السياسة و التمويه

السياسة و التمويه

 

Telegram

 

بعض الحيوانات مزوّدة طبيعيا بميزة التمويه , الذي قد يكون وسيلة للدفاع عن النفس بالاختباء او قد يكون سلاحا للهجوم حين تتموّه لكي تغدر بفريستها . ادركت الجيوش هذه الميزة فتحوّل التمويه الى مادة دراسية اساسية و الى فن متقن و ابداع . بعض السياسيين في العالم يلجأون الى التمويه من اجل اخفاء مقاصدهم الحقيقية وراء مظاهر  . انما التمويه في السياسة ليس فنّا بل نوع من الرياء و الخداع , سخيفا مفصوحا احيانا و لغزا في احيان اخرى . ان يصرح السياسي بشيء و يضمر شيئا آخر او يلمّح و يقصد شيئا آخر أصبح سمة كبيرة للكثر من السياسيين في العالم و حتى في لبنان .
حين قررت الولايات المتحدة تفكيك يوغوسلافيا السابقة طالبت بحقوق الاقليّات و في اطلالة اعلامية لرئيس أميركا سأله احد الصحافيين لماذا لا تدافعون عن حقوق الاكراد في تركيا ؟ اجاب لأن تركيا بلد ديموقراطي. حين قررت أميركا احتلال العراق خطب جورج بوش امام مظاهرة يقول ان العراق يشكل تهديدا بسلاح الدمار الشامل لأمريكا . هل كان غبيا لهذه الدرجة ام كان متأكدا من غباوة مستمعيه في المظاهرة ؟ دعم "الثورة" في سورية من اجل نظام ديموقراطي و كأن حليفهم الاساسي السعودية يشكل الأنموذج الامثل للديموقراطية في العالم .
حق الشعوب في تحقيق مصيرها شعار و يحمل قيمة انسانية اساسية . حتى الامم المتحدة تستعمله لاثارة النزاعات بين الاعراق و الاثنيّات او بين الاديان و المذاهب بهدف تفتيت الدول و اضعافها او بالحد الادنى ارباك حكوماتها . هل يحق لايران ان تختار نظامها و سياساتها ؟ هل يحق لليمن ان يقرر مصيره ؟ هل يحق للعراق و سورية ذلك ؟
رحل ترامب و جاء بايدن . ديموقراطي مكان جمهوري . قد تتغيّر التصاريح . قد تتغيّر الوسائل او الادوات و لن يتغيّر المضمون . منذ اربع سنوات رحل أوباما الديموقراطي و جاء ترامب الجمهوري . قال ان اسلافه أوجدوا التنظيم الارهابي داعش و انه سيحارب هذا التنظيم و ينهيه و في حربه على داعش قتلت قوّاته رئيس التنظيم البغدادي . لكن التنظيم الارهابي ما زال موجودا في مناطق النفوذ الاميركي في سورية و العراق و ينطلق منها ليقوم بالارهاب على المواطنين بين تدمر و دير الزور او بالهجمات على مناطق وسط و جنوب العراق . آلوف المساجين من التنظيم عند قسد ينقلون اميركيا الى حيث تريد القوّات الاميركية لأداء الارهاب .
الحرب على سورية بدأت عام 2011 . حينها كان الديموقراطيون في الحكم الذي استمرّوا فيه ثماني سنوات و هددّوا سورية بضربها عسكريا بحجّة امتلاكها السلاح الكميائي ( هل من دولة غير سورية تملك هذا السلاح ؟ ) مع ترامب دخلت القوّات الاميركية لتحتل منابع النفط في مناطق قسد . الغاية من الحرب على سورية ليست غاية عند الديموقراطيين او عند الجمهوريين , انها غاية عند الصهيونية العالمية و اميركا بحزبيها جزء منها . الحرب لم تحقق غاياتها و ستستمر لحين تحقيق اهدافها اذا كان ذلك بالامكان .
الحرب على العراق بحجّة دعم الكويت بدأت مع بوش الأب , الجمهوري . انسحب العراق من الكويت و وقع بالحصار تحت مظلّة النفط مقابل الغذاء و استبيحت امواله لاكثر من عشر سنوات مرورا بكلينتون الديموقراطي وصولا الى بوش الابن الجمهوري الذي احتل العراق ثم أوباما الديموقراطي و ترامب الجمهوري . اكثر من ثلاثين عاما و العراق يعاني من الاميركيين , غاية الصهيونية تفكيك العراق و عدم تقاربه من الشام و عدم التحاقه بمحور المقاومة بل اكثر يراد تقسيمه و اقامة دويلات مذهبية و اثنية تعادي محور المقاومة .
حرب اليمن بدأت منذ ستة سنوات اي مع أوباما و لم يتوانى ترامب لحظة في دعم الرياض بالسلاح لاستمرار الحرب .
هل سيوقف بايدن الحرب ؟ الغاية الاميركية من الحرب لم تتغيّر . النتيجة المطلوبة من الحرب لم تتحقق . اذا توقفت الحرب لانها فشلت و استنزفت السعودية فان الحصار و الضغوط على اليمين لن تتوقف و لن يسمح لليمن بالاستقرار و التوحد . 
هل ستعود اميركا الى التفاهم النووي مع ايران ؟ الخلاف مع ايران ليس في نظامها الاسلامي , لم يمنع النظام الاسلامي الديكتاتوري في الرياض التحاقها بالموكب الاميركي . على الاقل ايران تتحلّى بديموقراطية واضحة . و ليس الخلاف معها بسبب التسلّح و صنع السلاح . الخلاف مع ايران بسبب موقفها من " اسرائيل " و دعمها حركات المقاومة . ايران لن تذهب في اتجاه آخر و لا اميركا . و لن يكون بينهما اتفاق حقيقي . منطقتنا غير مقبلة حاليا لا على حلول و لا على استقرار .

  عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram