8.1 مليارات دولار عادت إلى المودعين.. لكن أين بقية أموال اللبنانيين؟

8.1 مليارات دولار عادت إلى المودعين.. لكن أين بقية أموال اللبنانيين؟

ICON NEWS

 

سبع سنوات، والمودع اللبناني لا يزال يحمل السؤال نفسه.

أين أموالي؟

سؤال بسيط في كلماته، ثقيل في معناه. خلفه جنى عمر، وتعويض نهاية خدمة، وثمن منزل، وأقساط جامعة، وشيخوخة كان أصحابها يظنون أنهم أمّنوها في حساب مصرفي، قبل أن يستيقظوا ذات يوم ليكتشفوا أن الرقم ما زال ظاهراً على الشاشة، لكن المال لم يعد في متناول اليد.

اليوم، يعود هذا السؤال إلى الطاولة من أوسع أبوابها.

فبعثة صندوق النقد الدولي غادرت بيروت بعد اجتماعات امتدت من 15 إلى 18 أيلول، وتركزت على استكمال الإصلاحات المطلوبة، وفي مقدمها معالجة القطاع المصرفي وقانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف لبنانياً بقانون «الفجوة المالية». وأكد الصندوق أن المناقشات ستتواصل بهدف التوصل إلى برنامج إصلاحي يمكن أن يحظى بدعمه.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

لأن «الفجوة المالية» ليست حفرة سقطت فيها الدولارات واختفت.

إنها خسائر لها أصحاب، ومسؤوليات يجب أن توزّع، وأموال لا يزال اللبنانيون يعتبرونها حقوقاً لهم، فيما المطلوب من الدولة والمصارف ومصرف لبنان أن يحددوا، بعد سنوات من التأجيل، من يتحمل الخسارة وكيف ومتى يستعيد المودعون أموالهم.

صندوق النقد كان واضحاً في واحدة من أكثر النقاط حساسية: أي معالجة يجب أن تحترم تراتبية تحمّل الخسائر، بحيث لا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين الأدنى مرتبة. كما شدد على أن خطة استعادة الودائع يجب أن تراعي قابلية القطاع المصرفي للاستمرار واستدامة الدين العام.

وهذا بالتحديد هو بيت القصيد.

لأن السؤال لم يعد إن كانت هناك خسائر. هذه حقيقة عرفها اللبنانيون بالطريقة الأقسى.

السؤال هو: على كتف من ستوضع؟

وفي موازاة المفاوضات، برز رقم لافت أعلنه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: إجمالي الأموال التي تكون قد أُعيدت إلى المودعين سيصل، وفق تقديراته، إلى نحو 8.1 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026، في إطار آليات السداد المعتمدة.

ثمانية مليارات ومئة مليون دولار ليست رقماً صغيراً.

لكنها أيضاً ليست نهاية الحكاية.

فخلف كل مودع حصل على جزء من أمواله، هناك مودع آخر ينتظر. وخلف كل دفعة شهرية، حساب مصرفي لا يزال مجمداً في جزء كبير منه. وخلف كل تعميم مؤقت، يبقى السؤال الذي تجنب لبنان الإجابة عنه طوال سنوات: ماذا سيحدث لبقية الودائع؟

ومن هنا تصبح أهمية قانون الفجوة مختلفة تماماً.

إذا أُنجز القانون بطريقة عادلة وقابلة للتطبيق، فلن يكون مجرد نص مالي جديد يضاف إلى مجموعة القوانين والتعاميم، بل يمكن أن يصبح بداية الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.

أي من سياسة «نعطي المودع مبلغاً كل شهر» إلى سياسة تقول له بوضوح: هذا حقك، هذه الآلية، هذا الجدول الزمني، وهذه الجهات التي ستتحمل الخسائر قبلك.

أما إذا تحوّل القانون إلى وسيلة لتشريع خسارة الودائع أو توزيع أعباء الانهيار على أصحاب الحسابات من دون محاسبة واضحة وتراتبية عادلة للخسائر، فسيكون لبنان قد فعل أخطر ما يمكن فعله: تحويل الأمر الواقع الذي فرض منذ 2019 إلى واقع قانوني دائم.

لهذا لا ينبغي أن يخدعنا اسم «الفجوة».

الأموال لم تكن ملكاً لفجوة.

كانت أموال ناس.

والمطلوب اليوم ليس فقط معرفة حجم الخسائر، بل معرفة كيف تكوّنت، وكيف ستوزع، وما الذي ستتحمله المصارف ومساهموها، وما الذي سيتحمله مصرف لبنان والدولة، وأين يقف المودع في نهاية هذه السلسلة.

والأهم أن الاتفاق مع صندوق النقد لم يُنجز بعد. بيان البعثة تحدث عن استمرار العمل والمناقشات للوصول إلى برنامج يمكن للصندوق دعمه، وليس عن اتفاق نهائي أو حتى اتفاق معلن على مستوى الموظفين حتى الآن.

لذلك، لا يزال الطريق طويلاً.

لكن للمرة الأولى منذ زمن، باتت الأسئلة التي حاول لبنان الهرب منها لسنوات موضوعة على الطاولة نفسها.

من خسر المال؟

من سيدفع؟

كم سيستعيد المودع؟

ومتى؟

بعد سبع سنوات، لم يعد اللبناني بحاجة إلى خطابات تطمئنه بأن وديعته «موجودة».

هو يعرف جيداً الفرق بين المال الموجود على كشف الحساب والمال الموجود في جيبه.

لقد أُعيدت مليارات، وهذا مهم.

لكن امتحان الدولة الحقيقي لا يبدأ بالمليارات التي عادت.

بل بالدولار الأول من المليارات التي لم تعد بعد.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي