إغتيال قيادات الحزب ..

إغتيال قيادات الحزب ..

 

Telegram

لسنا وحدنا الأغبياء، كثيرون مثلنا حين نتحدث عن "القانون الدولي". متى كان هناك قانون دولي، الا اذا كنا نعتبر أن ميثاق الأمم المتحدة هو الذي يجعل العالم يخرج من غيبوبة الدم، التي رافقته منذ الخطوات الأولى على هذه الأرض، حتى ليبدو أن الله الذي عاقب آدم انما كان يعاقب الضحايا على امتداد الأزمنة. رجاء لا تعتب علينا أيها الله!


بماذا يختلف دونالد ترامب عن جنكيز خان، أو عن السلطان العثماني، أو عن كل ملوك أوروبا، وحتى عن خلفاء المسلمين الذي اغتيل ثلاثة منهم (غريب كيف لم يقتل الرابع ؟) قبل أن ينتهي أصحاب النبي من تشييعه. تصوروا أن عقبة بن نافع، الذي طالما تغنينا ببطولاته، والذي ظن أنه عندما بلغ الأطلسي بلغ آخر الدنيا (وقد توجه الى السماء سائلاً الى أين تريد أن أصل بدينك يا الله؟)، بعث الى الخليفة بـ 81 ألف جارية، وهل قتل صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين أكثر مما قتل من المسلمين؟

بعد ليلة الأيدي الطويلة في كاراكاس، كلام كثير حول سقوط القانون الدولي. انه سقوط العالم، حين يكن مصيره بيد رجل يحكم الكرة الأرضية بذهنية قاطع الطريق، حيناً من أجل "أميركا العظمى"، وحيناً دفاعاً عن المسيحية (أيها السيد المسيح!)، وحيناً من أجل الديموقراطية اذا ما انتهت اليكم قهقهات أو آهات أفلاطون، ليثير ذهولنا المقال الذي نشرته استاذة القانون والعلوم السياسية في جامعة يال أونا هاثاوي في "النيويورك تايمز"، بتحذيره من أن القانون الدولي "الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية، يواجه خطر الانهيار، في ظل تآكل متسارع للقيود المفروضة على استخدام القوة العسكرية".

أكاديمية أميركية وتكتب هكذا. هل تتصور السيدة هاثاواي أن خارطة توزيع مناطق النفوذ والسيطرة، التي أقرها فرنكلين روزفلت وجوزف ستالين وونستون تشرشل في مؤتمر يالطا، أطلقت مفهوم "القانون الدولي"؟ غداة المؤتمر اياه صاغ جورج كينان نظرية "الاحتواء"، وفي اطارها القاء القنبلة الذرية على موسكو، بعدما ألقيت على هيروشيما، لتتوالى الغزوات الأميركية من كوريا الى فيتنام، ثم من أفغانستان الى العراق، وبعدما عومل الشرق الأوسط التركة العثمانية المباحة للجميع...

أي قانون دولي في ديارنا؟ منذ أن حلت الأمبراطورية الأميركية محل الأمبراطورية البريطانية والأمبراطورية الفرنسية على ضفاف السويس خريف 1956، وهي تتولى "تشغيل اسرائيل" بدمنا، من أجل السيطرة الكاملة على ثرواتنا وعلى أرواحنا، لابقائنا هكذا تحت خط الزمن، بل وتحت خط الحياة. كل محاولة للدخول في الزمن أو في الحياة لا تزال محاولة عبثية، وتنتهي بالسقوط الجيوسياسي والاستراتيجي على السواء..

على مدى ثلاثة أرباع القرن و"مطرقة يهوه" (رب الجنود) على رؤوسنا. من زمان قال هنري كيسنجر "ان أزمة الشرق الأوسط ولدت مع الله وتموت مع الله". الآن "ازمة الشرق الأوسط ولدت مع أميركا وتموت مع أميركا"، الباقية حتما الى ما بعد العالم. ربما الى ما بعد القيامة. الشرق الأوسط هو الذي يموت، بعدما ينضب النفط بالعودة الى ظهور النوق، بعدما أغوتنا ثانية ألف ليلة وليلة. ولكن من ليالي شهرزاد الى ليالي جنيفر لوبيز وبريتني سبيرز...

اي قانون دولي ذاك، اذا كان مجلس الأمن بقبضة أميركا؟ تصوروا أن تصادر البحرية الأميركية سفينة روسية كانت ترافقها غواصة (لماذا الغواصة؟). ولطالما راهنا على الدببة القطبية، التي يبدو أنها رهينة البيات الشتوي، أو على التنين الصيني الذي طالما قلنا أنه تنين من ورق وعلى الورق. لا ملاذ لنا سوى السماء، وأتصور أنها فتحت الباب مرة وحيدة حين تم طرد آدم، ثم اقفلت في الحال...

حقاً ماذا يريد أن يفعل بنا دونالد ترامب أكثر مما فعله الرؤساء الآخرون، وبعدما قال أنه فعل "لاسرائيل" أكثر مما فعله أي رئيس آخر؟ ها هو يسوقنا ويسوق الفلسطينيين ويسوق السوريين بالحبال الى ردهة المفاوضات، لنوقع هناك على صك الاستسلام، بعيداً من التوازن الاستراتيجي أو التوازن الديبلوماسي، أي أن مصير أرضنا ومصير أهلنا، عالق بين شفتي الأمبراطور الذي لا شك أنه ينظر الينا، وعلى طريقة برنارد لويس، طفيليات بشرية ويقتضي اجتثاثها.

بالرغم من أننا لم نطلق رصاصة واحدة على "اسرائيل"، منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودون أن تتوقف الغارات اليومية، والاغتيالات اليومية، قالت "هيئة البث الاسرائيلية" ان نتنياهو أبلغ وزراءه بأن هناك ضوءاً أخضر أميركياً، لتنفيذ عملية عسكرية ضد لبنان، حتى اذا قرأنا ما وراء السطور ان في تعليقات "اسرائيل هيوم"، أو في تصريحات أركان اليمين (وهل ثمة غير اليمين في "اسرائيل"؟)، لتبين لنا أن العملية ترمي الى اغتيال الشيخ نعيم قاسم وسائر قيادات حزب الله، بعد ابقاء كل من لبنان وايران على الكرسي الكهربائي.

انها لغة قطاع الطرق هي التي تحكم البشرية الآن، بعد دعوته الى احراق نيكولاس مادورو وذر رماده في الكاريبي، ها هو لندسي غراهام يهدد بقتل قادة ايران، اذا واصلوا قتل المتظاهرين، باعتبار أن سيناتور كارولينا الجنوبية ضنين بدم الايرانيين.

 


كلبنانيين كفانا دوراناً حول أو داخل الميكانزم. ما يريده الثنائي ترامب ـ نتينياهو مفاوضات تفضي الى التسليم بالوصاية الأميركية ـ "الاسرائيلية" على كل من لبنان وسوريا. ما يحدث الآن ضياع للوقت و... للدم!!

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram