رئيس “المستقبل” يستعدّ لـ”نفخ الروح” في جسدِ التيار

رئيس “المستقبل” يستعدّ لـ”نفخ الروح” في جسدِ التيار

 

Telegram

جميع منسّقيات تيار المستقبل في حالة تأهّب، التأهّب الذي اعتادت عليه كل عام قبل أن تعود إلى سباتها السنوي أو إلى عملها الروتيني داخل المكاتب؛ خلية نحل لا تهدأ من استقبال الاتصالات والتنسيق بين المتطوّعين على الأرض، كما تأمين الأعلام الزرقاء والنقليات ومواعيدها… ورغم التعب البادي على وجوه مسؤولي التيار، إلّا أن الحماسة تغلبهم. هي ليست الاندفاعة النابعة من عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت للمشاركة في الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإنّما من الكلمة السياسية التي ينتظرها هؤلاء منذ أربع سنوات.

 

صحيح أنهم لا يعرفون مضمون الموقف الذي سيعلنه رئيسهم اليوم، إلّا أن جميع المؤشّرات التي يلمسونها تقودهم إلى طريق واحد: العودة إلى العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، إذ إن مركزية القرار في التحضيرات تبدو مختلفة هذا العام، تماماً كالوضوح الذي كان يبدو على كلام الأمين العام أحمد الحريري في جولته الأخيرة على المناطق، والذي أَولى فيها أهمية للأطر التنظيمية على حساب الجولات الشعبية.

 

يدرك المسؤولون أن السبيل الوحيد لنجاتهم هو أن ينطق الحريري بذلك، وإلّا «لا قيامة لنا»، على حدّ قولهم، بعد أن رأوا بأمّ العين انفراط عقد المنتفعين من «الحريرية السياسية» وانفتاح شهيّة السياسيين الجُدد على الأكل من صحنهم. وبالتالي، عدم المشاركة في الاستحقاق المقبل يعني حتماً خروج «التيار الأزرق» من المشهد السياسي إلى الأبد، في ظلّ الشح المالي وخفوت الخدمات الاجتماعية والتوظيفات، كما النفوذ السياسي. فالقاعدة الشعبية الممتدّة في المناطق، بُنيت أساساً على هذه الدعائم، قبل أن تُقضم مع الوقت بفعل الغضب السعودي، لينفرط بنتيجتها هيكل «سبيرز».

 

ولذا، لم يتبقّ اليوم في رصيدهم لشدّ العصب، سوى شخصية الحريري والـ«كاريزما» الخاصة به، اللتين يرتكز عليهما العمل السياسي والتنظيمي وحتى الشعبي، لضمان بقاء التيار على قيد الحياة السياسية، معطوفَيْن على إرث سياسي وتعاطف شعبي ولد بفعل مظلوميته، نتيجة إقصائه من الحياة السياسية وإبعاده عن لبنان. ولكن كل هذه الأدوات ليست كافية وحدها لمسك الشارع السنّي مدى الحياة، إذ إن قياديّي التيار متيقّنون بأن هذا الرصيد قابل للجفاف في حال الابتعاد أربع سنوات أخرى، وسط ازدياد الحصار السعودي المفروض على «الزرق». وهو ما تظهّر في تطيير «الحريريين» من المراكز الأساسية، كما في حملة قناة «الحدث» على أحمد الحريري.

 

الاستعدادات على قدمٍ وساق

 

وبانتظار إعلان بيت الوسط الموقف الفصل، فإن الاستعداد قائم لإخراج الماكينات الانتخابية من المستودعات، والكشف عن التحضيرات التي قاموا بها في سنوات الغياب.

 

ويجزم العارفون بأمور «التيار الأزرق» أن خريطة التحالفات والترشيحات باتت شبه جاهزة، بعدما استقرّت الآراء على عدد من الأسماء المحسوبة على التيار أو تدور في فلكه وستكون على لوائحه في حال خاض الاستحقاق المقبل، مع التركيز على أن تكون موثوقة لجهة بقائها على «الضفة الحريرية».

 

ويرجّحون أن تترشح النائبة السابقة بهية الحريري في صيدا، كما نجلها أحمد (لم يحسم خيار الدائرة التي ينوي الترشّح فيها)، على أن يُشرِف سعد على التحضيرات والحملة الانتخابية (قد يكون في بيروت)، من دون أن يترشّح بالضرورة، فيُعيد تجربة بعض الشخصيات السياسية في ترؤّس كتلة نيابية، من دون أن يكونوا نواباً، كوليد جنبلاط وسمير جعجع.

 

كما أعدّ التيار أيضاًَ خطة واضحة للتحالفات، يُرجّح أن تكون مع شخصيات تملك وزناً شعبياً في بيروت والمناطق من دون أن تكون لديها خلفيات حزبية، في ظلّ ما يتردّد عن رغبة رئيس «المستقبل» في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقلالية والابتعاد عن الانقسام الداخلي، طالما أنّ «الزرق» مقتنعون أن بإمكانهم الحصول على كتلة لا يقلّ عددها عن 13 نائباً من دون تحالفات مع الأحزاب السياسية الأساسية، ويرون ذلك كافياً لمرحلة تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات. ولذا، فتح أحمد خطوط التواصل مع عدد من الشخصيات السياسية من دون أن يحسم الأمر، بانتظار موقف ابن خاله.

 

يعرف بيت الوسط أن هذا الموقف سيفتح عليه «أبواب جهنّم»، عبر اشتداد الهجمة السعودية السياسية عليه. ومع ذلك، يبدو «الحريريون» أقرب إلى خوض معركتهم على قاعدة «العدو من أمامكم والبحر من ورائكم»، بعدما باتوا مقتنعين بأنها فرصتهم الأخيرة للبقاء على قيد الحياة. ويعتبر هؤلاء أن التقدّم خطوة إلى الأمام فيه الكثير من المخاطر، إلا أن الاستمرار في الركود السياسي يعني انتحاراً سياسياً مؤكّداً. وعلى هذا الأساس، تتركّز التحضيرات لإحياء الذكرى بطريقة مختلفة عن السنوات الماضية، وهو ما ظهر في شعار الذكرى «تاريخنا إلو مستقبل»، الذي يحمل دلالاتٍ سياسية.

 

وفي هذا الإطار، تحاول المنسّقيات تأمين نقل الراغبين بالمشاركة في كل منطقة كي تستطيع تحقيق أكبر قدر من المشاركة، خصوصاً أنها، وبحسب المصادر، تنتظر مشاركة أكثر من 100 ألف شخص، وهو عدد يفوق عدد الذين شاركوا السنة الماضية.

 

وبناءً على موقف الحريري من الانتخابات، كما الاستعدادات، علمت «الأخبار» أن الأخير سيرأّس غداً اجتماعاً موسّعاً لتفعيل العمل التنظيمي داخل التيار، بعدما وُجِّهت الدعوات للمكتب التنفيذي والمكتب السياسي ومكتب الرئاسة. وكان من المُفترض أن يخرج المجتمعون بورقةٍ سياسية بعدما طلبت قيادة «المستقبل» من منسّقي المناطق مدّها بـ«الداتا» اللازمة، إلا أن معنيين يتوقّعون تأخير الإعلان عن الورقة إلى الأسابيع المقبلة، للتركيز على الشأن التنظيمي، مستبعدين قيام الحريري بأي نفضةٍ أو تغييرات في المراكز الأساسية في التيار، كي لا يؤثّر الأمر على التحضيرات الجارية للانتخابات النيابية المقبلة.

 

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الاستعدادات في بيروت والمناطق، انطلقت حملة مضادة تقودها جماعات تعمل مع السفارة السعودية ومع شخصيات قريبة منها، من أجل تقليص حجم المشاركة. ووصل الأمر إلى حدّ حجز سائقي السيارات والحافلات في أكثر من منطقة، والتواصل مع مفاتيح في المناطق، تحذّر من السير في خطة الحريري.

 

لينا فخر الدين

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram