خاص ايكون نيوز
لم تكن مجرد صورة عابرة تلك التي نشرها رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية المستشار تركي آل الشيخ عبر خاصية “الستوري”، وتجمع الملحن عزوف بالرئيس سعد الحريري، من دون أي تعليق يوضح المناسبة أو مكان اللقاء.
الصورة قد تكون شخصية بحتة، ولا تتوافر حتى الآن معطيات موثوقة تسمح بتحميلها رسالة سياسية سعودية. لكن نشرها من شخصية بحجم تركي آل الشيخ كان كافياً لإعادة اسم سعد الحريري سريعاً إلى صدارة الاهتمام اللبناني.
وهنا تتجاوز القصة حدود الصورة.
فسعد الحريري، رغم ابتعاده عن ممارسة العمل السياسي المباشر، لم يتحول إلى رئيس حكومة سابق خرج من المعادلة. السنوات التي أعقبت تعليق نشاطه أظهرت أن إخلاء المقعد شيء، وملء الفراغ الذي تركه شيء آخر تماماً.
دخل كثيرون إلى المساحة التي تركها الحريري، وحاولت شخصيات وقوى سياسية تقديم نفسها باعتبارها البديل أو المرجعية الجديدة للشارع السني. إلا أن تعدد المرشحين لوراثة الحريرية لم ينتج حتى الآن زعامة سنية واحدة قادرة على احتلال الموقع الشعبي والسياسي الذي شغله الحريري. وهذا ليس استنتاجاً معزولاً؛ تقارير عن المشهد السني تحدثت عن تشتت الأصوات بعد غيابه وعدم نجاح أي طرف في وراثة حضوره الشعبي والتنظيمي.
بل إن عودة الحريري إلى بيروت في شباط الماضي أعادت إظهار حجم الاهتمام الذي لا يزال يحيط به، فيما وُصفت عودته المحتملة في قراءات سياسية بأنها قادرة على إعادة رسم الأحجام داخل الساحة السنية.
قد يختلف خصوم سعد الحريري معه، وقد تُوجَّه انتقادات كثيرة إلى تجربته في الحكم والتسويات التي عقدها، لكن ذلك شيء، والاعتراف بوزنه الشعبي شيء آخر.
فالزعامة لا تُورث بمجرد خلو المقعد، ولا تُصنع بقرار سياسي أو دعم ظرفي، بل تحتاج إلى شارع يمنحها شرعيتها. وحتى اليوم، لم يظهر في الساحة السنية من استطاع أن يقول إنه ورث الحريري فعلاً وأقنع غالبية الشارع بذلك.
لهذا ربما تكمن دلالة الصورة الحقيقية هنا: رجل غاب عن السلطة وعن المشهد السياسي اليومي، لكن اسمه لم يغب عن الحسابات.
صورة واحدة بلا كلمة أعادت فتح كل الأسئلة.
ماذا لو قرر سعد الحريري العودة؟
ومن سيكون قادراً عندها على الادعاء بأن المقعد الذي تركه أصبح ملكاً له؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :