استراتيجية الخروج من فخ الانهيار المالي

استراتيجية الخروج من فخ الانهيار المالي

مـــن التشريـــع التفاعلـــي إلـــى حوكمـــة المخاطـــر السياديـــة إطار وطني للتعافي المستدام

 

Telegram

الخلاصة والتوصيات
 تتوقــف علــى مــدى القــدرة علــى بنــاء دولــة "مســتشرفة للمخاطــر" تمتلــك الجــرأة علــى تطبيــق أن اســتعادة الثقــة محليــًاًالإصلاحــات البنيويــة بعيــدًاً ودوليــًاً
تخلــص الورقــة إلــى أن "الإطــار الــوطني للتعافــي المســتدام" المــقتر ح هــو الممــر الإلزامــي للخــروج مــن فــخ الانهيــار. وتشــدد علــى 
 عــن منطــق المحاصصة
لضمــان عــدم تكــرار دورات الانهيــار المالــي مســتقبلًاً.
 
 
 
تعالج هذه الورقة القصور البنيوي في مقاربات إدارة الأزمات المالية السيادية، حيث طغى الاعتماد على تشريعات استجابية قصيرة الأجل على حساب تطوير استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة المخاطر السيادية. وتظهر الأدبيات الحديثة أن الأزمات المالية نادراً ما تكون نتاج صدمة واحدة، بل نتيجة تراكم غير مدار لمخاطر مالية ومؤسسية وسياساتية.
 
تنطلق الورقة من فرضية مفادها أن الانهيار المالي يعكس فشلاً في حوكمة المخاطر السيادية أكثر مما يعكس خللاً محاسبياً أو مالياً بحتاً. وبناءً عليه، تقترح الورقة الانتقال من منطق التشريع التفاعلي إلى إطار استراتيجي وطني لإدارة المخاطر السيادية، يدمج الإصلاح المالي ضمن منظومة حوكمة شاملة تقوم على:
 
إصلاح القطاع العام بوصفه البنية التنفيذية لإدارة المخاطر
 
إعادة تعريف الانتظام المالي كأداة وقائية لضبط المخاطر لا كآلية لتوزيع الخسائر فقط
 
اعتماد قواعد مالية ومؤسسية متوافقة مع المعايير الدولية لإدارة المخاطر.
 
وتخلص الورقة إلى أن التعافي المستدام يتطلب بناء قدرة الدولة على استشراف المخاطر واحتوائها استباقياً، لا الاكتفاء بإدارتها بعد تحوّلها إلى أزمات.
 
 
 
ثانيــا | الإطــار المفاهيمــي: الانهيــار المالــي كفشــل فــي إدارة 
المخاطــر السياديــة
ُتُعــّرّف المخاطــر السياديــة بأنهــا مجموعــة التهديــدات التي قــد تؤثــر علــى قــدرة الدولــة علــى الوفــاء بالتزاماتهــا الماليــة، أو علــى 
اســتقرارها الاقتصــادي والمــؤسسي، وتشــمل:
مخاطر المالية العامة )الدين، العجز، الالتزامات الطارئة(،
المخاطر المؤسسية )ضعف الحوكمة، القدرات التنفيذية(،
المخاطر الكلية والاقتصادية )النمو، النظام المالي(،
المخاطر السياسية والتشغيلية.
فــي هــذا السيــاق، تفشــل المقاربــات التفاعليــة لأنهــا تتعامــل مــع نتائــج المخاطــر لا مــع مصادرهــا، وتحــّوّل الإصــلاح إلــى سلســلة 
إجــراءات دفاعيــة قــصيرة الأجــل.
 
 
ثالثا | سؤال الورقة والمنهجية
كيــف يمكــن للدولــة الانتقــال مــن إدارة أزمــة ماليــة إلــى إدارة استراتيجيــة للمخاطــر السياديــة، بمــا ينســجم مــع المعــايير الدوليــة 
ويؤســس لتعــاٍفٍ مســتدام؟
تعتمد الورقة مقاربة تحليل سياسات استراتيجية، تقوم على:
تحليل تشر يعي–مؤسسي لمسار إدارة الأزمة،
تقييم قدرة الدولة على رصد المخاطر والاستجابة لها،
مواءمة السياسات المقترحة مع أطر IMF وOECD لإدارة المخاطر المالية.
 
رابعا | التشر يع التفاعلي كبديل عن التخطيط الاستراتيجي
 مــا يكشــف عــن غيــاب أطــر وقائيــة واستراتيجيــة مســبقة لإدارة المخاطــر لا يعكــس بــالضرورة سرعــة اســتجابة الدولــة، بــل غالبــًاًتــشير الأدبيــات الدوليــة فــي مجــال إدارة الأزمــات الماليــة إلــى أن الإفــراط فــي اســتخدام التشر يعــات الاستثنائيــة خــلال فترات الانهيــار 
السياديــة. ففــي الــدول التي تمتلــك استراتيجيــات واضحــة لإدارة المخاطــر، ُيُســتخدم التشر يــع كأداة تنظيميــة ضمــن مســار متكامل، 
لا كوسيلــة إســعافية لمعالجــة اختــلالات تراكمــت دون رقابــة.
. التشر يع التفاعلي كبديل عن التخطيط الاستراتيجي
فــي غيــاب استراتيجيــة وطنيــة لإدارة المخاطــر، يتحــول التشر يــع إلــى الأداة الأساســية – وأحيانــًاً الوحيــدة – التي تلجــأ إليهــا الدولــة 
لمواجهــة الضغــوط الآنيــة. ويــؤدي ذلــك إلــى قلــب منطــق السياســات العامــة، حيــث:
تُصاغ القوانين كردّ فعل على الأزمات، لا كجزء من رؤية استباقية،
يُختزل الإصلاح في نصوص قانونية، دون توفير الشروط المؤسسية لتطبيقها،
تُقدَّم التشر يعات بوصفها إنجازاً بحد ذاتها، لا كوسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع.
هــذا النمــط مــن التشر يــع لا يعالــج جــذور الأزمــة، بــل يعكــس محاولــة لإدارة تداعياتهــا السياســية والماليــة بأقــل كلفــة فور يــة 
ممكنــة.
. ترحيل المخاطر بدل تقليصها
ســتخدم التشر يعــات الاستثنائيــة لـــ: الخلــل البنيــوي، ُتُمــن أبــرز آثــار التشر يــع التفاعلــي أنــه يــؤدي إلــى ترحيــل المخاطــر إلــى المســتقبل بــدلًاً مــن تقليصهــا. فعوضــًاً عــن معالجــة مصــادر 
تأجيل الاعتراف بالخسائر الحقيقية،
إعادة توز يع المخاطر زمنياً أو بين فئات مختلفة دون إطار عادل ومستدام،
خلق التزامات مستقبلية غير ممولة أو غير واضحة المعالم.
وتحــذر الأدبيــات الدوليــة مــن أن هــذا الســلوك لا يلغــي المخاطــر، بــل يعيــد إنتاجهــا بشــكل أكثر تعقيــدًاً، مــا يرفــع احتمــالات العــودة 
إلــى الأزمــة فــي دورات لاحقــة.
. زيادة عدم اليقين لدى الأسواق والفاعلين الاقتصاديين
ُيُاســتجابًةًســهم التشر يــع التفاعلــي المتكــرر فــي خلــق بيئــة عاليــة عــدم اليــقين، خصوصــًاً عندمــا ُتُعــّدّل القــوانين بشــكل متســار ع أو متناقــض 
صعوبة توقع المسار المالي للدولة،ّ لتطــورات ظرفيــة. وتتمثــل آثــار ذلــك فــي:
تآكل الثقة في استقرار القواعد الناظمة للسياسات العامة،
ارتفاع كلفة التمويل نتيجة ز يادة علاوة المخاطر.
وتــشير التجــارب الدوليــة إلــى أن الأســواق لا تتفاعــل إيجابيــًاً مــع كثافــة التشر يــع بحــد ذاتهــا، بــل مــع اتســاق التشر يــع ضمــن إطــار استراتيجــي قابــل للتنبــؤ.
تآكل المصداقية المؤسسية للدولة
عندمــا ُيُســتخدم التشر يــع كأداة تفاوضيــة أو سياســية قــصيرة الأجــل، تتعــرض المصداقيــة المؤسســية للدولــة للتــآكل. ويظهــر 
ذلــك مــن خــلال:
فجوة متزايدة بين النصوص القانونية وقدرة الدولة على تنفيذها،
تشكيك داخلي وخارجي في جدية الالتزامات المعلنة،
تحوّل القوانين إلى أدوات رمز ية لا أدوات حوكمة فعّالة.
وتؤكــد الأدبيــات أن المصداقيــة المؤسســية لا تُبنى عبر ســّنّ قــوانين استثنائيــة متلاحقــة، بــل عبر قــدرة الدولــة علــى الالتزام بقواعــد 
واضحــة ومســتقرة وتنفيذهــا بفعالية.
. كلفة التعافي في غياب استراتيجية لإدارة المخاطر
ُتُظهــر التجــارب الدوليــة أن غيــاب استراتيجيــة واضحــة لإدارة المخاطــر يرفــع كلفــة التعافــي، حتى فــي الحــالات التي يتوفــر فيهــا دعــم 
خارجــي مالــي أو تــقني. ويعــود ذلــك إلــى أن الدعــم الخارجــي:
لا يعوّض عن ضعف القدرات المؤسسية الداخلية،
ولا يمكنه معالجة اختلالات الحوكمة أو ضعف التنفيذ،
ولا يحل محل القرار الوطني في تحديد أولويات الإصلاح.
وعليــه، فــإن الــدول التي اعتمــدت علــى التشر يــع التفاعلــي دون بنــاء إطــار استراتيجــي لإدارة المخاطــر، وجــدت نفســها أمــام مســارات 
تعــاٍفٍ أطــول، وأكثر كلفــة، وأقــل اســتدامة.
. الخلاصة التحليلية
 ســتبقى أسيرة ردود الفعــل، مهمــا كّثّالتخطيــط الاستراتيجــي
 ليــس ســبب الأزمــة بحــد ذاتــه، بــل عــرٌضٌ لفشــل أعمــق فــي الدولــة التي تفتقــر إلــى رؤيــة اســتباقية
يخلــص هــذا التحليــل إلــى أن التشر يــع التفاعلــي
 تشريعاتهــا أو وإدارة المخاطــر السياديــة
اســتعانت بالدعــم الخارجــي.
ومــن هنــا، تؤكــد الورقــة أن الانتقــال مــن التشر يــع التفاعلــي إلــى إصــلاح هيكلــي مســتدام يقــتضي إعــادة الاعتبــار للاستراتيجيــة
بوصفهــا الإطــار الحاكــم للسياســات العامــة، ووضــع التشر يــع فــي موقعــه الطبيعــي كأداة تنفيــذ لا كبديــل عــن الرؤيــة.
 
خامســا | القطــاع العــام مــن "ثقــب أســود" للميزانية إلــى "صمام 
أمــان" للتعافــي و"ركيزة لحوكمــة المخاطر السيادية"
5.1. القطاع العام وقدرة الدولة على إدارة المخاطر السيادية
تؤكــد أدبيــات منظمــة التعــاون والتنميــة الاقتصاديــة أن فعاليــة إدارة المخاطــر السياديــة لا تنبــع مــن وجــود أطــر نظر يــة أو قواعــد 
ترجــم فيهــا الرؤيــة الاستراتيجيــة إلــى قــرارات، وتتحــول عبرهــا المخاطــر مــن إشــارات إنــذار مبكــر إلــى سياســات وقائيــة البنيــة التي ُتُماليــة فحســب، بــل مــن القــدرة الفعليــة لــلإدارة العامــة علــى تشــغ5ل دورة إدارة المخاطــر بكامــل مراحلهــا. فالقطــاع العــام هــو 
أو تصحيحيــة.
وتتكّوّن هذه الدورة من ثلاث وظائف مترابطة لا يمكن فصلها:
. رصد المخاطر (Risk Identification)
يتولى القطاع العام مسؤولية رصد طيف واسع من المخاطر السيادية، بما يشمل:
المخاطر المالية )العجز، الدين، الالتزامات الطارئة
المخاطر التشغيلية )ضعف التنفيذ،
التعطيل الإداري
المخاطر المؤسسية تداخل الصلاحيات،
غياب المساءلة.
المخاطر الكلية المرتبطة بالنمو والاستقرار.
غيــاب نظــم معلومــات متكاملــة،
أو ضعــف التنســيق بين الــوزارات والهيئــات، يــؤدي إلــى رصــد جزئــي أو متأخــر للمخاطــر، مــا يفقــد 
الدولــة القــدرة علــى التدخــل المبكــر.
. تقديم آثار المخاطر Risk Assessment
لا يكفي رصد المخاطر ما لم ُيُرفق بتقييم منهجي لآثارها المحتملة. ويتطلب ذلك:
قدرة تحليلية داخل الإدارة العامة،
أدوات لتقدير الأثر المالي والمؤسسي،
آليات لربط المخاطر بالسياسات القائمة.
فــي الإدارات الضعيفــة، غالبــًاً مــا ُتُســّجّل المخاطــر دون تحليــل آثارهــا، أو ُتُقــَّدَم التقديــرات بشــكل مــجتزأ أو مســّيّس، مــا يــؤدي إلــى 
قــرارات غير متناســبة مــع حجــم التهديــد الفعلــي
 
تنفيذ السياسات التصحيحية Risk Mitigation & Response
المرحلــة الحاســمة فــي إدارة المخاطــر هــي التنفيــذ. فالسياســات الوقائيــة أو التصحيحيــة لا ُتُقــاس بجودتهــا النظر يــة، بــل بقــدرة الإدارة العامــة علــى:
تحويلها إلى إجراءات عملية،
تنسيق تنفيذها بين الجهات المعنية،
مراقبة نتائجها وتعديلها عند الحاجة.
 مــن احتمــالات قابلــة لــلإدارة إلــى أزمــات فعليــة ذات كلفــة مرتفعــة. تدر يجيــًاًضعــف هــذه القــدرة التنفيذيــة يــعني أن المخاطــر، حتى لــو ُرُصــدت وُقُّيّمــت بدقــة، ســتبقى دون معالجــة، مــا يــؤدي إلــى تحّوّلهــا 
5.2. التدقيق العملياتي كأداة مركزية لإدارة المخاطر المؤسسية
تــوصي الأدبيــات الدوليــة بالانتقــال مــن التدقيــق التقليــدي الــذي يرّكّــز علــى الامتثــال، إلــى التدقيــق العمل5اتــي بوصفــه أداة 
 مــا تكــون المخاطــر كامنــة فــي طر يقــة عمــل المؤسســات لا فــي القــوانين نفســها. غالبــًاًاستراتيجيــة لإدارة المخاطــر المؤسســية. ويكتســب هــذا النــوع مــن التدقيــق أهميــة خاصــة فــي الــدول الخارجــة مــن أزمــات، حيــث 
يرّكّز التدقيق العملياتي على تحليل:
كيفية اتخاذ القرار،
تسلسل العمليات الإدارية،
توز يع الصلاحيات والمسؤوليات،
نقاط الاختناق والتعطيل.
ومن خلال هذا التحليل، يسمح التدقيق العملياتي بـ:
تحديد نقاط الفشل في اتخاذ القرار
مثل:
تعدد الجهات المخوّلة دون تنسيق،
غموض المسؤولية عن النتائج،
الاعتماد المفرط على قرارات استثنائية أو فردية.
كشف المخاطر التشغ5لية والحوكمية
بما يشمل:
مخاطر التأخير في التنفيذ،
ضعف المتابعة والتقييم،
قابلية التلاعب أو الالتفاف على الإجراءات
إعادة تصميم العمليات الإدار ية
وهو البعد الأكثر استراتيجية، إذ يسمح بـ:
تبسيط الإجراءات،
تقليص حلقات القرار غير الضرور ية،
وُبنــاء قــدرة مؤسســية تقلـّص المخاطــر النظاميــة التي ُتُظهــر التجــارب المقارنــة أن التدقيــق العملياتــي، عندمــا ُيُســتخدم كأداة إصــلاح لا كأداة مســاءلة فقــط، يشــّكّل مدخــلًاً أســاسيًاً بناء عمليات أكثر مقاومة للصدمات.
فشــل الإصلاحــات الماليــة.
من التقشف إلى بناء المرونة المؤسسية
تحــّذّر OECD بوضــوح مــن أن التقشــف غير الموّجّــه، خصوصــًاًتقويتهــا. فخفــض الإنفــاق أو تقليــص المــوارد البشر يــة بشــكل أفقــي قــد يحقــق وفــورات آنيــة، لكنــه غالبــًاً فــي فترات الأزمــات، قــد يــؤدي إلــى إضعــاف الدولــة بــدلًاً مــن 
 مــا:
يفرغ المؤسسات من الكفاءات الأساسية،
يضعف أنظمة الرقابة والتخطيط،
يزيد من الاعتماد على حلول استثنائية مكلفة لاحقاً.
فــي المقابــل، تبرز المرونــة المؤسســية )Institutional Resilience( كمفهــوم محــوري فــي أدبيــات إدارة المخاطــر. وتــعني المرونــة 
قــدرة الدولــة علــى:
امتصاص الصدمات دون انهيار وظيفي،
التكيّف مع المتغيرات المالية والاقتصادية،
الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية أثناء الأزمات.
ويتحقق بناء هذه المرونة عبر مسار تراكمي يشمل:
الاستثمار في المهارات الإدار ية والتحليلية،
تطوير نظم التخطيط والمتابعة والتقييم،
ترسيخ ثقافة الأداء والمساءلة بدلاً من الامتثال الشكلي.
إن هــذا النــوع مــن الاستثمــار، رغــم كلفتــه الأوليــة، ُيُعــد مــن أكثر أدوات إدارة المخاطــر فعاليــة، لأنــه يقلـّص احتمــالات الانــزلاق 
المتكــرر إلــى الأزمــات، ويخفــض الكلفــة الإجماليــة للتعافــي علــى المــدى الطويــل
استقلالية الأجهزة الرقابية وتحصينها من الاستتباع السياسي
إن فعاليــة حوكمــة المخاطــر تعتمــد كليــًاً علــى وجــود "رادارات" رقابيــة مســتقلة. ولتجــاوز معضلــة التعطيــل السيــاسي للقــوانين 
الواضحــة، يــقتر ح الإطــار المطــور الآليــات التاليــة:
. آلية "الطرف الثالث" والرقابة الدولية الانتقالية:
نظرًاً لفقدان الثقة المحلي والدولي بالآليات القائمة، يقتر ح الإطار اعتماد ”الرقابة الهجينة“ كمرونة انتقالية:
التدقيــق المشــترك )Joint Audit(: إلزاميــة إشــراك شــركات تدقيــق دوليــة أو خبــراء مــن منظمــات دوليــة فــي مراجعــة العقــود الكبــرى والمشــتر يات العامــة لفتــرة زمنيــة محــددة.
الشــفافية الراديكاليــة )Radical Transparency(: إلزاميــة نشــر تقار يــر الأجهــزة الرقابيــة للعمــوم فــور صدورهــا، ممــا 
يحــول الــرأي العــام إلــى قــوة ضاغطــة ويمنــع "دفــن" التقار يــر فــي أدراج الــوزراء أو اللجــان النيابيــة.
. تفع5ل "الأثر القانوني" لنتائج الرقابة:
الربــط التلقائــي بالملاحقــة القضائيــة: تحويــل ملفــات الهيئــات الرقابيــة التــي تتضمــن شــبهات فســاد أو ســوء إدارة 
للمخاطــر بشــكل آلــي إلــى الادعــاء العــام، مــع وضــع ســقف زمنــي للقضــاء للبــت فــي هــذه الإحــالات.
الرقابــة الرقميــة العابــرة للمرجعيات: ربــط أنظمــة المعلومــات بيــن الهيئــات الرقابيــة والــوزارات بنظــام "بلوكشــين" أو 
قواعــد بيانــات غيــر قابلــة للتعديــل Immutable ممــا يمنــع إتــلاف الأدلــة أو التلاعــب بالبيانــات الماليــة بعــد تســجيلها.
. حماية "المبلغين" والخبراء:
تطويــر نظــام حمايــة قانونــي وظيفــي للموظفيــن داخــل الإدارة العامــة الذيــن يرفضــون تمر يــر مخالفــات ماليــة، وتوفيــر 
قنــوات تواصــل مباشــرة وآمنــة مــع الهيئــات الرقابيــة الدوليــة والمحليــة.
5.4. إطــار حوكمــة الشركات المملوكــة مــن الدولــة )3مــوذج قطــاع الكهربــاء والمرافــق 
العامــة(
إن حوكمــة المخاطــر السياديــة تقــتضي إخضــاع كافــة الشركات والمؤسســات العامــة لمعــايير صارمــة مــن الشــفافية والمســاءلة، 
لضمــان عــدم تحــول التزاماتهــا الماليــة إلــى ديــون طارئــة Contingent Liabilitiesغير محســوبة علــى كاهــل الدولــة.
. الفصل بين الم4ام الس5ادية والم4ام التشغ5لية:
تحريــر القــرار الإداري: إنهــاء الوصايــة السياســية المباشــرة للــوزارات علــى القــرارات التقنيــة والماليــة للمؤسســات العامــة. 
يجــب أن تقتصــر علاقــة الــوزارة المعنيــة بالمؤسســة )مثــل وزارة الطاقــة بكهربــاء لبنــان( علــى وضــع السياســات العامــة 
والرقابــة، بينمــا يُعهــد بــالإدارة اليوميــة لمجالــس إدارة مهنيــة ومســتقلة.
إطــار تعاقــدي مبنــي علــى الأداء: توقيــع "عقــود أداء“ Performance Contractsبيــن الدولــة وهــذه المؤسســات، 
تربــط التمويــل الحكومــي أو الضمانــات الســيادية بتحقيــق أهــداف محــددة )تقليــص الهــدر الفنــي والتقنــي، ز يــادة الجبايــة، 
تحســين الخدمــة.
 
 
 
الشفافية المالية والتدقيق الخارجي:
الإلــزام بالمعاييــر الدوليــة )IFRS(: فــرض اعتمــاد المعاييــر الدوليــة لإعــداد التقار يــر الماليــة علــى كافــة المؤسســات 
العامــة، ونشــر ميزانياتهــا الســنوية المدققــة مــن قبــل شــركات تدقيــق عالميــة مســتقلة بانتظــام.
 مــن سياســة "الســلف" التــي تُ: إلــزام الدولــة بتحديــد حجــم "الدعــم المالــي" الموجــه لهــذه المؤسســات فــي الموازنــة العامــة 
بشــكل شــفاف، بــدلاًإظ4ــار الدعــم المبطــن
 
عطــى خــار ج الأطــر الرقابيــة التقليديــة.
. ه5كلة المخاطر والخصخصة الجزئية )Governance-first Approach(:
تخفيــض التزامــات الدولــة: اعتمــاد مبــدأ المشــاركة بيــن القطاعيــن العــام والخــاص )PPP( فــي مجالــي الإنتــاج والتوز يــع 
)خاصــة فــي الكهربــاء(، ممــا ينقــل مخاطــر التشــغيل والتمويــل إلــى القطــاع الخــاص ويخفــف العــبء عــن ميزانيــة الدولــة.
تســييل الأصــول المحوكمــة: تحويــل هــذه المؤسســات إلــى شــركات مســاهمة تخضــع لقانــون التجــارة، ممــا يســهل 
مراقبتهــا ويفتــح البــاب أمــام دخــول شــركاء اســتراتيجيين يســاهمون فــي تحديــث التكنولوجيــا والإدارة.
. إ3شاء وحدة مركزية لمراقبة ال2لتزامات الطارئة:
إنشــاء وحــدة متخصصــة داخــل وزارة الماليــة )SOE Oversight Unit( تكــون مهمتهــا مراقبــة المخاطــر الماليــة التــي قــد 
تنتــج عــن هــذه الشــركات، وإصــدار تقار يــر دور يــة حــول مــدى تأثيــر عجزهــا أو ديونهــا علــى "المخاطــر الســيادية الكليــة“.
5.5. حوكمة المخاطر ال2جتماعية وضمان العدالة في التعافي
إن الهــدف النهائــي لحوكمــة المخاطــر السياديــة ليــس مجــرد تحقيــق تــوازن محــاسبي فــي ميزانيــة الدولــة، بــل حمايــة العقــد 
الاجتماعــي وضمــان اســتدامة العيــش الكر يــم. لــذا، يجــب دمــج "الأثــر الاجتماعــي" كعــنصر حاســم فــي تقييــم السياســات الماليــة.
. تق5يم الأثر ال2جتماعي للتشريعات )Social Impact Assessment(:
الرقابــة المســبقة: إلزاميــة إرفــاق أي تشــر يع مالــي أو ضر يبــي بدراســة "أثــر اجتماعــي" تحــدد بوضــوح الفئــات التــي ســتتأثر 
بــه، وكيفيــة تعويــض الفئــات الهشــة عــن أي أعبــاء إضافيــة.
المســاءلة، تمامــاًمؤشــر "الفقــر المالــي": اعتبــار الارتفــاع فــي معــدلات الفقــر نتيجــة السياســات الماليــة "فشــلاً فــي الحوكمــة" يســتوجب 
 
 مثــل العجــز فــي الموازنــة.
. حوكمة شبكات الأمان ال2جتماعي )Social Safety Nets(:
ال2ســت4داف الرقمــي الموحــد: بنــاء قاعــدة بيانــات وطنيــة موحــدة وشــفافة للأســر الأكثــر فقــراً، بعيــداً عــن الاستنســابية 
السياســية أو الزبائنيــة الحزبيــة، لضمــان وصــول الدعــم لمســتحقيه الفعلييــن.
التمويــل المســتدام للرعايــة: تخصيــص "نســبة مئويــة ثابتــة" مــن الإيــرادات المحصلــة عبــر إصلاحــات الحوكمــة مثــل 
ضبــط الهــدر فــي المشــتر يات العامــة أو تحســين الجبايــة مــن قطاعــات الظــل لتمويــل صناديــق الحمايــة الاجتماعيــة 
والصحــة والتعليــم.
 
 
 
حماية القوة الشرائية كأولوية سيادية:
اســتقرار الأســعار كعنصــر أمــان: اعتبــار "تضخــم الأســعار" الناتــج عــن ســوء الإدارة النقديــة بمثابــة "ضر يبــة غيــر عادلــة" 
علــى الفقــراء. لــذا، يجــب أن تتضمــن حوكمــة المخاطــر أدوات اســتباقية لحمايــة القــوة الشــرائية للرواتــب والأجــور فــي 
القطاعيــن العــام والخــاص.
الأمــن الغذائــي والدوائــي: إدراج مخاطــر انقطــاع الســلع الأساســية ضمــن "خر يطــة المخاطــر الســيادية" للدولــة، ووضــع 
خطــط طــوارئ ماليــة لضمــان تدفقهــا فــي الأزمــات.
. المشاركة المجتمعية والشفافية Social Accountability:
المدنــي والنقابــات بمراقبــة أيــن تُ تبســيط عــرض البيانــات الماليــة للدولــة لتصبــح مفهومــة لغيــر المتخصصيــن، ممــا يســمح للمجتمــع 
موازنـة المواطــن:
صــرف الأمــوال ومــدى عدالتهــا.
آليــة التغذيــة الراجعــة: إنشــاء منصــات رســمية لاســتقبال شــكاوى المواطنين حــول الخدمــات العامة، وربــط مخصصات 
المؤسســات العامــة بمــدى رضا المســتفيدين مــن خدماتها.
الخلاصة التحليلية
ُيُظهــر هــذا التحليــل أن إصــلاح القطــاع العــام ليــس إجــراًءً إدار يــًاً مكّمّــلًاً، بــل الــركيزة الأساســية لحوكمــة المخاطــر السياديــة. 
 بالمعــايير الدوليــة. أو التزمــت شــكليًاًفالدولــة التي تفتقــر إلــى إدارة عامــة كفــوءة لــن تكــون قــادرة علــى رصــد المخاطــر، أو تقييمهــا، أو احتوائهــا، مهمــا حّسّــنت تشر يعاتهــا 
 لتعــاٍفٍ مالــي مســتدام. موقــع رّدّ الفعــل إلــى موقــع الفاعــل فــي إدارة المخاطــر، ويشــّكّل شرطــًاً ســابقًاًوعليــه، تؤكــد الورقــة أن الانتقــال مــن التقشــف إلــى بنــاء المرونــة المؤسســية يمثــل تحــّوّلًاً استراتيجيــًاً ضرور يــًاً، ينقــل الدولــة مــن 
3موذج تطبيقي )1( – القطاع العام – استنزاف الملاءة السيادية عبر غياب الحوكمة
تعــتبر أزمــة القطــاع العــام فــي لبنــان، وتحديــدًاً فــي ملفــي الكهربــاء والتوظيــف، التجســيد الأوضــح لغيــاب "إطــار إدارة المخاطــر 
السياديــة" وتحولــه إلــى أداة للاســتنزاف المالــي المســتمر.
قطاع الك4رباء: "الثقب الأسود للمالية العامة"
التشــخيص: يمثــل قطــاع الكهربــاء أكثــر مــن %40 مــن الديــن العــام المتراكــم. والفشــل هنــا ليــس تقنيــا وحســب، بــل 
هــو فشــل فــي "التشــر يع الاســتباقي" حيــث تــم تعطيــل تعييــن "الهيئــة الناظمــة" ممــا أدى إلــى غيــاب الرقابــة والحوكمــة.
عل2قــة المخاطــر الســيادية: بــدلاً مــن معالجــة القطــاع كبنيــة إنتاجيــة، تــم التعامــل معــه عبــر "ســلف خز ينــة" التشــر يع 
التفاعلــي، وهــي أداة ماليــة تســتخدم لمواجهــة العجــز اللحظــي دون خطــة اســتدامة، ممــا حــوّل القطــاع إلــى مخاطــرة 
ســيادية دائمــة تهــدد اســتقرار الموازنــة العامــة. 
 
سادسا | الانتظام المالي كإطار وقائي لإدارة المخاطر الس5ادية
إعادة تعر يف الانتظام المالي – من إدارة الخسائر إلى الوقاية من الأزمات
تتجــاوز أدبيــات IMF الحديثــة الفهــم التقليــدي للانتظــام المالــي بوصفــه عمليــة محاســبية تهــدف إلــى تحديــد الخســائر وتوز يعهــا 
بعــد وقــوع الأزمــة. وبــدلًاً مــن ذلــك، ُيُعــاد تعر يــف الانتظــام المالــي كـإطــار وقائــي Preventive Framework يهــدف إلــى إدارة 
المخاطــر قبــل أن تتحــول إلــى اختــلالات نظاميــة.
في هذا المنظور، يؤدي الانتظام المالي ثل2ث وظائف استراتيجية مترابطة:
. ضبط التوقعات Expectation Anchoring
تشــكل التوقعــات غير المنضبطــة أحــد أهــم مصــادر المخاطــر السياديــة. فعندمــا تغيــب قواعــد واضحــة للسياســة الماليــة، تصبــح 
قــرارات الإنفــاق والعجــز والديــن رهينــة التقديــر السيــاسي الظرفــي، مــا يــؤدي إلــى:
تقلب التوقعات لدى الأسواق،
ضعف ثقة المستثمر ين،
ارتفاع علاوة المخاطر.
يســاهم الانتظــام المالــي، مــن خــلال قواعــد واضحــة ومتســقة، فــي تثبيــت التوقعــات حــول ســلوك الدولــة المالــي، مــا يقلـّص 
المخاطــر حتى قبــل اتخــاذ أي إجــراء فعلــي.
. تقليص عدم اليقين )Reducing Policy Uncertainty(
عدم اليقين لا ينتج فقط عن الأوضاع الاقتصادية، بل عن غموض القواعد الحاكمة للقرار المالي. ويؤدي هذا الغموض إلى:
صعوبة التخطيط لدى القطاع الخاص،
تردد الاستثمار،
هشاشة الاستقرار المالي.
يعمــل الانتظــام المالــي علــى تحويــل السياســة الماليــة مــن مجــال مفتــوح للتقديــر إلــى إطــار قابــل للتنبــؤ، مــا يقلـّص عــدم اليــقين 
ويحــد مــن الســلوكيات الدفاعيــة فــي الاقتصــاد.
. منع تراكم الاختلالات Prevention of Imbalances
تشــدد أدبيــات IMF علــى أن الأزمــات الماليــة نــادرًاً مــا تكــون مفاجئــة، بــل هــي نتيجــة تراكــم تدر يجــي لاختــلالات لــم ُتُعالــج فــي وقتهــا. 
ويهــدف الانتظــام المالــي إلــى:
 
1.كشف هذه الاختلالات مبكراً
 
2.فرض تصحيحات تدر يجية
 
3.منع الوصول إلى نقطة الانفجار
 
معالجة فجوة الالتزامات كمدخل للانتظام المالي )نموذج توزيع الخسائر
لا يمكــن تفعيــل "الانتظــام المالــي الاســتباقي" دون معالجــة صر يحــة ونهائيــة لــلإرث المالــي الناتــج عــن الانهيــار. إن حوكمــة المخاطــر
تتطلــب ميزانيــة عموميــة سياديــة نظيفــة وقــادرة علــى اســتشراف المســتقبل، وهــو مــا يســتدعي الانتقــال مــن حالــة "الإنــكار المالــي"
إلــى "التصفيــة العادلــة للالتزامــات" وفــق القواعــد التالية:
 . الربط العضوي بين تصفية الماضي واستدامة المستقبل
إن حوكمــة المخاطــر السياديــة تفقــد جدواهــا فــي ظــل وجــود فجــوة ماليــة غير معالجــة فــي ميزانيــة الــمصرف المركــزي والمصــارف
التجار يــة. لــذا، يعــتبر "تحديــد الخســائر" وتوز يعهــا هــو الحجــر الأســاس لإعــادة بنــاء الثقــة فــي القنــوات الماليــة الوطنيــة. والانتظــام
المالــي هنــا يــعني ضمــان عــدم تكــرار الفجــوة، وليــس فقــط معالجــة آثارهــا.
 . تراتبية المسؤولية وحماية شبكة الأمان ال2جتماعي
يقوم الإطار المقتر ح لتوز يع الخسائر على مبدأ "التسلسل الهرمي للمسؤولية“:
  المســؤولية الســ5ادية: مســاهمة الدولــة عبــر تســديد الديــون المتوجبــة عليهــا لصالــح المصــرف المركــزي إدارة فعالــة
وشــفافة لأصولهــا، دون اللجــوء إلــى "البيــع القســري"، بــل مــن خــلال عوائــد الاســتثمار والحوكمــة الرشــيدة للمؤسســات
العامــة.
  المســؤولية المؤسســية: تحمــل القطــاع المصرفــي والمصــرف المركــزي المســؤولية وفقــاً لتوز يــع الخســائر ووفقــا لمعاييــر
الحوكمــة الدولية.
  حمايــة المودعيــن الصغــار: اعتبــار حمايــة الودائــع )ضمــن ســقوف محــددة( جــزءاً مــن "الأمــن القومــي المالــي" لضمــان
الاســتقرار الاجتماعــي وحمايــة القــدرة الشــرائية.
 . ه5كلة القطاع المالي )Solvency vs Liquidity(
" للســوق عبر قانــون إعــادة هيكلــة المصــارف، ممــا يســمح بنشــوء قطــاع مصرفــي جديــد يخضــع لمعــايير المالــي يتطلــب "تطــهيرًاًيجــب التــمييز فــي إطــار حوكمــة المخاطــر بين المصــارف القابلــة للاســتمرار )Solvent( وتلــك التي تعانــي مــن عجــز بنيــوي. إن الانتظــام
الرقابــة الصارمــة ويقــوم بــدوره الطبيعــي فــي تمويــل الاقتصــاد المنتــج.
 . التدقيق كأداة حوكمة لا كإجراء محاسبي
اعتمــاد نتائــج "التدقيــق الجنائــي" و"التدقيــق المحــاسبي المعمــق" كقاعــدة بيانــات وحيــدة وموثوقــة لبنــاء خطــة توز يــع الخســائر.
يهــدف ذلــك إلــى تحويــل التدقيــق مــن كونــه "أداة للمحاســبة علــى المــاضي" إلــى "أداة لتقديــر المخاطــر المســتقبلية" ومنــع التهر يــب
الممنهــج للأمــوال أو اســتغلال الثغــرات القانونيــة.
 
حوكمة مخاطر "الاقتصاد النقدي" وإعادة الإدماج المالي
تتطلــب الانتقالــة نحــو التعافــي المســتدام معالجــة الظاهــرة الناتجــة عــن الانهيــار المالــي المتمثلــة فــي الاقتصــاد النقــدي Cash
Economy، حيــث تــدار الكتلــة النقديــة خــار ج القنــوات المصرفيــة الرســمية، ممــا يعطــل أدوات السياســة الماليــة ويحجــب
البيانــات اللازمــة لصناعــة القــرار.
 . مخاطر الاقتصاد النقدي على السيادة المالية:
  فقــدان الســيطرة علــى العــرض النقــدي: يصبــح المصــرف المركــزي غيــر قــادر علــى ضبــط التضخــم أو إدارة ســعر الصــرف
بفاعليــة فــي ظــل تــداول ضخــم خــار ج النظــام المصرفــي.
  تــآكل الوعــاء الضر يبــي: يــؤدي "الظــل الاقتصــادي" إلــى تراجــع الجبايــة الحكوميــة، ممــا يرفــع العجــز ويقلــص قــدرة الدولــة
علــى تمويــل الخدمــات العامــة.
  مخاطــر الامتثــال الدولــي: يضــع الاقتصــاد النقــدي الدولــة فــي دائــرة خطــر التصنيــف الســلبي مــن قبــل هيئــات دوليــة
مثــل FATF، ممــا يز يــد مــن كلفــة التمويــل الخارجــي ويصعّــب العمليــات التجار يــة الدوليــة.
 . استراتيجيات إعادة الإدماج المالي Financial Re-inclusion
لإعادة دمج السيولة في القنوات الرسمية، نقتر ح الآليات التالية:
  التحــول الرقمــي الشــامل للمدفوعــات الســيادية: فــرض تســديد كافــة الرســوم والضرائــب والمعامــلات الحكوميــة
الكبــرى عبــر وســائل دفــع إلكترونيــة )E-payment( أو قنــوات مصرفيــة، مــع تقديــم حوافــز ضر يبيــة للملتزميــن.
  عصر3ــة القوانيــن الضريبيــة: تبســيط النظــام الضر يبــي لتقليــل كلفــة الامتثــال، ممــا يشــجع المؤسســات غيــر الرســمية علــى
التصر يــح الطوعــي والدخــول فــي الاقتصــاد المنظم.
  حوكمــة التدفقــات عبــر الحــدود: تشــديد الرقابــة علــى المداخــل الماليــة للدولــة )المرافــئ والمطــارات( لضمــان تســجيل
التدفقــات النقديــة الكبــرى وربطهــا بقواعــد بيانــات ضر يبيــة ومصرفيــة موحــدة.
 . استباق مخاطر تعدد أسعار الصرف:
  توحيــد الميزانيــة العموميــة: اعتمــاد ســعر صــرف واقعــي وموحــد لكافــة المعامــلات الماليــة الحكوميــة والمحاســبة
العامــة، لإنهــاء التشــوهات التــي تخلقهــا أســعار الصــرف المتعــددة فــي تقييــم المخاطــر الســيادية.
  تعزيــز الشــفافية الإحصائيــة: تطويــر أدوات مســحية قــادرة علــى تقديــر حجــم الاقتصــاد غيــر الرســمي، لدمــج هــذه
التقديــرات فــي تخطيــط السياســات الماليــة الكليــة )Macro-fiscal plannin
 
 
 
القواعد المالية كأدوات وقائية لإدارة المخاطر
 . وظيفة القواعد المالية في منطق إدارة المخاطر
ُتُعــّرّف القواعــد الماليــة )Fiscal Rules( فــي أدبيــات IMF بوصفهــا قيــودًاً مؤسســية ذاتيــة ال2لتزام، تهــدف إلــى تقليــص المخاطــر
المرتبطــة بالانحــراف السيــاسي والضغــوط القــصيرة الأجــل.
وتؤدي هذه القواعد ثلاث وظائف أساسية في إدارة المخاطر:
  الحد من الانحرافات السياسية
في غياب قواعد واضحة، تميل السياسات المالية إلى:
  التوسع في فترات الرخاء،
  التأجيل في فترات التراجع،
  استخدام الإنفاق كأداة سياسية.
تحــد القواعــد الماليــة مــن هــذا الســلوك عبر فــرض حــدود مســبقة علــى العجــز والديــن والإنفــاق، مــا يقلـّص مخاطــر الانــزلاق غير
المنضبــط.
  فرض انضباط استباقي لا علاجي
الميزة الأساسية للقواعد المالية أنها تعمل قبل الأزمة ل2 بعدها. فهي:
  تفرض تصحيحات تدر يجية،
  تمنع التراكم الصامت للمخاطر،
  تقلّص الحاجة إلى إجراءات تقشفية حادة لاحقاً.
. اجتماعيــًاً وسياسيًاًمــن خــلال كبــح التوســع غير الممــول، تقلـص القواعــد الماليــة احتمــال الوصــول إلــى نقــاط اللاعــودة، حيــث يصبــح التصحيــح مكلفــًاً تقليص احتمال2ت الانفجار المالي
  القواعد المالية ليست تقييداً للس5اسة
تؤكد هذه الورقة أن وظيفة القواعد المالية ليست تقييد السياسة المالية أو نز ع بعدها السيادي، بل:
  تحويل4ا إلى سياسة قابلة للتنبؤ،
  تعز يز مصداقيتها،
  حماية صانعي القرار أنفسهم من الضغوط الظرفية.
 
الشفافية ومخاطر فقدان الثقة .
مخاطر الثقة كأخطر أ3واع المخاطر الس5ادية
إن غياب الشفافية لا يخلق مجرد خلل معلوماتي، بل يوّلّد مخاطر ثقة، وهي من أخطر أنواع المخاطر السيادية، لأنها:
تنتشر بسرعة،
يصعب احتواؤها،
ترفع كلفة التمويل بشكل حاد.
وتظهر مخاطر الثقة عندما:
تتعدد التقديرات الرسمية للخسائر،
تغيب معايير محاسبية موحدة،
تُستخدم الأرقام كأدوات سياسية.
دور معايير المحاسبة الموحدة
ُيُعد اعتماد معايير محاسبة حديثة وموحدة للقطاع العام شرطًاً أساسيًاً لإدارة مخاطر الثقة، لأنه:
يوحّد تعر يف الأصول والالتزامات،
يمكّن الرقابة البرلمانية والمجتمعية،
يعزز صدقية الدولة أمام الأسواق والشركاء الدوليين.
وتؤكد الأدبيات أن الشفافية ليست مطلبًاً خارجيًاً، بل أداة حماية داخلية للقرار السيادي.
إطار استراتيجي وطني لإدارة المخاطر الس5ادية
اســتنادًاً إلــى التحليــل الســابق، تــقتر ح الورقــة إطــارًاً وطنيــًاً لإدارة المخاطــر السياديــة، يدمــج الانتظــام المالــي بالتخطيــط الاستراتيجــي
ويمنــع العــودة إلــى التشر يــع التفاعلــي.
الركيزة الأولى: التعّرّف المنهجي
على المخاطر )Fiscal Risk
)Identification
تشمل هذه المرحلة:
حصر جميع مصادر المخاطر )المالية، المؤسسية، الطارئة(،
عدم حصر المخاطر في الموازنة فقط،
تحديث قائمة المخاطر بشكل دوري
الركيزة الثانية: التقييم الكمي
والنوعي للمخاطر
تتطلب:
تقدير الأثر المالي المحتمل،
تقييم الاحتمالات،
تصنيف المخاطر بحسب شدتها وأولويتها.
الركيزة الثالثة: إدماج المخاطر في
التخطيط المالي متوسط الأجل
يتم ذلك عبر:
ربط تقييم المخاطر بأطر الإنفاق متوسط الأجل،
بناء سينار يوهات بديلة،
تجنب القرارات القصيرة الأجل التي تولّد مخاطر مستقبلية.
الركيزة الرابعة: حوكمة واضحة
للمساءلة والاستجابة
تشمل:
تحديد مسؤوليات واضحة داخل الدولة،
آليات متابعة وتقييم،
قدرة على تعديل السياسات عند تغيّر المخاطر
 
الخلاصة التحليلية
ُيُظهــر هــذا التحليــل أن الانتظــام المالــي، ليــس إجــراًءً محاســبيًاً ولا اســتجابة ظرفيــة، بــل إطــارًاً وقائيـًاً لإدارة المخاطــر السياديــة.
وعندمــا ُيُدمــج هــذا الإطــار ضمــن استراتيجيــة وطنيــة واضحــة، يصبــح أداة لحمايــة السيــادة الماليــة، لا تقييدهــا، ويمنــع الدولــة
مــن الانــزلاق المتكــرر إلــى منطــق التشر يــع التفاعلــي وإدارة الأزمــات بعــد وقوعهــا.
3موذج تطبيقي )2(: المصرف المركزي – من ف1 "السيولة" إلى "انهيار "الملاءة"
 . جوهر المشكلة : "المحاسبة الابداعية" وتغييب الشفافية
لــم تكــن أزمــة الــمصرف المركــزي مجــرد نقــص فــي العملــة الأجنبيــة )الــدولار الأميركــي( بــل كانــت فشــلا فــي حوكمــة البيانــات
الماليــة. إذ اعتمــد، ســابقا، مــا ُيُعــرف بـــ "المحاســبة الإبداعيــة" حيــث تــم ترحيــل الخســائر المتراكمــة تحــت بنــد "أصــول أخــرى" أو
"أصــول غير ملموســة"، ممــا أخفــى الفجــوة الماليــة الحقيقيــة.
 . ال4ندسات المالية: التشر يع التفاعلي في أقصى تجل5اته
تعــتبر الهندســات الماليــة نموذجــا صارخــا للتشر يــع التفاعلــي. إذ، بــدلا، مــن الاعتراف بالمخاطــر السياديــة ومعالجتهــا بالتنســيق مــع
الحكومــة، قــام الــمصرف المركــزي بجــذب الســيولة بفوائــد مرتفعــة جــدا لتغطيــة عجــز الدولــة، ممــا أدى إلــى:
  رهن أصول المصارف التجار ية )ودائع الناس( لدى المصرف المركزي.
  تحويل "مخاطر الائتمان" إلى "مخاطر وجودية" للنظام المالي بالكامل.
 . غ5اب وحدة المخاطر: التداخل ما بين النقدي والمالي
أدى غيـــاب إطـــار وطني لإدارة المخاطـــر )كمـــا اقترحنـــا فـــي هـــذه الورقـــة( إلـــى ذوبـــان الحـــدود مـــا بين "السياســـة الماليـــة" )عجـــز
الدولـــة( و "السياســـة النقديـــة" )الـــمصرف المركـــزي(. وهكـــذا، أصبـــح الـــمصرف المركـــزي، فـــي حين4ـــا، هـــو الممـــول الوحيـــد لعجـــز
الدولـــة دون وجـــود أي رادع قانونـــي أو رقابـــي اســـتباقي، ممـــا جعـــل المخاطـــر السياديـــة تراكميـــة وغير قابلـــة لـــلإدارة عنـــد وقـــوع
الانفجـــار الكـــبير عـــام 20
سابعا | المقار3ة الدولية – دروس مستفادة من تجارب التعافي
لا يمكـن قـراءة الأزمـة اللبنانيـة كحـدث معـزول عـن السيـاق التار يخـي للأزمـات الماليـة العالميـة؛ فالتجـارب الدولية المعـاصرة ُتُثبت
أن الفـارق الجوهـري بين الـدول التي اسـتطاعت احتـواء الانهيـار وبين تلـك التي غرقـت في ركـود تضخمي ممتد، يكمن فـي مدى قدرة
السـلطات التشر يعيـة والتنفيذيـة علـى الانتقـال السر يـع من منطـق "الإجـراءات الاستثنائية" إلى منطـق "الحوكمـة الهيكلية".
إن الهـدف مـن هـذا القسـم ليـس مجـرد سرد تجـارب دوليـة، بـل تقديـم "مرجعيـة قياسـية“ )Benchmarking( توضـح كيـف نجحـت
دول واجهـت تحديـات مشـابهة —مـن حيـث تضخـم القطـاع المصرفـي أو أزمـة الديـون السياديـة— فـي صياغـة استراتيجيـات خروج
قائمـة علـى اسـتشراف المخاطـر بـدلًاً مـن الانحباس فـي ردود الفعل اللحظية. وبإسـقاط التجربة الدوليـة على الواقع اللبنانـي، يتضح أن
المعضلـة اللبنانيـة لـم تكن في نقص الموارد المالية فحسـب، بل في غياب "المصدات المؤسسـية" التي تحمي الاقتصـاد من الانزلاق.
فبينما اعتمدت تجارب مثل اليونان وأيسـلندا وقبرص مأسسـة إدارة المخاطر والشـفافية كشرط مسـبق للتعافي، ما يزال لبنان يفتقر
لوحـدة مركزيـة لإدارة المخاطـر السياديـة، ممـا يجعل التشريـع اللبناني دائمًاً في موقـع رد الفعل )تفاعلي( وليس المبادرة )اسـتباقي(.
فيما يلي تحليل لأهم هذه النماذج وكيفية الاستفادة منها لتصحيح المسار اللبناني:
تجربة ايسلندا )2008(: "الحزم في إعادة هيكلة القطاع المصرفي" .
التشخيص: واجهة ايسلند انهيارا في قطاعها المصرفي فاق حجم اقتصادها الوطني بمرّات )مشابه للحالة اللبنانية(.
الإجــراء الحكومــي: بــدلاً مــن تمويــل المصــارف المتعثــرة مــن أمــوال دافعــي الضرائــب )التشــر يع التفاعلــي(، قامت ايســلندا
بـــالفصل مــا بيــن المصــارف المحليــة والأجنبيــة، وحمايــة الودائــع المحليــة مع شــطب خســائر المســاهمين.
الدرس المستفاد: ضرورة تطبيق قانون "إعادة هيكلة المصارف" كطر يق للانتظام المالي الجديد.
تجربة اليونان: "مأسسة إدارة الدين العام" .
التشخيص: عجز هائل وغموض في أرقام الموازنة العامة )مشابه لغياب الشفافية في لبنان(
الإجــراء الحكومــي: أنشــأت اليونــان "وكالــة مســتقلة لإدارة الديــن العــام" وفعلــت دور "المكتــب الموازنــي" فــي البرلمــان
لمراقبــة المخاطــر الســيادية قبــل وقوعهــا.
الــدرس المســتفاد: التعافــي يبــدأ بـ"مأسســة الشــفافية" أي تحويــل الأرقــام مــن مــادة للجــدل السياســي إلــى مــادة تقنيــة
تُــدار وفــق معاييــر دوليــة.
تجربة قبرص )2013(: "سرعة التنفيذ والتواصل مع الجمهور" .
التشخيص: أزمة سيولة حادة في النظام المصرفي.
الإجــراء الحكومــي: وضعــت قبــرص "خارطــة طر يــق" واضحــة جــداً تضمنــت إجــراءات مؤلمــة ولكنهــا كانــت محــددة
زمنيــا، ممــا أعــاد الثقــة للمســتثمر ين فــي وقــت قياســي.
الدرس المستفاد: أهمية "التسلسل الزمني" ووضوح الرؤية في تهدئة الأسواق.
الدولة
جوهر الإصلاح
الربط بمقتر ح الورقة
النتيجة
ايسلندا
حماية المودعين الصغار
إعادة تعر يف الانتظام المالي
تعافي سر يع ونمو مستدام
اليونان
استقلالية المؤسسات الرقابية
استعادة الوصول إلى الأسواق العالمية إصلاح القطاع العام كبنية تنفيذية
قبرص
الشفافية والجدول الزمني
الانتقال من التشر يع التفاعلي
خروج سر يع من برنامج الإنقاذ
الخل2صات الاستراتيجية
أولًاً: الأزمات المالية 3تيجة فشل تراكمي في إدارة المخاطر، لا صدمات مفاجئة
يكشــف هشاشــة قائمــة، لا كســبب جــذري للأزمــة.تـدار بفعاليــة. فالصدمــات الخارجيــة، حين تقــع، غالبــًاً مــا تعمــل كمحفإن معظــم الأزمــات الماليــة السياديــة لا تنشــأ عــن أحــداث غير متوقعــة بالكامــل، بــل عــن تراكــم طويــل الأمــد لمخاطــر لــم ُتُرصــد أو لــم
ويتمثل هذا الفشل التراكمي في عدة مظاهر مترابطة:
  ضعف رصد المخاطر المالية والطارئة،
  غياب التقييم الدوري لآثار السياسات،
  تأجيل المعالجة تحت ضغط الاعتبارات السياسية القصيرة الأجل،
  الاعتماد على حلول استثنائية تعالج النتائج لا الأسباب.
وتــشير التجــارب المقارنــة إلــى أن الــدول التي تفتقــر إلــى أطــر وقائيــة واضحــة تســمح بتراكــم الاختــلالات "بصمــت"، مــا يــؤدي إلــى
تضييــق هامــش المنــاورة عنــد انفجــار الأزمــة، ويفــرض تصحيحــات حــادة ذات كلفــة اجتماعيــة واقتصاديــة مرتفعــة.
الدل2لة الس5اساتية:
التركيز علــى "إدارة الصدمــة" دون معالجــة مســار تراكــم المخاطــر يجعــل الدولــة عرضــة لأزمــات متكــررة، حتى فــي حــال نجاحهــا
المؤقــت فــي احتــواء أزمــة بعينهــا.
ثا53ًاً: الإصل2ح المالي المستدام يتطلب إدماجه في إطار وطني لإدارة المخاطر الس5ادية
إن الإصــلاح المالي،عندمــا ُيُنفـذ بمعــزل عــن إطــار شــامل لإدارة المخاطــر، يتحــول إلــى مجموعــة إجــراءات تقنيــة منفصلــة تفتقــر إلــى
الاســتدامة. فخفــض العجــز أو إعــادة هيكلــة الديــن، بحــد ذاتهمــا، لا يعالجــان مصــادر الخطــر التي قــد تعيــد إنتــاج الأزمــة.
في المقابل، يتيح إدماج الإصلاح المالي ضمن إطار وطني لإدارة المخاطر:
  ربط السياسات المالية بتقييم منهجي للمخاطر،
  تحويل القواعد المالية إلى أدوات وقائية لا قيود جامدة،
  توجيه الإنفاق نحو تقليص المخاطر لا ترحيلها.
كمــا يعــزز هــذا الإدمــاج ملكيــة الدولــة للإصــلاح، ويمنــع اســتخدام المعــايير الدوليــة كذرائــع سياســية أو تفاوضيــة، عبر تحويلهــا إلــى
أدوات تخطيــط وطني.
الدلالة السياساتية:
الإصــلاح المالــي يصبــح مســتدامًاً فقــط عندمــا ُيُفهــم كجــزء مــن استراتيجيــة وطنيــة لإدارة المخاطــر، لا كاســتجابة ظرفيــة لضغــوط
ماليــة أو تفاوضيــة.
 
ثالثًاً: الدولة التي لاتبني قدرة استشرافية ستبقى أسيرة ال2ستجابة الظرفية
ُتُجمــع أدبيــات الحوكمــة وإدارة المخاطــر علــى أن الفــارق الجوهــري بين الــدول التي تديــر الأزمــات وتلــك التي تتفاداهــا يكمــن فــي
القــدرة الاســتشرافية )Anticipatory Capacity(. وتشــمل هــذه القــدرة:
  نظم إنذار مبكر،
  تحليل سينار يوهات،
  مؤسسات قادرة على تحويل التحليل إلى قرار وتنفيذ.
غياب هذه القدرة يدفع الدولة إلى:
  الاعتماد على التشر يع التفاعلي،
  إدارة الأزمات بعد وقوعها،
  استنزاف رأس المال السياسي والمؤسسي في كل دورة أزمة.
في المقابل، تتيح القدرة الاستشرافية:
  توسيع هامش القرار،
  تقليص كلفة التصحيح،
  الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية.
الدل2لة الس5اساتية:
الدولــة التي لا تستثمــر فــي بنــاء قدرتهــا الاســتشرافية ســتبقى رهينــة للأزمــات، مهمــا حّسّــنت أدواتهــا التشر يعيــة أو اســتعانت بالدعــم
الخارجي.
تــبّيّن هــذه الخل2صــات أن جوهــر الأزمــة ليــس مال5ــًاً بحتــًاً، بــل حوكم5ــًاً واستراتيج5ــًاًإعــادة بنــاء عل2قــة الدولــة بالمخاطــر: مــن تجاهل4ــا أو ترح5ل4ــا، إلــى رصدهــا وإدارت4ــا اســتباق5ًاً. فالخــروج مــن فــ1 ال5432ــار المالــي يتطلــب
 ضمــن إطــار وطني واضــح.
وبذلــك، تتحــول مواءمــة المعــايير الدوليــة مــن اســتجابة ضغــط خارجــي إلــى أداة س5اديــة لتعز يــز القــرار الــوطني، وتنتقــل الدولــة
مــن إدارة الأزمــات إلــى إدارة المســتقبل المالــي
تاسعا | التوص5ات الس5اساتية التفص5لية
اعتماد استراتيجية وطنية لإدارة المخاطر الس5ادية متوافقة مع معايير IMF وOECD
ال4دف:
نقــل الدولــة مــن نمــط "إدارة الأزمــة بعــد وقوع4ــا" إلــى نمــط "إدارة المخاطــر قبــل تحّوّلهــا إلــى أزمــة"، عبر إطــار وطني موّحّــد يحــدد
المخاطــر، يقّيّمهــا، ويضــع آليــات اســتجابة واضحــة.
المبدأ الحاكم:
 عــن الإصــل2ح. الــوطني، وليســت تفويضــًاً للخــار ج أو بديــلًاًالمواءمــة مــع معــايير صنــدوق النقــد الدولــي ومنظمــة التعــاون والتنميــة الاقتصاديــة تكــون مرجعيــة تقنيــة لتحــسين جــودة القــرار
مكو3ات ال2ستراتيجية المقترحة )مخرجات محددة(:
  تصنيــف وطنــي للمخاطــر الســ5ادية )Taxonomy(: مخاطــر ماليــة )دين/عجــز(، مخاطــر التزامــات طارئــة )ضمانــات/
مؤسســات عامــة(، مخاطــر قطــاع مالــي، مخاطــر تشــغيلية وحوكميــة، مخاطــر كوارث/طاقة/سلاســل إمــداد.
  سجل مخاطر س5ادية )Sovereign Risk Register( يُحدَّث دور ياً.
  ب5ان مخاطر ماليّة سنوي )Fiscal Risk Statement( يرافق وثائق الموازنة.
  ه5كل حوكمة يحدد: من يرصد؟ من يقيّم؟ من يقرر؟ من ينفذ؟ ومن يراجع؟
الترتيبات المؤسسية المقترحة:
  إنشــاء وحــدة مركز يــة لإدارة المخاطــر الســ5ادية داخــل وزارة الماليــة )أو مجلــس مالــي أعلــى(، مــع نقــاط اتصــال فــي
الــوزارات والهيئــات.
  لجنة تنسيقية عليا )مالية–اقتصاد–قطاع عام–مصرفي( لضمان عدم تجزئة المخاطر.
مؤشرات 3جاح قابلة للق5اس:
  صدور سجل المخاطر وتحديثه مرتين سنوياً.
  نشر بيان مخاطر ماليّة مرافق للموازنة.
  اعتماد مصفوفة احتمال/أثر وتحديد "أعلى 10 مخاطر" وطنية مع خطط استجابة لكل منها.
إدماج تق5يم المخاطر في إعداد المواز3ات وأطر الإ3فاق متوسط الأجل
ال4دف:
منــع ترحيــل المخاطــر إلــى المســتقبل عبر تحويــل الموازنــة مــن وثيقــة إنفــاق ســنوية إلــى أداة تخطيــط مالــي متوســط الأجــل مبنيــة
علــى ســينار يوهات.
كيف يتم الإدماج عمل5ًاً؟ )آل5ات محددة(:
 . مواز3ة على أساس السينار يوهات:
  سينار يو أساسي )Baseline(
  سينار يو سلبي )Downside(
  سينار يو إيجابي )Upside(
مع إبراز أثر كل سينار يو على العجز، الدين، وإيرادات الدولة.
 . تحل5ل حساسية لثلاثة متغيرات رئيسية على الأقل )مثلاً: نمو، فائدة، سعر صرف/تضخم بحسب طبيعة الاقتصاد(.
 . تضميــن ال2لتزامــات الطارئــة )Contingent Liabilities( فــي وثائــق الموازنــة: ضمانــات الدولــة، المؤسســات العامــة،
الشــراكات، الدعــاوى الكبــرى... إلــخ.
 . هوامــش احتراز يــة )Buffers(: بنــود احتيــاط أو ســقوف إنفــاق مرنــة تُســتخدم فقــط ضمــن قواعــد واضحــة عنــد تحقــق
المخاطر.
 . ربط المخاطر بالبرامج: كل وزارة تُرفق ”خر يطة مخاطر برنامجية“ مختصرة للبرامج الكبرى، وتشر ح كيف ستخففها.
أطر الإ3فاق متوسط الأجل )MTEF(:
  اعتماد سقوف إنفاق ثلاثية السنوات )Rolling 3-year ceilings(.
  فصل واضح بين الإنفاق الجاري والاستثماري وتحديد أولويات تحمي الاستثمار المنتج.
مؤشرات 3جاح:
  إدراج سينار يوهين بديلين في وثائق الموازنة.
  نشر قائمة الالتزامات الطارئة وتقديراتها.
  وجود احتياطي موازني/مالي مضبوط القواعد ليس صندوقاً غامضاً.
 
 
الانتقال من التشريعات الاستثنائية إلى قواعد مالية وقائية
الدف:
تحويــل الانضبــاط المالــي مــن ”قــرار سيــاسي ظرفــي“ إلــى التزام مــؤسسي قابــل للتنبــؤ، بمــا يقلـّص عــدم اليــقين ويخفــض عــلاوة
المخاطــر.
مبدأ تصميم القواعد:
القواعــد لا ُتُصمــم لتجميــد السياســة الماليــة أو فــرض تقشــف دائــم، بــل لتقليــل الانحرافــات السياســية ومنــع تراكــم
الاختــلالات.
حزمة قواعد مقترحة مع مرو3ة مدروسة:
  قاعدة دين: مسار نزولي أو سقف دين معقول مرتبط بالنمو والقدرة التمويلية.
  قاعدة عجز: سقف للعجز الهيكلي )لا الاسمي فقط( لتجنب التلاعب عبر دورات الاقتصاد.
  قاعدة إتفاق: نمو الإنفاق الجاري لا يتجاوز نمو الإيرادات المستدامة، مع حماية الإنفاق الاستثماري.
  بنــود هــروب محــددة(Escape Clauses): تُفعــل بشــروط دقيقــة )كــوارث، ركــود حــاد، صدمــة خارجيــة كبيــرة وبآليــة
زمنيــة للعــودة إلــى القاعــدة.
متطلبات الحوكمة لضمان عدم تحويل القواعد إلى شكل بل2 مضمون:
  جهة مستقلة أو شبه مستقلة للتقييم والمتابعة )مجلس مالي/هيئة تقييم مالي.
  تقار ير دور ية علنية عن الالتزام والانحرافات وأسبابها.
  آلية تصحيح تلقائية (Correction Mechanis) عند تجاوز القواعد.
مؤشرات جاح:
  ثبات الإطار التشريعي لمدة زمنية كافية دون تعديل متكرر.
  وجود تقار ير التزام منشورة.
  انخفاض فجوة التوقعات )تقلبات السياسات وتحسن مؤشرات الثقة.
 
الاستثمار في القدرات المؤسسية بوصفه أداة خفض مخاطر طويلة الأمد
الهدف:
بنــاء "القــدرة التنفيذيــة" للدولــة كــي لا تبقــى القــوانين حبرا علــى ورق، ولتقليــص المخاطــر التشــغ5لية والحوكميــة التي ُتُفشــل
الإصلاحــات حتى لــو كانــت صحيحــة علــى الــورق.
ما المقصود بالقدرات المؤسسية هنا؟
هي قدرة الدولة على:
  إنتاج بيانات موثوقة وفي الوقت المناسب،
  اتخاذ قرار منسق،
  تنفيذ السياسات ومتابعتها وتقييم نتائجها.
محاور ال2ستثمار ذات الأولوية:
 . الب5ا3ات والأ3ظمة المالية الحكومية
  تحديث نظم إدارة المالية العامة )نظم محاسبة/خز ينة/مشتر يات.
  توحيد المعايير المحاسبية للقطاع العام.
  تحسين جودة بيانات الدين والالتزامات الطارئة.
 . وظائف التخطيط والتحل5ل
  بناء وحدات تحليل مالي–اقتصادي داخل الوزارات الأساسية.
  تدر يب متخصص في تحليل السينار يوهات والمخاطر.
  تطوير أدوات تقييم الأثر المالي للتشر يعات )Fiscal Impact Assessment.
 . الحوكمة ومكافحة التعط5ل
  تبسيط الإجراءات وإعادة تصميم العمليات )وليس فقط ”رقمنة الشكل“
  وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وربطها بالنتائج.
  إدخال مؤشرات أداء قابلة للقياس للبرامج الرئيسية.
 . تدقيق عمل5اتي دوري
  تنفيذ تدقيق عملياتي سنوي لقطاعات عالية المخاطر
الجباية، المشتر يات، دعم/تحويلات، مؤسسات عامة(.
  تحويل نتائج التدقيق إلى خطط إصلاح تنفيذية بجدول زمني.
مؤشرات جاح:
  تحسن جودة البيانات وتوقيت نشرها.
  تقليص زمن الإجراءات في مسارات إنفاق/تحصيل رئيسية.
  ز يادة الالتزام بتنفيذ توصيات التدقيق العملياتي ضمن جداول معلنة.
عاشرا | ديناميكية التنفيذ: المسار الإداري الموازي للتعافي
يعتمــد هــذا الإطــار خارطــة طر يــق تبــدأ بـــ "الإصلاحــات الإدار يــة الصامتــة"، وتفصــل مــا بين الأولويــات الضاغطــة وبين التــغيير
الهيكلــي المســتدام ، وذلــك لخلــق "زخــم إصلاحــي"، وفقــا للجــدول التالــي:
المرحلة الأولى: مرحلة التثبيت والإنقاذ العاجل )6-0 أشهر
  الإجــراءات النقديــة: توحيــد أســعار الصــرف فــوراً لإنهــاء التشــوهات الســعر ية، وضبــط التــداول النقــدي "الــكاش" عبــر
تشــجيع الدفــع الإلكترونــي بقــرارات تنظيميــة.
  الإجــراءات الماليــة: البــدء التدر يجــي لعمليــة "التدقيــق الجنائــي" فــي حســابات مصــرف لبنــان والمؤسســات العامــة الكبرى
لتحديــد حجــم الفجــوة الحقيقية.
المرحلة الثا3ية: مرحلة الإصل2ح ال54كلي والتعافي المتوسط )6 أش4ر – 24 ش4ر(
  إعــادة هيكلــة القطــاع المصرفــي: تحديــد الخســائر والمســؤوليات، وإعــادة رســملة المصــارف القابلــة للاســتمرار، ودمــج أو
تصفيــة غيــر القابلــة منهــا، مــع ضمــان حمايــة حقــوق المودعيــن.
  قا3ون الانتظام المالي: إجراء التعديلات اللازمة عليه في المجلس النيابي للبدء في معالجة مشكلة الودائع.
  إصل2ح المرافق العامة: البدء الفعلي بإصلاح قطاع الكهرباء والمرفأ والاتصالات وتفعيل الهيئات الناظمة.
  حوكمة القطاع العام: البدء بدمج أو إلغاء المؤسسات العامة غير المنتجة وتفعيل عمل الأجهزة الرقابية.
  جــردة الأصــول والالتزامــات: البــدء بعمليــة مســح شــاملة وعلميــة لأصــول الدولــة والتزاماتهــا الطارئــة ،عبــر مكاتــب
استشــار ية دوليــة، لتكــون البيانــات جاهــزة فــور توفــر الإرادة التشــر يعية.
المرحلة الثالثة: مرحلة الاستدامة والنمو الاستراتيجي )5-2 سنوات(
  مأسســة حوكمــة المخاطــر: إنشــاء "وحــدة إدارة المخاطــر الســيادية" بالتعــاون مــا بيــن وزارة المــال والمصــرف المركــزي،
تكــون مهمتهــا استشــراف الأزمــات قبــل وقوعهــا.
  التحــول الرقمــي والمحاســبي: الانتقــال الكامــل إلــى المحاســبة العموميــة الرقميــة لضمــان الشــفافية المطلقــة ومنــع
الفســاد البنيــوي.
  تفع5ــل الشــراكة مــا بيــن القطاعيــن العــام والخــاص: جــذب الاســتثمارات الخارجيــة بنــاء علــى البيئــة القانونيــة الجديــدة
والمســتقرة.
 
 
المرحلة
المدى الزمني
الإجراء المحوري
الجهة المسؤولة
الهدف الاستراتيجي
التثبيت الطارئ
أشهر 6-0
توحيد سعر الصرف
+ ضبط ”الكاش“ +
تدقيق جنائي
الحكومة والمصرف
المركزي
وقف النز يف المالي
والنقدي
الإصلاح الهيكلي
شهر 24 – 6
هيكلة مصارف +
انتظام مالي + حوكمة
قطاع عام + جردة
أصول والتزامات
مجلس النواب +
الحكومة + وزارة
المال + المصرف
المركزي
معالجة الفجوة
المالية وتنشيط
المرافق
الاستدامة والنمو
سنوات 5-2
مأسسة وحدة
المخاطر السيادية +
تحول رقمي + شراكة
قطاع عام وخاص
الحكومة +
وزارة المال
بناء مناعة ضد
الأزمات المستقبلية
 
الحادي-عشر | ماذا لو؟
إن اســتشراف مســتقبل الدولــة اللبنانيــة لا يعتمــد علــى التكهنــات، بــل هــو نتــاج مبــاشر للخيــارات التشر يعيــة والحوكميــة التي ُتُتخــذ
اليــوم. فبينمــا يمثــل المســار الحالــي اســتمرارًاً لاســتنزاف مقــدرات الدولــة تحــت وطــأة الحلــول المــجتزأة، يبرز المســار البديــل القائــم
علــى "حوكمــة المخاطــر السياديــة" كطــوق نجــاة وحيــد لاســتعادة المناعــة الوطنيــة.
وبنــاًءً علــى هــذه الفرضيــة، تضــع المصفوفــة التاليــة صنــاع القــرار أمــام مســؤولياتهم التار يخيــة، مــن خــلال مقارنــة تحليليــة دقيقــة
تبرز لفــوارق الجوهر يــة بين مــآلات "الانهيــار المســتدام" فــي ظــل التشر يــع التفاعلــي، وبين آفــاق "النهــوض الممنهــج" الــذي ترســمه
هــذه الورقــة كخارطــة طر يــق للتعافــي المســتدام.
وجه المقارنة
سيناريو ”ال5432ا6 المستدام“
الوضع الحالي(
سيناريو ”النهوض الممنهج“
)الإطا6 المقتر ح(
جوهر التشر يع
تفاعلي:
إدارة الأزمة بالحلول المجتزأة
استباقي:
مأسسة حوكمة المخاطر والانتظام المالي
ال2ستقرار النقدي
استنزاف الاحتياطات
وتعددية سعر الصرف
استقرار مبني على توحيد الصرف
و“حوكمة“ المصرف المركزي
القطاع العام
تحلل مؤسساتي
وتحول إلى عبء مالي مستمر
إعادة هيكلة شاملة وتفعيل
لهيئات الناظمة
الثقة الدولية
عزلة مالية وتصنيف ائتماني
عند مستويات التعثر
استعادة الوصول إلى الأسواق وجذب
الاستثمارات المباشرة
6أس المال البشري
هجرة كثيفة للأدمغة
وتفر يغ للكفاءات الوطنية
بيئة جاذبة للكفاءات
واستعادة دور الطبقة الوسطى
 
 
 
الثاني عشر | نحو رؤية استراتيجية للتعافي المستدام
 
خلصت هذه الدراسة إلى أن الانهيار المالي ليس مجرد خلل محاسي أو مالي بحث، بل هو نتاج فشل بنيوي في حوكمة المخاطر السيادية وغياب الأطر الاستراتيجية لمواجهتها. وقد أثبت التحليل أن الاعتماد المفرط على " التشريع التفاعلي" كبديل عن التخطيط المسبق لم يؤد إلى معالجة جذور الأزمة، بل ساهم في ترحيل المخاطر إلى المستقبل، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق وتأكل المصداقية المؤسسية للدولة.
 
إلا أن هذه الدراسة قدمت في المقابل مساراً بديلاً للتعافي، يرتكز على الانتقال الجدري نحو "حوكمة المخاطر السيادية"، إن رؤية "لبنان 2030 التي تطمح إليها تتطلب الالتزام بثلاث ركائز أساسية لا تقبل التأجيل:
 
المأسسة بدلاً من الشخصنة البدء فوراً بمأسسة إدارة الدين والسياسة النقدية عبر " وحدة إدارة مخاطر سيادية" مستقلة تنهي زمن " الغموض المحاسبي " الذي جسده النموذج السابق، وتعتمد الشفافية المطلقة كمعيار وحيد للانتظام المالي
 
خارطة طريق زمنية ملزمة إن الإصلاح ليس فعلاً مجتزءاً، بل هو مسار زمني يبدأ بالتثبيت النقدي العاجل، ويمر بإعادة هيكلة القطاع المصرفى وإصلاح مرافق الدولة (كالكهرباء)، وصولاً إلى بناء اقتصاد منتج أي تأخير في هذا التسلسل الزمني هو كلفة إضافية يتحملها المودع والمواطن.
 
إصلاح القطاع العام كضرورة وجودية لا يمكن تحقيق أي تعافى دون قطاع عام رشيق يتمتع بهيئات ناظمة مستقلة بعيدة عن المحاصصة، وقادر على رصد المخاطر السيادية واحتوائها قبل تحولها إلى أزمات.
 
وبإسقاط التجربة الدولية على الواقع اللبناني ندرك أن دولاً كثيرة واجهت مصيراً مشابهاً، لكنها اختارت طريق الحوكمة والاستباقية فنجت. إن لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي فإما تبني " الإطار الوطني للتعافي المستدام" المفترح في
 
هذه الورقة كخيار استراتيجي للإنقاذ أو الاستسلام لدوامة الانهيار التي لن ترحم أحداً.
 
في الختام تؤكد الورقة أن قدرة الدولة على التعافي لا تقاس بكثافة القوانين الصادرة، بل بمدى اتساق هذه القوانين ضمن رؤية استراتيجية واضحة وقدرتها على بناء مؤسسات قادرة على استشراف المستقبل واحتواء صدماته، إن الإصلاحالحقيقي يبدأ من استعادة دور الاستراتيجية " كإطار حاكم للسياسات العامة، ووضع "التشريع" في مكانه الصحيح كأداة للتنفيذ لا كبديل عن الرؤية.
 
إن "لبنان 2030" الذي تريده هو دولة تستشرف المخاطر التديرها، لا دولة تنتظر الكوارث التشرع لها.
 
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram