تحذير علمي.. مُحلي شائع يزيد تلف خلايا الدماغ
أظهرت دراسة حديثة أن استهلاك المُحلي الصناعي "الأسبارتام"، قد يجعل الدماغ أكثر عرضة للتلف في حال التعرض لسكتة دماغية، من خلال التأثير في مراكز الطاقة داخل الخلايا وتعطيل مسارات الإشارات الوقائية خلال فترات نقص الأكسجين.
أتى هذا بعدما كشفت تجارب على الفئران وخلايا دماغية في المختبر عن زيادة ملحوظة في تلف الأنسجة وموت الخلايا العصبية لدى المجموعات التي تعرضت للمُحلي الصناعي، وفقاً لما نشره موقع PsyPost نقلاً عن دورية "Ecotoxicology and Environmental Safety".
مُحلي غير مُغذ
بالأساس، فالأسبارتام هو مُحلي غير مُغذ يُستخدم على نطاق واسع في المشروبات الخالية من السعرات الحرارية والأطعمة المُصنعة، وبينما تعتبره الهيئات التنظيمية آمناً بشكل عام للاستهلاك البشري ضمن الحدود اليومية المحددة، أثارت المناقشات العلمية المستمرة تساؤلات حول آثاره المحتملة على الجهاز العصبي.
وسبق أن صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان، الأسبارتام على أنه "مُحتمل أن يكون مسرطِناً للبشر"، مع تأكيد لجنة الخبراء المشتركة المدخول اليومي المقبول البالغ 40 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
في حين سبق أن كشفت دراسة بأن أمهات الأولاد المصابين بالتوحد لديهن احتمالية أكبر بثلاث مرات للتعرض اليومي للمشروبات الغازية الدايت أو الأسبارتام أثناء الحمل، كما أشارت أُجريت عام 2023 إلى أن معالجة خلايا الدماغ البشري بالأسبارتام تؤدي إلى الإجهاد التأكسدي وتلف الميتوكوندريا، وهي البنى المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
فيما هدفت الدراسة الجديدة، بقيادة يان باي وجي فنغ من جامعة فودان الصينية، إلى اختبار ما إذا كان استهلاك الأسبارتام قد يزيد من قابلية الدماغ للإصابة خلال الإجهاد الشديد المصاحب للسكتة الدماغية.
التهابات وإجهاد تأكسدي
عند حدوث سكتة دماغية إقفارية، يمنع انسداد الأوعية الدموية وصول الدم والأكسجين إلى أجزاء من الدماغ، وعندما يعود تدفق الدم، قد يؤدي التدفق المفاجئ للأكسجين والمغذيات، بشكل متناقض، إلى سلسلة من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، ما يسبب تلفاً إضافياً في الأنسجة. وتُعرف هذه الموجة الثانوية من التلف باسم إصابة نقص التروية وإعادة التروية الدماغية.
لذا أجرى العلماء بحثهم باستخدام فئران حية وخلايا دماغية مُستنبتة في المختبر، وبالنسبة إلى النموذج الحيواني، قسم الباحثون 50 فأراً ذكراً إلى مجموعات، وأُعطيت المجموعات التجريبية ماء شرب يحتوي إما على 0.1% أو 0.2% من الأسبارتام لمدة سبعة أيام. واختيرت هذه التركيزات تحديداً لتقريب الحد الأعلى للاستهلاك اليومي المقبول لدى البشر.
بعد أسبوع من استهلاك الأسبارتام، قام الباحثون بسد الشرايين السباتية للفئران مؤقتاً لمدة ساعتين لمحاكاة السكتة الدماغية الإقفارية، ثم أزالوا الانسداد للسماح بإعادة التروية لمدة 12 ساعة.
تلف دماغي أسوأ
أشارت النتائج إلى أن الفئران التي عولجت مسبقاً بالأسبارتام عانت من تلف دماغي أكبر من تلك التي شربت الماء العادي، وفي الفئران التي تعرضت لمحاكاة السكتة الدماغية من دون أسبارتام، بلغت مساحة الأنسجة الدماغية الميتة نحو 24.3%. أما في الفئران التي أُعطيت ماء يحتوي على 0.2% من الأسبارتام، فقد اتسعت مساحة الأنسجة الميتة لتصل إلى 58.6%.
كذلك أظهر الفحص المجهري لأنسجة الدماغ أن الأسبارتام فاقم التلف الفيزيائي للخلايا العصبية في القشرة الدماغية والحُصين، وهما منطقتان دماغيتان ترتبطان بالذاكرة والتفكير. وكان لدى الفئران المعالجة بالأسبارتام عدد أقل من الخلايا العصبية الباقية، كما أظهرت علامات أكثر حدة على التنكس الخلوي.
إلحاق ضرر إضافي
ولفهم كيفية تسبب الأسبارتام في هذا الضرر الإضافي بصورة أكثر دقة، عزل الباحثون الخلايا الجذعية العصبية من أدمغة فئران حديثة الولادة، وقاموا بتنمية هذه الخلايا في طبق مخبري، وعالجوها مسبقاً بالأسبارتام لمدة 48 ساعة. ثم عرضوا الخلايا لنقص الأكسجين والغلوكوز لمحاكاة الظروف القاسية المصاحبة للسكتة الدماغية. وعلى غرار التجربة التي أُجريت على الحيوانات، زاد الأسبارتام من موت الخلايا في المختبر.
فقد شهدت الخلايا المعالجة بهذا المُحلي انخفاضاً في حيويتها بنحو 25% مقارنةً بالخلايا التي تعرضت لنقص الأكسجين والغلوكوز فقط. ومن المثير للاهتمام أن المحليات الصناعية الشائعة الأخرى التي اختبرها الباحثون في الدراسة، مثل السكرالوز وأسيسولفام البوتاسيوم، لم تُحدث هذا التأثير السام الإضافي.
إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن الأسبارتام تسبب في تراكم هائل لأنواع الأكسجين التفاعلية داخل ميتوكوندريا الخلايا، وترافق هذا التراكم مع فقدان جهد غشاء الميتوكوندريا، وهو مؤشر على حدوث خلل في مراكز إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
كما قام المُحلي بتثبيط مسار ERK/CREB1، وهو سلسلة من الإشارات الكيميائية التي تساعد الخلايا عادةً على تحمل الإجهاد وتعزيز مرونة الخلايا العصبية، وعندما أضاف الباحثون مركبات كيميائية محددة لتنشيط هذا المسار الوقائي وتحييد أنواع الأكسجين التفاعلية في الميتوكوندريا، تمكنوا من عكس موت الخلايا والالتهاب الناجمين عن الأسبارتام جزئياً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي