القبلة المُسكرة

القبلة المُسكرة

 

Telegram


لكل موسم قُبلة ولكل قُبلة نكهة ، ولكل نكهة واد سحيق ، ولكل موسم حصة .
كانت حصة الموسم الماضي من نصيب الممثل مهيار خضور والممثلة سلافة فواخرجي ، فعناقهما أوحى لكثير من "الأدباء والشعراء ، وعلماء الشريعة ، وحافظي مكارم المظاهر ، وحكوجيات المنصات ووسائل التواصل " ما يكفي من قصائد الهيجاء ، ومقالات الاستكبار ، والاجتهادات في التشريع ، ومئات الروايات .
ولكن من عظيم أفعال هذا العناق أنه أخرج  الكبت على العلن على طريقة نقول عكس ما نُضمر .
شعب يعيش بين الصدرين وبين الشفتين ، وبين النهدين كيف له أن يستيقظ من نشوة اللذة الجسدية .
شعب تتغلب فيه مشاعر التأثر بعناق في مسلسل على مشاعر التأثر بإلقاء القبض على الطفلة المناضلة نفوز حماد ، وعلى مناظر الفقر والجوع والقهر والحرمان من لقمة العيش ، شعب غلبت غريزته الجنسية عقله ،وغلبت تقاليده القديمة المفكِكة لوحدة الشعب مبادىء وحدة الحياة ، هذا شعب يحتاج إعادة تدوير .
شعب ينشغل بقبلة عبد المنعم عمايري وكنده حنا ولا يسعى لمشاهدة فيلم الأميره الذي يهينه بشرفه وكرامته وعقيدته ، ولا يحاول أن يفهم ماذا يعني وجود هذا الفيلم الذي بدأ يحصد الجوائز ولولا وجود قلة من الشرفاء وقفت بوجه تسوبقه فتحول عرضه على الشاشات الى قضية  تمس شرف الأسرى والمناضلين والمقاومين الأبطال .
قبلة الموسم الحالي من نصيب عبد المنعم عمايري وكندة حنا .
أشعرنا بعض المنتقدين أن شرف الأمة بين شفاه عبد المنعم عمايري وكنده حنا ، وأشعرنا أن أصوله وفروعه رهن تقييم هذه القُبلة ، وأن وجود العادات والتقاليد الحافظة لحصانة الناس مختصرة فيما فعله الممثلان من تصرف أعاق مسيرة الأمة نحو الاستقلال والوحدة والحرية . 
أعجب كيف يسمح هؤلاء الأشخاص لأنفسهم بتوجيه النقد المُبتذل دون أن يأخذوا أن لهذا الممثل عائلة ،زوجة وأولاد وأهل وأقارب وأصدقاء ورفقاء ، ولهذه الممثلة أيضا عائلة وأولاد ..... الخ .
أنهم يفسرون المناظر تفسيرا على هواهم ، وعلى طريقة أفكارهم ، فيدفعون بالناس الى العودة للإنكماش والانقباض ، وإعمال التعصّب عند إبداء الرأي وليس العقل .
لماذا وجب علينا أن نحشر شرف البلاد في الغرائز ، ولماذا وجب علينا أن تكون صورة السرير أمامنا كلما رأينا شابا يمسك بيد صبية أو شابا يقبّل صبية .
لماذا وجب علينا أن نحشر منخارنا فيما لا يعنينا ؟ 
لماذا وجب علينا أن ننظر الى الأعمال بالقطعة وليس بسياق العمل ،وأن المعاني تخدم السياق وليس محصورة بلحظة الفعل .
المشكلة ليست محصورة بما فعله عبد المنعم عمايري وكنده حنا ، المشكلة هي في قياس مستوى الوعي عند الناس . المشكلة في ردة فعل بعض الناس ، 
أعتقد انه كان من المفضّل عدم الرد من المعنيين على الانتقادات المتخلفة والمنحطة لأن الرد أعطى فرصة للجدل وكثرة الحكي . المشكلة هي في مفهوم  هؤلاء للقيم الأخلاقية والمناقبية والانسانية .
نحن لسنا مع خدش مشاعر الناس ، ولكن نحن على خلاف مع الآخرين على تحديد المناظر التي تخدش المشاعر .
جميل جدا ومحزن جدا أن تكون قُبلة عبدالمنعم عمايري  وكنده حنا حديث الناس في هذه السا عات ، جميل جدا ذلك لأنها أخرجت المكبوت من صدور الناس ،وخروج المكبوت بداية مشوار الحل ، ومحزن جدا لأن هذه القبلة كما العناق الذي سبقها بين  مهيار  خضور وسلاف فواخرجي تُشيران على أننا لسنا بخير  وعلى أننا ما زلنا غير متفاعلين مع متطلبات الحداثة المُنطلقة مننا من ذواتنا ومن نفوسنا ومن خصائص أحوالنا  .
قبلة واحدة أشاعت جوا من هستيريا الغرائز ، قبلة واحدة عبّرت عن انسكاب الممثل بالدور حتى نسيان الذات الحقيقية والمشاعر الحقيقية ،والإندماج الكامل والتام في متطلبات الشخصية ، فأوحت للمشاهد أنه يشاهد مشهدا حقيقيا فكانت شهادة كبيرة لنجاح الفنان ، وهذا هو الفرق بين من يمثل ومن ينسكب بالشخصية فيراها  المشاهد وكأنها شخصية حقيقية ، هنا تكمن عظمة الممثل الذي ينكر ذاته من أجل إنجاح الشخصية التي يلعب دورها .
وما قالته كنده حنا لا يفهمه سوى أصحاب المشاعر الراقية ، فعندما قالت أن القبلة جاءت في سياق لعب الدور، ولم تكن مقررة في السيناريو، يؤكد أنها تفوقت وعبد المنعم عمايري على المخرج ، ورسما بانسكابهما بالأدوار طريقة التعبير عن الشخصية .وهنا نجد الفرق بين الممثل الذي يمثل، والممثل الذي يلعب الدور .
فمن يلعب الدور يضيف الى الشخصية ما لا يستطيع ان يكتشفه كاتب السيناريو ومخرج العمل .
لقُبلة عبدالمنعم عمايري وكنده حنا كل الاحترام والتقدير ، وللمنتقدين كل الدعوات للخروج من منطق الغريزة الى رحاب العقل .
قُبلة واحدة أسكرتهم ، كيف لو كانت القبلة على سرير وفي غرفة نوم وبقلييل من الثياب وكثير من الحركات ؟ 
قبلة واحده أسقتهم كأس السكر ، حتما لو تطورت القبلة لوضعتهم على طاولة السكر وأسكرتهم الى ما بعد طلوع الفجر 
سامي سماحه 

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram