كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
بين المراجعة والقرار: القومي أمام لحظة الجبل الفاصلة
في كواليس السياسة الجبلية، حيث تُصاغ القرارات الكبرى بعيدًا عن الأضواء، يدور نقاش عميق وسري داخل أروقة الحزب السوري القومي الاجتماعي، نقاش يتجاوز الحسابات الظرفية ليطال جوهر التجربة السياسية للحزب ومسار تحالفاته في السنوات الماضية.
مصدر قيادي في الحزب يؤكد لموقعنا أن التقييم الصريح خلص إلى حقيقة واحدة: القومي شكّل رافعة أساسية لحلفائه في أكثر من محطة مفصلية، لكنه لم يحصد في المقابل أي مردود سياسي أو معنوي يوازي حجم التضحيات التي قدمها، ما فتح الباب أمام إعادة نظر شاملة في التموضع والتحالفات.
هذا النقاش يتزامن مع قناعة راسخة بأن الجبل يقف اليوم عند مفترق تاريخي بالغ الحساسية، في ظل تحديات تتجاوز الحدود اللبنانية، وتفرض على القوى التي تنادي بوحدة الصف أن تنتقل من الخطاب إلى الفعل.
في هذا السياق، يبرز عامل الخطر الخارجي بوصفه أحد أبرز دوافع القلق، خصوصًا مع ما يُتداول عن أدوار يتولاها الشيخ موفق طريف على مستوى المكوّن الدرزي في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن، وهي أدوار يراها متابعون جزءًا من مسار يرمي إلى إعادة تشكيل البنية السياسية والاجتماعية للدروز بما يخدم مشاريع تفتيتية أكبر.
أمام هذا المشهد، كان لافتًا تصدي وليد جنبلاط لهذه المحاولات، بدعم وتعاون مباشر مع طلال ارسلان، في خطوة هدفت إلى حماية وحدة الدروز وصون موقعهم الوطني ومنع جرّهم إلى مسارات خطرة.
وسط هذه التحولات، يرى القوميون أنهم يشكّلون خط الأمان الأول في مواجهة مشاريع التقسيم والفتن، استنادًا إلى تاريخهم النضالي الطويل في الدفاع عن وحدة الكيان ومواجهة العدو ومخططاته. ومن هذا المنطلق، يعتبر الحزب أن من حقه الطبيعي أن يحجز لنفسه موقعًا سياسيًا متقدمًا يوازي حضوره ودوره.
وترجمةً لهذه القناعة، يوجّه القومي رسالة واضحة إلى الثنائي الدرزي مفادها أن الشراكة الوطنية الحقيقية تقتضي تعاونًا متكافئًا، ومنح كل مكوّن حقه دون منّة أو شروط مسبقة.
بالتوازي، يجري داخل الحزب نقاش جدي حول خيار خوض المعركة الانتخابية عبر تشكيل لائحة من شخصيات مستقلة تشبه خطه الفكري والعقائدي في عاليه – الشوف وبعبدا. وتفيد المعلومات أن إدارة هذا المسار يتولاها عميد الإذاعة ومنفذ عام الغرب في الحزب وائل ملاعب مرشحًا عن عاليه، فيما يُطرح اسم عميد التنمية الإدارية ومنفذ عام المتن الأعلى فخر بو فخر مرشحًا عن بعبدا، إلى جانب ترشيح الدكتورة لور أبي خليل عن المقعد الماروني في الشوف.
حماسة غير مسبوقة تسود صفوف القوميين، يقودها جيل الشباب هذه المرة، مع قرار واضح بعدم السماح بمرور هذه المرحلة من دون تثبيت حضور الحزب على مستوى التشريع والمشاركة الفاعلة في الحياة البرلمانية. فهل تكون انتخابات الجبل المقبلة بوابة عودة القومي لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه؟ الأيام المقبلة وحدها تحمل الجواب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :