إسقاط الساحل: هكذا اخترقت صنعاء صفوف خصومها

إسقاط الساحل: هكذا اخترقت صنعاء صفوف خصومها

يحمل وصول قوات صنعاء إلى الساحل الغربي وباب المندب تحوّلاً استراتيجياً في مسار الحرب، في ظل انهيار متسارع للقوى الموالية للسعودية، وتفاقم الانقسامات الداخلية والأزمات المعيشية، مقابل نجاح صنعاء في استثمار مكامن الضعف واختراقها.

تحمل سيطرة قوات صنعاء على الساحل الغربي لليمن، ووصولها إلى مضيق باب المندب، دلالات استراتيجية كبرى، لا سيما أنها تأتي في سياق التصعيد الراهن في الحرب الإقليمية. فرغم أن «أنصار الله» استطاعت، خلال سنتَي حرب غزة، ومن مسافات بعيدة نسبياً، التأثير في حركة الملاحة عبر باب المندب، مستفيدةً من قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة لديها، إلا أن الانتقال من التأثير عن بُعد إلى الحضور المباشر، يعني كسر جزء من الطوق الجغرافي والحصار البحري، وفتح مجال أوسع للحركة والمناورة. كذلك، يمثّل هذا التطوّر ضربة كبيرة للهيمنة الأميركية -عبر الوكلاء- على البحر الأحمر، الذي يُصنّف ضمن دوائر الأمن القومي الأميركي؛ إذ إن «قوات المقاومة الوطنية»، بقيادة طارق صالح، كانت تعدّ أحد أبرز الشركاء المحليين لـ«القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم)، وقد دأبت الأخيرة على الإشادة بها وبما يثمره التنسيق المشترك والتبادل الاستخباراتي معها، خصوصاً لجهة ضبط عمليات تهريب الأسلحة والمعدّات العسكرية الإيرانية.

على أن انهيار القوى الموالية للسعودية في محافظتَي تعز والحديدة، على النحو المتسارع الذي شهدته الأيام الأخيرة، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة إخفاقات متراكمة على مدى سنوات، أحسنت «أنصار الله» استغلالها، وصولاً حتى لحظة الحسم أمس. فقد أدى فقدان الثقة بين تلك القوى وتعمّق خلافاتها الداخلية إلى إضعاف قدرتها على إدارة المواجهة، لا سيما في ظلّ غياب وحدة القيادة والقرار، وتعدّد مراكز النفوذ، واختلاف مرجعيات الفصائل والتشكيلات المسلّحة. وحتى لحظة السقوط، فشلت الفصائل التابعة للرياض في تشكيل غرفة عمليات عسكرية مركزية؛ لا بل إن الناطقين باسم بعضها ظهروا في مقاطع مصوّرة يتّهمون فيها البعض الآخر بالخيانة، فيما بدا واضحاً أن العلاقة بين «المقاومة الوطنية» وحزب «الإصلاح» ظلّت متأثّرة بتداعيات الصراع على السلطة خلال عهد علي عبد الله صالح.
 
جاء أداء صنعاء نتاجاً لخطّة تمّ العمل عليها لسنوات
 
وفي المجمل، فإن اعتماد السعودية على سياسة شراء الولاءات فحسب، أدّى، في نهاية المطاف، إلى تضخّم أعداد التشكيلات والمقاتلين، من دون أن يوازيه تطوّر في مستويات التدريب، والانضباط، والخبرة، والكفاءة، والقدرة على العمل ضمن منظومة عسكرية واحدة.
في المقابل، جاء أداء صنعاء نتاجاً لخطّة تمّ العمل عليها لسنوات، جرى فيها التركيز على رصد مكامن الضعف داخل الهيكل العسكري للقوى الموالية للرياض والعمل على اختراقها. وفي هذا السياق، استفادت «أنصار الله» من بقاء أُسر الضباط والجنود التابعين لطارق صالح في مناطق سيطرتها، ومن استمرار التواصل بينهم وبين أبنائهم، بما سهّل عليها إنجاح عمليات اختراق على مستويات قيادية وجماعية، وصلت في بعض الحالات إلى التأثير في حركة عدد من الألوية والكتائب، بدرجات متفاوتة. كما نجحت الحركة، بحسب المعطيات المتداولة، في اختراق أجهزة الاتصال اللاسلكي التابعة للفصائل، وإصدار توجيهات عسكرية مختلفة عبرها.
 
إلى جانب ما تَقدّم، أسهم تراجع الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة عدن، وفي مقدّمها الكهرباء والغاز والوقود، إلى جانب الأزمات المعيشية المتراكمة، في تعميق حال السخط الشعبي، وتآكل الثقة بالجهات المسؤولة عن إدارة تلك المناطق.
كذلك، أسهمت الطريقة التي أدارت بها السعودية ملف الوجود الإماراتي في المحافظات الجنوبية، والتعامل الفجّ مع «المجلس الانتقالي الجنوبي»، بما شمل استدعاء قياداته إلى الرياض، والضغط في اتّجاه حلّه، وما تلاه من احتجاز عدد من قياداته، في تعميق حال الاحتقان، التي عبّر عنها أحد الناشطين في «الانتقالي»، من الإمارات، بالقول إن «الجنوبيين الذين قاتلوا في الساحل الغربي، وفي مختلف الجبهات طوال 12 عاماً، كانت دولتهم أمام أعينهم، ويتّكئون على حليف قوي، هو الإمارات. أما اليوم فإنهم يقاتلون ومرارة الغدر في حلوقهم، بلا هدف وطني واضح، وبلا حليف يثقون به، وفي معركة تصبّ في مصلحة دولة الفنادق والفساد».

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي