تبدو الفكرة مغرية: كائنات مجهرية تتغذّى على البلاستيك وتخلّص الأرض من نفايات تتراكم في البحار والتربة. لكن سؤالاً علمياً يعيد النظر في بعض هذه الوعود: حين ينخفض وزن قطعة البلاستيك داخل المختبر، أين تذهب المادة التي اختفت منها؟
هذا السؤال طرحه باحثون في مراسلة نشرتها مجلة «نيتشر» في 13 تشرين الأول، داعين إلى توسيع النقاش حول اختبارات الكائنات الدقيقة المحلِّلة للبلاستيك، لتشمل مصير الجسيمات المنفصلة خلال التجارب. فانخفاض كتلة العيّنة، بمفرده، لا يجيب عن السؤال الأهم: هل أُزيل البلاستيك فعلاً؟
وتأتي المراسلة تعقيباً على مراجعة علمية نُشرت في المجلة نفسها في أيلول، تناولت تقييم التحلل البيولوجي للبوليمرات الصناعية التي يصعب تفكيكها. وميّزت المراجعة بين فئات مختلفة من البلاستيك، محذّرة من التعامل معها كأنها مادة واحدة تستجيب بالطريقة نفسها.
فقد أتاح اكتشاف إنزيمات قادرة على تفكيك بعض البوليمرات ذات الروابط القابلة للتحلل المائي تطوير حلول حيوية لإعادة التدوير. لكن بوليمرات أخرى، بينها البولي أوليفينات، تحتوي على روابط بين ذرات الكربون يصعب كسرها بيولوجياً. وبحسب المراجعة، لا تزال الأدلة على قدرة المحفزات الحيوية على تفكيك هذه المواد بدرجة معتبرة ملتبسة، رغم عقود من الأبحاث.
المشكلة تبدأ من طريقة القياس. فقد تبدو خسارة الوزن أو التغيّرات على سطح العيّنة نتيجة مشجّعة، لكن إثبات التفكيك يتطلّب فحص المادة الأصلية والنواتج، واستخدام تجارب ضابطة ووسائل تحليل مناسبة. كما يحتاج إسناد العملية إلى إنزيم محدّد إلى التعرف إليه ودراسة نشاطه، عوض الاكتفاء بملاحظات عامة.
ولهذا اقترح أصحاب المراجعة مبادئ لتحسين تصميم التجارب وتوصيف المواد والنواتج، بما يسمح بتكرار النتائج والتحقّق منها.
أما السؤال الذي أضافته المراسلة الجديدة، فيتعلّق بما قد تغفله متابعة القطعة الأصلية: الجسيمات التي تنفصل عنها خلال التجربة. تتبّع هذه الجسيمات ضروري لفهم مصير البلاستيك، قبل اعتبار نقصان العيّنة دليلاً كافياً على زواله.
بالنسبة إلى القارئ، يقدّم هذا النقاش معياراً مفيداً لتقييم أخبار «البكتيريا الآكلة للبلاستيك»: ما نوع البلاستيك الذي اختُبر؟ وما الذي قيس بالفعل؟ وهل عُرفت النواتج ومصيرها؟
إنها أسئلة تحدّد المسافة بين نتيجة مختبرية واعدة وحلّ بيئي يمكن الاعتماد عليه. فنجاح المعالجة يُقاس أيضاً بما تتركه وراءها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :