كوكبنا يحترق.. التقلبات تهدد بتفجير "قنبلة" المناخ
لم تعد مشاهد المناخ المتطرف استثناءً عابراً في نشرات الأخبار. موجات حر قياسية تضرب مدناً كبرى، ومواسم جفاف طويلة تستنزف الأراضي الزراعية ومصادر المياه، وأمطار شديدة تطلق فيضانات تجرف قرى وتدمر بنى تحتية، وحرائق واسعة تلتهم الغابات وتدفع دولاً تمتلك إمكانات هائلة إلى استنفار مواردها لمواجهة نيران يصعب احتواؤها.
إنها ملامح عالم أكثر حرارة، بعدما راكم النشاط البشري، ولا سيما منذ الثورة الصناعية، كميات هائلة من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، بفعل حرق الفحم والنفط والغاز، والتوسع الصناعي، وإزالة الغابات وأنماط الإنتاج والاستهلاك كثيفة الانبعاثات.
ولم تعد المشكلة مقتصرة على ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ يظهر اختلال المناخ أيضاً في دورة المياه، وشدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة، وتراجع المحاصيل في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وارتفاع مستوى البحار، واتساع الضغوط على موارد المياه والغذاء.
وبذلك، لم يعد الاضطراب المناخي حدثاً استثنائياً يقع مرة كل عدة عقود، بل أصبح جزءاً متزايداً من واقع عالمي جديد يعيد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية، ويضع الاقتصادات والبنى التحتية والأمن الغذائي والمائي وقدرة الدول على التكيف أمام اختبارات متصاعدة.
وحين تتكرر الكوارث وتتزايد خسائرها، تتجاوز تداعياتها البيئة إلى المجتمع والاقتصاد والسياسة؛ من تراجع الإنتاج الزراعي وشح المياه، إلى فقدان مصادر الرزق والنزوح من المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحر.
وتصب هذه الارتدادات في أزمة واحدة باتت تعرف بالتغير المناخي، وهي أزمة لا تقود تلقائياً إلى الحروب والصراعات، لكنها تتحول، بحسب طبيعة المجتمعات والدول، إلى عامل مضاعف للمخاطر، يزيد الضغط على المياه والغذاء والأرض، ويعمق التنافس على الموارد، ويمكن أن يفاقم التوترات القائمة أصلاً.
في هذا الملف، تتتبع "إرم نيوز" التحولات التي يشهدها مناخ الأرض، وأسبابها العلمية، والكلفة البشرية والاقتصادية والجيوسياسية المترتبة عليها، وصولاً إلى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أي مدى سيظل العالم قادراً على الحد من الاحترار والتكيف مع عالم باتت فيه آثار تغير المناخ أكثر وضوحاً وقسوة؟
تعريف الظاهرة واستقراء مظاهرها
كيف انتقل التغير المناخي من تحذير علمي إلى واقع يومي يبدّل الحرارة والبحار والمياه ويعيد تعريف حدود الخطر عالمياً اليوم؟
تتطلب القراءة العلمية لأزمة المناخ التمييز الدقيق بين المفاهيم التي كثيراً ما تقع في دائرة الخلط الإعلامي. فالطقس يعبر عن الحالة الجوية المباشرة والمتغيرة في أفق زمني قصير، من ساعات أو أيام أو أسابيع، في حين يمثل المناخ الأنماط طويلة المدى لحالة الغلاف الجوي والمحيطات على مدى عقود.
وبناءً عليه، فإن التغير المناخي لا يعني مجرد تقلبات طارئة في حالة الطقس، بل يشير إلى تغير مستمر وطويل الأمد في درجات الحرارة وأنماط المناخ.
وتؤكد أحدث بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2025 كان أكثر دفئاً بنحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة 1850-1900، وكان ثاني أو ثالث أحرّ عام مسجل، فيما كانت الأعوام الأحد عشر بين 2015 و2025 الأشد حرارة على الإطلاق.
وتقترب هذه المستويات بصورة مقلقة من عتبة 1.5 درجة مئوية التي يسعى اتفاق باريس إلى الحد من الاحترار العالمي طويل الأمد دونها، مع ضرورة التمييز بين تجاوز هذه العتبة في سنة منفردة وبين تجاوزها على المدى الطويل.
وتوضح بيانات المنظمة أن متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ 423.9 جزء في المليون خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ الرصد الحديث، ويزيد بنحو 52 في المئة على مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وانعكس الاحترار العالمي أيضاً على مستوى البحار. وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً تضاعف تقريباً، من 2.1 ملم سنوياً خلال الفترة 1993-2002 إلى 4.7 ملم سنوياً خلال 2015-2024، نتيجة تمدد مياه المحيطات مع ارتفاع حرارتها واستمرار ذوبان الأنهار الجليدية والكتل الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية؛ ما يضع المناطق الساحلية والجزر المنخفضة أمام مخاطر متزايدة.
تتطلب القراءة العلمية لأزمة المناخ التمييز الدقيق بين المفاهيم التي كثيراً ما تقع في دائرة الخلط الإعلامي. فالطقس يعبر عن الحالة الجوية المباشرة والمتغيرة في أفق زمني قصير، من ساعات أو أيام أو أسابيع، في حين يمثل المناخ الأنماط طويلة المدى لحالة الغلاف الجوي والمحيطات على مدى عقود.
وبناءً عليه، فإن التغير المناخي لا يعني مجرد تقلبات طارئة في حالة الطقس، بل يشير إلى تغير مستمر وطويل الأمد في درجات الحرارة وأنماط المناخ.
وتؤكد أحدث بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2025 كان أكثر دفئاً بنحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة 1850-1900، وكان ثاني أو ثالث أحرّ عام مسجل، فيما كانت الأعوام الأحد عشر بين 2015 و2025 الأشد حرارة على الإطلاق.
وتقترب هذه المستويات بصورة مقلقة من عتبة 1.5 درجة مئوية التي يسعى اتفاق باريس إلى الحد من الاحترار العالمي طويل الأمد دونها، مع ضرورة التمييز بين تجاوز هذه العتبة في سنة منفردة وبين تجاوزها على المدى الطويل.
وتوضح بيانات المنظمة أن متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ 423.9 جزء في المليون خلال عام 2024، وهو أعلى مستوى مسجل في تاريخ الرصد الحديث، ويزيد بنحو 52 في المئة على مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وانعكس الاحترار العالمي أيضاً على مستوى البحار. وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن معدل ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً تضاعف تقريباً، من 2.1 ملم سنوياً خلال الفترة 1993-2002 إلى 4.7 ملم سنوياً خلال 2015-2024، نتيجة تمدد مياه المحيطات مع ارتفاع حرارتها واستمرار ذوبان الأنهار الجليدية والكتل الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية؛ ما يضع المناطق الساحلية والجزر المنخفضة أمام مخاطر متزايدة.
الأسباب المباشرة والعميقة لظاهرة التغيرات المناخية
عند تفكيك الجذور المسببة لتغير المناخ، يتضح أن المسار الصناعي والاستهلاكي المتصاعد منذ منتصف القرن التاسع عشر يمثل المحرك الأساسي للاختلال المناخي الراهن.
ويعد حرق الوقود الأحفوري، من فحم ونفط وغاز طبيعي، المصدر الرئيس لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النشاط البشري، فيما يتوزع استهلاك الطاقة والانبعاثات بين إنتاج الكهرباء والتصنيع والنقل والمواصلات والتدفئة والتبريد وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وتتكامل هذه الممارسات مع إزالة الغابات وتراجع المساحات الخضراء، ولا سيما في الأحواض الاستوائية الكبرى مثل الأمازون وحوض الكونغو.
ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، لا يعني فقدان الغابات خسارة أحد أهم مستودعات ومصارف الكربون الطبيعية فقط، بل يؤدي قطع الأشجار وحرقها وتدهور الغطاء النباتي إلى إطلاق جزء من الكربون المخزن فيها إلى الغلاف الجوي، كما تسهم الزراعة وتربية المواشي في انبعاث غازات دفيئة قوية، أبرزها الميثان وأكسيد النيتروز.
أخبار ذات صلة
كارثة استثنائية تتكرر.. فيضانات نيبال تكشف تسارع مخاطر تغيّر المناخ
وفي هذا السياق، تتفاوت المسؤولية التاريخية عن الانبعاثات تفاوتاً كبيراً بين الاقتصادات؛ إذ وتشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن الدول المتقدمة كانت مسؤولة عن نحو 57 في المئة من الانبعاثات التراكمية لثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري والصناعة بين عامي 1850 و2019، في حين لم تتجاوز حصة الدول الأقل نمواً 0.4 في المئة.
ويبرز هذا التفاوت قضية العدالة المناخية؛ إذ تقع مجتمعات ودول محدودة المساهمة تاريخياً في الانبعاثات ضمن المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف والحرارة وشح المياه وضعف القدرة على التكيف مع تداعيات تغير المناخ.
التداعيات الكارثية لظاهرة التغيرات المناخية
تتجاوز أزمة المناخ إطارها البيئي المجرد لتتحول إلى عامل متزايد التأثير في الخرائط السياسية والاجتماعية والصحية حول العالم.
يؤدي انحسار الجليد في القطب الشمالي إلى فتح مساحات أوسع أمام الملاحة والوصول إلى موارد طبيعية؛ ما يضيف بعداً جديداً إلى التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ العسكري والاقتصادي والقانوني في المنطقة.
واكتسب التنافس الأمريكي والروسي والصيني على منطقة القطب الشمالي، وغرينلاند تحديداً، بعداً إضافياً مع انحسار الجليد وتغير الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة. فإلى جانب موقع غرينلاند العسكري والاستراتيجي، تتزايد أهمية مواردها المعدنية وموقعها بالقرب من مسارات الملاحة القطبية التي قد تصبح أكثر قابلية للاستخدام مع استمرار الاحترار.
ومن هنا لا يمكن تفسير الاهتمام الأمريكي المتزايد بغرينلاند بالتغير المناخي وحده، لكنه يمثل أحد العوامل التي ترفع القيمة الاستراتيجية والاقتصادية للجزيرة في صراع أوسع على القطب الشمالي.
أخبار ذات صلة
"تغير المناخ" يحرم 171 مليون طالب من انتظام الدراسة حول العالم
وفي الوقت نفسه، يمكن لتراجع الموارد المائية وزيادة عدم انتظام التدفقات في الأحواض النهرية المشتركة، مثل النيل ودجلة والفرات والميكونغ، أن يضيفا مزيداً من الضغوط إلى علاقات دول المنبع والمصب، خصوصاً عندما تتداخل آثار المناخ مع بناء السدود والسياسات المائية والنمو السكاني.
ويمثل الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة مثالاً على مدى حساسية الأمن المائي في الأحواض المشتركة، وإن كان النزاع نفسه مرتبطاً بمجموعة من العوامل السياسية والهيدرولوجية والقانونية ولا يمكن نسبته إلى تغير المناخ وحده.
وتتعامل دراسات أمنية وجيوسياسية متزايدة مع تغير المناخ باعتباره "مضاعفاً للتهديدات"؛ فهو لا يؤدي حتمياً إلى الحروب، لكنه قد يزيد احتمالات عدم الاستقرار عندما يترافق شح الموارد مع الفقر وضعف مؤسسات الدولة والتوترات السياسية القائمة.
ثانياً: التداعيات الاجتماعية
ملايين البشر قد يجدون أنفسهم أمام الهجرة والنزوح وفقدان مصادر الرزق، بينما تتحول المدن إلى وجهة لضغوط اجتماعية متصاعدة عالمياً.
على الصعيد الاجتماعي، تفرض التغيرات البيئية ضغوطاً متزايدة على الاستقرار السكاني.
وتشير تقديرات البنك الدولي في تقرير "Groundswell" إلى أن تغير المناخ يمكن، في سيناريو متشائم ودون إجراءات مناخية وتنموية كافية، أن يدفع ما يصل إلى 216 مليون شخص إلى الهجرة داخل بلدانهم بحلول عام 2050 في ست مناطق من العالم.
وقد يصل العدد إلى نحو 86 مليوناً في أفريقيا جنوب الصحراء، و49 مليوناً في شرق آسيا والمحيط الهادئ، و40 مليوناً في جنوب آسيا، و19 مليوناً في شمال أفريقيا، و17 مليوناً في أمريكا اللاتينية، ونحو 5 ملايين في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
أخبار ذات صلة
الأثرياء يتجهون شمالًا.. الهجرة المناخية تعيد رسم خريطة أوروبا
وترتبط هذه التحركات بعوامل من بينها شح المياه وتراجع إنتاجية المحاصيل وارتفاع مستوى البحر وفقدان القدرة على العيش في بعض المناطق شديدة التعرض للمخاطر.
ويؤدي النزوح والهجرة الداخلية إلى ضغوط إضافية على الخدمات والإسكان وفرص العمل في المراكز الحضرية المستقبلة للسكان، ويمكن أن يعمق الفقر والفجوات الاجتماعية لدى الفئات التي تفقد أراضيها أو مصادر رزقها التقليدية.
وعلى المستوى الدولي، يمكن أن تتداخل الضغوط المناخية مع أسباب اقتصادية وسياسية وأمنية أخرى تدفع إلى الهجرة، في وقت أصبحت فيه قضية المهاجرين واللاجئين جزءاً رئيساً من خطاب الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة في عدد من الدول الغربية.
ثالثاً: التداعيات الصحية
من موجات الحر إلى الأمراض وتلوث الهواء، تتسع فاتورة المناخ الصحية بصمت، فيما تصبح أجساد البشر في قلب الأزمة مباشرة.
أما على المستوى الصحي، فتصف منظمة الصحة العالمية تغير المناخ بأنه أحد أكبر التهديدات الصحية التي تواجه البشرية.
وتتوزع المخاطر بين آثار مباشرة ناجمة عن موجات الحر والإجهاد الحراري والفيضانات والعواصف، وآثار غير مباشرة ترتبط بتغير النطاق الجغرافي لبعض الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، مثل حمى الضنك والملاريا، إضافة إلى التأثير في الأمن الغذائي والمائي والصحة النفسية.
ويضاف إلى ذلك العبء الصحي الناجم عن تلوث الهواء. ووفق منظمة الصحة العالمية، كان 99 في المئة من سكان العالم في عام 2019 يعيشون في أماكن لا تستوفي مستويات إرشادات المنظمة لجودة الهواء.
وتقدر المنظمة أن التأثير المشترك لتلوث الهواء الخارجي والمنزلي يرتبط بنحو 6.7 مليون وفاة مبكرة سنوياً، معظمها نتيجة أمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الجهاز التنفسي وسرطان الرئة.
هل من حلول لمواجهة التغيرات المناخية؟
يؤكد الخبراء والمتخصصون أن مواجهة تغير المناخ تقوم على مسارين متكاملين: التخفيف والتكيف.
يتمثل المسار الأول في خفض الانبعاثات المسببة للاحترار، ويتطلب تحولاً هيكلياً في أنظمة الطاقة العالمية، عبر زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الكربون والمتجددة، مثل الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية والنقل، والحد من إزالة الغابات واستعادة النظم البيئية القادرة على امتصاص الكربون.
أما المسار الثاني فيتمثل في التكيف مع الآثار التي بات جزء منها قائماً بالفعل، من خلال تعزيز قدرة المجتمعات والبنى التحتية على مواجهة موجات الحر والجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحر.
ويشمل ذلك إنشاء حواجز ومصدات لحماية المناطق الساحلية المعرضة للخطر، وتطوير المحاصيل الأكثر تحملاً للجفاف والملوحة والحرارة، وتحسين إدارة المياه، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير بنى تحتية قادرة على الصمود أمام الظواهر الجوية المتطرفة.
وتؤكد تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة وجود فجوة كبيرة بين احتياجات الدول النامية للتمويل المخصص للتكيف وبين الأموال المتاحة فعلياً؛ ما يجعل التمويل المناخي أحد أهم ملفات العدالة المناخية.
ويضاف إلى ذلك تفعيل "صندوق الخسائر والأضرار"، وتعزيز قدرة الدول النامية على الحصول على التمويل والتكنولوجيا اللازمة لبناء اقتصادات أكثر قدرة على التكيف والانتقال إلى أنظمة طاقة أقل انبعاثاً.
وفي المحصلة، تؤكد الدراسات العلمية أن أزمة تغير المناخ تمثل اختباراً شاملاً للبنية الاقتصادية والسياسية وقدرة المجتمع الدولي على العمل الجماعي.
ومعالجة الظاهرة تتطلب الانتقال من التعهدات النظرية إلى تنفيذ التزامات قابلة للقياس، وتسريع الاستثمار في الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وحماية الغابات، وتطوير المنظومات الزراعية والمائية، مع توفير التمويل للدول الأكثر تعرضاً للمخاطر والأقل قدرة على تحمل تكاليفها.
فالقرارات التي تتخذ خلال هذا العقد ستؤثر بصورة كبيرة في حجم الاحترار الذي سيشهده العالم خلال العقود المقبلة، وفي قدرة المجتمعات على التكيف مع آثاره وتجنب أكثر السيناريوهات خطورة.
ميزانية الكربون المتبقية
تُعرَّف "ميزانية الكربون المتبقية" بأنها الكمية الإجمالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي لا يزال من الممكن للبشرية إطلاقها مع الحفاظ على فرصة محددة لعدم تجاوز مستويات معينة من الاحترار العالمي.
ووفق تقديرات Global Carbon Budget 2025، بلغت ميزانية الكربون المتبقية اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2026 نحو 170 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون للحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.
وبمعدلات الانبعاث الحالية، تعادل هذه الكمية نحو أربع سنوات فقط من الانبعاثات العالمية، وهو ما يكشف ضيق الهامش المتبقي لتحقيق هدف 1.5 درجة، ويزيد الحاجة إلى تخفيض سريع ومستدام للانبعاثات بدلاً من تأجيل الإجراءات إلى العقود المقبلة.
كيف تشكل الغازات الدفيئة الاحتباس الحراري؟
يعتمد التوازن الحراري الطبيعي للأرض على وصول الطاقة الشمسية إلى الكوكب، وامتصاص سطح الأرض والمحيطات جزءاً منها، ثم إعادة إطلاق الطاقة في صورة أشعة تحت حمراء باتجاه الغلاف الجوي والفضاء.
وتقوم الغازات الدفيئة، مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وبخار الماء، بامتصاص جزء من هذه الأشعة وإعادة بثها، وهي عملية طبيعية تجعل درجة حرارة الأرض مناسبة للحياة.
لكن الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، رفعت تركيز عدد من هذه الغازات بصورة كبيرة، فعززت تأثير الاحتباس الحراري الطبيعي وقللت كمية الحرارة التي تفقدها الأرض إلى الفضاء.
ويؤدي اختلال ميزانية الطاقة الناتج عن ذلك إلى ارتفاع متوسط حرارة سطح الأرض والمحيطات، وما يرتبط به من تغيرات في دورة المياه وذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر وزيادة مخاطر عدد من الظواهر المناخية المتطرفة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي