اغتيال الحريري
تداعيات تحرير 2000 :
بسبب حالة الانقسام اللبناني تجاه مسألة فلسطين فان قسما من اللبنانيين لم يكن يريد ان يقبل ان مقاومة هزمت "اسرائيل".في وعيهم "اسرائيل" لا تنهزم و نحن لا ننتصر.كانت لحجة لديهم ان "اسرائيل" هي من قرر الانسحاب و لم يتم طردها.
ان طبيعة معركة بين جيشين غير تلك بين جيش و مقاومة و بالتالي فان انتصار جيش على جيش يكون واضحا و ان النصر بين جيش و مقاومة في ساحات معركة تمتد لسنوات تقرره النتائج. غاية اي مقاومة هي استنزاف العدو المحتل ليقرر الانسحاب. لقد كانت خطابات ايهود باراك قبل انتخاباتهم واضحة عن حجم الاستنزاف الذي لا يتحملوه حين يدعو الى انتخابه مقابل وعد الانسحاب من لبنان. لماذا يعد مرشح رئاسة الوزراء ناخبيه بالانسحاب؟ و لماذا لاقته الاكثرية و فاز؟ و طبعا انسحب . ان ما لم يدرسه قادة العدو انذاك هو حجم التداعيات:
-انسحاب من دون قيد او شرط و لاول مرة من ارض احتلوها اي اقرار بتحقيق شروط المقاومة.
-اعلان الانتصار الكبير من قبل المقاومة و استثماره.
-نقل التجربة الى داخل فلسطين في غزة و الضفة. ما جرى مع رئيس الوزراء الفرنسي في بير زيت شاهد على ذلك .
-دور حزب الله في مد المقاومة بالسلاح في غزّة.
ان حجم هذه التداعيات كبير جدا. الصهاينة لا يعترفون بحدود لدولتهم و يطمعون حسب وهمهم ان تكون من الفرات الى النيل . القول انهم خسروا و بالتالي عاجزون يضع حدا للاطماع و نقل المقاومة الى داخل فلسطين سيهدد الكيان بوجوده. اذن لا بد من رد حجمه انهاء المقاومة في لبنان.
الثأر و القرار 1559
هذا الكلام لا يحتاج الى اثبات كون الرسائل الاميركية واضحة خلال حرب تموز:" لن توقف الحرب حتى يسحق حزب الله":
و مخاض شرق اوسط جديد . هذه نواياهم المجاهر بها و تطلعاتهم و فعلهم. حين خسروا و تركوا دباباتهم على الارض و جروا بدلها الخيبات الى ثكناتهم. كان عليهم ان يثأروا من هزيمة عام 2000 و يردوا الاعتبار الى الجيش الذي لا يقهر فأذلّ جيشهم على عتبات الجنوب و تقهقر باكيا في معركة لمدة 33 يوما و مواجهة مباشرة و ليس عمليات مقاومة على طرقات و منعطفات.
منذ خروج جيش العدو من لبنان اقاموا الكثير من الدراسات و خلصوا الى نتيجة اعادة الاعتبار بسحق المقاومة لكي يتم ذلك فلا بد من ازالة العقبات و تهيئة الوضع ميدانيا تمهيدا لعمل من المفروض ان يكون ناجحا:
-طرد الجيش السوري من لبنان. تريد "اسرائيل" ان تقاتل عدوا واحدا فذلك اضمن.
-جر حزب الله الى فتن داخلية تربكه اجتماعيا و سياسيا.
-قلب الساحة اللبنانية الغير معادية لحزب الله الى معادية (او بعضها على الاقل) بل الهائه بحرب داخلية .
-اقامة خلاف بين الدولة اللبنانية و حزب الله وبين الجيش و الحزب.
هذه المراحل التمهيدية يتولاها حلفاء "اسرائيل" في العالم: الامم المتحدة و ما يسميه الامريكيون "المجتمع الدولي" و عليه صدر القرار 1559 دون سابق انذار.
كان وضع الجيش السوري في لبنان و سلاح "الميليشيات" المشغل الشاغل للامم المتحدة. المطلوب من سوريا ان تسحب قواتها و على الدولة اللبنانية سحب سلاح الميليشيات !
من سيسحب السلاح؟ الجيش ؟!
القيادة السورية اعلنت عن قبول القرار . ثم جائت محاولة اغتيال حمادة مترافقة مع بروبغاندا اعلامية بتحميل سورية مسؤولية المحاولة.
اغتيال الحريري.
الفريق ( او الفرقاء) الموالون لاميركا اصبحوا على جهوزية. سورية محاصرة دوليا. هذا الوقت مناسب. اغتيل رفيق الحريري. كل الطبالون و التافهون و السطحيون و الذين يعتقدون ان الوطن مقهى او بار . اذ كل جوقة اميركا كانت بالشارع تطالب بالثأر من بشار الاسد.القيادة السورية ادركت حجم المؤامرة و بوعي العاقل انسحبت من لبنان. صحيح ان الصهاينة و حلفائهم الدوليين يخططون بدقة و يملكون المال و الاعلام و خسّة النفس . صحيح انهم يتقنون المكائد و يمسكون بزمام الامور الدولية لكنهم حالمون مغرورون لا يفهمون مجتمعنا جيدا.فرضوا قضاء دوليا كان الهدف منه تثبيت التهمة الجاهزة. و المتهم معروف لم يسبق ان قضاء مارس هذا السلوك الغير مهني و المتخلّف حتى في اتعس الدول. شهود زور و فرضيات خيالية, تهم و توقيفات بلا ادلة. المحكمة الدولية و التحقيق الدولي اهانوا بل داسوا على القضاء كقيمة انسانية.
موعد الانتخابات النيابية بعد الاغتيال وضع فريق الجوقة الاميركية امام خيارين كلاهما صعب. اما التعاون مع الثنائي الشيعي او مع الجنرال عون. هم يريدون الحصول على الاغلبية النيابية و هذا ما تم .
التحالف الانتخابي ادى الى مشاركة حزب الله بالحكومة و لاول مرة. و هذا التحالف ادى ايضا الى اكتساح التيار الوطني الحر للساحة المسيحية ( و هذا من خصوصية التركيبة اللبنانية ).
الاغلبية النيابية الجديدة و ضمن بروبغندا "الرئيس الشهيد" و اتهام سوريا انطلقت بمهمتها الجديدة في محاصرة حزب الله. الخلاف كان واضحا في موضوع المحكمة الدولية بحجة عجز و فشل القضاء اللبناني و "مصداقية القضاء الدولي" و غني عن القول نتيجة هذا القضاء الذي اتهم ثم برأ ثم اتهم آخرين و من حزب الله هذه المرة, بالاضافة الى طرح القرار الدولي 1559 و انتشار الجيش بالجنوب, جاء اتفاق مار مخايل رد اولي اصاب مشاريع الاغلبية النيابية. تموز 2006 كانت عملية عيتا المباركة التي اجبرت العدو على شن حربه ( تلك التي كان يعد لها حسب مخططاتهم انما قربت العملية موعدها)
و جاء النصر الذي اذل العدو و كسر مخطط اجتثاث المقاومة في لبنان و اصاب الاميركي و الاسرائيلي بنكسة قلبية.
من الطبيعي ان لا يتوقف المخطط طالما لم ينجح. استمرت الاغلبية الحاكمة في غيّها . لم يكتفي السنيورة بمواقفه المخزية خلال الحرب فكان دور حكومته فتح النار مباشرة على الحزب باستهداف سلاح لاشارة. و يبدو ان المخطط و المنفذ لم يقيّموا وضعهم جيدا فكانت احداث ايار ردع مناسب اوقف كل افكارهم باستعمال القوة ضد المقاومة و بقيت الدسائس بمستوى اقل.
جرّبوا كل المحرمات اللبنانية. عزل طائفة كبيرة من الحكومة ( عملت الحكومة لاشهر من دون وزراء شيعة) . تخطّوا رئيس الجمهورية و كانه غير موجود و فتحوا الباب للتيار الوطني الحر ليطالب بصلاحية لرئيس الجمهورية( الماروني المنزوعة صلاحياته بالطائف) .
استثمروا كل نقطة دم من اغتيال رفيق الحريري و كل من اغتيل بعده و وصلوا الى الجدار المسدود.
كنت اتمنى ان يتعلموا كم انهم بلا قيمة بالنسبة الى سيدهم. عشرات الضحايا من الاغتيالات حكما كانت تنفذ من نفس الفريق الاميريكي الاسرائيلي من اجل غايات ذهبت دماؤهم هدرا.
عميد الاذاعة
الامين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :