الانفجار الوشيك
لا يمكن لوتيرة الأحداث في المنطقة أن تمضي على هذا النحو من دون أن تفضي إلى انفجار قد لا تكون طبيعته أو تداعياته متصورة، لكنها، في كل الأحوال، كارثية على الدول والشعوب.
ولم يعد خفياً أن الممارسات الإسرائيلية الممعنة في تحدي الجميع وتفويت فرص الهدوء هي الأساس الواضح للانفجار المنتظر، خاصة أن الطرف الأكثر تأثيراً في سياسات إسرائيل، أي الولايات المتحدة، لا يبدو راغباً أو جاداً في لجمها، إن لم يكن راضياً عنها، وبالتالي يغض الطرف عنها، انتظاراً لتنفيذ سيناريوهات بعينها.
باستثناء الولايات المتحدة، لا يتوانى طرف في العالم عن التحذير من تصرفات المجموعة المهيمنة على القرار السياسي التي تتحدى منطق الأمور ودواعي الاستقرار وتتنقل، بتعمد غير مفهوم، من تصعيد إلى آخر، متجاهلة الجهود المبذولة لإقرار التهدئة في المنطقة والعالم انطلاقاً من غزة التي أصبحت يومياتها الدامية دلائل لا تنتهي على العجز الدولي.
يثبت في كل مرحلة أن إسرائيل تضيّع الوقت في التفاوض، إذ إنها تتنكر دوماً لما تتفق عليه مع «حماس» والأطراف الوسيطة، وإن أبدت موافقة على صيغة ما، تهرع إلى مخالفتها على الأرض بالإيغال في الدم الفلسطيني في الضفة وغزة، بتنفيذ مخططات استيطانية، والإصرار على مطاردة سكان القطاع بالقتل، استهدافاً بالآليات أو تجويعاً وتعطيشاً، وخطر التهجير الذي لا يغيب عن التحركات الإسرائيلية رغم رفضه العربي والدولي والتحذيرات من عواقبه.
لا يبدو الأمر متعلقاً بالساحة الفلسطينية فقط، وإن كانت غزة هي العنوان الأبرز الدال على السعي الإسرائيلي لتفجير المنطقة، فبعد استبشار باتفاق ينهي الحرب العبثية، أدارت إسرائيل ظهرها للجميع ومضت في تمزيق أوصال القطاع. وبينما تتفاقم تأثيرات التجويع التي يراها الجميع إلا المجموعة الحاكمة في تل أبيب، تجددت المجازر بحق الغزيين، وبدأ احتلال مدينة غزة، كبرى مدن القطاع، وإعلانها منطقة قتال خطرة مستثناة من أية هدنة إنسانية، وكأن الإنسانية، بأية صورة، لا تزال باقية في هذا الجزء الصغير من العالم، لكنه صار ميدان أكبر مآسيه الحديثة ووصمات عاره.
وفي الضفة الغربية، تتكامل الانتهاكات الإسرائيلية مع ما يجري في غزة، اعتداء على الممتلكات والأشخاص، واعتقالات وتضييقاً، وكلها إجراءات تسعي لتوسيع الاستيطان وجعل أي اعتراف منتظر بالدولة الفلسطينية فاقداً لمعانيه.
هذه الخطى الإسرائيلية الممنهجة لا تنفصل عنها الاعتداءات المتكررة على السيادة السورية بالتوغل في الأراضي ومداهمة المنازل، والمماطلة في الخروج من جنوب لبنان، رغم مساعي حكومته الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة.
وإذا أضفنا إلى ذلك ما يتردد عن احتمالات تجدد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، نصبح أمام مشهد قابل للانفجار تريد إسرائيل أن تمرر أوهامها في إطاره أو فوق أطلاله، وهي لا تتحسب للضرر الذي سيقع على الجميع وتحاول الأصوات العاقلة في المنطقة والعالم قطع الطريق عليه، لكن لا أحد يسمع.
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي