كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
تُعدّ دائرة بيروت الثانية من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية في لبنان، نظرًا لتركيبتها السياسية والطائفية الدقيقة. فهي تضمّ 11 نائبًا موزّعين على الشكل الآتي: 6 نواب سنّة، نائبان شيعة، نائب درزي، نائب روم أرثوذكس، ونائب عن الأقليات. هذا التنوع يجعل من المعركة الانتخابية فيها اختبارًا حقيقيًا للخطاب السياسي، حيث لا مكان للمغامرات ولا جدوى من شدّ العصب.
الثنائي الشيعي وحسابات عدم الاستفزاز
على الجبهة الأخرى، يتعامل الثنائي الشيعي مع معركة بيروت الثانية بحسابات دقيقة، في ظل تردّد عدد من المرشحين في خوض الانتخابات على لائحة تضمّ “حزب الله” لأسباب عربية ودولية.
وفي هذا الإطار، برز حديث عن محاولة ترشيح رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات لترؤّس اللائحة، أو الدفع باسم سنّي آخر محسوب على الحزب القومي. غير أنّ هذه الطروحات واجهت تحفّظات جدّية، نظرًا لما قد تحمله من استفزاز للشارع السني البيروتي في مرحلة شديدة الحساسية، ما دفع إلى إعادة النظر بالخيارات المطروحة.
رفعت بدوي… الخيار الهادئ في زمن التشنّج
وسط هذه التعقيدات، يبرز اسم رفعت بدوي كأحد أكثر الأسماء تداولًا بجدّية للانضمام إلى لائحة الثنائي.
بدوي، ابن طريق الجديدة، يُعرف برصانته وهدوئه وموضوعيته. شغل موقع المستشار الأول لأحد أنزه رؤساء الحكومات في تاريخ لبنان، الرئيس الراحل سليم الحص، كما ترأس ندوة العمل الوطني، محافظًا على خطاب سياسي جامع بعيد عن الاستفزاز والانقسام.
ويرى متابعون أن طرح اسم بدوي يعكس قناعة بأن بيروت لا تحتاج إلى أصوات مرتفعة ولا إلى نماذج صدامية، بل إلى شخصيات قادرة على جمع التناقضات وحماية الاستقرار، في مدينة دفعت أثمانًا باهظة لكل رهانات المغامرة.
ارتباك واضح في صفوف مناوئي المقاومة
بحسب استطلاعات رأي متقاطعة، يسود إرباك ملحوظ لدى عدد من المرشحين المحسوبين على خط مناوئي المقاومة، وفي مقدّمهم النواب فؤاد مخزومي، نبيل بدر، إبراهيم منيمنة، وضاح الصادق، وآخرين، وسط مؤشرات إلى تراجع في الشعبية وصعوبة في تثبيت التحالفات.
نبيل بدر، الذي يفتّش عن بديل سياسي بعد القرار الأميركي المتعلّق بالجماعة الإسلامية، يواجه أزمة حلفاء وازنين. أمّا فؤاد مخزومي، فيلجأ إلى استقطاب شخصيات تعتمد خطابًا سياسيًا حادًا، كـصالح المشنوق نجل الوزير السابق نهاد المشنوق، في محاولة لرفع أرقام لائحته، رغم أن هذا الأسلوب لا ينسجم مع المزاج البيروتي المعروف بهدوئه ورفضه للاستقطاب.
في المقابل، يُحاصَر إبراهيم منيمنة بكلام عن تراجع شعبيته داخل بيئة المجتمع المدني، رغم أنّ تجربته النيابية بقيت خالية من الأزمات والاشتباكات، على عكس وضاح الصادق الذي راكم هفوات سياسية وإعلامية، واعتمد المواجهة المباشرة مع خصومه، مبتعدًا عن نبض القاعدة التغييرية التي تفضّل العمل الهادئ على الاستعراض.
تؤكد أوساط متابعة أن قرار تجنّب ترشيح أسماء استفزازية في بيروت الثانية امثال صالح المشنوق ليس تفصيلًا عابرًا، بل خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى منع تحويل المعركة الانتخابية إلى مواجهة سياسية أو مذهبية مفتوحة. وفي الكواليس، يُقال إن بيروت هذه المرّة تميل إلى مكافأة من يخاطب عقلها وذاكرتها… لا من يلوّح لها بشبح صراعات دفنتها منذ زمن.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :