من اليونيفيل إلى القوة الجديدة… أوروبا تتحرك نحو الجنوب والمعركة الحقيقية على «المهمة»

من اليونيفيل إلى القوة الجديدة… أوروبا تتحرك نحو الجنوب والمعركة الحقيقية على «المهمة»

ايكون نيوز

لم يعد السؤال المطروح في الكواليس الدبلوماسية هو فقط: ماذا سيحدث بعد اليونيفيل؟ بل بات أكثر حساسية: من سيملأ الفراغ في جنوب لبنان، وتحت أي راية، وبأي صلاحيات؟

المعطيات المتوافرة حتى نهاية آب 2026 تكشف أن التحرك تجاوز مرحلة الأفكار الأولية، لكن الحديث عن «قوة بديلة جاهزة» لا يزال سابقاً لأوانه. فإيطاليا وفرنسا تقودان العمل الأوروبي، فيما تشارك ألمانيا وإسبانيا في النقاشات، وأعلنت تركيا استعدادها للمساهمة في أي مبادرة دولية مستقبلية. 

إيطاليا تبدو الأكثر وضوحاً. وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أبلغ الرئيس جوزاف عون أن بلاده ترغب في إبقاء قوات لها جنوب الليطاني بعد انسحاب اليونيفيل، مؤكداً أن دولاً أوروبية أخرى تفكر في الاتجاه نفسه. والرئاسة اللبنانية أعلنت صراحة ترحيب لبنان بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة تحل محل اليونيفيل بعد اكتمال انسحابها.

فرنسا بدورها أعلنت استعدادها للمشاركة في صيغة دولية خاصة أو ضمن إطار الأمم المتحدة. وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن أعلنا العمل على ائتلاف متعدد الجنسيات أصغر حجماً لتجنب الفراغ الأمني. كما أشار الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى إمكان مشاركة إيطاليا وإسبانيا في هذه الصيغة. 

ألمانيا اقتربت أكثر من الملف أيضاً. الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير أبدى خلال زيارته لبنان استعداد بلاده لمواصلة المساعدة بعد انتهاء اليونيفيل، فيما تحدث الجانب اللبناني صراحة عن وجود قوات ألمانية إلى جانب قوات أوروبية أخرى في الجنوب. كما دعم وزير الخارجية الألماني فكرة البحث في بعثة بتفويض أوروبي لمنع حصول فراغ أمني. 

أما تركيا فأعلنت استعدادها للمشاركة في المبادرات المستقبلية، بما فيها قوة دولية للمساعدة في حفظ الأمن جنوب لبنان. وهذا يضيف لاعباً غير أوروبي إلى المشهد ويجعل تركيبة القوة المحتملة أوسع من مجرد بعثة أوروبية. 

لكن هنا تبدأ العقدة الحقيقية.

فالخلاف ليس على عدد الجنود فقط، بل على طبيعة مهمتهم. هل ستكون القوة امتداداً لوظيفة اليونيفيل في مراقبة القرار 1701 والانتهاكات على جانبي الخط الأزرق؟ أم تتحول إلى قوة تحقق وتفتيش داخل الأراضي اللبنانية؟

وهذه ليست فرضية نظرية. فقد كشفت رويترز في 12 آب أن لبنان وإسرائيل ناقشا قائمة تضم بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا للمشاركة المحتملة في آلية للتحقق من ملف سلاح حزب الله. لكن هذه الآلية المقترحة مختلفة عن مشروع القوة التي ستخلف اليونيفيل، ولا يجوز الخلط بين الملفين. كما أن الخلافات لا تزال كبيرة بشأن التفتيش ودخول الممتلكات الخاصة وحرية حركة أي عناصر أجنبية.

وهنا تصبح التفاصيل شديدة الحساسية بالنسبة إلى لبنان.

فأي قوة دولية جديدة لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية «منع الفراغ». السؤال اللبناني يجب أن يكون: ماذا ستفعل هذه القوة عندما تخرق إسرائيل السيادة اللبنانية؟ هل ستوثق الغارات والتحليق والانتهاكات؟ هل يشمل تفويضها مراقبة الانسحاب الإسرائيلي؟ أم ستتركز صلاحياتها حصراً جنوب الليطاني وفي الداخل اللبناني؟

الاتحاد الأوروبي نفسه شدد في تموز على أن الحل الدائم يجب أن يبقى مرتكزاً إلى القرار 1701، وأكد أهمية استمرار حضور أممي في لبنان بعد اليونيفيل، مع استعداد أوروبي للمساهمة خلال 2027. 

وهذا تحديداً ما يجعل الموقف اللبناني في المفاوضات المقبلة بالغ الأهمية. فبيروت لا تحتاج مجرد تبديل أصحاب القبعات الزرق بزي آخر؛ بل تحتاج إطاراً قانونياً واضحاً يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع تحويل الجنوب إلى منطقة تخضع لرقابة دولية من جهة واحدة بينما تبقى الانتهاكات والاحتلال الإسرائيلي خارج نطاق المساءلة.

الرئيس عون وضع أيضاً تسلسلاً واضحاً للموقف اللبناني: وقف الأعمال العدائية، تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، إعادة الأسرى، إعادة أبناء الجنوب إلى قراهم، ودعم الجيش اللبناني. 

لذلك فإن أسماء الدول ليست سوى نصف الخبر.

إيطاليا وفرنسا في المقدمة، ألمانيا وإسبانيا داخل المشاورات الأوروبية، وتركيا أعلنت استعدادها. لكن المعركة الأهم لم تبدأ بعد: من سيكتب تفويض القوة الجديدة؟

فإذا كان ما بعد اليونيفيل سيحافظ على مراقبة متوازنة للقرار 1701، ويدعم الجيش، ويراقب الانسحاب والانتهاكات الإسرائيلية، فسيكون الحديث عن آلية لحماية الاستقرار.

أما إذا تحولت المهمة إلى مراقبة لبنان وحده، بينما تبقى إسرائيل حرة في الجو وعلى الأرض، فعندها لن نكون أمام «يونيفيل جديدة»… بل أمام تغيير كامل لقواعد اللعبة في جنوب لبنان.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي