استثمار الحريق يُكمل مسعى التدويل: سمير جعجع نموذجًا

 استثمار الحريق يُكمل مسعى التدويل: سمير جعجع نموذجًا

 

Telegram

كتبت صفاء درويش في "السياسة" :

كما في جمهوريات الموز، يتلاعب البعض بمسارح الجريمة لإخفاء الادلة وتمرير المشاريع السياسة. لماذا هذا الإتهام الواضح والعلني والمباشر؟ ببساطة لأن كل العوامل والمؤشرات التي تحصل منذ 4 آب الماضي تشير بوضوح إلى أن التصعيد هو لاستجرار لبنان نحو الوصاية الدولية المباشرة. هذا الامر تتابع بحريق المرفأ. روايات عديدة وفرضيات متنوعة لا يمكن الجزم بإحداها قبل حصول تحقيق علمي شفّاف وغير مسيّس، ولكن استثمار ما حصل في الاعلام والسياسة يؤكد أن في البلاد فريق سياسي ينتظر في زاوية الاحداث كي يقفز الى الصورة ويتصدّر المشهد ويضرب بعصاه. الضحية في كل ما يحصل واحدة: الناس.

لم تجر التحقيقات بعد 4 اب الماضي كما تشتهي سفن الضحايا والمتضررين من أحد أكبر انفجارات العالم، حيث يتلكّأ القضاء حتى الساعة في التحقيق مع السياسيين من وزراء ورؤساء حكومات باستثناء حسان دياب وأحد وزراء حكومته ممن يتحملون جزءًا بسيطًا من المسؤولية في حال كانوا على علم بالنيترات قبل فترة وجيزة. هذا التلكؤ الواضح يتماهى كل التماهي مع دعوات استجرار تحقيق دولي للمرفأ ربما سيشهد في حال حصوله على السيناريو نفسه التي خلصت إليه حكومة الحريري؛ الفاعل مجهول والحقوق استشهدت مع أصحابها. وعليه، تأتي دعوات بعض ناشطي التيار الوطني الحر في مكانها لجهة إلزامية التحقيق مع الجميع، لا سيما ممن كانوا في موقع القرار، وعدم اقتصار التحقيق والاتهام على صغار الموظفين. مطالب هؤلاء جسّدها منطق الحريق، فحتى الساعة هناك من يريد طمس شيء ما، وإن كان الحريق حادثًا عاديًا هناك من يسعى لاستثماره من أجل الدعوة لتدويل القضية لا لتفعيل التحقيق، ليكون التباطؤ بالتحقيقات في المسار السياسي نفسه مع محاولة فرض سطوة دولية تبدأ بالتحقيق وربما تتابع بالإتهام المتحيّز فالتدويل فالوصاية فالإقتتال...

في السياق عينه، بدا لافتًا تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية عمّن أسماهم "زمرة النحس" مباشرة بعد ظهور خبر الحريق على الشاشات ليتابع بذلك دعوته قبل ايام لإجراء تحقيق دولي في المرفأ، فيما كان لافتًا أيضًا عدم انتقاد جعجع لمجرى التحقيقات الهشّة على عكس زميله في المطالبة بالتحقيق الدولي سامي الجميّل الذي كان واضحًا لجهة الإشارة أن توقيف الضابط جوزيف النداف هو تعمية للحقائق. من هذا المنطلق لا يمكن التغاضي عن أن هناك فريق في لبنان لا يسعى فعليًا إلى الحقيقة، بل يسعى للغرف السياسي من أي حدث مهما كان واقعه وتفاصيله.

موقف جعجع اليوم ليس بجديد، اذ إن الرجل الذي خسر حلفاءه منذ ما بعد الإنتخابات النيابية، وخسر الثورة التي لفظته في أكثر في مناسبة وسعى هو لتبنّيها ونسبها لنفسه في مؤتمره الصحافي الأخير، وخسر أيضًا السلطة بتحييد نفسه عن تسمية مرشح فرنسا لتشكيل الحكومة مصطفى أديب، يسعى اليوم لفرض التدويل في لبنان لعلّ الواقع الذي أراده جانبًا يعيده إلى صلب المعترك السياسي. الأكيد أن التحقيق الدولي صعب المنال، والأكيد أيضًا أنّ التحقيق المحلي بشكله الحالي سقط، فأمام ذرائع جعجع ومن يغرّد معه في نفس السياق، وأمام واقع تلكؤ بعض القضاة عن الدفع بالحق في وجه الباطل، هناك تغيير لا بد أن يحصل كي تسير التحقيقات نحو الحقيقة وكي يسقط التدويل في فخ استقلالية القضاء، وهنا التحدّي الأكبر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram