منذ 1948 و حتى 1973 لم يطرح أي مبادرة سلام . و لم تطبّق دولة العدو قرار الامم المتحدة رقم 194 بخصوص عودة اللاجئين و طبعا لم يضغط عليها احدا لذلك . عام 1967 اجتاح العدو كامل الضفة الغربية و كل سيناء و الجولان . صدر عن الامم المتحدة قرار مبهم يحمل الرقم 242 و القاضي بانسحاب "اسرائيل" من أرض محتلة دون أي تحديد. و طبعا لم يتم اي انسحاب و لم تطالب "اسرائيل" بذلك من قبل اي احد . حرب اكتوبر 1973 كانت الحرب الاولى التي تخوضها جيوش عربية و عن جدارة حرّر الجيش السوري القنيطرة في وقت قصير و انطلق باتجاه طبريّا و شهدت سماء لبنان عشرات المعارك بين الطائرات . لم تستطع طائرات العدو عبور الجولان بسبب صواريخ سام فكانت سماء لبنان هي الممر نحو الشام فتصدّت طائرات الجيش السور بابتسال عظيم لها . و عبر الجيش المصري خط بارليف متقدما بسيناء .
كان الجيش الاسرائيلي محرجا لاوّل مرة , لكنه استطاع فتح ثغرة الدفرسوار و اجتياز القناة الى غربها مما اربك الجيش المصري . و بمعزل عن تفاصيل و اسباب هذه الثغرة و مكامن الضعف او غير ذلك فان النتيجة كانت توقّف الحرب على الجبهة المصرية لينطلق جيش العدو و يتفرّغ للجبهة في الجولان ما مكّنه من احتلال المرتفعات وصولا الى جبل الشيخ في حرب استنزاف طويلة مدّت فيها اميركا العدو بكل ما يحتاج خلال الايام الاولى و مع عجزه تراجع الجيش "الاسرائيلي" . طرحت فكرة وقف اطلاق النار من خلال مجلس الامن ابلغ كيسنجر قادة العدو انهم ملزمون بالانتصار . و طبعا لم يطرح اي قرار قبل ان يستعيد العدو زمام المبادرة . قادة العدو و قادة اميركا يدركون جيدا ان الشرط الاول لبقاء" اسرائيل" هو تفوّق جيشها على جيوش اخصامها مجتمعين .
الحاجة الى مبادرة سلام :
حرب اكتوبر وضعت العدو بمجال التهديد فكان لا بد من خطوة لازالة هذا التهديد و لو بتضحية مؤقتة . ثغرة الديفريسوار , اتفاق الهدنة بالخيمة 101 , و وضع مصر الاقتصادي فتح الطريق الى كامب دايفيد . كل خطوات السادات كانت بارشادات اميركية منسّقة مع العدو بدء بأي تصريح وصولا الى زيارة الاقصى . تغطية الخيانة تأتي من الشعائر الدينية . طلب السادات الصلاة في الاقصى و لاقته "اسرائيل" بالقبول . اتفاقية كامب دايفيد الغت الجبهة الجنوبية للعدو و الاردن اصلا ليس في وضع حرب و هناك اتفاقات سريّة مع العدو فيبقى امام العدو جبهة واحدة بالجولان ( لبنان لم يكن في الحسبان) .
"اسرائيل" تخلّت عن سيناء لمصر مقابل عدم وجود اي تهديد فيها و لا حتى جيشا مصريا . و مرّت الاتفاقية بهدوء اثر انشغال المنظمات الفلسطينية بالحرب اللبنانية و حتى انشغال كل العرب . طردت مصر من الجامعة و كانت تأمل انتعاشا اقتصاديا بالدعم الامريكي الذي اتى شحيحا . بعد فترة قتل السادات , اعادت الجامعة العربية مصر الى الاحضان دون ان تتغيّر المعطيات . حمل السادات وزر الاتفاق مع العدو و رحل و بقي الاتفاق ! المشيئة الاميركية .
أوسلو : اتفاقية اوسلو ليست اتفاقية سلام و لا باي مقياس . "اسرائيل" حصلت على اعترافا من من يدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني و حصلت على خدمات امنية و مخابراتية مقابل لا شيئ . لم تنسحب من اي ارض و لا قدّمت اي تنازلات . و بعد عشرات السنوات انتهت مفاعيل اوسلو تماما بالنسبة الى الفلسطنيين و عليه نستطيع القول ان العدو لم يسع الى السلام من خلالها و حصل على شبه استسلام . اما اتفاقية وادي عربة فلا قيمة لها من ناحية السلام .
المفاوضات مع سورية .
اعلنت " اسرائيل" ضم الجولان رسميا الى دولتها (لم تضم الضفة) و اعلنت انها لن تتخلّى عن الجولان و اعترفت الولايات المتحدة بان الجولان جزء من " دولة اسرائيل" , نستطيع ان نقول ان لا نيّة لدى العدو للتفاوض مع الجمهورية العربية السورية المتمسّكة بشروط لا يمكن لاسرائيل القبول بها و نبني ان كل المفاوضات كانت شكلية .
في رحلتين من التاريخ الحديث اعتقدت الولايات المتحدة ان الجمهورية العربية السورية في مأزق و انها قد تذهب الى مفاوضات استسلاميّة .
الاولى : بعد ازمة الكويت اي خلال مدريد . بعد هيمنة اميركا على كل الخليج . تصرّفت سوريا بطريقة امتصاص الضغط حين شاركت بالكويت بفرقة لوجستيّة و تمكنّت من بسط السيطرة في لبنان بانهاء حالة العماد عون . في هذه المرحلة كسبت سوريا سياسيا حين تم اتفاق الطائف برعاية سعودية و اميركية و سوريّة اي قبول اميركي بوضع لبنان انذاك .
الثانية : بعد احتلال العراق , قدم باول الى دمشق و في خلفيته ان سقوط بغداد يعني سقوط دمشق و ليس امام سوريا الا القبول بما يملى عليها من شروط و الذهاب الى مفاوضات تتنازل فيها .
كانت سوريا انذاك بدون سند دولي بغياب دور روسي و احادية القطب الاميركي الموجود عسكريا على حدودها الشرقية . لكن سوريا صمدت امام كل لضغوط و احتضنت مقاومة عراقية . تحوّل احتلال اميركا للعراق الى ارباك لها مما ادّى الى انسحابها و تغيير المخطط حيث اوجدوا داعش و عادوا بشكل مختلف .
نستطيع ان نستنتج ان اي مبادرة سلام قامت بها الولايات المتحدة كانت لخدمة العدو بطريقة ما و ان اي مرّة يستطيع العدو التفوّق و حتى نقض الاتفاقات فسيتم ذلك برعاية اميركية .
ان فكرة السلام بحد ذاتها غير قائمة عند العدو و المطلوب من شعبنا ان يعي ذلك .
طبعا نحن غير متنازلين عن حق لنا في اي شبر ارض لكن بعض الفرقاء في لبنان و حاليا فيما يسمّى المعارضة السورية و بعض الفرقاء بالعراق يسيرون بالمحور الاميركي و يعلنون قبولها بسلام ما .
اما ما جرى مؤخرا من تطبيع مع دول غير مواجهة ليس لها اي دور بالحرب , هذه الدول قدمت خدمة لاميركا و للعدو كونها دول تابعة و لا تمتلك قرارها و قرارات لتطبيع لن تضر حاملي القضيّة بشيء و لن تخدم السلام المزعوم بشيء .
اخيرا ان طرح صفقة القرن الفاشلة هو الدليل الواضح على عدم جديّة الولايات المتحدة بموضوع السلام ابدا و نعود اليها لاحقا .
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :