر إن قاآني عبّر بوضوح عن رفض أي صدام داخلي بين الفصائل نفسها بسبب هذا الملف، معتبرًا أن الخلاف العلني حول “قدسية السلاح” أو “آليات الحصر” يضعف الجبهة الداخلية ويمنح خصوم المحور نقاط قوة مجانية
في هذا السياق، جاء النقاش حول بيان “تنسيقية المقاومة العراقية”، الذي وصف السلاح بـ”المقدس”، حيث أُبلغ قادة المجتمعين بأن التصعيد الإعلامي غير المنضبط، أو إصدار بيانات لا تحظى بإجماع، قد يفاقم الانقسام، كما حدث مع إعلان عصائب أهل الحق عدم تمثيلها بالبيان.
وتشير التسريبات إلى أن قاآني لم يسعَ إلى إصدار موقف موحد أو بيان مشترك، بل ركز على توحيد السلوك لا الخطاب، أي ضمان أن تتحرك الفصائل ضمن سقف واحد، حتى لو اختلفت لغتها السياسية.
وبحسب المصادر، فإن الرسالة الإيرانية كانت واضحة: يمكن إدارة النقاش حول السلاح سياسيًا وإعلاميًا بمرونة، لكن أي خطوة ميدانية يجب أن تبقى مركزية القرار، وتخضع لحسابات إقليمية شاملة، لا لاعتبارات داخلية أو ردود فعل آنية.
وخلصت المصادر إلى أن طهران لا تريد من فصائلها في العراق أن تكون رأس الحربة في أي مواجهة قادمة، بل عامل توازن وضغط مؤجل، بانتظار لحظة تُحدّد خارج بغداد، وتُدار من مركز القرار في طهران
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :