حروب كثيرة في حرب واحدة (8)

حروب كثيرة في حرب واحدة (8)

 

Telegram


هل تريد "اسرئيل" السلام ؟

منذ 1948 و حتى 1973 لم يطرح أي مبادرة سلام . و لم تطبّق دولة العدو قرار الامم المتحدة رقم 194 بخصوص عودة اللاجئين و طبعا لم يضغط عليها احدا لذلك . عام 1967 اجتاح العدو كامل الضفة الغربية و كل سيناء و الجولان . صدر عن الامم المتحدة قرار مبهم يحمل الرقم 242 و القاضي بانسحاب "اسرائيل" من أرض محتلة دون أي تحديد. و طبعا لم يتم اي انسحاب و لم تطالب "اسرائيل" بذلك من قبل اي احد . حرب اكتوبر 1973 كانت الحرب الاولى التي تخوضها جيوش عربية و عن جدارة حرّر الجيش السوري القنيطرة في وقت قصير و انطلق باتجاه طبريّا و شهدت سماء لبنان عشرات المعارك بين الطائرات . لم تستطع طائرات العدو عبور الجولان بسبب صواريخ سام فكانت سماء لبنان هي الممر نحو الشام فتصدّت طائرات الجيش السور بابتسال عظيم لها . و عبر الجيش المصري خط بارليف متقدما بسيناء .
كان الجيش الاسرائيلي محرجا لاوّل مرة , لكنه استطاع فتح ثغرة الدفرسوار و اجتياز القناة الى غربها مما اربك الجيش المصري . و بمعزل عن تفاصيل و اسباب هذه الثغرة و مكامن الضعف او غير ذلك فان النتيجة كانت توقّف الحرب على الجبهة المصرية لينطلق جيش العدو و يتفرّغ للجبهة في الجولان ما مكّنه من احتلال المرتفعات وصولا الى جبل الشيخ في حرب استنزاف طويلة مدّت فيها اميركا العدو بكل ما يحتاج  خلال الايام الاولى و مع عجزه تراجع الجيش "الاسرائيلي" .  طرحت فكرة وقف اطلاق النار من خلال مجلس الامن ابلغ كيسنجر قادة العدو انهم ملزمون بالانتصار . و طبعا لم يطرح اي قرار قبل ان يستعيد العدو زمام المبادرة . قادة العدو و قادة اميركا يدركون جيدا ان الشرط الاول لبقاء" اسرائيل" هو تفوّق جيشها على جيوش اخصامها مجتمعين .
الحاجة الى مبادرة سلام :
حرب اكتوبر وضعت العدو بمجال التهديد فكان لا بد من خطوة لازالة هذا التهديد و لو بتضحية مؤقتة . ثغرة الديفريسوار , اتفاق الهدنة بالخيمة 101 ,  و وضع مصر الاقتصادي فتح الطريق الى كامب دايفيد . كل خطوات السادات كانت بارشادات اميركية منسّقة مع العدو بدء بأي تصريح وصولا الى زيارة الاقصى .  تغطية الخيانة تأتي من الشعائر الدينية . طلب السادات الصلاة في الاقصى و لاقته "اسرائيل" بالقبول . اتفاقية كامب دايفيد الغت الجبهة الجنوبية للعدو و الاردن اصلا ليس في وضع حرب و هناك اتفاقات سريّة مع العدو فيبقى امام العدو جبهة واحدة بالجولان ( لبنان لم يكن في الحسبان) .
"اسرائيل" تخلّت عن سيناء لمصر مقابل عدم وجود اي تهديد فيها و لا حتى جيشا مصريا . و مرّت الاتفاقية بهدوء اثر انشغال المنظمات الفلسطينية بالحرب اللبنانية و حتى انشغال كل العرب . طردت مصر من الجامعة و كانت تأمل انتعاشا اقتصاديا بالدعم الامريكي الذي اتى شحيحا . بعد فترة قتل السادات , اعادت الجامعة العربية مصر الى الاحضان دون ان تتغيّر المعطيات . حمل السادات وزر الاتفاق مع العدو و رحل و بقي الاتفاق ! المشيئة الاميركية .
أوسلو : اتفاقية اوسلو ليست اتفاقية سلام و لا باي مقياس . "اسرائيل" حصلت على اعترافا من من يدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني و حصلت على خدمات امنية و مخابراتية مقابل لا شيئ . لم تنسحب من اي ارض و لا قدّمت اي تنازلات . و بعد عشرات السنوات انتهت مفاعيل اوسلو تماما بالنسبة الى الفلسطنيين و عليه نستطيع القول ان العدو لم يسع الى السلام من خلالها و حصل على شبه استسلام . اما اتفاقية وادي عربة فلا قيمة لها من ناحية السلام .
المفاوضات مع سورية .
اعلنت " اسرائيل" ضم الجولان رسميا الى دولتها (لم تضم الضفة) و اعلنت انها لن تتخلّى عن الجولان و اعترفت الولايات المتحدة بان الجولان جزء من " دولة اسرائيل" , نستطيع ان نقول ان لا نيّة لدى العدو للتفاوض مع الجمهورية العربية السورية المتمسّكة بشروط لا يمكن لاسرائيل القبول بها و نبني ان كل المفاوضات كانت شكلية .
في رحلتين من التاريخ الحديث اعتقدت الولايات المتحدة ان الجمهورية العربية السورية في مأزق و انها قد تذهب الى مفاوضات استسلاميّة .
الاولى : بعد ازمة الكويت اي خلال مدريد . بعد هيمنة اميركا على كل الخليج . تصرّفت سوريا بطريقة امتصاص الضغط حين شاركت بالكويت بفرقة لوجستيّة و تمكنّت من بسط السيطرة في لبنان بانهاء حالة العماد عون . في هذه المرحلة كسبت سوريا سياسيا حين تم اتفاق الطائف برعاية سعودية و اميركية و سوريّة اي قبول اميركي بوضع لبنان انذاك .
الثانية : بعد احتلال العراق , قدم باول الى دمشق و في خلفيته ان سقوط بغداد يعني سقوط دمشق و ليس امام سوريا الا القبول بما يملى عليها من شروط و الذهاب الى مفاوضات تتنازل فيها .
كانت سوريا انذاك بدون سند دولي بغياب دور روسي و احادية القطب الاميركي الموجود عسكريا على حدودها الشرقية . لكن سوريا صمدت امام كل لضغوط و احتضنت مقاومة عراقية . تحوّل احتلال اميركا للعراق الى ارباك لها مما ادّى الى انسحابها و تغيير المخطط حيث اوجدوا داعش و عادوا بشكل مختلف .
نستطيع ان نستنتج ان اي مبادرة سلام قامت بها الولايات المتحدة كانت لخدمة العدو بطريقة ما و ان اي مرّة يستطيع العدو التفوّق و حتى نقض الاتفاقات فسيتم ذلك برعاية اميركية .
ان فكرة السلام بحد ذاتها غير قائمة عند العدو و المطلوب من شعبنا ان يعي ذلك .
طبعا نحن غير متنازلين عن حق لنا في اي شبر ارض لكن بعض الفرقاء في لبنان و حاليا فيما يسمّى المعارضة السورية و بعض الفرقاء بالعراق يسيرون بالمحور الاميركي و يعلنون قبولها بسلام ما .
اما ما جرى مؤخرا من تطبيع مع دول غير مواجهة ليس لها اي دور بالحرب , هذه الدول قدمت خدمة لاميركا و للعدو كونها دول تابعة و لا تمتلك قرارها و قرارات لتطبيع لن تضر حاملي القضيّة بشيء و لن تخدم السلام المزعوم بشيء .
اخيرا ان طرح صفقة القرن الفاشلة هو الدليل الواضح على عدم جديّة الولايات المتحدة بموضوع السلام ابدا و نعود اليها لاحقا .

  عميد الاذاعة
  الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram