يكثر الكلام عن السلاح الغير شرعي ويقصد بذلك سلاح المقاومة، علماً أنّ السلاح وخاصة الفردي موجود بكثرة كبيرة ومتفلت بنسبة كبيرة وهو طبعاً غير شرعي "قانوني" لكن كلمة "شرعي" غير واضحة بدقة أو على الأقل إستنسابية تستعمل لأهداف مخبأة خلف الهدف المعلن.
ما المقصود بالشرعية؟ إذا كانت الدولة هي الحالة الشرعية الوحيدة وقرارات الدولة تثبت هذه الشرعية – هذا محلياً- فنحن نسأل المتباكين على الشرعية بسبب السلاح:
1- هل الوجود الفلسطيني على أرض لبنان شرعي؟ هل تمّ بقرار من الدولة اللبنانية ؟أم هو إنساني وقسري؟ وهل المطالبة بعودة أبناء فلسطين إلى أرضهم وممتلكاتهم شرعي؟ أم هو تحد لدولة الإحتلال وخارج سياق الحياد؟
2- هل وجود النازحين السوريين إلى لبنان شرعي؟ وهل المطالبة بعودتهم إلى مدنهم وقراهم أو إلى حيث تؤمن لهم دولتهم السكن شرعي؟ أم هو تحد للقرارات الدولية وطبعاً خروج عن الحياد؟
3- هل وجود العدو بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا شرعي؟ وهل المطالبة بزوال الإحتلال شرعية أم ايضاً خرقاً للحياد؟
بالعودة إلى سبب وجود سلاح المقاومة لا بدّ من التذكير أنّ دولة العدو إجتاحت بجيشها الكيان اللبناني صيف 1982 وأنهت وجود الدولة الشرعية وجيشها المتواضع على أجزاء كبيرة من لبنان فضلاً عن إنسحاب للجيش السوري، ضابط الأمن الفعلي انذاك. غياب الدولة وحضور الإحتلال خلق مقاومة محلية، إضافة إلى ميليشيات عديدة رعاها العدو. وجود المقاومة هو حالة طبيعية عند أي شعب حي والمقاومة وسلاحها، أي كان مصدره، وجود شرعي تكفله الطبيعة البشرية وحقوق الإنسان ولا يحتاج إلى شرعية أخرى .
تطورت المقاومة وطورت سلاحها . لكن الشاكيين من سلاح المقاومة يعتبرون أنه بعد عام 2000 وإنسحاب العدو فقد السلاح شرعيته خاصة وأنه بأيد فئة سياسية "ذات طابع طائفي" من لبنان . هؤلاء النادبين شرعية الدولة والمتابكين عليها هم بالأصل أصحاب الإنتماء الطائفي البغيض الحاقد وينظرون من حقدهم إلى الآخرين على أنهم طوائف مختلفة كأنهم أعداء، وبالتالي لا بدّ من إيضاح الأمور التالية :
1- إنّ منطق الذئاب هو مهاجمة الحملان . والذئب لا يحتاج إلى شرعية منصوصة لذلك . دولة العدو لم تستأذن أحد بإحتلال فلسطين ولا بإجتياح لبنان .
2- بالصراعات الدولية القوة وحدها هي القرار الفصل . القوة قد تفرض الباطل فكيف إذا كانت قوة للحق؟ ما هي شرعية إحتلال العراق من قبل أميركا؟ ما شرعية وجودها بشرق سوريا؟ ما هي شرعية الوجود التركي شمال سوريا؟ من اين شرعية وجود آلاف الإرهابيين من مختلف الدول على أرض الشام؟ كلهم فرضوا أنفسهم بالقوة. وبالقوة وحدها قوة الحق طرد معظم الإرهابيين من الشام وطرد العدو من لبنان وطردت أميركا من العراق ثم عادت وستطرد وهذا ما سيكون حال فلسطين.
3- حلفاء الحرب العالمية الأولى كانوا أعداء غدارين. تحالف شعبنا معهم أملاً بالإستقلال فغدروا بنا في فترة ضعفنا وقسموا وطننا إلى كيانات ضعيفة وزرعوا دولة الإغتصاب وأججوا الحقد فيما بينها مستغلين تنوعنا وجهلنا لهويتنا بعد عصر إنحطاط طويل هم من أرادوا لدولنا أن لا تكون دولاً طبيعية. وهم من أراد للبنان أن يكون محكوماً بالطوائف (والطوائف عندنا استجابت برحابة) . اليوم، إنقلب السحر على الساحر ومن الأزمة ولدت فرصة. ضعف الدولة وشرعيتها أوجد شرعية المقاومة .
الطوائف المختلفة المرتبطة بالخارج دعماً وتبعية أوجدت أحزاب طائفية مسلحة أحياناً . فإذا كانت المقاومة الإسلامية تحمل لون مذهبي وتتلقى الدعم من ايران علناً فهي على الأقل تعتمد على قوتها في نصرة حق شعبنا بالبقاء والسيادة والحرية هكذا بالجنوب وهكذا بالشام وغداً بفلسطين .
4- لا شرعية تعلو على شرعية الدفاع عن الحق. وحين يخسر الحق القوة المسانده- يخسر في وجه الباطل وينتفي.
لم ننسى ماذا حلّ بالسريان والأشوريين والأرمن على يد الأتراك. ولا ماذا حدث لأهلنا بفلسطين بدير ياسين وكفرقاسم والحولة و... ولا ما حدث للأيزيديين بالعراق مؤخراً. حين يستمد اصحاب الحق القوة الكافية لفرض الحق فهم لا يبالون لعويل المخادعين ولا لصراخ الكذابين على شرعية إنتهكوا حرمتها هم مئات المرات.
5- أخيراً. المعنى الدقيق للشرعية هو أنّ شعبنا صاحب الحق بالسيادة والحرية والكرامة وحقه لا يتم إلاّ بقوته. هذه القوة مستمدة حالياً من المقاومة وهذا الحق لن يهدر من جديد .
عميد الإذاعة والثقافة
الأمين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :