من نظرة مراقب ومندهش لما يجري, مصر بلد ثمانين مليون نسمة لم يتظاهروا يوما لفك الحصار عن غزة. جيش مصر حامي النظام. ازهر مصر يعمل عند النظام و كل فتاوى المفتين صبّت في مصلحة التطبيع. مصر هذه انتفضت فجأة طلبا للاصلاح. شهدت الشوارع بضعة الآلاف من المحتجّين السلميين و لنقل مئات الالاف و مليون ( واحد على ثمانية) و في ميدان التحرير الجيش وقف على الحياد. جيش النظام لم يحم النظام. بضعة مظاهرات و سقط مبارك!
جرت الانتخابات و فاز الاخوان المسلمون . الدلالة الاساسية للانتخابات هي ان المصريين انفسهم لم يصدّقوا ان ثورة حدثت فلم يشاركوا بانتخابت رئيسهم الهزيلة. عوامل وجود الاخوان بالسلطة لا تستقيم مع معطيات المنطقة خاصة الخليجية و سقط "ال سي مرسي" دون ان يقدم مساعدة واحدة لغزّة و حماس الاخوانية حتى لم يعمل لفك الحصار عنها . انتخب السيسي, وزير دفاع حسني مبارك , و بأغلبية ساحقة كتلك لعبد الناصر و انور السادات! هل استفاق اهل مصر ضد الثورة فاعادوا عقارب الساعة ليعود مبارك الى الحكم باسم جديد ؟ اين الثوّار؟ اين (الملايين) الذين اسقطوا النظام؟
ان ما جرى بتونس كان مسرحية سخيفة لمؤلف مبتدئ . اما ما جرى بليبيا كان واضحا في الصراع على الغاز و النفط و الثروة و الاستعمار ليس في ليبيا اي معطيات ثورة. بل ما زالت ليبيا قبائل بمعظمها لا تبحث عن دولة .
فشلت حرب تموز 2006 بالوصول الى اهدافها. تلقّت "اسرائيل" صفعتين قاسيتين , التحرير ثم نصر المقاومة في تموز. الامران لا تستطيع دولة العدو احتمالهما . قهر الجيش الذي لا يقهر. اذا قهر في لبنان فما المانع ان يقعر بفلسطين . انكفأ بغزّة . اميركا و "اسرائيل" تبحثان عن حل يعيد الوضع الى التفوّق " الاسرائيلي" المطلق و نهش مسألة فلسطين لانهائها كما يريد العدو !
هناك ترابط بين المقاومة في لبنان و الدولة في الشام و الجمهورية الاسلامية في ايران . و العراق بعد تحريره من اميركا يحاول ان يشكل حلقة في نفس العقد المتماسك . يجب على اميركا ان تعيد النظر بالانسحاب من العراق و قطع الطريق على تشكيل محور قوي و يجب ضرب المحور في قلبه .
الدولة السورية , النظام في الشام قوي واجه عاصفة اخوانية عاتية بمطلع الثمانينات و اخمدها.
و تعامل مع ازمات المنطقة ( المفتعلة و بذات السياق) بحذر شديد : الحرب الايرانية العراقية , ازمة الكويت , اجتياح العدو للبنان و حروبه الداخلية . كانت" عاصفة الربيع العربي" تتجه نحو دمشق . حاجز الخوف من هيبة النظام قد سقط بمصر . سهولة التغيير اشرقت من تونس .
يجب ان تتظافر الجهود لاجل غاية واحدة لا غير , سقوط الدولة السورية . فتحالف الاخوان مع القاعدة و الماركسيين و بعض العلمانيين تحت مئات الشعارات الطائفية و المذهبية و الاصلاح و الديموقراطية مترافقة مع مئات الفتاوى من اصحاب اللحى حالقي الشوارب و كأنك في سوق الحميدية و الكل ينادي على بضاعته. اميركا مستعجلة على سقوط النظام . بضعة اسابيع , بدأ ظهور السلاح مبكرا . العرعور رائد الديموقراطية في الشام , البغدادي حامل لواء العصرنة و التقدم, الجولاني حليف ميشال كيلو من اجل سورية الحريات ! سمير جعجع يقف مع فارس سعيد على مطل عرسال ينتظر خاطفي رهبان معلولا لينقذوا مسيحيي لبنان من شيعة حزب الله !
رادارات جنبلاط انبأته بقرب سقوط النظام . لم يستطيع حماية دروز جبل السمّاق في ادلب فنصحهم باتباع الجولاني صديقه او على الاقل صديق صديقه بايدن و ناشد رجال سلطان الاطرش لمساعدة حلفائه السعوديين و الاميركيين و خلفهم الصهاينة لاسقاط "الطاغية" .
الرادار اخطأ و ساعات التخلّي زادت .
فتحت الحدود مع تركيا و الاردن و لبنان لاستقبال عشرات الوف المجاهدين من القوقاز و اواسط آسيا و افريقيا و الخليج المظلومين من حكم الرئيس بشار الاسد .
و نجحت اميركا بان تكون داعش في العراق كما الشام فاعادت احتلال العراق جزئيا , و طبعا استثمرت عامل الاثنيّات مع الاكراد و لعبت على التناقض التركي الكردي تماما كما تلعب تركيا ضد سورية و مع روسيا و مع ايران فاحتلّت اميركا شرق الفرات و ما تزال .
لا اعتقد ان احدا اليوم ما زال مقتنعا ان ما حدث كان ثورات , خاصة في سوريا , و خاصة بعد ان اعترفت كلينتون عن دورهم في هذه الاحداث و عن دورهم في ايجاد داعش. و لا عتقد ان عاقلا ينتظر التغيير بهذه الادوات و هذه الغوغاء .
ان حربا تنشنّ على بلادنا منذ مطلع القرن الماضي , و هذه الحرب تعدّلت فيها التوازنات و انتقلنا من مهزومين الى صامدين مع بعض الانتصارات . نحن صمدنا بسورية مع الامل و الارادة في الانتصار بالعراق و انهاء الوضع في سورية لمصلحة الامّة .
فشلت الكثير من مخططات العدو و ما زال يعّد غيرها و قوانا الحيّة الحكيمة بالمرصاد .
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :