ايكون نيوز
قبل أقل من شهرين على الانتخابات الإسرائيلية، لم تعد مشكلة بنيامين نتنياهو محصورة بخصومه في المعارضة، بل انتقلت المعركة إلى داخل معسكره نفسه، حيث يتنافس أكثر من قطب على أصوات اليمين ويهدد بتفتيت الكتلة التي يحتاجها للبقاء في الحكم.
إيتمار بن غفير أغلق حتى الآن باب الاندماج مع بتسلئيل سموتريتش، رغم ضغط نتنياهو العلني لتوحيدهما في قائمة واحدة. ويخشى رئيس الليكود أن يؤدي ترشح الأحزاب بصورة منفصلة إلى سقوط بعضها تحت نسبة الحسم البالغة 3.25% وضياع آلاف الأصوات التي يحتاجها معسكره لتشكيل الحكومة المقبلة.
لكن بن غفير قلب الطاولة على نتنياهو، متهماً إياه بالسعي إلى إبقاء «القوة اليهودية» ضعيفة تمهيداً لإمكان تشكيل حكومة واسعة مع غادي آيزنكوت. والأخطر بالنسبة إلى الليكود أن بن غفير لا يكتفي بحماية قاعدته، بل ينافس نتنياهو على شرائح من ناخبي اليمين أنفسهم.
أما المفاجأة الثانية فهي العميد المتقاعد عوفر وينتر، الذي أطلق حزب «شعب إسرائيل» وبدأ يستقطب ما يمكن تسميته «اليمين المحبط» من المؤسسة السياسية التقليدية. أحد الاستطلاعات الأخيرة منحه ستة مقاعد، وهي نتيجة كافية لدفع حزب سموتريتش تحت نسبة الحسم في ذلك الاستطلاع.
وينتر يضغط على نقطة شديدة الحساسية داخل المجتمع الإسرائيلي: الإعفاءات العسكرية للحريديم، مقدماً نفسه كيميني قومي لا يريد إسقاط نتنياهو بالضرورة، لكنه يرفض الخضوع لترتيباته الانتخابية. وقد أعلن أنه سيوصي بنتنياهو لرئاسة الحكومة، لكنه يريد خوض الانتخابات بقائمته المستقلة.
وهنا تكمن المفارقة: نتنياهو قد يحصل على أصوات يمينية أكثر في الشارع، لكنه يخسر الحكومة إذا توزعت هذه الأصوات بطريقة خاطئة بين القوائم.
والمأزق أوسع من ذلك؛ فتقديرات حديثة لـJPMorgan تضع احتمال فوز معارضة يقودها آيزنكوت عند 55% في السيناريو الذي درسه البنك، ما يعكس مدى عدم اليقين المحيط بالسباق، وليس توقعاً انتخابياً حاسماً.
لذلك يخوض نتنياهو اليوم معركتين في وقت واحد: واحدة لمنع آيزنكوت من الوصول إلى الحكم، وأخرى لمنع حلفائه من التهام بعضهم بعضاً.
فاليمين الإسرائيلي لم يعد كتلة يقودها نتنياهو كما يشاء؛ بن غفير يريد أن يصبح رقماً يصعب تجاوزه، ووينتر يريد وراثة اليمين الغاضب، وسموتريتش يقاتل من أجل البقاء. وبين الثلاثة، قد يكتشف نتنياهو أن الخطر الأكبر على مستقبله السياسي خرج هذه المرة من البيت نفسه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :