أورتاغوس تكشف مخططات «الفخ»: من غرف الضباط إلى بوابة التطبيع… وهل يقبل لبنان بـ«منتصف الطريق»؟

أورتاغوس تكشف مخططات «الفخ»: من غرف الضباط إلى بوابة التطبيع… وهل يقبل لبنان بـ«منتصف الطريق»؟

كتب رشيد حاطوم 

خاص ايكون نيوز

لم تكن تصريحات الموفدة الأميركية السابقة مورغان أورتاغوس مجرد حديث عابر عن الماضي، بل كانت اعترافا نادراً يكشف عن آلية عمل مدروسة تهدف إلى جرّ لبنان، خطوة بخطوة، من مربع الأمن العسكري إلى مربع التطبيع السياسي الكامل. ففي مقابلة مع صحيفة «القدس بوست»، رسمت أورتاغوس خريطة طريق بدأت بضباط في غرفة واحدة، وانتهت بشعار خطير تقول فيه إن الأطراف باتت «في منتصف الطريق».

الأخطر في هذه الرواية أنها تحاول تقديم هذا المسار وكأنه إنجاز دبلوماسي طبيعي، بينما هو في جوهره عملية هندسة سياسية رعتها الإدارة الأميركية سابقاً وتستمر إدارات أخرى في الدفع نحوه، بهدف تفكيك محور المقاومة وإسقاط سيادة لبنان على قراره الخارجي.

من «آلية التنسيق» الأمنية إلى الفخ السياسي

تكشف أورتاغوس كيف تم استخدام الاجتماعات العسكرية، التي عُرفت إعلامياً باسم «آلية التنسيق»، كأداة لغسل الوعي السياسي للجانب اللبناني. فبدلاً من أن تبقى هذه اللقاءات محصورة في ملفات أمنية تقنية كالانسحاب أو الحدود، تم تحويلها تدريجياً إلى قناة اتصال تسمح بإشراك مدنيين، مما يفتح الباب أمام ما تصفه واشنطن بـ«الحوار الشامل».

وهنا يكمن الخداع: فالانتقال من طاولة عسكرية إلى طاولة مدنية لا يعني بالضرورة الوصول إلى السلام العادل، بل قد يكون المدخل الأوسع لفرض شروط إسرائيلية وأمريكية تتعلق بالعلاقات الطبيعية والتطبيع الاقتصادي والأمني، تحت ذريعة «بناء الثقة».

«منتصف الطريق»... إلى أين؟

عبارة «نحن في منتصف الطريق» التي أطلقتها أورتاغوس ليست توصيفاً تقنياً، بل هي إشارة واضحة إلى أن الهدف النهائي ليس ترسيم الحدود فحسب، بل تطبيع كامل للعلاقات. لكن السؤال الجوهري الذي تتجاهله أورتاغوس والصحافة الإسرائيلية: نصف الطريق إلى ماذا؟ وإلى من؟

إن كان المقصود هو العودة إلى حدود 1967 وضمان انسحاب إسرائيلي كامل واحترام سيادة لبنان، فهذا حق أصيل لكل لبناني. لكن إن كان المقصود هو الدخول في شراكة استراتيجية مع دولة الاحتلال، فإن الأمر يتجاوز الصلاحيات ويصبح خيانة للقرار الوطني الجامع الذي أكد على ضرورة إنهاء الاحتلال قبل أي حوار سياسي آخر.

من يتحدث باسم لبنان؟

النقطة الأكثر حساسية في رواية أورتاغوس هي ادعاؤها أن «لبنانيين» هم من طلبوا فتح هذا الباب. وهذا الادعاء يحتاج إلى تدقيق شديد؛ فمن هم هؤلاء «اللبنانيون»؟ هل يمثلون الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية والقانونية؟ أم أنهم أفراد أو جهات هامشية تحاول تمرير أجندة خارجية؟

لبنان بلد مؤسسات، وأي مسار تفاوضي يجب أن ينبثق من مجلس الوزراء أو عبر وفد رسمي معتمد، وليس من وراء أبواب مغلقة أو اتصالات ثنائية غير رسمية. محاولة ربط اسم لبنان بأي مبادرة دون موافقة المؤسسات العليا هي محاولة لشيطنة الدولة وتقويض شرعيتها أمام شعبها.

المقاومة.. حاجز الصد ضد التطبيع القسري

في ظل هذه المحاولات المتكررة لدفع لبنان نحو التطبيع، تبرز مقاومة حزب الله كحاجز حصين يحمي السيادة الوطنية. فالمقاومة لم تدخل في أي من هذه الغرف المغلقة، ولم توقع على أي تفاهمات سرية، بل التزمت بمبدأ واضح: لا حوار مع المحتل إلا بعد انسحابه الكامل وإيقاف اعتداءاته.

إن ما كشفته أورتاغوس يؤكد صحة موقف المقاومة الرافض لأي مسارات جانبية تهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. فالتطبيع ليس خياراً متاحاً في ظل استمرار العدوان والاحتلال، وهو ليس مسألة رأي شخصي، بل قضية وجودية تتعلق بمستقبل لبنان كدولة حرة مستقلة.

وبينما تحاول واشنطن وتل أبيب تسويق فكرة «السلام» كحل سحري، يبقى الواقع أن السلام الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار الاقتصادي والمالي، لا بالدخول في مفاوضات مفتوحة على مصراعيها تخدم مصالح العدو أولاً وأخيراً.

«منتصف الطريق» الذي تتحدث عنه أورتاغوس قد يكون نهاية المطاف إذا استسلم البعض لهذه الضغوط، لكنه بالنسبة للمقاومة ولشعب لبنان الواعي، بداية النهاية لمن يريد تسليم البلد بلا قتال.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي