تحيا ميليشيات التطهير العرقي في الضفة. وسام بطولة لـ”فتيان التلال” ومبعوثيهم في الحكومة والكنيست. فقد فعلوا هذا مرة أخرى: بعد سنتين من التنكيل المستمر، العائلتان الأخيرتان في راس عين العوجا استسلمتا وغادرتا هذا الأسبوع. التجمع البدوي الذي ضم نحو 120 عائلة – رمز الصمود العنيد في وجه التطهير العرقي في مناطق ج – لم يعد قائماً. وتم رش شعار “نكبة ثالثة 2026” على الصفيح المتبقي وراءهم.
منذ 7 أكتوبر، هجرت تجمعات بدوية عديدة في الضفة بيوتها عقب عنف المستوطنين وتنمرهم. راس عين العوجا صمدت أشهراً طويلة، غير أن المقاومة كُسرت هنا أيضاً. ثمة فرع لبؤرة استيطانية أقيم على مسافة عشرات الأمتار من البيوت، منع البدو الفلسطينيين من الوصول إلى الماء والمرعى، فقد حرث المستوطنون قطعة أرض، وبقوا عليها ليالي وأياماً. قطعان أغنام الفلسطينيين تم حبسها، بينما أخذت قطعان المستوطنين تصول وتجول بين البيوت. في السنتين الأخيرتين، وقف الجيش الإسرائيلي غير مرة إلى جانب المستوطنين. أما الشرطة فكانت تصل متأخرة دوماً، وإذا ما وصلت، فلا تفعل شيئاً ذا مغزى.
“نفد صبرنا”، قال نايف غوانمة، الذي كان يعيش في المكان منذ 45 سنة. “أدخلوا قطعانهم إلى بيوتنا، وقطعوا الماء والطريق، والكهرباء. اشتكينا مراراً دون جدوى. هذا هو طردنا الثالث: 1948، 1967، والآن 2026”.
لا حاجة لإحراق قرية لتهريب سكانها. آلية الطرد في الضفة تعمل جيداً من خلال العنف “الرقيق”: يهددون، يغزون، ينغصون، يخيفون السكان الذين لا عنوان لهم يحميهم، وهكذا هو الحال حين تعيش بلا حق مواطنة تحت حكم عسكري في أرض محتلة في ذروة ضم زاحف.
تجدر الإشارة إلى أن راس عين العوجا ليس حالة محلية، بل حلقة أخرى في نكبة زاحفة. في سنجل، القرية التي تضم نحو 8 آلاف نسمة، بدأ الترك، 15 بيتاً تركها أصحابها. وعلى بؤرة الاستهداف: بيت حسن، عطارة، ترقوميا، التي جميعها فقدت بيوتاً في المنطقة “ب”. محظور قطع ما يحصل على الأرض عن العناق بين الحكومي والعسكري. منذ بداية الحرب، أقيم في الضفة نحو 100 “مزرعة” بتنسيق مع المستوى السياسي والعسكري. 40 بؤرة استيطانية في التلال أقيمت “بدون تنسيق” لكنها لا تكاد تخلى. بالتوازي، الكنيست تساند وتعزز. في مؤتمر عقد هناك مؤخراً، مُنحت تمجيدات لـ “طلائع الاستيطان”. فقد سمع التصفيق حين ذكر هروب أهل راس عين العوجا. نواب ووزراء وعدوا المستوطنين “لن تسيروا وحكم أبداً”. هكذا يبدو تطبيع التطهير العرقي.
إذا لم تستيقظ المعارضة والجمهور غير المشارك أيديولوجياً مع رؤى اليمين المتطرف، فالنكبة تزحف، ولن يتمكن أحد من الخروج نظيف اليدين. من يواصلون دق طبول الحرب في الضفة سينجحون أخيراً في تحقيق مآربهم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :