تقرير وتحليل ـ ICON NEWS
وضعت الهجمات اليمنية على المطارات والمنشآت الحيوية السعودية مشروع التحوّل الاقتصادي للمملكة أمام اختبار أمني متصاعد. ففي تقرير نشرته في 12 تشرين الأول، ربطت صحيفة وول ستريت جورنال بين اتساع المواجهة مع أنصار الله والضغوط على خطط ولي العهد محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد، مشيرة إلى تهديد جهود تحويل السفر والسياحة إلى ركيزة اقتصادية، وإلى الشكوك المحيطة بمؤتمر استثماري دولي مرتقب نهاية الشهر.
وفي الاتجاه نفسه، تناولت فايننشال تايمز انعكاسات ضرب المطارات على طموح السعودية لتصبح مركزاً عالمياً للأعمال والسياحة والخدمات اللوجستية، مسلّطة الضوء على اضطراب الرحلات وتأثر الفعاليات الدولية والمخاطر التي تواجه ثقة المستثمرين.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها عند مقارنتها بالأولويات السعودية المعلنة. فاستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة بين 2026 و2030 تضع السياحة والسفر والترفيه والخدمات اللوجستية و«نيوم» ضمن منظوماتها الاستثمارية الأساسية، مع التركيز على جذب الشركاء الدوليين وزيادة مشاركة القطاع الخاص. أي إن القطاعات الحساسة لاستمرار الحركة والانفتاح تقع في صلب المشروع الاقتصادي نفسه.
اقتصاد يحتاج إلى طمأنينة
تحليلياً، يفتح هذا المشهد سؤالاً يتجاوز إصلاح الأضرار: كيف تقنع الرياض المستثمر بالتزام طويل الأجل إذا بقي الوصول إلى السوق عرضة للتعطيل؟
المطار حلقة أساسية في تشغيل الفنادق والمؤتمرات والمعارض، وفي انتقال الخبراء وإدارة الشركات. ولذلك يمكن لاضطرابه المتكرر أن ينقل أثر المواجهة إلى قطاعات بعيدة عن موقع الضربة. وقد يظهر هذا الأثر في تأجيل قرار استثماري أو تقليص برنامج سياحي، قبل أن يتحوّل إلى خسارة واضحة في المؤشرات الاقتصادية.
ومن هنا تأتي حساسية عامل الزمن. فعودة الرحلات تتيح استئناف النشاط، لكن استعادة الثقة تتطلب اقتناع الشركات والمسافرين بأن الاستقرار قابل للاستمرار. وكلما تكررت دورة التعطيل والاستئناف، ازدادت صعوبة بناء هذا الاقتناع.
امتحان الأولويات
ويطرح استمرار التصعيد احتمال اتساع المنافسة على الموارد بين متطلبات الحماية والإصلاح وبين تمويل التوسع الاقتصادي. وهذا احتمال تحليلي، لا إعلان عن تحويل موازنات محددة أو إلغاء مشاريع بعينها.
كذلك، لا تكفي التطورات الحالية للجزم بفشل «رؤية 2030». لكنها تضع شرطاً أساسياً لنجاحها تحت الضغط: القدرة على توفير بيئة يستطيع المستثمر أن يخطط داخلها لسنوات، ويستطيع الزائر أن يصل إليها ويغادرها بثقة.
المأزق السعودي، بهذا المعنى، أن المشاريع تستطيع شراء التكنولوجيا وبناء المنشآت واستقطاب الأسماء العالمية، فيما يبقى الاستقرار محتاجاً إلى معالجة سياسية وأمنية أعمق. وكل مواجهة تطول تجعل المسافة أكبر بين الوعود الاستثمارية وشروط تحقيقها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :