البيئة اللبنانية غنية جدا بالايدولوجيات والتنوع وقد تكون الأولى بالعالم . 18 طائفة ، مئات الأحزاب، عشرات التيارات ، ألوف الجمعيات على بلد سكانه اقل من 5 ملايين نسمة . من السهل على من يتعاطى الشأن السياسي ان يلبس اي ثوب ، اذا اراد ذلك ، فالخيارات واسعة.
غبطة البطريرك ضد المقاومة . لا يستطيع أن يقول أنه مع التطبيع، مع العلم انه تجرأ وزار الأرض المحتلة والتقى العملاء وأشاد بهم تحت راية العدو، فيعلن أنه مع الحياد .
دولة الرئيس المكلف لا يريد ولا يستطيع تشكيل حكومة الا بالشروط السعودية الاميريكية، فيعلن أنه نزولا عند رغبة اللبنانيين يريد تشكيل حكومة من الاختصاصيين غير الحزبيين أو السياسيين السابقين . حين أعلن دولته استقالة الحكومة على إثر المظاهرات في أكتوبر 2019 قال أنه يستقيل نزولا عند إرادة اللبنانيين. الم يكن شعار الساحات " كلن يعني كلن " فمتى خرج الشيخ سعد من حزمة " كلن " .ومتى أولى اللبنانيون إياه الثقة من جديد ؟ أم أنه من أصحاب الاختصاص ولم يتعاطى السياسة سابقا؟ أم أنه بعيد عن الفساد وعن الأداء الذي قاد البلاد إلى هذا الدرك ؟؟
فخامة الرئيس عقد في السابق اتفاقا مع "الشيخ سعد " وصل به إلى الكرسي الأولى وشكلوا اول الحكومات والتي لم تنتج . بعد الانتخابات شكل فخامته ما أسماه حكومة العهد الأولى بالتفاهم مع دولته لكن حكومة العهد لم تقلع وتخبطت في مكانها إلى ان سقطت. فخامته لا يريد حكومة يرأسها دولته انما ظروف و تركيبة لبنان أعادت " الشيخ " إلى التكليف . الشروط السعودية الاميريكية مستحيلة بلبنان وفخامته على المقلب الآخر منها ولا يمكن أن يسير فيها والدستور أعطاه حق قبول أو رفض التشكيلة . اطلت علينا كل أنواع العقد من مداورة إلى الصلاحيات إلى توازنات الطوائف إلى الأسماء.. الحقيقة في مكان آخر : قبول للشروط الاميريكية مستحيل والتمرد عليها ينتج حكومة مثل القائمة حاليا
لا يقبل للرئيس المكلف بحكومة الا من 18 وزير . أكثر من ذلك شروع بالفساد وأقل من ذلك..؟ ؟
لا نستطيع أن نفهم السبب المنطقي للتمسك بالعدد ، انما ندرك أنه محاولة إقصاء لبعضهم. يطل علينا المقصود بالاقصاء ليدافع عن حق الطائفة المهدور .ذلك أن حقوق الطوائف تتامن بوزير أكثر و تهدر بوزير اقل .
يبدو لبنان كأنه جسم الي يستمر بصرف النظر عن فقدان أسس الدولة. دولة قامت حكومتها بمقاطعة رئيس الجمهورية (اميل لحود ) واستمرت. دولة بدون رئيس الجمهورية عقب انتهاء ولاية اميل لحود مرة ثانية مع انتهاء ولاية ميشال سليمان ولمدة 29 شهرا واستمرت . دولة بحكومات مستيقلة وتصريف أعمال لاشهر مرات ومرات وحاليا في جو من الانهيار المالي والاقتصادي وافلاس وفقر مدقع عند الكثير من العائلات مترافق مع وباء . العجيب أن التركيبة اللبنانية متكيفة ومرنة مع كل الظروف. طرابلس تجتاحها المظاهرات العنيفة رفضا للاقفال تحت وطأة الجوع . هل الجوع هو وقف على طرابلس بينما بقية البلد في رغد من العيش؟ أم أن نزق الثورة حي في طرابلس ومستكين في بقية الوطن ؟؟
الإغلاق ضرورة من وجهة النظر الصحية بقدر ما هو أزمة من وجهة النظر الاقتصادية
الحكومة حتى ولو لم تكن مستقيلة ، عاجزة لا تملك حلا لاي مشكلة . مدخول الدولة لا يكفي فوائد الدين العام.
اي حكومة جديدة لا تستطيع أن تعيد العافية إلى الليرة اللبنانية. إنقاذ الدولة من الإفلاس أمامه طريقين . الأولى مساعدات خارجية . يبدو أنها مستحيلة فدونها شروط لا يمكن القبول بها . والثانية نقل الاقتصاد كليا بالبلد ليصبح منتجا بالمعنى الحقيقي اي زراعة وصناعة وهذا درب طويل اوله صعب جدا يتطلب الصبر و قبول الفقر و الجهاد .. يتطلب رجال دولة متحلين بالعزيمة والعنفوان والكرامة والوطنية لكي يستطيعوا المجابهة و مقاومة الضغوط . اما رايي فان التركيبة اللبنانية لن تسمح بذلك والصراع على المنطقة لا يخيم على لبنان فقط بل يتاجج بداخله . على لبنان ان ينتظر حسم إرادتنا على غاياتهم .
اما الكلام عن استعادة المال المنهوب فأسفا وحزنا اقول أنه خيال لان الناهبين استعملوا نفوذهم وسلطتهم لينهبوا وهم أنفسهم ما زالوا بالسلطة داخل الحكم أو خارجه ( السلطة في لبنان أكبر بكثير من الحكومة حكما ومقدرة) سلطتهم مستمدة من أتباعهم ان كانوا من الصف الأول ومن تبعيتهم ان كانوا من الصفوف الأقل.
ملاحظة اخيرة : انتخابات مجلس النواب في لبنان إحدى وسائل الإنتاج لما يصب من الخارج من دولارات بغية حسم موقع السلطة بالبلد. لا أدري اذا كانت الأمور باقية على هذا الحال أو أن إميركا مكتفية بالضغط عبر الحصار. فان كانت وسيلة إنتاج فعلى البرلمان ان يقصر الولاية إلى سنة.
عميد الإذاعة
الأمين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :