عندما يتحوّل التناقض إلى أزمة سياسية وعقائدية..

عندما يتحوّل التناقض إلى أزمة سياسية وعقائدية..

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

في لحظات الأزمات الكبرى التي يمرّ بها لبنان والأمة، تتحوّل المواقف السياسية إلى معيارٍ أخلاقيٍّ قبل أن تكون خيارًا تكتيكيًّا. من هنا، يبرز التناقض الصارخ بين الانتماء الحزبي المعلن لبعض المرشحين وبين ممارساتهم وخياراتهم السياسية، بوصفه إشكاليةً لا يمكن القفز فوقها أو تبريرها بالشعارات.

 

في هذا السياق، يطفو على السطح تناقضٌ بين حزبية السيد حسان صقر من جهة، ومواقفه ومواقف الحزب الذي ينتمي إليه من جهة أخرى، ولا سيّما فيما يتصل بالتحديات الوجودية التي تواجه لبنان والمنطقة. ويزداد هذا التناقض وضوحًا عند وقوفه خلف رئيسٍ للجمهورية يُعرف بموقفه المستسلم للإملاءات الخارجية، في تعارضٍ فاضح مع أيّ خطابٍ يدّعي السيادة أو الاستقلال.

 

والأخطر من ذلك، أن الخطاب الذي يطرحه السيد صقر يقوم على شعاراتٍ فضفاضة، يتبيّن عند التمحيص أنها منفصلةٌ تمامًا عن الحلول الفكرية والسياسية التي قدّمها الحزب تاريخيًّا لمعالجة أزمات المجتمع. وهي قضايا سبق أن أجاب عنها مؤسس الحزب، أنطون سعاده، بوضوح، ضمن مشروعٍ متكاملٍ لا يحتمل الاجتزاء أو إعادة التدوير الشعبوي.

 

ويبلغ هذا النهج ذروته في تصريحه بأنه "لا يسعى إلى فتح بيتٍ سياسي، بل إلى إعادة تعريف العمل السياسي"، وهو طرحٌ يوحي – عن قصدٍ أو غير قصد – بموقعٍ يتجاوز دور المناضل أو المرشّح إلى موقع المؤسس والمُنظّر، في تجاهلٍ خطير للتاريخ، وللتعريف الواضح والحاسم الذي وضعه المؤسس، وللأسس الفكرية التي قام عليها الحزب، وللتضحيات التي بُذلت في سبيلها.

 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يذهب الخطاب نفسه إلى دعوة الشباب الذين لا يعجبهم الحزب إلى تأسيس أحزابٍ علمانية جديدة، بدل العمل على تطوير الأطر القائمة أو تصحيح مساراتها. وهو منطقٌ لا يعكس روحًا إصلاحية، بقدر ما يكرّس التفتيت والتشظّي في لحظةٍ يُفترض فيها توحيد الجهود لا تبديدها.

 

كما أن ما طُرح منذ زمنٍ في إحدى الندوات الثقافية، لجهة الدعوة إلى تغيير علم الحزب وبعض المفاهيم القومية الاجتماعية، يمثّل مساسًا مباشرًا بالرموز والثوابت التي تشكّل جوهر الهوية الحزبية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول حدود "التجديد" حين يتحوّل إلى قطيعةٍ مع الأساس الفكري.

 

أمّا الدعوة الدائمة إلى التحالف مع أحزاب اليمين الأوروبي، فهي تناقضٌ آخر لا يقلّ خطورة، إذ تتعارض هذه التوجّهات جذريًّا مع المبادئ القومية الاجتماعية التي يُفترض أن تشكّل بوصلة أيّ عملٍ سياسيٍّ يدّعي الانتماء إلى مشروعٍ نهضوي.

 

وأخيرًا، فإن الترشّح للانتخابات النيابية باسم الحزب القومي، من دون وقوف قيادته على آراء القوميين الاجتماعيين في الكورة، وفي ظلّ انقسامٍ حزبيٍّ عميق، لا يمكن إلا أن يُعدّ خطأً سياسيًّا فادحًا، لما يحمله من إضعافٍ إضافي للمشروع القومي، وتشويهٍ لصورته أمام الرأي العام، بدل أن يكون مدخلًا لإعادة الاعتبار له.

 

إن النقد هنا ليس استهدافًا شخصيًّا، بل محاولةٌ ضرورية للدفاع عن وضوح الموقف، وصدق الانتماء، واحترام العقول، في زمنٍ باتت فيه الشعارات أسهل من المواقف، والادّعاء أخفّ كلفةً من الالتزام.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram