خاص "ايكون نيوز"
اندلعت المعركة في كسروان قبل أوانها، وبلا مواربة. لم تكن مجرّد سجال عابر على وسائل التواصل، بل إعلان حرب انتخابية صريحة بين نائبي المنطقة، فريد الخازن وسليم الصايغ، حملت في طيّاتها ما هو أعمق بكثير من تبادل الاتهامات أو التوصيفات الساخرة.
شرارة المواجهة جاءت من تغريدة للخازن على منصة “إكس”، استعار فيها مقولة ساخرة لعالِم ألماني عن “الأهبل” الذي فضحتْه وسائل التواصل، في إشارة واضحة إلى النائب الكتائبي سليم الصايغ، على خلفية مواقف أدلى بها الأخير وهاجم فيها أداء الخازن السياسي، رابطًا إياه بمحور الثامن من آذار، وبالعلاقة مع سليمان فرنجية و”حزب الله”.
غير أنّ من يقرأ المشهد الكسرواني بعين انتخابية، يدرك سريعًا أنّ المسألة لا تتعلّق بموقف سياسي مبدئي بقدر ما هي صراع بقاء نيابي، وأنّ حزب الكتائب، عبر نائبه، يخوض معركة دفاعية مكلفة في دائرة لم تعد بيئته الطبيعية.
الكتائب خارج وزنها الانتخابي
في كسروان، لم يعد حزب الكتائب لاعبًا مركزيًا كما في مراحل سابقة. فالتحوّلات الديموغرافية والسياسية، وصعود شخصيات ذات حضور مالي وشعبوي، إضافة إلى تراجع القدرة التنظيمية للحزب، جعلت الحاصل الانتخابي الكتائبي هشًا، بل مهددًا.
المعطيات المتداولة تؤكد أن الكتائب تسعى إلى إدخال سليم الصايغ ضمن تحالف يضم فريد الخازن ونعمت إفرام، مع محاولة استكماله بشريك جبَيلي، يُرجّح أن يكون فارس سعيد. غير أنّ هذه التركيبة، ورغم ثقلها الظاهري، لا تضمن للصايغ مقعدًا نيابيًا، بل تجعله الحلقة الأضعف داخل اللائحة.
فالحسابات الرقمية تشير إلى صعوبة تحقيق ثلاثة حواصل مريحة، وإلى أن أي كسر محتمل سيكون لمصلحة الأسماء ذات الثقل المالي أو الشعبي، لا لمصلحة مرشح حزبي يعاني أساسًا من تآكل قاعدته التفضيلية.
هجوم لتقليص الخسائر
من هنا، يمكن فهم اندفاعة الصايغ نحو الهجوم المباشر على الخازن. إنها محاولة واضحة لكسر رصيد خصمه التفضيلي، لا لكسبه. أي أنّ المعركة ليست لتحصيل أصوات جديدة، بل لسحب أصوات من الشريك المفترض، في مغامرة قد تنقلب على صاحبها.
لكن الأخطر في هذا المسار، أنّ حزب الكتائب يظهر وكأنه يقاتل على أرض غيره، وبأدوات غيره، من دون قدرة فعلية على فرض شروطه أو حماية مرشحه. فبدل أن يكون الصايغ قيمة مضافة لأي تحالف، بات عبئًا انتخابيًا، يُخشى أن يدفع الجميع إلى إعادة النظر في جدوى إشراكه.
كسروان… مرآة الانحدار الكتائبي
ما يجري في كسروان ليس تفصيلاً محليًا، بل نموذجًا عن التراجع الأوسع لحزب الكتائب في الدوائر المسيحية. فالحزب الذي كان يومًا ماكينة انتخابية صلبة، بات اليوم أسير تحالفات اضطرارية، وخيارات هجومية تعكس القلق أكثر مما تعكس القوة.
وفي السياسة، القلق نادرًا ما يصنع انتصارًا.
في كسروان، لا يُقاس السقوط بعدد التغريدات ولا بحدّة الخطاب، بل بصناديق الاقتراع. وحين يرفع نائب شعار “عليّ وعلى أعدائي”، فهذا غالبًا إعلان غير مباشر بأن الخسارة باتت أقرب من أي وقت مضى… لا للخصم فقط، بل للحزب بأكمله.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :