هل تلقي توترات اليمن بظلالها على قناة السويس؟

هل تلقي توترات اليمن بظلالها على قناة السويس؟

لا تكاد قناة السويس تتعافى من تداعيات توترات في المنطقة، حتى تجد نفسها في مرمى حدث جديد يؤثر على حركة العبور فيها، وبالتالي على إيراداتها التي تمثل أحد مصادر العملة الصعبة في مصر.إذ إن تجدد المعارك في اليمن، وسيطرة الحوثيين على محيط مضيق باب المندب، أثارا مخاوف على الملاحة الدولية وحركة الاقتصاد العالمي بشكل عام، وحركة العبور في قناة السويس بشكل خاص.

وعلى الرغم من إعلان الحوثيين، أن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ستظل آمنة ومنتظمة، إلا أن خبراء حذروا من تداعيات ما يحصل.
الخبير الاقتصادي رائد سلامة مقرر مساعد لجنة التضخم وغلاء الأسعار في الحوار الوطني المصري، قال لـ«القدس العربي»: «في حال سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب وفكروا في إغلاقه، فإن هذا يعني تعطل التجارة العالمية بالكامل وبالذات تجارة الشرق الأقصى إلى أوروبا، التي تمر عبر المحيط الهندي فباب المندب فقناة السويس إلى أوروبا».
وتابع: «إذا ضربت الملاحة في هذا المسار، فيعني ذلك أن تجارة الشرق إلى أوروبا والعكس، ستذهب إلى طريق آخر، وهو رأس الرجاء الصالح، ما يعني زيادة تكاليف النقل، وزيادة تكاليف التأمين، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع عالميا».
وواصل: «أتصور أنه إذا أقدم الحوثيون على غلق مضيق باب المندب، فهذا يعني أن إيران تدفع بهذه الحرب إلى مراحلها الأخيرة».
وتابع: «اتمنى أن تمارس أوروبا ضغوطا على أمريكا لإنهاء الحرب».
سلامة قال إن «تأثير إغلاق باب المندب أو حتى أن يشهد المضيق قلاقل، سيؤثر على مصر بشكل رئيسي، وأكبر بكثير من تأثير إغلاق مضيق هرمز».
وأكد أن قناة السويس بالطبع ستتأثر في حال إغلاق المضيق، لكنها لن تتوقف حركة المرور بها تماما، خاصة أن النفط السعودي يتخذ مسارا عبر الصحراء إلى ميناء ينبع ثم المرور عبر قناة السويس إلى الموانئ العالمية.
وأكد أن حركة المرور في قناة السويس لم تتعاف من الأصل من الأزمات التي شهدتها المنطقة، سواء الحرب الإيرانية أو التطورات التي شهدها البحر الأحمر على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
ويمر عبر قناة السويس من 12 إلى 15٪ من حجم التجارة العالمية، وفقًا لصندوق النقد الدولي، وتصريحات أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المنشورة عبر الموقع الرسمي للهيئة.
وقال التقرير الصادر عن الصندوق بعنوان «هجمات البحر الأحمر تعرقل التجارة العالمية» في مارس/ آذار 2024، إنه عادةً ما يعبر من قناة نحو 15٪ من حجم التجارة البحرية العالمية.
علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، قال لـ«القدس العربي»، إن أي اضطراب في حركة مرور السفن في مضيق باب المندب سيكون له تأثير كبير ليس على الاقتصاد المصري فقط بل على الاقتصاد العالمي. وأضاف: الاقتصاد المصري يعاني بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، وحال إغلاق باب المندب سيضاعف المشكلة.
وزاد: الصين بدأت تستخدم طريق القطب الشمالي للمرة الأولى لنقل بضائعها إلى أوروبا، فيما اتجهت شركات نقل لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح بسبب تكلفة التأمين في ظل الحرب في المنطقة.
وختم الخيام حديثه: أي إغلاق لباب المندب سينعكس على الاقتصاد المصري وللأسف سيدفع المواطن ضريبته.
وجاء تصاعد الحرب في اليمن، في الوقت الذي تقول الحكومة المصرية إن إيرادات قناة السويس بدأت تتعافى من الأحداث التي شهدتها المنطقة.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حقيقة التصريحات المتداولة بشأن خسارة قناة السويس نحو 500 مليون دولار شهريًا، مؤكدًا أن التصريح المتداول يعود إلى فترة سابقة وتحديدًا إلى تداعيات الحرب في غزة وهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وباب المندب.
وبين خلال المؤتمر الصحافي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، أن إيرادات قناة السويس تراجعت بالفعل خلال عام 2024 بنحو 500 إلى 550 مليون دولار شهريًا نتيجة تداعيات الأحداث الجيوسياسية وانخفاض حركة الملاحة بالقناة.
وأكد أن القناة بدأت حاليًا في التعافي، وفقًا للمؤشرات والأرقام التي تم استعراضها خلال المؤتمر، مشددًا على أن اقتطاع تصريح قديم من سياقه وإعادة تداوله حاليًا يمثل تضليلاللرأي العام.
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد السفن العابرة للقناة في يوليو/ تموز الماضي إلى 1340 سفينة، بزيادة 27 في المئة على أساس سنوي، فيما ارتفعت إيرادات القناة بنحو 42 في المئة إلى حوالي 505 ملايين دولار. وشملت الزيادة 526 ناقلة نفط.
وقد تأثرت حركة الملاحة في البحر الأحمر بشدة منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023. وتراجعت إيرادات قناة السويس بأكثر من 60٪ خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بعدما دفعت المخاطر الأمنية شركات شحن إلى تحويل مساراتها بعيداً من البحر الأحمر.
وزادت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، الضغوط على طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
وتمثل قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الصعبة مع تحويلات المصريين في الخارج وقطاع السياحة، في بلد يواجه أزمة ارتفاع الديون الخارحية.
وتواجه مصر أزمة ارتفاع الديون الداخلية والخارجية، وبلغ الدين «الداخلي» المحلي المصري في نهاية يونيو/ حزيران 2025 نسبة 3.5٪ ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه، مقابل 10.685 تريليون جنيه خلال الربع الأول من العام نفسه، حسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية.
فيما ارتفعت الديون الخارجية، وفق بيانات للبنك الدولي، الإثنين، لتسجل نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، مقابل نحو 161.32 مليار دولار بنهاية يونيو/ حزيران 2025.
وحسب بيانات البنك الدولي، فإن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار من القروض الخارجية خلال 12 شهرًا، من أبريل/ نيسان الماضي حتى مارس/ آذار المقبل، بينها 55.8 مليار دولار أقساط قروض و7 مليارات دولار فوائد.
وتشمل الأقساط نحو 21.1 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي، معظمها من دول الخليج، فيما تتوزع الالتزامات على 24.39 مليار دولار في الربع الثاني من 2026، و13.94 مليار دولار في الربع الثالث، و13.7 مليار دولار في الربع الرابع، و10.8 مليار دولار خلال الربع الأول من 2027.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي