الأخبار:
هل تخطّط إسرائيل لعمل كبير في إيران... وكيف سيتصرّف ترامب؟ طهران تنتظر واشنطن: هرمز وباب المندب في يدنا!
كتبت صحيفة "الأخبار": قد يكون للاستحقاق الانتخابي في كيان الاحتلال دوره في الخطاب السياسي للقوى المتنافسة. ويرى كثيرون، بمن فيهم معارضون لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، أن ما يصرّح به الأخير بات يُقرأ في سياق حملته الانتخابية. وحتى في أماكن بعيدة عن تل أبيب، يسود اعتقاد بأن إسرائيل ليست في وارد، أو ليست قادرة على، فتح جبهات إضافية في المنطقة.
لكن نتنياهو، إلى جانب خبرته الطويلة في الدعاية السياسية، يبدو أنه لا يزال في قلب معركة يعتبر أنه خُلق لقيادتها من أجل تحقيق «انتصار اليهود على أعدائهم». ولذلك، كان لافتاً تحذير مصادر دبلوماسية أميركية من أن كلام نتنياهو الأخير عن لبنان وسوريا وإيران لا يندرج في إطار الحملة الانتخابية فحسب، وأنه يعني ما يقول، ويمارس ضغوطاً كبيرة على الأجهزة الأمنية وقيادة جيشه للاستعداد لعمل خاطف ضد إيران أولاً، وضد حزب الله ثانياً.
وتقول المصادر إن نتنياهو يعرض خدماته أيضاً على دول الجزيرة العربية، عبر إبداء استعداده للمشاركة في حرب شاملة ضد أنصار الله في اليمن. وتضيف أن الضغوط الكبيرة التي تمارسها الإدارة الأميركية عليه تتركّز، في هذه المرحلة، على الملف السوري، بهدف منعه من توسيع دائرة الاحتلال. علماً أن في واشنطن من يسمع الكثير عن نية حكومة تل أبيب اتخاذ خطوات أوسع لمساعدة أنصارها من دروز السويداء على إعلان الانفصال التام عن سوريا.
وبحسب المصادر نفسها، فإن المساعي الإسرائيلية حيال إيران تتركز على برنامج من النشاط الاستخباري الهادف إلى تنفيذ سلسلة من الضربات، والعودة إلى سياسة الاغتيالات التي تستهدف قيادات سياسية وعسكرية وأمنية، عبر عمليات خاصة تُنفّذ داخل إيران، إضافة إلى إعادة الاتصال بالمجموعات الإيرانية الانفصالية لتوفير دعم استثنائي لها من أجل إدارة اضطرابات في مناطق مختلفة من البلاد، وصولاً إلى محاولة استدراج القيادة الإيرانية إلى صدام عسكري، يتيح لإسرائيل شنّ حملة جوية تستهدف البنى التحتية للدولة الإيرانية، ولا سيما قطاعات الطاقة والموانئ والإنتاج النفطي.
وتعرب المصادر عن خشيتها من أن يكون نتنياهو يتصرف وفق تقدير مفاده أن هامش المناورة المتاح أمامه يتسع يوماً بعد يوم، نتيجة تعثر المساعي الرامية إلى إعادة العمل بمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطّلعة أن المحادثات الإيرانية - العُمانية وصلت إلى مراحلها النهائية لصياغة آلية لتنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز. وبحسب المصادر، جرى الاتفاق على خط سير واحد للذهاب والإياب، يقع في المنطقة المائية الوسطى بين البلدين، على أن يكون ربعه الشرقي في المياه الإقليمية الإيرانية وربعه الغربي في المياه الإقليمية العُمانية. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره ترتيباً مرحلياً لإدارة حركة الملاحة البحرية في المضيق. وقد أنجزت الفرق الفنية والقانونية في طهران ومسقط الخرائط والمواد القانونية الخاصة بالاتفاق، على أن تتضمن آلية لإزالة الألغام البحرية. كما أجرى الجانبان اتصالات مع هولندا بهدف توثيق الاتفاق لدى المنظمة البحرية الدولية والمؤسسات القانونية الدولية التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، بما يوفر له غطاءً قانونياً ودولياً.
ووفق المصادر، تتصرف إيران على أساس أن سلطنة عُمان تدير المفاوضات بالتشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وبالتالي فإن أي اتفاق تقبل به مسقط سيكون، من حيث المبدأ، مقبولاً من الأطراف الأخرى. إلا أن إيران أبلغت الوسيطين، الباكستاني والعُماني، بأن تنفيذ الاتفاق بعد توقيعه سيبقى رهن عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم، واعتبار هذا الحل معالجة لما ورد في البند الخامس منها. ويعني ذلك، أن على الولايات المتحدة إلغاء الحصار البحري المفروض حالياً على إيران، ورفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة عليها. وفي هذه الحال، يُفترض أن ينتقل الجميع إلى مرحلة جديدة تهدف إلى إنهاء حال الحرب بصورة شاملة، بما يشمل الحرب على لبنان.
وبينما تتحدث المصادر عن «إشارات إيجابية» حيال هذا الملف، فإنها تشير في الوقت نفسه إلى أن ما يجري ميدانياً منذ أسبوعين يفتح الباب أمام احتمال جدي لتوسّع الحرب. وترى أن الردود الإيرانية القاسية على الهجمات الأميركية، والقصف المركز للقواعد الأميركية في الخليج والأردن، يهدفان إلى إبلاغ واشنطن بأن طهران ليست مستعدة لتقديم تنازلات، وأن المواجهة قد تتوسع إلى حد منع أي حركة ملاحية في مياه الخليج، وليس فقط منع عبور مضيق هرمز. وتلفت إلى أن الوسطاء الذين يتحركون بين البلدين يمارسون ضغوطاً على الجانبين لوقف المواجهة، ولا سيما بعد ارتفاع سعر النفط عالمياً إلى ما فوق 100 دولار، بما ينطوي عليه ذلك من احتمال تفاقم الأزمة الاقتصادية على مستوى العالم.
ووسط تقديرات متضاربة بشأن حقيقة موقف الإدارة الأميركية، فإن الصعوبات التي تواجه الوسطاء ستكون حاضرة في لقاءات متوقعة في وقت قريب جداً، يعقدها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران. ولا سيما أن التفاهم على فتح المضيق لا يشكل العنصر الوحيد العالق في المفاوضات. فإيران تريد، مقابل العودة إلى العمل بمذكرة التفاهم، الحصول على ضمانات مؤكدة في ما يتعلق برفع الحصار، والإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة، إضافة إلى إنهاء حال الحرب بصورة تامة. وهي شروط تتطلب عناصر إضافية قد تكون موضع متابعة مع جهات أخرى.
وتشير المصادر، في هذا الإطار، إلى أن السعودية تؤدي دوراً كبيراً في الوساطات غير المعلنة. وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد تحدث عن هذا الدور خلال لقاءات عقدها على هامش زيارته إلى فرنسا، مشيراً إلى أن حكومته على تواصل يومي مع الإيرانيين، وأنه شخصياً على تواصل دائم مع الرئيس دونالد ترامب، وأن المنطقة لا تحتمل المزيد من المواجهات.
وعُلم، في هذا السياق، أن بن سلمان بعث بدعوة رسمية إلى القيادة الإيرانية، وسط توقعات بأن يزور وفد إيراني يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الرياض خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب المعلومات، يريد الجانب السعودي بحث ملف الحرب مع إيران والوضع في مضيق هرمز، إضافة إلى الحرب المشتعلة مع أنصار الله في اليمن. وكانت طهران قد أبدت في السابق عدم تجاوب مع طروحات تتعلق باليمن، إلا أن الأمور تبدو اليوم مختلفة، في ضوء التطورات الميدانية التي أظهرت تقدماً لقوات أنصار الله في كل منطقة الساحل، وسيطرتهم على غرب تعز ومنطقة المخا، وسط انهيارات كبيرة في صفوف القوات الحليفة للسعودية.
وبحسب المصادر، لم تؤدِّ الحملة السياسية والإعلامية التي قادتها السعودية ودول الخليج، ولا الغارات المكثفة، إلى تحقيق النتائج المرجوة، فيما يحتدم السجال بين قوات طارق صالح وقوات حزب الإصلاح حول الجهة التي تتحمل مسؤولية ما جرى. أما الإمارات، التي تقف على التل لتراقب التطورات، فتتحدث بشماتة عن الدور السعودي، وتحمّل الرياض مسؤولية الانفجار بين القوات المعارضة لأنصار الله.
وتفيد المصادر بأن ملف اليمن لا يبدو كلّه بيد السعودية، إذ تشير معطيات عدة إلى أن الولايات المتحدة تبدو أكثر حماسة لتوسيع دائرة المساهمة السعودية في العدوان على حكومة صنعاء، فيما عادت واشنطن إلى تعزيز دور الإمارات مع بعض الفصائل في جنوب اليمن، بهدف تسعير المواجهة مع أنصار الله.
ويبرّر الجميع هذه المناخات بأن واشنطن تريد منع أنصار الله، ومن خلفهم إيران، من السيطرة على باب المندب والتحكم به، على نحو يشبه ما هو قائم في مضيق هرمز.
لكن ما حصل فعلياً هو أن باب المندب بات في يد إيران والقوى الحليفة لها، وأن المعركة التي قادتها قوات أنصار الله ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع ستدفع الولايات المتحدة ودولاً عدة إلى إعادة النظر في حساباتها. فإغلاق باب المندب بصورة كاملة لم يعد مجرد احتمال نظري، بل أصبح ورقة موجودة فعلياً في يد أنصار الله، الذين لديهم حساباتهم وأولوياتهم الخاصة، وفي مقدّمها رفع الحصار عن اليمن، إلا أنهم لا يتصرفون خارج استراتجية محور المقاومة على المستوى الإقليمي.
===
النهار:
أميركا مجدداً على خط تشجيع المطالبات بالجيش… عمليات التفجير تتكثف جنوباً ولا إنذار من نتنياهو
كتبت صحيفة "النهار": بدا واضحاً وسط المراوحة التي تطبع تحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، فيما حماوة التصعيد الميداني لا تتراجع عبر المزيد من عمليات التفجير والجرف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في البلدات والقرى التي تحتلها على نطاق واسع وشمولي، أن موضوع تحصين النبطية ومنطقتها وحمايتها من مصير مماثل للبلدات التي أصابها التدمير صار الأولوية المطلقة التي تتقدم كل الاولويات العاجلة.
ولليوم الرابع توالياً، تحوّل موضوع الانتشار العسكري والأمني في النبطية ومنطقتها حجر الرحى في المشهد الداخلي، إن عبر تعزيز انتشار الجيش في النبطية وإن عبر المواقف الرسمية، والتي زاد توهّجها دخول قوي مباشر للسفارة الأميركية في بيروت على خط إعلانها دعم وتشجيع وتحفيز الإرادات الشعبية المتمسّكة بالجيش ومؤسسات الدولة، في ما بدا واضحاً أنه تلقّف أميركي للنداءات والتحرّكات الأهلية الجنوبية الداعية إلى بسط مظلة الجيش على مناطق الجنوب تجنّباً لاحتلالها وتدميرها. هذه المواقف اكتسبت دلالات بارزة، إذ أحدثت واقعاً ضاغطاً بقوة لم يعد ممكناً تجاوزه، خصوصا بعدما تكرّرت المواقف الرئاسية والحكومية وموقف قيادة الجيش من اعتبار الانتشار العسكري في النبطية خطوة إلزامية أيضاً في إطار التزام لبنان تعهداته في المفاوضات.
قضية النبطية
في هذا السياق، أفاد مصدر رسمي لبناني أن لبنان لم يتبلّغ عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية حول نيّات تصعيدية. ووفق المصدر فإن التقديرات تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتّجه إلى مزيد من التصعيد ربطاً بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الأول، والواضح أنه يخوض انتخاباته بدماء وأحجار اللبنانيين، ولذا كان الموقف دائماً أن أيّ تعنّت من قبل أي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي إلى التلاقي مع حسابات نتنياهو. وتابع المصدر أن الاجتماعات الأمنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية تجري لمحاولة تدارك أي حالة تدمير أو تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية، خصوصاً بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى أسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
أما جديد المواقف البارزة المتصلة بالنبطية، فجاء على لسان رئيس الجمهورية جوزف عون في مداخلته الافتتاحية لجلسة مجلس الوزراء أمس، إذ قال: "لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير".
سبق ذلك بيان لافت أصدرته السفارة الأميركية، وأكدت فيه "أن الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله"، مشيرةً إلى أن "جنوب لبنان لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات". وقالت السفارة "إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً".
وفي إطار الاجراءات الآيلة إلى تحصين أمن المدينة، أجرى وزير الداخلية أحمد الحجار اتصالاً هاتفياً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطّلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار "أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية".
التطورات السياسية والميدانية
اما في الترددات السياسية، فعقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً سأل خلاله الحكومة، "متى سيُصبح حصر السلاح واقعاً على الأرض وننتهي من هذا الملفّ للانكباب على بناء مستقبل أفصل لأولادنا؟". وأشار الجميّل إلى "أننا نقف على أبواب تطوّرات أمنيّة خطيرة في المنطقة وفي الجنوب، وموضوع الأنفاق ليس أسطورة بل حقيقة، ولذلك هدفنا هو حماية اللبنانيّين من "علي طاهر" 2 و3 و4 ومن "علي طاهر" في مناطق لبنانية أخرى"، وقال: "كما حذّرنا سابقاً من تداعيات الحرب قبل حصولها، نحذّر اليوم قبل توسّع هذه الحرب، والمطلوب اتّخاذ كلّ التدابير لمنع تمدّد التّدمير والقصف والاعتداءات الإسرائيلية". وشدّد على أنه "انطلاقاً من حرصنا على هذه السّلطة نطرح هذه الأسئلة ونطلب من الدولة أن تلتزم بما وعدت به، ونسأل: شو عملتو وشو رح تعملو وشو الجدول الزمني لتنفيذ قراراتكم؟"، معتبراً أنّ "السلم الأهلي مهدّد لأن هناك من يتمرّد على قرارات الدّولة، فإما أن نخضع لهذا التمرّد أو نواجهه ولا يمكن للدّولة الخضوع له". وختم محذراً من أنه "إذا الدولة ما عملت شغلها" فهذه الحرب قد تتوسّع وعندها ستتفاوض الولايات المتّحدة وإسرائيل مع القوى غير الشرعيّة على حساب الدولة وكلّ اللبنانيّين".
على الصعيد الميداني، أغار الطيران الحربي على المنصوري ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسبّبت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملاً لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان.
===
الديار: لبنان «والزلزال» في الإقليم… المرحلة مُعقدة وخطيرة!
تفجير «علي الطاهر» يهز الجنوب… ولا ضمانات أميركيّة
كتبت صحيفة "الديار": عــلى وقع «زلـــــزال» التفـجيـرات الاسرائيلية في «علي الطاهر»، واعلان رئيس حكــــومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير حربه عدم الانسحاب من القرى المحتلة في الجنوب، تعمد كافة الاطراف في لبنان الى محاولات لملء الفراغ في الفترة الفاصلة عن الاستحقاقين الانتخابيين في «اسرائيل» والولايات المتحدة الاميركية.
ووفق مصادر رسمية لم تكن الدولة قد تبلغت موعد انعقاد جولة التفاوض الجديدة في روما حتى مساء امس، على الرغم من اعلان «هيئة البث الاسرائيلية» انها ستعقد يومي الثلاثاء والاربعاء. وفي الانتظار تعمل على تثبيت حضورها في النبطية ومحيطها، وسط مبالغات في تظهير هذه الخطوة، التي عملت قيادة الجيش على وضعها في سياقها الطبيعي والواقعي، في ظل استباحة اسرائيلية يومية للجنوب، وغياب اي ضغط اميركي جدي لوقف التصعيد الممنهج.
في المقابل، لا يبدو حزب الله بعيدا عن الانخراط في اجواء الانتظار للتطورات الاقليمية والاستحقاقات الانتخابية ، ويراقب الاحداث ويتجنب الانجرار الى تصعيد شامل تسعى اليه «اسرائيل»، تتخوف منه مصادر ديبلوماسية غربية، وتخشى من تطورات متسارعة مطلع الشهر المقبل، كمقدمة لاعلان حالة الطوارىء وتأجيل الانتخابات الاسرائيلية.
مخاوف من التطورات الاقليمية
ولأن الساحة اللبنانية غير منفصلة عن التطورات في الاقليم، تزداد المخاوف من ازدياد تعقيدات المشهد السياسي والامني، في ظل اتساع رقعة الاشتباك في المنطقة، حيث احتل المشهد «الدراماتيكي» في اليمن صدارة المتابعات يوم امس، بعد التقدم السريع للحوثيين على الساحل الغربي، ووصولهم الى تخوم «باب المندب»، في تحرك ترى فيه المصادر الديبلوماسية الغربية رفع ايراني لسقف المواجهة، ونقلها الى مرحلة جديدة وخطيرة، ما قد ينعكس سلبا على كافة الجبهات المشتركة مع السعودية والاميركيين.
وتعتقد المصادر ان لبنان لن يكون بمنأى عن هذه التطورات، في ظل ارتفاع منسوب الضغط العسكري الاسرائيلي جنوبا، تزامنا مع ضغوط سياسية اميركية عنوانها ضرورة نزع سلاح حزب الله ،قبل الحديث عن اي ترتيبات جدية او تقدم في المفاوضات المعلقة، فيما ستكون العلاقة الايرانية- السعودية على الساحة اللبنانية موضع متابعة حثيثة، ربطا بالاحداث والتطورات المتسارعة.
الوضع «خطير»!
وتنقل تلك المصادر عن مسؤول عربي رفيع المستوى قوله، ان الوضع خطير جدا، وثمة «زلزال» ضرب منطقة الخليج العربي، بعد «الرسالة» الايرانية القاسية في اليمن، والامر يحتاج الى تحرك عاجل لمحاولة تدارك الموقف.
وحسمت المصادر قوله، «فان ما خسرته ايران في سوريا ولبنان نجحت في تعويضه في اليمن، الذي يتجاوز بموقعه الاستراتيجي اهمية كل الجبهات الاخرى.
ماذا تفعل الدولة؟
في هذا الوقت، تتحرك الدولة اللبنانية في «حقل من الالغام»، حسب تعبير مصادر سياسية بارزة، فاذا كان السفير الاميركي ميشال عيسى لم ينقل اي تهديدات اسرائيلية مباشرة بالتصعيد الشامل، الا ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانة اميركية بامكانية لجم آلة التدمير الاسرائيلية في موسم الانتخابات، حيث تتقدم المصالح الانتخابية على ما عداها، ويخوض رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو معركة وجود سياسة وشخصية. ولا يبدو ان واشنطن في وارد ممارسة ضغوط كافية تضع «خطوطا حمراء» على تحركاته.
وكان عيسى واضحا بالقول امام الجميع، ان احدا لا يتوقع حصول تقدم سياسي على مسار التفاوض قبل انتهاء الانتخابات، لكنه لم يقدم اجابات واضحة حيال حجم التصعيد المتوقع في الفترة الفاصلة، ويكرر لازمة «ان على حزب الله نزع سلاحه»، كي توقف «اسرائيل» ممارسة حق الدفاع عن نفسها»..هو كلام قاله صراحة خلال زيارته الاخيرة الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، عندما اكد للعلامة علي الخطيب انها «رسالتنا الوحيدة للشيعة وحزب الله». وفق مصادر مطلعة على اجواء اللقاء!
اتصالات ديبلوماسية
وفي هذا السياق، اتخذ القرار بتعزيز وجود القوى الامنية والعسكرية في مدينة النبطية ومحيطها، في «رسالة» من الدولة الى كل من يعنيهم الامر، انها مستعدة للوفاء بالتزاماتها وبسط سلطتها على الارض، اذا توافرت الظروف الامنية والسياسية المؤاتية.
ووفق مصادر مطلعة، ثمة تعويل من قبل الدولة على اتصالات تجريها السعودية مع واشنطن، لابقاء التصعيد جنوبا تحت السيطرة، وسط بحث عن صيغة لتجاوز المرحلة الراهنة باقل الخسائر الممكنة، لكن اللغة السعودية – الاميركية تبدو واحدة في النظرة الى سلاح حزب الله، والتشدد السعودي في هذا المجال يزداد يوما بعد يوم، وباتت المقاربة حول هذا الملف واحدة، ما قد يزيد الموقف تعقيدا.
جولة تفاوض صعبة
وفي هذا السياق، لم يحسم فصل المسارين العسكري والسياسي في المفاوضات، وتتوقع مصادر مطلعة ان تكون جولة التفاوض المقبلة صعبة، لان «اسرائيل» على الارض تضغط لتحسين شروطها التفاوضية، ولا تزال الخلافات على حالها حول الاحتلال العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآليات الانسحاب، وآلية التحقق، ودور الجيش اللبناني، وآلية التعامل مع سلاح حزب الله. ويرتقب استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة اللبنانية لقبول شروط سياسية وأمنية أكثر صرامة، وفي مقدمتها دور أكبر للجيش اللبناني في التعامل مع ملف سلاح حزب الله.
بيان غير واقعي
وتعليقا على بيان الخارجية الاميركية، وآخر للسفارة الاميركية على وقع تعزيز انتشار الجيش في النبطية، حيث أكدا «أن الشعب اللبناني يُبدي يوميا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله، لفتت مصادر نيابية جنوبية الى ان بيان السفارة منعزل عن الواقع، ويحاول الترويج لاوهام لا علاقة لها بالواقع، لان وجود الجيش بين اهله ، لا يلغي قناعات الجنوبيين بخيار المقاومة والتمسك به طالما ان الاحتلال موجود. واكدت المصادر ان محاولة «دق اسفين» بين المؤسسة العسكرية وشعبها لن تنتطلي على احد، ولا تناقض بين وجود الدولة بمؤسساتها، وارادة المقاومة عن ابناء الجنوب.
عمليات التدمير مستمرة
ميدانيا، اهتز الجنوب مساء على وقع تفجيرات هائلة احدثت اهتزازات كبيرة، تبين انها ناتجة عن تفجير جيش الاحتلال لما اسماه بنى تحتية لحزب الله في تلال«علي الطاهر»، واعلن «الجيش الاسرائيلي» انه استخدم 1100 طن من المتفجرات في عملية التفجير. وقد صدر بيان مشترك عن نتانياهو وكاتس اعلنا فيه عن انجاز التفجيرات وتوعدا بالمزيد.
كما أغار الطيران الحربي المعادي على بلدة المنصوري، ونفذ جيش الاحتلال منذ يوم السبت 120 تفجيرا ممنهجا للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها.
وعمد العدو أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار، وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل قبل تفجيرها. ونفذ جيش الاحتلال ايضا تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان، وفي منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا وآخر في ميس الجبل، ودير سريان، وحداثا..
تعليق قانون العفو
قضائيا، وبعد طعن قدمه نواب من «تكتل لبنان القوي»، أصدر المجلس الدستوري قراراً رقم 10/2026 ، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام، وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ووفق مصادر قانونية فان وقف مفاعيله على سبيل الاحتياط، لان دخوله حيز التنفيذ ثم التراجع عن القانون، سيخلق وقائع قانونية معقدة، خصوصا اذا تم الافراج عن المحكومين، ويفترض ان يصدر قرار المجلس بعد 35 يوما.
===
اللواء:
زلزال التفجيرات الإسرائيلية يحوِّل الجنوب إلى بركان نار!
كتبت صحيفة "اللواء": عاش الجنوب أمس يوم من التفجيرات الجنونية والانتقامية الواسعة من علي الطاهر الى المنصوري، التي يسعى الاحتلال الاسرائيلي الى إلحاقها بغيرها من البلدات الجنوبية من حولا الى بني حيان ومركبا والعديسة والخيام وكفركلا الى كفرتبنيت والنبطية الفوقا الى حاريص وحداثا، وكل قرية أو بلدة جنوبية تطالها قذائف الاحتلال أو تتسلى مسيَّراته بقصفها.
وليلاً، بدأ جيش الاحتلال عملية تفجير أنفاق في منطقة علي الطاهر في سلسلة عمليات وحشية تجاوزت كل الاعراف والقوانين الدولية.
وكشف ذلك بيان صدر عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، والهدف إعلان السيطرة العملياتية على هذه المرتفعات.
ورصد نظام الإنذار زلزالاً في الجنوب عقب الإنفجارات المدمرة.
وتمتد الأنفاق، حسب المصادرعلى 2 كلم، واستخدم الجيش الاسرائيلي ما لا يقل عن 1100 طن في عمليات التفجير.. وقال كاتس قتلنا المسلحين ودمرنا الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر.
وسجل مرصد الزلازل هزة أرضية بقوة 4،10 درجات على قياس ريختر في منطقة الزرارية جنوب لبنان عقب التفجيرات ر.
وبالتزامن ذكرت هيئة البث الاسرائيلية أن جولة من المفاوضات ستعقد يومي الثلثاء والأربعاء في روما.
ومن جانب الاحتلال، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، خلال زيارة عمل إلى قبرص امس، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني.
ونقلت هيئة البث العامة القبرصية "ريك" عن هرتسوغ قوله: أحلم بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص، حتى هنا، لأنني أؤمن بأنه يتعين علينا التقدم نحو السلام في المنطقة، مع ضمان رفض «الإرهاب» وإبعاده، وتمكين شعوب ودول المنطقة من الازدهار معًا، من أجل رفاه المنطقة والعالم بأسره».
وذكرت «يديعوت أحرنوت» أن الجيش الاسرائيلي سيبقى في نقاط عدة للسيطرة على علي الطاهر، ويستعد لسيناريوهات عدة رداً على تفجيرات علي الطاهر، إذا أقدم عليها حزب الله.
ونقل عن مسؤول اسرائيلي أن ايران ستتلقى ضربة قوية إذا تدخلت لمصلحة حزب الله.
وفي مجال، يبدو أنه أخذ طريقه الى التنفيذ أن مدينة النبطية تتحول يوماً بعد يوم لأن تكون عصية على الاحتلال، وأن مسأة انقاذها من براثن الدولة المعتدية، تتوقف على الجملة من العناصر أبرزها انتشار الجيش اللبناني وصمود الأهالي، وثبات موقف الدولة الداعم لمنع إخضاع عاصمة المحافظة الثانية في الجنوب لتجربة الاحتلال وتعدياته.
وقال الرئيس عون في جلسة مجلس الوزراء:«لقد وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد ان أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغينا الى نداءاتكم، ونحن الى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً ان نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا الا ان نبذل أقصى الجهود لنبقى الى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الاوان لكي تعود الدولة الى الجنوب.»
من جهته، أوضح الرئيس نواف سلام خلال الجلسة، ان هناك مواكبة مدنية حقيقية الى جانب وجود الجيش والقوى الأمنية، وسيتم تفعيلها أكثر بعدما تمكنا من الإنتهاء من الإجراءات المطلوبة مع البنك الدولي. وفي الأسابيع المقبلة ستظهر اكثر فأكثر ثمار الجهد المبذول في القرى الجنوبية، ولا سيما في المناطق التي سميت تجريبية، وفي محافظة النبطية تحديدا.
وراوح الوضع مكانه على صعيد عدم تحديد موعد دقيق لجولة مفاوضات روما، ولو ان الاتصالات الرسمية اللبنانية والضغوط السعودية والمساعي الاميركي اسهمت في وقف تدحرج العدوان الاسرائيلي نحو تصعيد اكبر في منطقة النبطية بهدف احتلال اجزاء جديدة منها لتثبيت ما يسميها منطقته الامنية، وسط معلومات رسمية اكدت لـ» اللواء» ان المفاوضات لن تعقد قبل مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية في 16 ايلول الجاري، حيث يتوجه رئيس الجمهورية جوزيف عون الى باريس يوم الثلاثاء المقبل على الارجح لترؤس اعمال المؤتمر الى جانب الرئيس الفرنسي ماكرون وملك الاردن عبد الله الثاني. لكن من دون تحديد موعد رسمي بعد لسفره. فيما ستتمثل الدول الغربية على مستوى قادة الجيشو ورؤساء الاركان، لكن سيكون التمثيل السياسي مقتصرا على ما يبدو حتى الآن على الوفد السعودي الذي سيكون برئاسة الامير يزيد بن فرحان كونه يتابع الملف اللبناني مع وفد عسكري.
واوضحت مصادر متابعة عن قرب للوضع الجنوبي لـ «اللواء» ان احداً لم يقل ان الاعتداءات الاسرائيلية اليومية من اغتيالات بالمسيرات والقصف وتفجيرات وتجريف منازل ستتوقف، لكن يبدو ان الاميركي اقنع الاحتلال الاسرائيلي بعدم المبالغة في الاعتداءات بعد سقوط اكثر من 13 شهيدا مدنيا منهخم 9 من عائلة واحدة خلال يوم واحد في منطقة النبطية.
واضافت المصادر: ان احداً لا يعلم متى ينجر رئيس حكومة الاحتلال الى توسيع الهدوانم مجددا نتيجة تراجع حظوظه حتى الآن في العودة الى الحكم عبر انتخابات الكنيست.
وصدر امس، بيان للسفارة الاميركية رأت فيه «أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.
ولاحقاً، اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في تصريح، بأن «واشنطن تراقب عن كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع حزب الله من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم، مشيداً بهذه المجتمعات وداعماً استجابة الحكومة اللبنانية لمطالبها».
وقال المسؤول: إن أسلحة حزب الله لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار، وأن حزب الله لا يزال يشكل العقبة أمام السلام».
وحثّ المسؤول الحكومة اللبنانية «على وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما نصّ عليه الإطار الثلاثي.وأكد أن الإطار الثلاثي هو خارطة الطريق الوحيدة نحو السلام"، مشيراً إلى أن "المشاركة الدبلوماسية مستمرة يومياً».
إلى ذلك، قالت الخارجية الفرنسية أن اجتماع باريس هدفه دراسة احتياجات الجيش اللبناني.
لكن قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» وعضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان النائب علي عمار، في تصريح، ردا على بيان السفارة الأميركية : يومًا بعد يوم يزداد التدخل السافر للولايات المتحدة الأمريكية في الشأن اللبناني، وتنتهك بكل فظاظة سيادته، سواء عبر بيانات سفارتها في بيروت أو التصريحات المستفزة لسفيرها، وكأن هناك من نصّب نفسه وصيًا على لبنان، يفرض عليه الشروط والمسارات، ويصنف شعبه وقواه السياسية، ويحدد له خياراته وتوجهاته، وكل ذلك أمام مرأى السلطة وأدعياء السيادة الذين يصمّون آذانهم ويلوذون بالصمت التام أمام هذا التدخل الوقح والفاضح.
أضاف :إن ما يريده اللبنانيون هو أن تكف الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره، وأن توقف تغطيتها لإجرام العدو الإسرائيلي بحق اللبنانيين، وتتوقف عن دعمه، وأن تلزمه بوقف عدوانه وإنهاء احتلاله لأرض لبنان. فالشعب اللبناني قادر على تقرير مصيره بنفسه، وتحديد مساراته وخياراته عبر الحوار بين جميع مكوناته وقواه، ولا يقبل بأن تُملى عليه الشروط وتُفرض عليه الأوراق والمسارات والإطارات من الخارج».
وعلى صعيد متابعة الانتشار الامني الشرعي في الجنوب، بحث وزير الداخلية احمد الحجار مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.
كما اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.
في غضون ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر مع وفد من المجلس. وشدد الرئيس سلام على «أن مجلس الجنوب، كجهاز تابع لرئاسة مجلس الوزراء، يؤدي، وبالتنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار، دوره في تلبية حاجات المواطنين في الجنوب، وهذا يشكل ركيزةً لضمان توجيه كل الإمكانات لخدمة جميع أبناء الجنوب من دون استثناء».
وبعد اللقاء، قال حيدر: «قدّمنا للرئيس سلام كتاب «الأيادي البيضاء»، الذي يتضمن إنجازات المجلس بين عامي 2020 و2025. كما تناول البحث الإجراءات التي ينفذها المجلس حالياً في القرى الجنوبية، وتحديداً في ما يتعلق بترميم المدارس وتمكين النازحين من العودة، بما يتيح انطلاق العام الدراسي بصورة طبيعية. وقد باشرنا ترميم الجزء الأكبر من المدارس، ونعمل على استكمال ترميم جميع مدارس الجنوب، إضافة إلى تقديم الخدمات الأخرى، ولا سيما رفع الأنقاض وتأهيل البنى التحتية».
الدستور يوقف العمل بقانون العفو
دستوريا، أصدر المجلس الدستوري في الجمهورية اللبنانية قراراً رقم 10/2026 بتاريخ 10 أيلول 2026، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.، والمطعون به.
وجاء القرار إثر جلسة عقدها المجلس في تمام الساعة الواحدة، برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء القضاة: عوني رمضان، أحمد أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، إلياس مشرقاني، وميراي نجم، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة بداعي المرض.
وبعد التداول في الطعن المقدم ضد القانون رقم 70/2026، قرر المجلس» بالأكثرية وقف مفعول القانون المطعون فيه. في حين خالف القرار كل من رمضان وطرزي.
كما تقرر إبلاغ هذا القرار رسمياً إلى كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية».
وإعتبر «نادي قضاة لبنان»، عبر منصة «أكس»، أن «قرار وقف تنفيذ قانون العفو العام، خطوة تعيد للعدالة هيبتها، ولدولة القانون مكانتها».
لكن مع صدور قرار المجلس الدستوري توفي امس سجين سوري في سجن رومية، نتيجة مضاعفات مرض السرطان.. وأعلنت هيئة «أهالي السجناء في لبنان» في بيان وزعته على الصحافيين اليوم، إن الموقوف السوري أحمد مصطفى الحمد، البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً، وافته المنية في مستشفى الحريري بالعاصمة بيروت، بعد أن ساءت ظروفه الصحية خلال مدة توقيفه في سجن رومية، والتي استمرت طيلة أربعة وأربعين شهراً دون محاكمة، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية جسدياً ونفسياً نتيجة الاكتظاظ الشديد وانعدام الرعاية الطبية داخل السجن.
واستنكرت هيئة الأهالي الطريقة غير الأخلاقية التي تم التعاطي بها مع حالة الوفاة من قبل المعنيين؛ حيث بقيت جثة السجين في ثلاجة الموتى لثلاثة أيام قبل أن يُصدم أهله بخبر وفاته عن طريق الصدفة عند قدومهم لزيارته والاطمئنان عليه، حينها فقط أخبرتهم إدارة المستشفى أن الموقوف كان قد فارق الحياة منذ ثلاثة أيام.
وبحسب المصادر، فإن السجين المتوفى لم يكن يعاني من أعراض صحية خطيرة قبل توقيفه، لكن حالته الصحية تدهورت بعد دخوله السجن بأشهر، حيث بدأت تظهر عليه أعراض المرض مؤخراً، وبقي لأشهر طويلة دون فحوصات طبية جادة. و بعدها وبسبب عدم قدرته على تناول الطعام بشكل طبيعي لمدة ثلاثة أشهر – بسبب القيء الشديد – تم نقله إلى أحد مستشفيات العاصمة لتكشف الفحوصات عن إصابته بمرض السرطان.
يُشار إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثالثة التي يتم تسجيلها في صفوف الموقوفين خلال أقل من شهر منذ إقرار مجلس النواب لقانون العفو العام في الثاني عشر من أغسطس/آب الماضي.
تأجيل التفرُّغ تأجيل التعليم
جامعياً،، وبعدما قرر مجلس الوزراء وفقاً لما أشارت إليه «اللواء» أمس تأجيل البت بملف التفرغ في الجامعة اللبنانية، لمزيد من النقاش قررت لجان المتعاقدين إعلان الإضراب المفتوح، والامتناع عن الدخول الى قاعات التعليم ريثما يتم اقرار قانون التفرغ..
توسيع مرفأ بيروت
وفي خطوة بالغة الأهمية إنمائياً واقتصادياً أشار الرئيس عون في بداية مجلس الوزراء إلى أمر إيجابي يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيين، وهو وضع حجر الأساس لتوسيع مرفأ بيروت. وهذه بادرة خير للجميع، ساهم فيها وزير الأشغال العامة والنقل، ونأمل ان تتبعها خطوات إضافية في الإطار عينه. ولا بد من التذكير اننا طلبنا منذ فترة من كافة الوزارات ان تضع مشاريع نرفعها الى دولة الامارات العربية المتحدة، وها إننا وجدنا كل ترحيب من قبل المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيين الذين ابدوا رغبة في الإستثمار في لبنان، وقد زارنا لهذه الغاية وفدان حتى الآن.»
فقد وُضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للمرفق الحيوي ورفع كفاءة خدماته، تمهيداً لاستعادة دوره كمركز لوجستي وتجاري رئيسي على الساحل الشرقي للمتوسط. وحضر الاحتفال رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والمدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة CMA CGM رودولف سعادة، إلى جانب عدد من المسؤولين والمعنيين.
وأكد الرئيس سلام أن المشروع يشكل «خطوة عملية في مسار طويل هدفه أن يستعيد مرفأ بيروت موقعه الطبيعي بوصفه واحداً من أبرز مرافئ شرق البحر المتوسط، ومن أهم روافد الاقتصاد اللبناني»، مشدداً على أن التوسعة لا تمثل مجرد مشروع إنشائي، بل تعكس «إرادة النهوض بهذا المرفأ واستعادة دوره وتجديد الثقة ببيروت ولبنان».
وفي ملف النفايات، وافق مجلس الوزراء على تكليف مجلس الانماء والاعمار مساعدة البلديات في أعمال الكنس وجمع النفايات، على أن تعقد جلسة حكومية خاصة مطلع تشرين الأول المقبل.
تفجيرات وغارات
أغار الطيران الحربي المعادي على بلدة المنصوري ونفذ جيش الاحتلال عمليات تفجير ممنهجة للمنازل والبنى التحتية في البلدة الواقعة جنوب صور، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدفها. كما عمد العدو في المنصوري الى تفجيرالأبار الارتوازية في البلدة.وعمد أخيراً إلى استخدام أساليب جديدة لتفجير المنازل والأحياء السكنية من دون الوصول إليها، عبر إنزال مسيّرات براميل تحتوي على متفجرات شديدة الانفجار وإلقائها من الجو فوق أسطح المنازل، قبل تفجيرها. وشهدت بلدة المنصوري ومشاعها، منذ منتصف ليل أمس وحتى الساعة، أكثر من عشرة تفجيرات عنيفة، تسببت بارتجاجات قوية شعر بها سكان مدينة صور والقرى المحيطة.
ونفذ الإحتلال تفجيراً كبيراً في منطقة الدبش، غربي مدينة ميس الجبل، ودمّر معملا لفرز النفايات وعدداً من المنازل والمنشآت الصناعية والزراعية. كما نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حولا واخر في ميس الجبل ثم في بلدة بني حيان. ولاحقا تفجير في دير سريان.
وبعد الظهر وبداية المساء، أغار الطيران الحربي مستهدفاً مرة جديدة بلدة المنصوري، وحي العرايش بين بلدتي حاريص وحداثا، وسجل قصف مدفعي على النبطية الفوقا وكفر تبنيت وكونين واطراف عيناتا وسهل مرجعيون..
===
البناء: أول تحول استراتيجي بعد إقفال هرمز: اليمن يحسم هويته لصالح المقاومة من المخا
سعر البرميل يحكم أميركا رغم تطمينات ترامب: نحو 110$… والأسهم تتفاعل
نتنياهو يستقوي بوهم الإنجازات لإنكار التراجع… وعون: لا للاستقواء بالخارج!
كتبت صحيفة "البناء": للمرة الأولى منذ خسارة أنصار الله عدداً من المحافظات اليمنية نتيجة الحرب التي قادتها السعودية عام 2015، ينجحون في تحقيق تحول جغرافي كبير، تمثل بدخول مدينة المخا ومينائها والتقدم نحو جزر حنيش، بما يضعهم على تماس مباشر مع باب المندب. ولا تكمن أهمية التطور في مساحة الأرض التي انتقلت إلى سيطرتهم فقط، بل في موقعها الاستراتيجي على أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، وفي توقيته بعد أكثر من ستة أشهر على إقفال مضيق هرمز وتعطل الجزء الأكبر من صادرات الخليج عبره.
وأعلن أنصار الله أن الملاحة الدولية لن تكون مستهدفة، باستثناء السفن السعودية المشمولة بالحظر، ما يضع طريق التصدير السعودي عبر البحر الأحمر وميناء ينبع تحت الضغط. وكانت السعودية تقدّم هذا الطريق باعتباره البديل الآمن من هرمز، فإذا بالتقدم اليمني يجعل ضفتي معادلة الطاقة في المنطقة، هرمز وباب المندب، تحت تأثير محور المقاومة. وقالت مصادر يمنية وإقليمية لوكالة رويترز إن القوات المدعومة من الرياض لم تتمكّن من وقف التقدم، بينما قدمت السعودية بالاضافة الى الدعم الاستخباري واللوجستي، حملة جوية واسعة.
وهكذا يقدم اليمن جواباً عملياً عن الجدل حول هويته السياسية والاستراتيجية. فبعد أحد عشر عاماً من الحرب والحصار والدعم المالي والعسكري الهائل الذي تلقته القوى المناوئة لأنصار الله، جاءت معركة المخا لتقول إن القوى المرتبطة بالسعودية لم تستطع بناء مشروع يمني قادر على الصمود، بينما تحوّل أنصار الله إلى القوة العسكرية الأكثر تنظيماً وقدرة على المبادرة. ومن هرمز إلى باب المندب تتشكل اليوم معادلة إقليمية جديدة، لم تعد فيها السيطرة الأميركية على البحار حقيقة مفروغاً منها.
وفي سوق النفط، سجل برنت قفزة جديدة بنحو ستة في المئة، وبلغ 107.08 دولارات، بينما تجاوز الخام الأميركي عتبة المئة دولار ووصل إلى 101.62 دولار. وجاء الارتفاع بعد استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية، ورد إيران باستهداف ناقلات وسفن حربية أميركية، بالتزامن مع تقدم أنصار الله نحو باب المندب. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثين في المئة منذ مطلع آب، فيما تراجع إنتاج أوبك في الشهر نفسه بنحو 640 ألف برميل يومياً نتيجة تعثر الصادرات السعودية والحصار المفروض على إيران.
وكشفت الأرقام مجدداً التناقض بين التصريحات الأميركية وحركة السوق. فقد تحدث وزير الطاقة الأميركي عن مرور قرابة أحد عشر مليون برميل يومياً عبر هرمز، بينما قدرت مؤسسة ريستاد أن التدفق الذي كان قد بلغ ثمانية إلى تسعة ملايين برميل قبل استئناف القتال في الثلاثين من آب عاد وهبط إلى أقل من مليوني برميل يومياً. كما أظهرت بيانات كبلر أن ست سفن سلعية فقط عبرت المضيق في الثامن من أيلول، مقارنة بمتوسط طبيعي كان يتجاوز مئة وثلاثين سفينة يومياً قبل الحرب.
وانتقلت الصدمة من النفط إلى الأسهم والسندات. فتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز بنسبة نصف في المئة، وداو جونز 0.8 في المئة، وناسداك 0.6 في المئة، بينما هبط مؤشر راسل للشركات الصغيرة 1.3 في المئة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة لعشر سنوات نحو 4.9 في المئة، وجاء كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكان انتهاء الحرب بعد الانتخابات النصفيّة في تشرين الثاني ليعطي الأسواق إشارة معاكسة لتطميناته السابقة. فبدلاً من وعد بنهاية قريبة، بدا كلامه إقراراً بأن الحرب قد تستمرّ شهرين إضافيّين، ولذلك بدأت المؤسسات الماليّة تتعامل مع سعر المئة دولار باعتباره أرضية محتملة لا سقفاً عابراً، وتتحدّث عن 120 دولاراً إذا فشلت فرص التفاوض.
وفي "إسرائيل"، أظهر أول استطلاع للقناة الثانية عشرة بعد إغلاق القوائم تثبيت حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت في المرتبة الأولى مع 25 مقعداً، مقابل 21 لليكود بزعامة بنيامين نتنياهو. وتقدّم آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 42 في المئة مقابل 38 لنتنياهو. وحصلت أحزاب المعارضة الصهيونيّة على 57 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر نتنياهو عند احتساب مقاعد حزب عوفر فينتر لمصلحته، بينما نالت القائمتان العربيتان أحد عشر مقعداً.
ويكشف الاستطلاع أن 16 في المئة من ناخبي آيزنكوت الحاليين صوّتوا لليكود عام 2022، بينما يأتي 44 في المئة من ناخبي فينتر من الليكود أيضاً. وبذلك لا تكمن أزمة نتنياهو في تقدّم المعارضة فقط، بل في نزيف أصواته الليكودية، وأخفق نتنياهو قبل إغلاق القوائم في توحيد اليمين، فلم ينجح إلا في جمع بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، بينما رفض إيتمار بن غفير وعوفر فينتر الانضمام إليهما. ويعكس الرفض بدء التنافس داخل اليمين على مرحلة ما بعد نتنياهو، خصوصاً أن بن غفير يتقدم بين الناخبين الجدد، وفينتر يسحب من جمهور الليكود والصهيونية الدينية.
وفي محاولة لاستعادة المبادرة بالحرب، يواصل نتنياهو التصعيد على جبهتي غزة ولبنان. وفي لبنان جاءت تفجيرات علي الطاهر محاولة لاستعراض القوة. وكشف لبنان توثيق قرابة ألفي انتهاك إسرائيلي للسيادة خلال تموز وحده، بما يؤكد أن اتفاق 26 حزيران لم يحقق الانسحاب أو وقف الاعتداءات.
ويريد نتنياهو تحويل الانتخابات من محاكمة على الإخفاق والحروب التي لم تحقق أهدافها إلى استفتاء أمني يجري تحت النار. لكن الاستطلاعات تقول حتى الآن إن التصعيد لم يبدل اتجاه الناخبين، وإن آيزنكوت بقي متقدماً حزبياً وشخصياً. ويبقى الفارق أن نتنياهو يحتاج إلى استعادة تسعة مقاعد للوصول إلى 61، بينما يحتاج آيزنكوت إلى أربعة مقاعد، مع فارق أن نتنياهو يفاوض كرئيس حكومة حالي يملك أوراق القوة بينما ينتظر آيزنكوت الفوز بالأفضلية لرئاسة الحكومة لبدء التفاوض مع الكتل الفائزة.
وكما ذكرت «البناء» في افتتاحية عددها أول أمس، فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنفاق في تلّة علي الطاهر، وزعمت المتحدثة بلسان جيش الاحتلال أمس، ايلا واوية، أنّ «القوات الإسرائيلية قامت بتدمير المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعد أن حققت خلال الفترة الأخيرة سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها». وأضافت: «اليوم وبعد نشاط تحضيري مطوّل، دمّرت قوات الفرقة 36 المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن المنطقة الأمنية، بهدف تحييد قدرة حزب الله بشكل نهائي على التخطيط لمخططات ضد «إسرائيل» انطلاقاً من هذه البنى التحتية».
وزعمَت أنه «قد بلغ طول البنى التحتية التي تم تدميرها أكثر من كيلومترين. وعُثر داخل البنى التحتية تحت الأرض على عشرات الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المُسيّرة، إضافة إلى رشاشات، وعشرات الصواريخ المضادة للدروع، ومئات الألغام والعبوات الناسفة».
وكانت هيئة البث الإسرائيليّة، أعلنت في وقت سابق أنّ «الجيش الإسرائيلي سيفجّر اللّيلة (أمس) الأنفاق والبنى التحتيّة في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان».
وفيما أحدث التفجير تدميراً هائلاً في مرتفعات علي الطاهر وتصدّعات في منازل القرى المحيطة ووصل صداه الى مختلف أرجاء الجنوب وإقليم التفاح والبقاع الغربيّ وإقليم الخروب وصيدا، أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركيّة، برصد هزة أرضية بقوّة 4,1 درجة على مقياس «ريختر» في جنوب لبنان.
وعلِمت «البناء» من مصادر غربية أنّ التفجير حصل في جوانب من تلة علي الطاهر تحوي عدداً من الأنفاق وبسبب ضخامة وشدة التفجيرات سيؤدي الى تصدّع مختلف الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله في باطن التلة، والتي لا تستطيع القوات الإسرائيلية الوصول إليها بسبب الخشية من وجود عناصر من الحزب أو قام بتفخيخها، ما يؤدي الى وقوع إصابات في القوات الخاصة الإسرائيلية. ولفتت الى أنّ عمليات المسح والتمهيد الهندسي وزرع المواد الشديدة الانفجار في مداخل مرتفعات في علي الطاهر امتدّ لأيام وذلك بعد دراسة جيولوجية لجوف التلة وكم تحتاج من كمية المتفجرات لكي يتحقق الهدف. ووفق المصادر فإنّ الجيش الإسرائيلي لن يستقر في التلة بل سيخليها بعد انتهاء العمليات ويتمركز في مواقع دفاعية تمكنه من التوغل والتدخل والقيام بعمليات عسكرية جوية ضد أي حركة عسكرية أو هجمات من حزب الله.
وسارع نتنياهو الى استثمار الحدث في السياسة والانتخابات وزعم في تصريح «أنّنا دمّرنا اللّيلة أكبر موقع إيراني خارج إيران، وهو أنفاق «علي طاهر» في لبنان. أُنجزت المهمّة. عام سعيد».
وأشارت مصادر سياسية لــ»البناء» إلى أنّ نتنياهو يسعى لصناعة «المحتوى الإنتخابي» قبل شهر ونيّف من موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، فبعد إعلانه السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر وموجة التصعيد الدموي في الجنوب، وإعلان خطابه الانتخابي من مرتفعات جبل الشيخ أمس الأول، عمد أمس لإصدار توجيهاته للجيش لتفجير علي الطاهر لتحويلها الى قنبلة انتخابية يصرفها في الصندوق الانتخابي في تشرين المقبل. متسائلة لماذا وقّتَ نتنياهو تفجير التلة قبل شهر ونيف من موعد الانتخابات؟ ولماذا لم يفعل ذلك خلال تفجيرات مجدل زون وصريفا وغيرها؟ ولماذا اختار علي الطاهر أصلاً من بين عشرات وربما مئات التلال التي تختزن أنفاقاً ومنشآت قد تكون أهمّ من علي الطاهر نفسها؟ ووضعت المصادر هذا التمادي «الإسرائيلي» في العدوان برسم الولايات المتحدة الأميركية التي تدّعي أنها راعية المفاوضات والوسيط النزيه، ويدّعي سفيرها في لبنان ميشال عيسى بأنه حريص على الطائفة الشيعية والبيئة الجنوبية، فيما تفجّر «إسرائيل» علي الطاهر بالسلاح الأميركي، وبرسم السلطة اللبنانية التي لم تنبس ببنت شفة حيال هذا العدوان الكبير وغيرها من الاعتداءات على المدنيين ومنازلهم ومصالهحم.
وواصلت السفارة الأميركية في بيروت ادّعاءات سفيرها في لبنان، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية وانتهاك السيادة، حيث زعمت «أنّ الشعب اللبناني يُبدي يومياً تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أنّ جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت السفارة إنّ الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً».
بيان استدعى رداً من عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني النائب علي عمار، مشيراً الى أنّ «ما يريده اللبنانيون هو أن تكفّ الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره، وأن توقف تغطيتها لإجرام العدو الإسرائيلي بحق اللبنانيين، وتتوقف عن دعمه، وأن تلزمه بوقف عدوانه وإنهاء احتلاله لأرض لبنان. فالشعب اللبناني قادر على تقرير مصيره بنفسه، وتحديد مساراته وخياراته عبر الحوار بين جميع مكوّناته وقواه، ولا يقبل بأن تُملى عليه الشروط وتُفرض عليه الأوراق والمسارات والإطارات من الخارج».
وأضاف: «إنّ اللبنانيين، ومن بينهم حزب الله، يريدون دولة قوية وقادرة تقوم بواجباتها في حماية أرضها وسيادتها وشعبها، دولة مستقلّة في قرارها، قوية بجيشها وشعبها ووحدتها الوطنية، لا دولة ترسم الولايات المتحدة الأميركية خياراتها، وتحدّد ما يحق وما لا يحق لها، ولا تتحول إلى أداة لتنفيذ مخططاتها ومشاريعها التي تضرّ بمصلحة لبنان ووحدته ولا تخدم إلا العدو الصهيوني».
بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّنا «نواجه مجموعة من التحديات المصيريَّة وفي طليعتها احتلال أرض الجنوب، حيث يواصل العدو ارتكاب جرائمه واعتداءاته على قرانا وشعبنا، والتحدي الثاني هو النتائج المترتبة على هذا الاحتلال، وفي مقدمها قضية النازحين، سواء من المنطقة الحدودية، أو في بقية المناطق، وهو تحدٍّ أساسي إنساني اجتماعي، وهناك تحدٍّ آخر له علاقة بالوضع الداخلي، وهو تحدّ هامشي، لأنَّه امتداد لنتائج العدوان على بلدنا، وعندما نمنع كيان العدو من تحقيق أهدافه، فإنّ ذلك سينعكس على المجريات الداخلية وتصبح سهلةً، وخيارنا في مواجهة كل هذه التحديات هو الصمود».
وقال النائب فضل الله: «أمَّا الخيار السياسي الذي قدَّمته السلطة فلم يجلب للجنوب سوى مزيد من الجرائم التي يرتكبها العدو وتوسعة الاحتلال، وبعد 7 جولات تفاوض، لم يحصلوا على شيء، وقد قدموا كلّ شيء للعدو، ووقَّعوا على ما كُتب لهم، وحتى «المناطق التجريبية» لم يحصلوا عليها، وهم وكانوا يريدون التسويق لاتفاق كهذا بأنه يؤدي إلى إنجاز، ونسمع يومياً العديد من المواقف، ومنها إنهاء حالة العداء لـ»إسرائيل»، أو أننا جربنا الحرب وما أنتجته والآن علينا أن نجرب المفاوضات وغيرها من المواقف، علماً أن حالة العداء لـ»إسرائيل» متأصلة في شعبنا من جهة، وموجودة في نصوص قانونية من جهة ثانية، وهي قضية ميثاقية لا يمكن لأيّ شخص أو فرد كان رئيساً أو مسوؤلاً أو حكومة أن ينهي حالة العداء لـ»إسرائيل».
إلى ذلك، لا تزال السلطة تغرّد في السرب الأميركي ـ «الإسرائيلي»، من دون أن تتخذ أيّ خطوة فعلية للجم العدوان الإسرائيلي، بل تقدّم التنازلات والتسهيلات للاحتلال لشرعنة احتلاله واحتفاظه بحرية الحركة والتضييق على المقاومة في لبنان والانخراط في المحور الأميركي ـ الخليجي عبر تصريحات وبيانات إدانة لما تصفه اعتداءات أنصار الله على السعودية والتضامن معها ضد الحوثيين وإيران!
وذكّرت أوساط سياسية عبر «البناء» بما قاله السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هيل إنّه خرج من لقائه الأخير برئيس الجمهوريّة جوزاف عون بانطباع واضح بأنّ الأخير ملتزم «المضيّ حتى النهاية» في مسار نزع سلاح حزب الله، وإنهاء وجوده كقوّة عسكريّة مستقلّة عن الدولة، معتبراً أنّ عون يرى في المرحلة الراهنة فرصة لإعادة تثبيت سلطة المؤسّسات اللبنانيّة وحصر السلاح بيدها.
وفي مقابلة بثّتها هيئة البثّ الإسرائيليّة «كان نيوز»، ذهب هيل أبعد من ملف السلاح، إذ قال إنّ الرئيس اللبناني يتطلّع، بحسب الانطباع الذي كوّنه خلال لقائه به، إلى مرحلة تتجاوز تنفيذ الترتيبات الأمنيّة الواردة في «اتفاق الإطار»، وتفتح الطريق في نهاية المطاف أمام علاقات كاملة بين لبنان و»إسرائيل».
وقال عون في بداية جلسة مجلس الوزراء «وصلتنا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه اليهم بالقول: لقد أصغيْنا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً وهذا واجبنا تجاه أهلنا، فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدّم ما لديها لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».
وقدّم وزير الخارجية يوسف رجي مداخلة حول رسالته إلى مجلس الجامعة العربية، معتبراً أنّ ما تضمّنته يعبّر عن موقف الحكومة اللبنانية لا موقفه الخاص.
ولفت وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقرّرات جلسة مجلسة الوزراء، إلى أنّ «رئيس الحكومة نواف سلام أشار إلى الحاجة للبيوت الجاهزة، لتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم في الجنوب كمرحلة أولى»، موضحاً أنّ «سلام أكّد أنّ حضور الجيش ومؤسّسات الدولة في الجنوب هو عامل ثقة واطمئنان للمواطنين الصامدين الذين يريدون عودة كاملة للدولة».
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأنه «في خطوة لافتة، وتعزيزًا لحال الاستقرار والاطمئنان، سجل ظهر أمس انتشار عناصر من الأمن العام في مدينة النبطية وإقامة نقاط مراقبة مؤقتة وتسيير دوريات داخل أحياء المدينة». كما سجل تسيير دوريات لأمن الدولة داخل المدينة، بالإضافة إلى وجود دوريات للجيش اللبناني. وقد لاقت هذه الخطوات مزيداً من الارتياح والترحيب من المواطنين حيث شهد السوق التجاري بعضاً من الحركة وعودة الأهالي إلى الأحياء والمنازل.
وواصلت قوات الاحتلال الصهيوني اعتداءاتها على قرى الجنوب اللبناني، بالغارات الجوية والقصف المدفعي وتفجير المباني السكنية والبنى التحتية والمنشآت المدنية. ونفّذت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» منذ فجر أمس سلسلة تفجيرات واسعة وتدميراً ممنهجاً في عدد من القرى والبلدات الجنوبية، تركزت بشكل خاص على بلدة المنصوري، في قضاء صور، بلغت حتى لحظة إعداد هذا التقرير 24 تفجيراً متتالياً، إضافة إلى تفجيرات مماثلة في بلدتي بني حيان وميس الجبل ووادي السلوقي في قضاء مرجعيون. وألقت محلقة من نوع «كواد كابتر» قنابل حارقة على أطراف بلدة حبوش في قضاء النبطية، أدّت إلى اشتعال النار في المكان. ورُصدت دبابة «ميركافا» لقوات الاحتلال تتمركز في تلة برعشيت بقضاء بنت جبيل. وقصفت مدفعية قوات الاحتلال صباح اليوم بلدات: النبطية الفوقا، زوطر الشرقية، في قضاء النبطية، وبلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، ووادي زبقين في قضاء صور، وبلدة كفرشوبا، ومرتفعات حلتا وشبعا في قضاء حاصبيا، حيث أفيد عن اندلاع النيران في وادي الجوز.
وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل مناورة تدريبية بالذخيرة الحية في جرد القاع – بعلبك، نفّذها فوج الحدود البرية الثاني ووحدات أخرى من قوى البر، إلى جانب القوات الجوية.
كما توجّه قائد الجيش إلى العسكريين بالقول: «خطُّنا واضح وأهدافنا واضحة وعزيمتنا صلبة، وأمام التحديات الكبيرة، يبقى رهان اللبنانيين على الجيش».
وقال «لبنان لا يستمر إلا بجيش قويّ مؤمن بمهمته ووطنه. إنّ ولاءنا للمؤسسة وقوة انتمائنا إليها وتَمَسُّكنا بثوابتها، توازي بأهميتها السلاح والعتاد. ومَنْ يدعم الجيش، فهو يدعم وطنه، والجيش سيَصل بالوطن إلى بر الأمان».
على صعيد آخر، وبعد طعن قدّمه نواب من تكتل لبنان القوي، أصدر المجلس الدستوري قراراً رقم 10/2026، يفيد بوقف مفعول القانون رقم 70/2026 المتعلّق بمنح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائيّ.
===
الجمهورية:
علي الطاهر تحت التفجير الإسرائيليّ... الإطار الثلاثي في صلب الضغط الأميركيّ
كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما ظلّت النبطية وجوارها محور الاهتمام الرسمي والسياسي أمس، بدأت إسرائيل مساء أمس أعمال تفجير في تلة علي الطاهر، في وقت صعّدت الولايات المتحدة الأميركية هجومها على «حزب الله»، معتبرة انّه «لا يزال يشكّل العقبة أمام السلام»، ليردّ عليها مؤكّداً «إنّ ما يريده اللبنانيون هو أن تكف الولايات المتحدة الأميركية أذاها ويدها عن لبنان، وأن تتوقف عن التدخّل في شؤونه وفرض الوصاية على قراره».
على وقع تفجير تلة علي الطاهر، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية («كان») أنّ جولة المفاوضات الثامنة بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يومي الثلثاء والأربعاء المقبلين في روما. وأضافت أنّ هذه الجولة «ستبحث في تشكيل قوة تتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود حزب الله».
لكن مصادر رسمية أكّدت لـ«الجمهورية»، انّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الجانب الأميركي أي موعد للمفاوضات، وأشارت إلى انّ الجانب اللبناني كان أبلغ إلى الأميركيين انّه يفضّل أن تُعقد المفاوضات بعد 16 من الجاري، لأنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيكون موجوداً في تلك الفترة في باريس، حيث سينعقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني.
نموذج جديد
وقد شهدت الساعات الأخيرة حراكاً رسمياً مكثفاً تجسّد في اللقاء الذي جمع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، توازياً مع إشاعة أجواء عن «أولوية دعم صمود النبطية». وتسعى السلطة من خلال توسيع حضورها الأمني هناك، إلى إرساء نموذج جديد للإدارة الرسمية في المناطق المعرّضة للضغط الإسرائيلي، في محاولة لسدّ الثغرات الميدانية وسحب الذرائع. لكن مصادر سياسية لا تنفي الخشية المتزايدة لدى كثيرين من أن تظل هذه الخطوات في إطار «المسكّنات» إذا لم تقترن بغطاء سياسي دولي يوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وإذ أكّدت مصادر رسمية، أنّ لبنان لم يتبلّغ عبر القنوات الرسمية أو عبر السفير الأميركي ميشال عيسى أي رسائل إسرائيلية تتحدث عن نيات تصعيدية مسبقة، فإنّ هذا النفي لا يبدّد مخاوف القادة الميدانيين. وتشير التقديرات السياسية، إلى أنّ نتنياهو يخوض سباقاً انتخابياً محموماً لاستحقاق 27 تشرين الأول، متخذاً من التصعيد في لبنان والضفة وغزة وسوريا ورقته الرابحة، لاستقطاب الشارع الإسرائيلي اليميني المتطرف.
وذكّرت المصادر بأنّ «المماطلة ورفض العروض السابقة لتسلّم الجيش منطقة علي الطاهر، تسببا في خسارتها. وهذا السيناريو يخشى كثير من أهل الجنوب تكراره في النبطية والمنصوري وسواهما. وهذا ما يضع لبنان الرسمي وأهالي الجنوب أمام المأزق الجوهري: هل يقتنع الجانب الإسرائيلي بأنّ الانتشار المكثف للقوى الأمنية والعسكرية في النبطية يمثل ضماناً كافياً لتعطيل دور «حزب الله» والسلاح غير الشرعي، أم سيعتبره مجرد غطاء شكلي، خصوصاً في ظل تصريحات جديدة صادرة عن نواب في «حزب الله» حول القدرة على «رسم معادلات جديدة مع إيران» والتمسك بالصمود؟».
الموقف الأميركي
في غضون ذلك، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمس، إنّ «واشنطن تراقب من كثب الاتصالات الواردة من جنوب لبنان، حيث يطالب الأهالي حكومتهم بفرض سيادتها ومنع «حزب الله» من إطلاق الأسلحة وتخزينها داخل مناطقهم، مشيداً بهذه المجتمعات، وداعماً استجابة الحكومة اللبنانية لمطالبها». وأضاف، أنّ «أسلحة «حزب الله» لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار»، لافتاً، أنّ «حزب الله لا يزال يشكّل العقبة أمام السلام».
وحضّ المسؤول الأميركي الحكومة اللبنانية على «وضع خطة لنزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما نصّ عليه الإطار الثلاثي». وأكّد أنّ «الإطار الثلاثي هو خريطة الطريق الوحيدة نحو السلام»، مشيراً إلى أنّ «المشاركة الديبلوماسية مستمرة يومياً».
وسبق ذلك تأكيد السفارة الأميركية في بيروت في بيان أمس «أنّ الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله»، مشيرةً إلى أنّ جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقالت «إنّ الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولّى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا».
تفجير علي الطاهر
في غضون ذلك، وبعد يوم جديد من الاعتداءات والقصف على الجنوب، بدأ الجيش الإسرائيلي مساء أمس عمليات تفجير في مرتفعات علي الطاهر من جهة كفرتبنيت. وسُجّلت هزّة بقوة 4.1 درجات على مقياس ريختر من جراء التفجير.
وأعلن «أنّ تدمير البنية التحتية لحزب الله في مرتفع علي الطاهر يستكمل فرض السيطرة العملياتية عليه فوق الأرض وتحتها». وقال: «استكملت قوات الجيش الإسرائيلي تدمير المسارات تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، بعد أن حققت القوات خلال الفترة الأخيرة سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها».
وأصدر رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليان بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، بياناً مشتركاً تناول التفجيرات التي تقرَّر تنفيذها في مرتفعات علي الطاهر بقضاء النبطية جنوبي لبنان. واكّدا انّه وفقاً لتوجيهاتهما «دمَّر الجيش الإسرائيلي الآن البنى التحتية تحت الأرض التابعة لتنظيم «حزب الله» في مرتفعات علي طاهر، وبذلك أكمل تنظيم منطقة الأمن في جنوب لبنان».
إجتماع ثلاثي
إلى ذلك، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أمس، خلال زيارة عمل لقبرص التقى خلالها نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليديس، عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني. ونقلت هيئة البث العامة القبرصية «ريك» عن هرتسوغ قوله: «أحلم بعقد اجتماع مع رئيسي لبنان وقبرص، حتى هنا».
دعم أوروبي للجيش
ومن جهة ثانية، كشف مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ«الجمهورية»، أنّ القوى الأمنية اللبنانية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، ستكون أمام برنامج جديد للتعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح أنّ البرنامج سيقدّم دعماً في مجالات التدريب والمشورة، وسيشكّل استكمالاً للدعم الحالي الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي للقوى الأمنية، بما في ذلك توفير المعدات، إلى جانب تطوير خبراتها وتعزيز قدراتها الإدارية، وتحسين وسائل التواصل والتنسيق بينها على الأراضي اللبنانية. وأشار إلى أنّ إطلاق البرنامج يحتاج إلى بعض الوقت، لافتاً إلى أنّ التحضيرات الأولية يُتوقع أن تستمر حتى نهاية السنة وبداية سنة 2027. وكشف أنّ نشاطاً مخصّصاً للبرنامج ومناقشة آليات تنفيذه سيُعقد مطلع الأسبوع المقبل، على أن تُستكمل الاجتماعات والتحضيرات في مطلع تشرين الأول.
وشدّد المصدر الديبلوماسي على أنّ المهمّة التي سيضطلع بها الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار لن تتعلّق باستبدال قوات «اليونيفيل»، ولن تكون مهمتها مرتبطة بنزع سلاح «حزب الله». وأوضح أنّه لا توجد نية لنشر قوات تابعة للاتحاد الأوروبي على الأراضي اللبنانية للاضطلاع بمهمّات تتصل بنزع سلاح «حزب الله»، مؤكّداً أنّ هذا الملف يبقى من مسؤولية الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. ولفت إلى أنّ البحث لا يدور حول إنشاء قوة دولية جديدة، بل حول دعم المؤسسات اللبنانية وتعزيز قدراتها، مع بقاء القرار التنفيذي في الملفات السيادية والأمنية بيد الدولة اللبنانية.
وكشف المصدر، أنّ الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2023 نحو 220 مليون يورو في إطار دعمه لقطاع الأمن في لبنان، خُصّص نحو 180 مليون يورو منها للجيش اللبناني. وأوضح أنّ برامج التدريب والمساعدة لن تشمل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.
وفي ما يتعلق بالسلاح والمعدات التي يحصل عليها الجيش اللبناني، اشار المصدر إلى أنّ هذه المساعدات تتركّز على آليات ومركبات ومعدات نقل وتجهيزات برية ولوجستية، ولا تشمل أسلحة هجومية. وأوضح أنّ الاتحاد الأوروبي يتولّى تحديد طبيعة المساعدات وآليات استخدامها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، مع التأكيد على الثقة بالعلاقة القائمة بين الطرفين وعلى قدرة الجيش اللبناني على استخدام هذه المعدات بصورة مسؤولة.
ولفت المصدر إلى أنّ الاتحاد الأوروبي نفّذ خلال السنوات الماضية سلسلة برامج تعاون لا تقتصر على الجيش اللبناني، بل شملت مؤسسات ووزارات لبنانية عدة، بهدف تطوير الإدارة وتعزيز تنفيذ البرامج على الأرض. وأضاف أنّ الاتحاد الأوروبي سيعمل، خلال المؤتمر المرتقب في باريس، على تشجيع الدول المانحة على مواصلة دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته، على أن يُبحث خلال الاجتماعات المقبلة في حاجات الجيش بالتفصيل، وما يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تقديمه من دعم مادي ولوجستي، ولا سيما في المجالات التي يحتاج إليها الجيش خلال المرحلة المقبلة.
===
الشرق:
الدولة تعود من بوابة النبطية ومجلس الوزراء يمنع بيع الأراضي
كتبت صحيفة "الشرق": في الجنوب، لم يعد السؤال ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي سيتوسّع، بل أين يمكن أن يتوقف، ومن يملك القدرة على منعه من بلوغ النبطية. المدينة التي تقف اليوم في عين العاصفة تحوّلت إلى عنوان لتحرك رسمي وأمني وديبلوماسي واسع، خشية أن يتكرر فيها سيناريو "علي طاهر" على نطاق أشدّ، فيما تتقاطع التقديرات الرسمية عند احتمال ذهاب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو إلى مزيد من التصعيد، وسط حسابات انتخابية لا تبدو الحدود اللبنانية بعيدة منها.
وبينما تؤكد الدولة أنها لن تتخلى عن النبطية وأهلها، وتستعد لتعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في الجنوب، تطل واشنطن لتعلن بوضوح دعمها لخيار الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والتفجير والتدمير في جنوباً. وفي الخلفية، يعود ملف حصرية السلاح إلى واجهة المشهد، مع أسئلة سياسية تتجاوز البيانات والقرارات إلى جوهر القدرة على تنفيذها قبل أن يصبح الجنوب أمام "علي طاهر 2" وما بعده. ومثله يعود ملف العفو العام بعدما قرر المجلس الدستوري وقف تنفيذ القانون الذي اقره مجلس النواب وطعن به نواب تكتل لبنان القوي.
مزيد من التصعيد
قفزت النبطية الى واجهة الاهتمام الرسمي اللبناني حيث كثرت الحركة والمساعي والاتصالات لحمايتها وتجنيبها المصير الأسوأ. في السياق، اشار مصدر رسمي لبناني لـ"المركزية" الى ان "لبنان لم يتبلغ عبر السفير الاميركي ميشال عيسى أي رسائل اسرائيلية حول نيات تصعيدية". ووفق المصدر، التقديرات تشير الى ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يتجه الى مزيد من التصعيد ربطا بحساباته الانتخابية واقتراب استحقاق 27 تشرين الاول، الواضح انه يخوض انتخاباته بدماء واحجار اللبنانيين ولذا كان الموقف دائما ان اي تعنت من قبل اي طرف برفض مشروع الدولة اللبنانية سيؤدي الى التلاقي مع حسابات وتوحش نتنياهو. وتابع: الاجتماعات الامنية والعسكرية والاتصالات الديبلوماسية والدولية التي تحصل لمحاولة تدارك اي حالة تدمير او تهجير قد تحصل لمنطقة النبطية خصوصا بعد ما حصل في علي الطاهر نتيجة المكابرة التي مورست على مدى اسابيع ورفض العروض التي قُدمت بتسلم الجيش اللبناني المنطقة.
واشنطن تشيد
ليس بعيدا، لفت امس بيان للسفارة الاميركية أتى على وقع اصرار رسمي على الانتشار في النبطية، حيث أكدت "أن الشعب اللبناني يُبدي يوميًا تفضيله لمؤسسات الدولة اللبنانية على سلاح حزب الله"، مشيرةً إلى أن جنوب لبنان "لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات". وقالت السفارة إن الولايات المتحدة تشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الحكومة اللبنانية في هدفها المعلن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنفاذها، وضمان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصرًا.
القوى الامنية
وكان وزير الداخلية احمد الحجار، استقبل في مكتبه، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، وتم البحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة لضبط الأمن والتدابير التي ستتخذ لتعزيز الانتشار الأمني، لا سيما في الجنوب. وتم التطرق إلى التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في أيلول الجاري.
الدولة لن تتخلى عن ابنائها
ايضا، اجرى الحجار اتصالًا هاتفيًا، صباح اليوم، برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، اطلع خلاله على أوضاع المدينة وشؤونها ووضع الأهالي فيها. وأكد الحجار أن الدولة لن تتخلى عن أبنائها، وأنه سيتم تعزيز حضور مؤسساتها وأجهزتها في المدينة، وفي مقدمها قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الإدارات التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وذلك فور الانتهاء من أعمال ترميم السرايا الحكومية. وأشار إلى أن تعزيز الحضور الأمني مسؤولية وطنية في هذه المرحلة، بما يضمن حماية المواطنين وتأمين انتظام العمل الإداري والخدماتي.
دعم فاتيكاني
في المواكبة الدولية للوضع اللبناني، أكد أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على استمرار الفاتيكان الثابت والصلب في دعم لبنان وتأييد الدولة في مساعيها لممارسة سيادتها على كامل اراضيها، واعرب نيافته خلال استقباله نخبة من الشخصيات اللبنانية الشيعية والتي تضم الشيخ محمد علي الحاج العاملي، الدكتور وجيه قانصوه، الصحافي جاد الاخوي والسيد علي الامين، أعرب عن انفتاح الفاتيكان، على جميع المكونات اللبنانية والتواصل الايجابي مع الشخصيات والاتجاهات المتعددة والمتنوعة داخل الطوائف بما فيها الطائفة الشيعية. وابدى الكاردينال بارولين تفاؤله بمستقبل واعد للبنان، مستبشرا بخلاصه، ومستحضرا عبارة البابا يوحنا بولس الثاني "رجاء جديد للبنان". من جهتها شكرت المجموعة الفاتيكان على الدور الذي لعبه في دعم لبنان وشعبه في ازمته الراهنة، وفي دعم الدولة بمسعاها التفاوضي لتحقيق وضعية آمنة ومستقرة لحدود لبنان مع اسرائيل وعودة النازحين الى قراهم وتوفير شروط حياة كريمة مستدامة.
===
الأنباء:
نتنياهو يعلن تفجير مرتفعات علي الطاهر وبقاء قواته المحتلة في لبنان
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: في تصعيدٍ جديد جنوباً، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات زعم أنّها طالت شبكة أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر. وقال رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إنّ جيشه دمّر أكبر ترسانة إيرانية خارج إيران، مشيرًا إلى أنّ العمل على تثبيت السيطرة العملياتية على المرتفعات فوق الأرض وتحتها اكتمل، ومؤكداً بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة. وقال نتنياهو إنّ المواقع المستهدفة ضمّت غرف قيادة ومخازن أسلحة ومهاجع ومنشآت لوجستية تحت الأرض.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السفارة الأميركية في بيروت استمرار المسار الدبلوماسي والتفاوضي، وتشدد على دعمها سيادة الدولة اللبنانية وعودة قرار الحرب والسلم إلى مؤسساتها، تبدو الصورة على الأرض أكثر قسوة وتعقيداً. فبين الكلام عن التفاوض والوقائع التي تُفرض بالنار مسافة واسعة، وفي هذه المسافة يجري اليوم رسم جزء أساسي من مستقبل الجنوب ولبنان والمنطقة.
فالبيان الأميركي الصادر عن السفارة في بيروت، والذي أكد أن اللبنانيين يفضّلون مؤسسات الدولة على سلاح "حزب الله"، وأن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات»، هو، في جانب منه، تأكيد لمبدأ لا خلاف لبنانياً حول جوهره: الدولة هي صاحبة القرار والسيادة.
لكن السؤال الذي لا يمكن تجاهله هو: كيف تستعيد الدولة سيادتها فيما تستمر عمليات القصف والتفجير والهدم والتجريف الإسرائيلية، وتتحول مناطق واسعة من الجنوب إلى مساحات مكشوفة عسكرياً، من دون ضمانات عملية تمنع إسرائيل من مواصلة عملياتها أو توسيع نطاقها؟
ففي النبطية الفوقا والمنصوري وبني حيان وزوطر الشرقية وغيرها، لا يجري التعامل مع الجنوب وكأنه ينتظر فقط نتائج مفاوضات أو ترتيبات سياسية، بل تُعاد، وفق الوقائع الميدانية المتلاحقة، صياغة جغرافيته الأمنية. وما جرى في المنصوري خلال الأيام الماضية، من تفجيرات وهدم متواصل، يطرح سؤالاً يتجاوز استهداف منشآت أو مواقع عسكرية محددة، إلى محاولة جعل مناطق كاملة مكشوفة أمام الرصد والسيطرة بالنار.
وهذا ما يعزز المخاوف من أن إسرائيل لا تتعامل مع ما تسميه "الخط الأصفر" باعتباره خطاً ثابتاً، بل منطقة عمليات قابلة للتوسع وفق الظروف العسكرية. وهي سياسة لا تبدو معزولة عن الرؤية الإسرائيلية الأوسع التي عبّر عنها نتنياهو من جبل الشيخ، حين قدّم صورة عن نطاق أمني إسرائيلي يمتد من جبل الشيخ باتجاه نهر اليرموك والبحر المتوسط، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بقيام ما تسميه "جيشاً إرهابيا" على حدودها. كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسكه بالبقاء في المنطقة الأمنية السورية.
وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى التحوّل في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، من مفهوم الدفاع عن الحدود إلى توسيع نطاق السيطرة والعمق الأمني. فإسرائيل لا تبدو وكأنها تنتظر انتهاء الحرب لتعود إلى قواعد ما قبلها، بل تحاول الدخول إلى مرحلة ما بعد الحرب بوقائع جديدة، وتحويل تفوقها العسكري إلى أوراق تفاوضية وسياسية دائمة.
في المقابل، يبقى لبنان متمسكاً بالمسار التفاوضي، فيما يستمر البحث في موعد جديد للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، بالتوازي مع الجهد الفرنسي لعقد الاجتماع التمهيدي الدولي لدعم الجيش والقوى الأمنية في باريس في 17 أيلول. وتشير المعلومات إلى مشاركة أميركية إلى جانب دول أوروبية وعربية وخليجية، مع توقع مشاركة ما بين 15 و20 دولة.
ويكتسب هذا الاجتماع أهميته إذا نجحت باريس في تحويله من مناسبة سياسية إلى آلية فعلية لتأمين احتياجات الجيش وتعزيز قدراته. وقد أكدت الرئاسة اللبنانية أن الهدف هو توفير المعدات والتدريب وبناء القدرات وفق حاجات المؤسسة العسكرية.
لكن دعم الجيش لا ينفصل عن البيئة التي يعمل فيها. فالجيش يستطيع الانتشار وتعزيز حضوره، والدولة تستطيع استعادة حضورها الإداري والخدماتي، غير أن أي انتشار فعّال في الجنوب يحتاج، قبل كل شيء، إلى بيئة أمنية وسياسية تسمح بأداء المهمة. ولذلك لا يتعلق السؤال فقط بمقدار الدعم الدولي للجيش، بل بمدى استعداد المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهاء الاحتلال والانسحاب.
ومن هنا تكتسب دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون أهمية خاصة، حين قال أمام مجلس الوزراء إن «الأوان آن لكي تعود الدولة إلى الجنوب»، مؤكداً أن الجنوب جزء أساسي من لبنان وأن مسؤولية جميع الوزارات الوقوف إلى جانب أهله. كما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أهمية حضور الجيش ومؤسسات الدولة في الجنوب، باعتباره عامل ثقة واطمئنان للمواطنين الذين يريدون عودة كاملة للدولة.
وقد اتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات تلامس هذا المسار، أبرزها منع البيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، في خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل المخاوف من تحوّل الاحتلال العسكري إلى تغيير عقاري طويل الأمد.
لكن لبنان، بكل ملفاته الداخلية، لا يستطيع النظر إلى ما يجري حوله باعتباره أحداثاً منفصلة. فالتطور الأخطر إقليمياً يتبلور اليوم في اليمن والبحر الأحمر، بالتزامن مع التصعيد في مضيق هرمز.
فالتقارير تحدثت عن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا والتقدم على الساحل الغربي باتجاه جزر حنيش القريبة من باب المندب. وإذا تأكد تثبيت هذا الواقع العسكري، فإن المسألة لا تعود مجرد جولة جديدة من الحرب اليمنية، بل تصبح جزءاً من معركة أوسع على خطوط الملاحة والطاقة.
وفي هذا السياق، جاءت تغريدة الرئيس وليد جنبلاط واضحة في التحذير من «الحصار المتزايد على دول الخليج» ومن سياسة إقفال باب المندب والعبث بأمن المملكة العربية السعودية، داعياً إلى العودة إلى مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية والخروج من الأزمة عبر التفاوض.
فاستهداف السعودية وتهديد باب المندب وتصاعد التوتر في البحر الأحمر، بالتوازي مع المواجهة في مضيق هرمز، تعني أن أمن الخليج والبحر الأحمر والطاقة العالمية بات مترابطاً في معادلة واحدة. والخشية أن يتحول باب المندب إلى جبهة رديفة لمضيق هرمز، فتتجاوز التداعيات حدود الدول المتحاربة إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وقد انعكس ذلك على أسعار النفط، التي قفزت بنحو 6 في المئة مع تجاوز خام برنت 107 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من اتساع الهجمات على الناقلات. وفي هرمز، تستمر الهجمات المتبادلة على السفن والناقلات، فيما تتزايد المخاوف من تحوّل الممر إلى ورقة ضغط استراتيجية في الحرب الأميركية ـ الإيرانية.
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس مزيداً من الخرائط التي تُرسم بالنار، ولا مناطق عازلة واحتلالات مؤقتة تتحول إلى وقائع دائمة، ولا حروباً بالوكالة. بل تحتاج إلى إعادة الاعتبار للتفاوض والاتفاقات القابلة للتنفيذ، وإلى دور عربي يحمي الأمن القومي العربي، وتفاهمات إقليمية تمنع تحويل دول المنطقة وممراتها البحرية إلى ساحات مفتوحة لتصفية الحسابات.
وفي لبنان، تبقى المعادلة واضحة: نعم لعودة الدولة، نعم للجيش، ونعم لحصر قرار الحرب والسلم بالدولة. لكن السيادة لا تكتمل إذا بقيت أراضٍ لبنانية تحت الاحتلال، ولا يمكن أن يكون تطبيق الاتفاقات انتقائياً، أو أن تتحول المفاوضات إلى غطاء زمني يسمح بتثبيت وقائع عسكرية جديدة.
فبينما يقول الأميركيون إن المسار الدبلوماسي مستمر، تقول الجغرافيا شيئاً آخر. وبينما تستعد باريس لمؤتمر دعم الجيش، تستمر التفجيرات في الجنوب. وبينما يُبحث عن ترتيبات أمنية جديدة، يواصل نتنياهو تقديم خرائطه الأمنية من جبل الشيخ. وبينما يدعو جنبلاط إلى وقف النار والعودة إلى التفاوض، يقترب التصعيد من باب المندب وهرمز معاً.
===
الشرق الأوسط:
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :