حروب كثيرة في حرب واحدة (7)

حروب كثيرة في حرب واحدة (7)

 

Telegram


الربيع العربي

من نظرة مراقب ومندهش لما يجري, مصر بلد ثمانين مليون نسمة لم يتظاهروا يوما لفك الحصار عن غزة. جيش مصر حامي النظام. ازهر مصر يعمل عند النظام و كل فتاوى المفتين صبّت في مصلحة التطبيع. مصر هذه انتفضت فجأة طلبا للاصلاح. شهدت الشوارع بضعة الآلاف من المحتجّين السلميين و لنقل مئات الالاف و مليون ( واحد على ثمانية) و في ميدان التحرير الجيش وقف على الحياد. جيش النظام لم يحم النظام. بضعة مظاهرات و سقط مبارك!
جرت الانتخابات و فاز الاخوان المسلمون . الدلالة الاساسية للانتخابات هي ان المصريين انفسهم لم يصدّقوا ان ثورة حدثت فلم يشاركوا بانتخابت رئيسهم الهزيلة. عوامل وجود الاخوان بالسلطة لا تستقيم مع معطيات المنطقة خاصة الخليجية و سقط "ال سي مرسي" دون ان يقدم مساعدة واحدة لغزّة و حماس الاخوانية حتى لم يعمل لفك الحصار عنها . انتخب السيسي, وزير دفاع حسني مبارك , و بأغلبية ساحقة كتلك لعبد الناصر و انور السادات! هل استفاق اهل مصر ضد الثورة فاعادوا عقارب الساعة ليعود مبارك الى الحكم باسم جديد ؟ اين الثوّار؟ اين (الملايين) الذين اسقطوا النظام؟
ان ما جرى بتونس كان مسرحية سخيفة لمؤلف مبتدئ . اما ما جرى بليبيا كان واضحا في الصراع على الغاز و النفط و الثروة و الاستعمار ليس في ليبيا اي معطيات ثورة. بل ما زالت ليبيا قبائل بمعظمها لا تبحث عن دولة .
فشلت حرب تموز 2006 بالوصول الى اهدافها. تلقّت "اسرائيل" صفعتين قاسيتين , التحرير ثم نصر المقاومة في تموز. الامران لا تستطيع دولة العدو احتمالهما . قهر الجيش الذي لا يقهر. اذا قهر في لبنان فما المانع ان يقعر بفلسطين . انكفأ بغزّة . اميركا و "اسرائيل" تبحثان عن حل يعيد الوضع الى التفوّق " الاسرائيلي" المطلق و  نهش مسألة فلسطين لانهائها كما يريد العدو !
هناك ترابط بين المقاومة في لبنان و الدولة في الشام و الجمهورية الاسلامية في ايران . و العراق بعد تحريره من اميركا يحاول ان يشكل حلقة في نفس العقد المتماسك . يجب على اميركا ان تعيد النظر بالانسحاب من العراق و قطع الطريق على تشكيل محور قوي و يجب ضرب المحور في قلبه .
الدولة السورية , النظام في الشام قوي واجه عاصفة اخوانية عاتية بمطلع الثمانينات و اخمدها.
 و تعامل مع ازمات المنطقة ( المفتعلة و بذات السياق) بحذر شديد : الحرب الايرانية العراقية , ازمة الكويت , اجتياح العدو للبنان و حروبه الداخلية . كانت" عاصفة الربيع العربي"  تتجه نحو دمشق . حاجز الخوف من هيبة النظام قد سقط بمصر . سهولة التغيير اشرقت من تونس . 
يجب ان تتظافر الجهود لاجل غاية واحدة لا غير , سقوط الدولة السورية . فتحالف الاخوان مع القاعدة و الماركسيين و بعض العلمانيين تحت مئات الشعارات الطائفية و المذهبية و الاصلاح و الديموقراطية مترافقة مع مئات الفتاوى من اصحاب اللحى حالقي الشوارب و كأنك في سوق الحميدية و الكل ينادي على بضاعته. اميركا مستعجلة على سقوط النظام . بضعة اسابيع , بدأ ظهور السلاح مبكرا . العرعور رائد الديموقراطية في الشام  , البغدادي حامل لواء العصرنة و التقدم, الجولاني حليف ميشال كيلو من اجل سورية الحريات ! سمير جعجع يقف مع فارس سعيد على مطل عرسال ينتظر خاطفي رهبان معلولا لينقذوا مسيحيي لبنان من شيعة حزب الله !
رادارات جنبلاط انبأته بقرب سقوط النظام . لم يستطيع حماية دروز جبل السمّاق في ادلب فنصحهم باتباع الجولاني صديقه او على الاقل صديق صديقه بايدن و ناشد رجال سلطان الاطرش لمساعدة حلفائه السعوديين و الاميركيين و خلفهم الصهاينة لاسقاط "الطاغية" .
الرادار اخطأ و ساعات التخلّي زادت . 
فتحت الحدود مع تركيا و الاردن و لبنان لاستقبال عشرات الوف المجاهدين من القوقاز و اواسط آسيا و افريقيا و الخليج المظلومين من حكم الرئيس بشار الاسد .
و نجحت اميركا بان تكون داعش في العراق كما الشام فاعادت احتلال العراق جزئيا , و طبعا استثمرت عامل الاثنيّات مع الاكراد و لعبت على التناقض التركي الكردي تماما كما تلعب تركيا ضد سورية و مع روسيا و مع ايران فاحتلّت اميركا شرق الفرات و ما تزال .
لا اعتقد ان احدا اليوم ما زال مقتنعا ان ما حدث كان ثورات , خاصة في سوريا , و خاصة بعد ان اعترفت كلينتون عن دورهم في هذه الاحداث و عن دورهم في ايجاد داعش. و لا عتقد ان عاقلا ينتظر التغيير بهذه الادوات و هذه الغوغاء .
ان حربا تنشنّ على بلادنا منذ مطلع القرن الماضي , و هذه الحرب تعدّلت فيها التوازنات و انتقلنا من مهزومين الى صامدين مع بعض الانتصارات . نحن صمدنا بسورية مع الامل و الارادة في الانتصار بالعراق و انهاء الوضع في سورية لمصلحة الامّة .
فشلت الكثير من مخططات العدو و ما زال يعّد غيرها و قوانا الحيّة الحكيمة بالمرصاد . 

 عميد الاذاعة
  الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram