تحيط الملفات الشائكة بقائد الجيش العماد جوزف عون، الذي يحاول المرور بينها او عبرها من دون خسائر، او بحدّها الأدنى على الاقل. ليس الأمر سهلاً عليه، وسط التعقيدات اللبنانية، وعلى الرغم من تأكيده انّه يتجنّب الانخراط في السياسة، الاّ انّ أشباحها تلاحقه.
Powered by Streamlyn
إذا كان كل قائد للجيش يكاد يصبح بحكم “الفطرة” مرشحاً الى رئاسة الجمهورية، الّا انّ عون يصرّ على نفي “تورطه” بهذا الطموح. ومن هذه النافذة يطلّ على التفسيرات والتأويلات التي تلاحق كثيراً من اجتماعاته ومواقفه، موحياً بأنّ أغلبها يصلح ان يكون مادة لأفلام سينمائية، ولكنه لا يعكس بالتأكيد الحقيقة.
ويجزم المتواصلون مع عون، بأنّه لا يفكر في رئاسة الجمهورية، معتبراً انّ كل ما يُشاع في هذا المجال هو من نسج الخيال، ويندرج في إطار محاكمة النيات.
وتنقل مصادر مطلعة على موقف عون تأكيده، انّ همّه الوحيد محصور في حماية الأمن والاستقرار وتحصين المؤسسة العسكرية وتأمين متطلباتها، خصوصاً وسط هذه الظروف الصعبة. وان ليس لديه لا الوقت ولا الحماسة من أجل التخطيط للوصول إلى الرئاسة. وفي رأيه، اذا انهارت المؤسسة العسكرية لن تبقى رئاسة جمهورية حتى يتنافسوا عليها. فالجيش هو صمام الأمان للوطن والمؤسسات، ولا اولوية حالياً غير المحافظة عليه وتعزيز مناعته.
ويلفت المحيطون باليرزة، الى انّهم سمعوا من عون بأنّه لم يبحث في مسألة الرئاسة، لا مواربة ولا مباشرة، مع أي شخصية داخلية او ديبلوماسية، وانّه خلال استقبالاته للسفراء لم يحصل ان ناقش هذا الامر معهم او ناقشوه معه.
وينقل هؤلاء عن عون تساؤله: “هل الطامح الى رئاسة الجمهورية يمنع منعاً باتاً تدخّل السياسيين في شؤون المؤسسة العسكرية كما فعلت، الامر الذي أزعج بعضهم؟ وهل يصدر عنه الخطاب الذي ألقيته قبل فترة ما أدّى إلى تململ كثيرين في الطبقة السياسية؟”.
ويشير القريبون من عون، الى انّه استطاع قطع الأصابع التي كانت تتغلغل في الجيش من خارجه للتدخّل او التأثير في التشكيلات والتعيينات، منطلقاً من قاعدة انّ ولاء العسكري والضابط هو حصراً لمؤسسته وقيادته وليس للطائفة او الزعيم.
وبهذا المعنى، يرفض عون، تبعاً للعارفين، ان يكون مطراناً على مكة، ويتمسّك بأن يعود القرار الى قيادة الجيش فقط في كل ما يتعلق بشؤون المؤسسة العسكرية.
وتبعاً للقريبين من اليرزة، فإنّ عون لا يزور احداً من السياسيين في منزله او مكتبه، على الرغم من الدعوات التي تُوجّه إليه، وإنما يزور فقط رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيسين نبيه بري وحسان دياب، ربطاً بالمواقع الدستورية التي يشغلونها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :