إلياس جرادة… حين تصبح الأخلاق جريمة في زمن السياسة

إلياس جرادة… حين تصبح الأخلاق جريمة في زمن السياسة

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

إلياس جرادة… اسمٌ لا يُستدعى في بازار السياسة، بل يُنادى عليه في ساحات الوجع، وغرف الطوارئ، وأمام ضمائرٍ لم تُصَب بعد بالعمى.

هو اسمٌ يمطر حبّاً، ويُربك من اعتادوا أن تكون السياسة بلا أخلاق، والمواقف بلا كلفة.

 

في زمنٍ صار فيه الخداع حنكة، والرياء دهاء، والكذب «ضرورة سياسية»، بدا إلياس جرادة خارج القالب. لا يُجيد التصفيق في القصور، ولا يحترف التقاط الصور تحت أضواء السفراء. لم يذهب إلى قصر الصنوبر ليؤدّي فروض الولاء، ولم يحجّ إلى واشنطن ليحرّض على أبناء بلده ويبيعهم في سوق المصالح.

 

ذنبه الوحيد أنّه اختار المكان الخطأ بحسب معاييرهم:

اختار المستشفى بدل المنبر،

واختار الجريح بدل المموّل،

واختار الفعل الصامت بدل الخطابة الفارغة.

 

ألف ومئة وأربع وثمانون عملية جراحية لجرحى البايجرز… رقمٌ لا يُكتب في البيانات، ولا يُتلى في الحملات، بل يُسجَّل في دفاتر الألم والكرامة. أجرى العمليات، ولا يزال يُطبّب مجاناً، كأنّ الإنسانية مهنة لا تُقفل أبوابها، وكأنّ الطب موقفٌ لا يحتاج إلى إذن سياسي.

 

وحين كانت الأصوات تُبتلع خوفاً، والمواقف تُؤجَّل حساباً، رفع إلياس جرادة صوته في وجه العدو في عزّ المعركة. لم يساوم، لم يناور، ولم يبحث عن توقيتٍ مريح. قال ما يجب أن يُقال، يوم كان الصمت عملة رائجة، والتخاذل سياسة معتمدة.

 

لهذا يُهاجَم.

ولهذا يُشيطَن.

ولهذا يُرمى باتهامات لا تشبهه.

 

في بلدٍ يُكافأ فيه من صفق، ويُلمَّع فيه من حرّض، ويُمنَح فيه الشرف لمن صمت… يصبح إلياس جرادة استثناءً مُقلقاً.

استثناءً يذكّرهم بأن السياسة يمكن أن تكون نظيفة، وأن الوطنية ليست نشرة علاقات عامة، وأن الأخلاق ليست ضعفاً بل تهديداً لمن فقدوها.

 

ما يُقلق خصوم إلياس جرادة ليس خطابه، بل سيرته. ليس كلامه، بل ما فعله عندما لم يكن أحد يراقب. ففي بلدٍ اعتاد تزوير البطولات، أخطر ما يمكن أن تواجهه المنظومة… رجلٌ لم يحتج أن يكذب ليبدو وطنياً.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram