المشرفة وعائلة الفقيد و«القومي» بشقّيه شيّعوا الراحل نديم سري الدين

 

في مشهد تجاوز حدود التشييع إلى دلالة حزبية لافتة، شيّعت مديرية المشرفة وعائلة الفقيد، بمشاركة قيادات وكوادر من شقّي الحزب السوري القومي الاجتماعي، الرفيق المناضل أبو شادي نديم سري الدين، في مأتم حزبي وشعبي حاشد، حضرته شخصيات سياسية ودينية واجتماعية وحشود من المواطنين من مختلف مناطق الجبل.

ولعل المشهد الأكثر دلالة في وداع أبو شادي لم يكن في حجم المشاركة فحسب، بل في اجتماع مسؤولين مركزيين وقيادات من التنظيمين القوميين في مأتم واحد، ووقوفهم صفاً واحداً إلى جانب عائلة الفقيد لتقبّل التعازي.

هكذا جمع الراحل في وداعه رفقاء فرّقت بينهم الخلافات التنظيمية، وغابت في حضرة الموت الاصطفافات التي طبعت الواقع الحزبي خلال السنوات الماضية.

ولم يحتج المشهد إلى بيانات أو كلمات سياسية. صورة قيادات من الطرفين تتقبل التعازي جنباً إلى جنب كانت كافية لتقول إن ما يجمع القوميين يمكن أن يكون أكبر من خلافاتهم.

وتخللت مراسم التشييع كلمات وفاء ورثاء، فتحدث الأمين أكرم سري الدين باسم رفقاء الراحل، فيما ألقى الشاعر فيصل الصايغ قصيدة رثاء، وتولى الرفيق سامي سري الدين عرافة مراسم التشييع.

وألقى الرفيق الدكتور عادل سري الدين كلمة عائلة الفقيد، وجاء فيها:

«بسم الله الرحمن الرحيم

أهلنا وأحبتنا، أيها الحضور الكريم،

باسم أهل الفقيد، وباسم عائلتنا، أقف أمامكم اليوم لأرثي أبا شادي نديم سري الدين.

كنت سنداً لنا، وكنت من الرجال الذين يُعتمد عليهم في الشدائد. وإذا قلنا اليوم إننا فقدنا رجلاً من أشد الرجال وأصلبهم في المواقف، فنحن لا نبالغ، لأننا عرفناك كما أنت: ثابتاً، صلباً، حاضراً عندما نحتاجك، ولا تتأخر عن واجب.

يا أبا شادي...

كنت طبيباً للقلوب، تداوي بكلمتك، بابتسامتك، وبوقوفك إلى جانب من يحتاجك.

وأنا اليوم، كطبيب قلب، أشعر أن مهنة الطب خانتني في أصعب لحظة.

خانَتني حين وقفت عاجزاً أمام قلبك، ولم أستطع أن أجعل نبضه يعود، ولم أستطع أن أعيد قلبك إلى الحياة.

كنت أتمنى أن أداوي قلبك، كما داويت قلوب من حولك بمحبتك وحنانك ومواقفك.

توقف نبض قلبك يا ابن عمي، لكن نبض روحك لم يتوقف.

ستبقى مواقفك، ومحبتك لنا، وسندك لعائلتك، حاضرة فينا.

لقد كنت قومياً اجتماعياً قولاً وفعلاً، ولم تكن المبادئ عندك مجرد كلمات، بل كانت مواقف عشتها ومارستها، وكنت دائماً إلى جانب الناس، حاضراً في كل واجب وكل موقف.

يا أبا شادي...

سنفتقدك في كل مناسبة. سنفتقدك عندما نجتمع، وعندما نفرح، وعندما نحزن.

سنفتقد صوتك، وكلمتك، وابتسامتك، وحضورك الذي كان يملأ المكان.

أبو شادي، الحياة حملته غصة كبيرة لا يعرف وجعها إلا من عاشها. فقد ابنه الوحيد منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وبقيت هذه الفاجعة ساكنة في قلبه طوال حياته.

ومع ذلك بقي صابراً، متحملاً، ومكملاً طريقه، يكدّ ويتعب ويعمل بإخلاص من أجل عائلته وكرامتها.

وماذا سنقول لابنتك غنى، وهي في الغربة، تنتظر حنان الأب عندما تعود إلى لبنان المجروح؟

وأما لينا، مدللتك وصغيرتك، فأعرف أنها ستفتقدك كثيراً، وستبحث عنك في كل مكان.

وكلما رأت ابنها نديم يكبر أمامها، ستتذكرك أكثر.

لقد اختارت له اسم نديم، وكأنها أرادت أن يبقى شيء منك معها، وأن يبقى اسمك حاضراً في بيتها وفي حياة ابنها.

يا أبا شادي...

لقد رحلت عنا اليوم، لكنك تركت وراءك سيرة رجل أحب أهله، ووقف إلى جانب عائلته، وكان محباً لكل من عرفه.

سامحنا يا ابن عمي إن قصّرنا يوماً بحقك، واعذرنا إن لم نقل لك في حياتك ما يجب أن يقال.

كنت كبيرنا، وستبقى كبيراً في قلوبنا.

نم قرير العين يا أبا شادي، فقد تركت خلفك أهلاً وأحبة لن ينسوك، وعائلة ستبقى تحمل اسمك وذكراك.

رحمك الله يا ابن عمي، رحم الله قلبك الطيب، وروحك الصلبة، ومواقفك التي ستبقى شاهدة عليك.

توقف نبض قلبك، لكن ذكراك لن تتوقف، ومحبتك ستبقى تنبض في قلوبنا.

إلى جنات الخلد يا أبا شادي».

وفي ختام المأتم، أدى رفقاء الراحل تحية الوداع الحزبية، وحُمل نعشه ملفوفاً بعلم الزوبعة، في وداع أخير لرفيق بقي ملتزماً بقضيته ونهضته.

رحل أبو شادي نديم سري الدين، لكن وداعه ترك صورة تستحق أن تُقرأ جيداً: عائلته وأبناء بلدته ورفقاؤه، وقيادات من شقّي الحزب، اجتمعوا حول نعشه ووقفوا صفاً واحداً.

وربما كانت تلك آخر رسائل الراحل إلى رفقائه: ما جمعته العقيدة والتضحيات أكبر من أن تبدده الخلافات.

وأسرة موقع ICON NEWS، إدارةً وتحريراً، تتقدم من عائلة الراحل ورفقائه ومحبيه بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، سائلةً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

لأبو شادي الرحمة، ولعائلته ورفقائه طول البقاء.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي