استجداء لسفراء الخليج على "ام تي في": "وينن!"

استجداء لسفراء الخليج على

 

ميساء مقدم

في مقدمة برنامجه الاستعراضي استكمل مارسيل غانم مسلسل "النويح" الهستيري لرفع صور قائد لواء قوة القدس الشهيد قاسم سليماني في عدة مناطق من لبنان. ومع ان غانم لم يصعق يوم اصطف السياسيون اللبنانيون كالدمى في حفل افتتاح جادة ولي نعمتهم "سلمان"، الا ان ما تفوه به لا يبدو مستغربًا منذ خلع الرجل قناع المهنية وظهر على الشاشة بقبح عنصريته وتهجمه على ما يعرف بالآخر في بلدنا لبنان.

لكن المضحك المسلّي في حلقة غانم هو ما ظهر عليه ضيف "الصف الاول" من وضع صعب يتحسر فيه على زمن الاملاءات الخليجية، مقرًا هو وغانم بأن دولًا خليجية كانت قد طلبت في وقت سابق منهم التهجم على حزب الله. يقول وليد جنبلاط متحسرًا: "غلطنا بوقتا.. هلق عم نقولا.. بس وينن نسيونا".. ويزيد على حسرته غانم قائلًا "السفير السعودي راح والسفير الاماراتي غائب.."، حتى يكاد المشهد لا يكتمل الا مع كلمات الرحابنة في قصيدة "وينن!".

غانم المذهول من صور اللواء الذي ساهم في صنع قوة ردع لبنان وحماية سيادته، لم يجد حرجا في جر ضيفه الى الأسى علنًا على ضياع فرصة تلبية الأوامر الخارجية بالهجوم على طرف لبناني. مقدم برنامج "صار الوقت" لا يجد حرجًا في سؤال ضيفه "لماذا لا تذهبون باتجاه انشاء كانتون درزي؟ أليست الفدرلة هي الحل؟ هل تستطيعون التعايش مع الصواريخ..؟". وفي محاولة منه لايجاد أي مدخل يتعرض فيه لحزب الله بالاساءة، استرسل غانم في سؤال ضيفه عن الاجراءات التي يتخذها حزبه في منطقة الجبل لمكافحة وباء كورونا، ثم طرح فجأة سؤالا عن عمل حزب الله في مكافحة كورونا في الضاحية قائلا: "أليس ما يقوم به حزب الله في الضاحية يلغي الدولة؟". هذا ما تفعله الاموال الخليجية، فالقناة المدانة بالتخابر غير الشرعي، يظهر عليها غانم ليستنتج ان عمل الحزب الاشتراكي في الجبل محمود، بينما عمل حزب الله في الضاحية مذموم. 

اكثر ما يبعث على العجب هو الدرك الذي وصل اليه الضيف الذي عرف بصوابية "انتيناته" في فترات ما قبل الـ٢٠٠٠، فقد أصر الرجل على الاندماج في حملة التزوير المقصودة لتصريح قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الايراني، ولعل رعبه الواضح من اصابته بفيروس كورونا (ظهر في بداية الحلقة) ساهم في التأثير على متابعاته للمستجدات، وفات مساعديه لفت نظره الى النفي المتكرر للمزاعم التي نقلت عن حجي زادة، والذي ادعى جنبلاط انه نسي اسمه، مطلقًا عليه لقب "تعول الصواريخ".

يتعامى غانم وضيفه عن الاشارة الى التدخلات الاميركية والخليجية في الشؤون اللبنانية، بل ويستجدونها علنًا في اطار اندماجهم في المحور السعودي الذي جر لبنان الى الفقر، والاستدانة، والتشرذم. ولعل سفيرًا خليجيا ما يكون - وقد لا يحتاجون لبيع سيادتهم الى سفير بل يكفيهم احيانا "سبهان" يأمرهم بطرد ضيوفهم على الهواء - على يقظة من امره فيصله عاجلا تصريح جنبلاط ويلتفت اليه.. فلنصلِّ جميعنا لأجل البيك!

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)