قال الكاتب والجنرال الأميركي المتقاعد دنيس لايش إن القوات العسـ..ـكرية الأميركية غير قادرة، اليوم، على هـ..ـزيمة خصم ندي أو شبه ندي، على الرغم من عقود من الإنفاق العسـ..ـكري الضخم، محذرًا من عواقب كارثية في حال استمرت الأمور بهذا الشكل.
في مقالة، نُشرت على موقع "Responsible Statecraft"، تحدث الكاتب عن فجوة واضحة في متطلبات أساسية من أجل تحقيق النــ.ـصر في الحروب، وهي القوة البشرية والموارد المادية والمالية. وأوضح أن الولايات المتحدة غير قادرة على إنتاج العدد المطلوب من القوات أو استبدال الخسائر على نطاق واسع، مشيرًا إلى أن الدين الأميركي يبلغ 38 تريليون دولار.
هذا، ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة، وحتى العام 1973، كانت تلبي احتياجاتها العسـ..ـكرية عبر مزيج من المتطوعين والتجنيد الإجباري في أوقات الحر ب والسلم، لافتًا إلى أن الانتقال إلى نظام التطوع فقط جاء، بشكل أساس، نتيجة نظام القرعة الذي اعتمد خلال حـــ..ـــرب فيتنام، والذي لاقى معارضة شعبية واسعة.
كذلك، تابع الكاتب أن نظام التطوع شهد نجاحات وفشلًا مرتبطًا بالظروف الاقتصادية والمخاطر المتوقعة، مردفًا أن هذا النظام خضع لاختبار حاسم في العام 2003 وفشل، مضيفًا أن الحروب في العراق وأفغانستان تطلبت قوة بشرية أكبر مما كان يمكن تقديمه عبر نظام التطوع، على الرغم من تخفيف معايير التجنيد والإغراءات لاستقطاب الطبقة العاملة والوسطى من الأميركيين.
كما قال الكاتب إن الحكومة اعتمدت على ارسال الجنود نفسهم، بشكل متكرر، إلى ساحة الحر ب بدلًا من فرض الخدمة العسـ..ـكرية. هذا أدى إلى انتشار ظاهرة الانتـ..ـحار والاضطراب النفسي والإصـ..ـابات الدماغية ومقـ..ـتل أكثر من سبعة ألف جندي، مشيرًا إلى تراجع عدد المواطنين الذين هم مستعدون أو قادرون على الخدمة العسـ..ـكرية. وأشار إلى أن الأسباب الرئيسة، والتي يقدمها المواطنون الأميركيون لعدم الالتحاق بالقوات العسـ..ـكرية، هو الخوف من المــ.ــوت والإصابة البليغة وترك الوطن.
بينما تحدث عن بديل لإعادة اعتماد القرعة، قال في الوقت نفسه إن نسب نجاح ذلك متدينة، الأمر الذي يطرح سؤالًا خطيرًا؛ وهو: "ماذا لو دخلت الولايات المتحدة في حـــ..ـــرب ولن يشارك فيها أحد؟".
أضاف الكاتب أن الحكومة الأميركية قامت، خلال حقبة التسعينيات، بدمج مجمع الصناعات العسـ..ـكرية، حيث رأت أن وجود عدد صغير من المنتجين للصناعات العسـ..ـكرية قد يكون أكثر فاعلية ويستجيب للاحتياجات بشكل أســـ.ــرع. ولفت إلى أنه، ومع نهاية حقبة التسعينيات، أصبح عدد الشركات في مجال الصناعات العسـ..ـكرية خمس بعد ما كان قد بلغ مئة وسبعة. بحسب الكاتب؛ الشركات الخمس هي: "Boeing"، و"Lockheed Martin"، و"RTX"، و"General Dynamics"، و"Northrop Grumman"".
وبينما قال الكاتب إن هذه الشركات الخمس تحقق أرباحًا طائلة، وتحظى بقوة هائلة في الكونغرس والبنتاغون، إلا أن عـ.ــمليـ.ـة الدمج جعلت الولايات المتحدة غير محصنة. كما أشار إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأميركي تعترف بأن أميركا تفتقد القدرة الصناعية لإنتاج أنظمة حديثة وذخائر على نطاق واسع، ويتعين عليها أن تتكيف بسرعة مع أساليب الحر ب غير المكلفة والعالية الوتيرة.
كما بيّن الكاتب أن البحرية الأميركية تقوم بتشغيل أربعة أحواض فقط لبناء السفن، ما يعني أن استبدال السفن الحر بية التي تغرق سيستغرق سنوات. وقال إن القوة الجوية تواجه تحديات مماثلة، وما يزيد الوضع تعقيدًا لكلا الفرعين هو افتقادهما المعادن النادرة المطلوبة من أجل أنظمة السـ.لاح المتطورة. كذلك، تحدث عن أزمة القوة البشرية، اذ إنه ينقص البحرية 14000 بحار، في حين تحتاج القوة الجوية إلى 1800 طيار، بما في ذلك 1100 طيار قتالي.
تابع الكاتب أن البنتاغون هو مساهم أساس في العجز، إذ يستهلك رسميًا قرابة تريليون دولار سنويًا. كما ذكر تكاليف أخرى من وزارة شؤون المحاربين القدامى والميزانية النووية ووزارة الأمن الداخلي، ليبلغ مجموع الميزانية العسـ..ـكرية 1.5 تريليون دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن الميزانية العسـ..ـكرية الأميركية تفوق مجموع الميزانيات العسـ..ـكرية لمجموع الدول الثمانية، والتي تأتي مباشرة بعد الولايات المتحدة في تصنيف الإنفاق العسـ..ـكري.
لكنّ الكاتب قال إن ذلك لم يحقق النتائج الكبيرة على الرغم من هذا الانفاق. والولايات المتحدة وبينما انتصرت في حـــ..ـــرب الخليج الأولى، إلا أنها لم تحقق أكثر من تعادل في كوريا، في حين خسرت في فيتنام والعراق وأفغانستان. وأردف أن استراتيجية الامن القومي الأميركي مبنية على الجنون، حيث يجري اعتماد النهج ذاته؛ ولكن مع توقع نتائج مختلفة.
وتابع الكاتب أن الحر ب تبقى مسألة نظرية للعديد من الأميركيين؛ كونها لم تصل إلى الشواطئ الأميركية منذ زمن طويل. غير أنه حذر من وصول الحر ب إلى شواطئهم نتيجة التكنولوجيات الجديدة. كما حذر من تدخل دول قوية، في حال استمرت أميركا بممارسة التنمر بحق بلدان أضعف، الأمر الذي يحمل معه أن أي خطر قد يؤدي إلى "معركة نووية".
في الختام، قال الكاتب إنه حان الوقت لمـ..ـواجهة الحقيقة، وهي أن الولايات المتحدة تسير باتجاه نزاعات لا يمكن أن تنتصر فيها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :