عقدت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة اجتماعاً في بلدة كفرحزير الكورة خصّصته لدراسة المستجدات وتقييم نتائج سلسلة الزيارات التي قامت بها للوزراء والنواب والنقباء والهيئات الاقتصادية، وخلص الاجتماع إلى إصدار تقرير بيئي علمي وطني إنساني يدعو إلى اعتبار" استيراد الأسمنت… ضرورة وطنية لا خياراً مؤجّلاً"، وفيما يأتي نص التقرير:
"في الوقت الذي تغرق فيه البلاد في أزمات متراكمة تطال السكن، الإعمار، والبنية التحتية، ما زالت الحكومة اللبنانية تتعامل مع ملف الأسمنت بعقلية الاحتكار، كأن صحة الناس والبيئة أقل شأناً من أرباح حفنة من شركات الترابة. إن الاستمرار في حصر تأمين مادة أساسية كالإسمنت بإنتاج شركات محلية ثبت بالدليل القاطع أنها مدمّرة للبيئة ولصحة المواطنين، لم يعد مجرد خطأ في السياسات العامة، بل أصبح جريمة موصوفة بحق اللبنانيين".
وأوضحت اللجنة في تقريرها أنّ "لبنان لا يفتقر إلى الأسمنت، بل يفتقر إلى القرار السيادي. فالدولة ما زالت ترفض فتح باب الاستيراد بشكل منظم وشفاف، خاضعةً لضغوط لوبي شركات الترابة، التي راكمت ثرواتها على حساب الطبيعة، الهواء، المياه الجوفية، وأرواح الناس".
بدبهون وكفرحزير: شهادتان على الجريمة
وتابع التقرير:"في بدبهون وكفرحزير – الكورة، لا نتحدث عن افتراضات أو مبالغات إعلامية، بل عن كارثة بيئية موثقة: جبال سُوِّيت بالأرض، مقالع غير مرخصة، غبار سام يغطّي البيوت والحقول وامتدّ ملوِّثاً كل الشمال، وارتفاع مقلق في الأمراض التنفسية والسرطانية مع تدمير لا رجعة فيه للغابات والتربة والمياه".
وأبدت اللجنة أسفها لأنّ "كل ذلك جرى ويجري بعلم الدولة، وتحت شعار “حماية الإنتاج الوطني”. أي إنتاج هذا الذي يقتل أهله؟ وأي وطنية في صناعة تقوم على تدمير الوطن؟"
الاحتكار يرفع الأسعار ويمنع المنافسة
وأكّدت اللجنة أنّ "منع استيراد الأسمنت لم يحمِ الاقتصاد اللبناني، بل رفع الأسعار بشكل غير مبرر وعطّل مشاريع سكنية وبنى تحتية وحمّل المواطن كلفة إضافية في البناء والترميم ومنع أي منافسة تفرض تحسين الجودة أو خفض السعر"، مذكِّرة أنّه "في كل دول العالم، يُفتح باب الاستيراد عندما يتحول الإنتاج المحلي إلى احتكار أو خطر عام. أما في لبنان، فالعكس هو الصحيح: يُحمى الاحتكار ويُقمع البديل."
الاستيراد ليس ضد الصناعة… بل ضد الجريمة
وأوضحت اللجنة في تقريرها أنّ "الدعوة إلى استيراد الأسمنت لا تعني ضرب الصناعة الوطنية، بل تهدف إلى كسر الاحتكار وفرض معايير بيئية حقيقية وحماية صحة المواطنين وإعطاء السوق توازناً وعدالة وإلى دفع الشركات المحلية إما للالتزام بالقانون أو الخروج من السوق، فالدولة التي تحترم نفسها لا تُجبر شعبها على التنفس من رئة ملوثة فقط لأن هناك "شركة محلية".
مسؤولية الحكومة: قرار لا يحتمل التأجيل
وطالبت اللجنة في تقريرها "الحكومة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن "تفتح فوراً باب استيراد الأسمنت ودعت إلى الاقتداء بقرار سوريا استيراد الاسمنت من تركيا ومصر والاردن والسعودية، رغم أنّها مقبلة على عملية إعمار واسعة، بما يضع حداً لاحتكار شركات الترابة ويفرض القوانين البيئية دون استثناء أو محاباة ويوقف المجازر البيئية في الكورة وسواها على قاعدة أنّ صحة اللبنانيين هي الخط الأحمر، لأنّ الاستمرار في حماية هذا الواقع يعني أن الدولة شريك مباشر في الجريمة البيئية والصحية والاقتصادية".
ودعت اللجنة إلى الإبقاء على استيراد الكلينكر وحذرت من إعطاء أي مهلة لمقالع الشركات لأنّ ذلك يضع الحكومة في موقع المساءلة القانونية اللبنانية والدولية لمشاركتها أو تغطيتها الجرائم البيئية ومشاركتها في الابادة الجماعية لاهل الكورة والشمال.
وخلصت اللجنة في تقريرها البيئي إلى أنّ "استيراد الأسمنت ليس ترفاً ولا مؤامرة، بل ضرورة وطنية عاجلة.. ومن يرفضه، فليقل بوضوح: هل يدافع عن الوطن… أم عن مصانع دمّرت الوطن؟".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :