افتتاحية صحيفة البناء:
هل يعلن ترامب «الإنزال» مع زيارة الجنرال منير لطهران وتهديدات رضائي؟
تصريحات باراك لضبط نتنياهو مهدت اجتماع الشيباني غوفمان ومسار التفاوض
تصعيد في غزة ومواجهات في الضفة وتساؤلات عن معركة علي الطاهر وتداعياتها
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعلان ما سمّاه «يوم الإنزال الاقتصادي» ضد إيران، على أن يعرض وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، تفاصيل ما وصفه بـ«أقسى نظام عقوبات في التاريخ». ولا تقتصر الخطة، وفق التصريحات الأميركية، على إضافة أسماء وشركات إلى لوائح العقوبات، بل تقوم على فرض حصار اقتصاديّ من الدرجة الثانية، يضع الدول والمصارف والشركات أمام معادلة بيسنت: «إما معنا أو ضدنا». والهدف المعلن لم يعد تعديل السلوك الإيراني، بل «إسقاط النظام» عبر قطع صادرات النفط والتحويلات المالية والتجارة الإقليمية.
لكن موعد الإعلان الأميركي يتزامن مع وصول قائد الجيش الباكستاني، رئيس هيئة أركان الدفاع الجنرال عاصم منير، إلى طهران على رأس وفد رسمي. وأكدت الخارجية الإيرانية ومسؤولون باكستانيون الزيارة، واضعين إياها في إطار وساطة إسلام آباد لإنهاء الحرب وإحياء مذكرة التفاهم. وتكتسب الزيارة وزناً إضافياً لأنها تأتي بعد ولادة الحلف التركي السعودي الباكستاني، ولأن منير يمثل دولة نووية ترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة بواشنطن وعلاقات استراتيجية متنامية مع السعودية وتركيا، ما يجعله ناقلاً محتملاً للرسائل بين أكثر من عاصمة، ويستحيل أن يبادر للوساطة دون تنسيق مع أميركا.
في المقابل، رفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي سقف التهديد، محذراً دول الجوار من الانضمام إلى الحرب الاقتصادية الأميركية. وقال إن كل دولة تتعاون مع واشنطن سوف تُعامل باعتبارها «عدواً»، وإن المصالح التابعة لها يمكن أن تصبح أهدافاً إيرانية. وأضاف أن الرد لن يقتصر على منع خروج النفط عبر مضيق هرمز، بل قد يشمل طرق التصدير البديلة وخطوط الأنابيب والموانئ الواقعة خارج المضيق، متوعّداً بردّ «يشبه الزلزال» إذا مضى ترامب في خطته.
وبذلك يصبح السؤال عما إذا كان ترامب سيعلن فعلاً حرباً اقتصادية شاملة، أم يستخدم الإعلان لرفع السقف عشية حركة وساطة جديدة؛ لأن العقوبات الثانوية لا تنجح بقرار أميركي منفرد، بل تحتاج إلى تعاون دول الخليج وباكستان وتركيا والعراق والهند والصين، بينما يقول رضائي إن تحويل دول الجوار إلى أدوات للحصار سيحوّل منشآتها النفطية وممراتها البديلة إلى جزء من ميدان الحرب. وهنا تظهر أهمية زيارة منير: هل يحمل صيغة للعودة إلى مذكرة التفاهم؟
وفي المسار السوري، لم تبقَ تصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك مجرد تعبير عن الاستياء من الغارات الإسرائيلية. فقد قال إن قصف قاعدة أبو الظهور لم يكن ضرورياً، وإن واشنطن لم تُبلّغ به مسبقاً، مشيراً في لبنان إلى أن إيران وحزب الله خارج التفاوض، وتحدّث عن الجولان بوصفه أرضاً لا يزال وضعها موضع نزاع دولي، قبل أن يعيد تأكيد السياسة الأميركية القائمة على الاعتراف بضم الجولان السوري لـ"إسرائيل". وجاء كلامه في جوهره رسالة لضبط بنيامين نتنياهو: تستطيع "إسرائيل" التعبير عن مخاوفها من الوجود التركي، لكنها لا تستطيع أن تلعب منفردة خارج السقف الأميركي.
وبعد أيام من هذه الرسائل، اجتمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في الأردن مع رئيس الموساد رومان غوفمان. وقالت مصادر مطلعة إن اللقاء كان إيجابياً وإن الطرفين اتفقا على مواصلة الحوار وإعادة مفاوضات الاتفاق الأمني إلى مسارها. وكان الشيباني قد أعلن انقطاع الاتصالات بعد غارة أبو الظهور، واضعاً وقف الاعتداءات وبناء الثقة والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي السورية في مقدمة شروط نجاح التفاوض. وهكذا تبدو واشنطن قد استخدمت اعتراض برّاك لفتح الباب أمام العودة إلى الطاولة، وحماية المخاوف الأمنية الإسرائيلية ضمن التفاوض، مقابل منح نتنياهو فرصة فرض قواعد جديدة بالقصف ولجمه عن المتابعة.
أما فلسطين، فتدخل موجة جديدة من التصعيد. فقد أدت غارتان إسرائيليتان على الزوايدة والنصيرات إلى استشهاد فلسطينيين، بينهما الطفل محمد عبد السلام طه، البالغ أربعة أعوام، وإصابة سبعة آخرين. وفي الضفة الغربية، استشهد الفتى إسلام عجوري، البالغ أربعة عشر عاماً، خلال اقتحام مخيم عسكر قرب نابلس، بالتزامن مع اعتقالات واعتداءات استيطانية واتساع المواجهات بعد عمليّة طعن قرب أريحا.
ويتزامن ذلك مع استمرار القصف الإسرائيلي المكثف لتلة علي الطاهر، من دون ظهور محاولة تقدم بري حتى الآن. وكانت إصابة ضابط وجنديين إسرائيليين بمحلّقة انقضاضية قرب التلة قد أعقبتها غارات على أنصار ودير الزهراني أدّت إلى استشهاد أحد عشر مدنياً، بينهم أطفال. والسؤال لم يعد عن أهمية التلة وحدها، بل عن قرار التوسّع نحو معركة برية: هل يقبل الجيش اللبناني الدخول في مواجهة مع المقاومة؟ وهل يمكن للمقاومة أن تتخلى عن الموقع بلا قتال؟ وإذا سقط وقف إطلاق النار، هل تعود مستوطنات الشمال إلى دائرة النار، وتتدحرج المواجهة من علي الطاهر إلى حرب لبنانية إسرائيلية ثم إلى تدخل إيرانيّ؟ تلك هي الحسابات التي تجعل التلّة الصغيرة جغرافياً عنواناً لمخاطرة إقليمية كبرى.
تتجه الأنظار إلى الجولة الثالثة من المفاوضات المرتقبة في روما خلال شهر أيلول، وسط أسئلة متزايدة حول قدرة المسار التفاوضي على تجاوز تعثر الجولة السابقة، ومدى استعداد «إسرائيل» للانتقال إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب مصادر مطلعة، يبقى الدعم الأميركي لمسار التفاوض أبرز عناصر القوة اللبنانية، في ظل تأكيد واشنطن تمسّكها بإنجاحه، مع استمرار ملاحظاتها على أداء الحكومة في ملف سلاح حزب الله ضمن المناطق التجريبية ومحيطها.
وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة تعمل لدفع المفاوضات نحو توسيع المناطق التجريبية والانتقال إلى مرحلة جديدة من تنفيذ «اتفاق الإطار»، بما يمنع تكرار سيناريو الجولة السابقة.
إلى ذلك، سارع المبعوث الأميركي توم برّاك إلى توضيح موقفه من ملفَّي الجولان والمفاوضات اللبنانية، نافياً أن يكون قد اقترح إشراك «حزب الله» وإيران في طاولة تفاوض جديدة، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تتعامل حصراً مع الحكومة اللبنانية بصفتها «السلطة الشرعية الوحيدة».
ويأتي ذلك بعدما وصف الجولان بأنه أرض لا تزال "إسرائيل" تحتلها خلافاً لقرارات الأمم المتحدة، وعندما اعتبر أن المعضلة اللبنانية تكمن في غياب «أصحاب القرار» عن طاولة المفاوضات، محدداً «حزب الله» وإيران باعتبارهما طرفين لا يمكن تجاهل قدرتهما على التأثير في مسار أي تسوية.
وفي توضيحه، قال برّاك إن تعليقاته بشأن الجولان كانت «وصفاً لسجل تاريخي معروف»، وجاءت في سياق شرح سبب عدم توقّعه ضمّ "إسرائيل" أي جزء من الأراضي اللبنانية.
وأوضح أن استشهاده بالأمم المتحدة كان يهدف إلى الإشارة إلى أن الأراضي التي تُنتزع بالقوة قد تبقى موضع نزاع لأجيال، وليس إلى إعلان تبنٍّ للموقف الأممي من وضع الجولان.
وشدّد برّاك على أن الرئيس دونالد ترامب «حدّد سياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان في عام 2019، وهي لم تتغير»، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تتفاوض مع الحكومة اللبنانية بصفتها السلطة الشرعية الوحيدة»، وأن إطار 26 حزيران الموقّع في واشنطن مع الحكومة اللبنانية يمثّل، وفق تعبيره، «فرصة تاريخية لتحقيق السلام والازدهار في لبنان».
ونفى برّاك أن يكون كلامه السابق دعوة إلى فتح طاولة تفاوض جديدة مع «حزب الله» أو إيران، موضحاً أنه كان يصف تعقيد المشكلة القائمة، لا يقترح تغيير هوية الأطراف التي تتفاوض معها واشنطن.
وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن كلام المبعوث الأميركي يتناقض مع سياسة ترامب، فيما وصف وزير الخارجية جدعون ساعر التصريحات بأنها تتضمّن «مغالطات» وتتعارض مع الموقف الرسمي للولايات المتحدة، ما دفع برّاك إلى إعادة توضيح مواقفه.
في المقابل، أعلن عضو المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي أن الحزب لا يغلق الباب نهائياً أمام التواصل مع الأميركيين، موضحاً أن أي قرار في هذا الاتجاه سيُتخذ «وفق المصلحة والظروف المناسبة».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى مباحثات مع النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله.
وبحسب الخارجية الإيرانية، رأى فضل الله أن الدبلوماسية الإيرانية أسهمت في ترسيخ اقتدار إيران، معتبراً أنها «مصدر فخر لأصدقائها»، كما أعرب عن تقديره لدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب اللبناني.
وجدّدت مصر دعوتها إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وخفض التصعيد، مؤكدة ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وذلك خلال اتصال بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جورجوس غيرابتريتيس.
على خط آخر، وفيما وصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الإيطالية روما، أفادت معلومات «البناء» بأن الجيش حدّد ضوابطه لأي آلية تحقق دولية مستقبلية، مبدياً انفتاحه على الاستعانة بجهة تتمتع باستقلالية تقنية، شرط أن يتم تحركها الميداني داخل الأراضي اللبنانية بمواكبة الجيش وتحت مظلته السيادية.
وبحسب هذه المعلومات، تتركز المقاربة اللبنانية على الجمع بين الاستقلالية الفنية للجهة الدولية والحفاظ على حصرية الدولة في إدارة الحركة على الأرض.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء أمس، سلسلة غارات عنيفة على جنوب لبنان، استهدفت إحداها محيط مرتفعات علي الطاهر، قبل أن يجدّد غاراته على المنطقة. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة النبطية الفوقا، وكفر رمان في ظل تصعيد جوي متواصل على عدد من المناطق الجنوبية.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
محاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
فيما تستعدّ واشنطن، اليوم، لإطلاق مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية ضدّ طهران، وفرض حزمة عقوبات على الأخيرة وُصفت بأنها «الأشدّ في التاريخ»، انتقلت إيران إلى تبنّي لهجة أكثر تشدّداً، ملوّحةً على لسان أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي»، محسن رضائي، بأنها قد تجد نفسها مضطرّة إلى المضيّ نحو امتلاك القنبلة النووية، في ما يمثّل موقفاً غير مسبوق على هذا المستوى. ويتزامن ذلك، مع انطلاق تحرّكات دبلوماسية لكسر حال الانسداد الراهنة، سيكون من بين أبرز وجوهها قيام قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الذي أدى شخصياً دور الوسيط الرئيس بين الجانبين، بزيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية.
وقال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء أول من أمس، في معرض تعليقه على الهجوم الأميركي على إيران رغم عضويّتها في «معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية»، إنه إذا كانت الالتزامات الدولية لا تمنع استهداف دولة ما، «فلماذا لا نذهب نحن أيضاً نحو القنبلة النووية؟». وأضاف أن «حماقة (الرئيس الأميركي، دونالد) ترامب، تدفع العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». كما هدّد رضائي أيّ دولة تشارك في «الحرب الاقتصادية» ضدّ إيران، بأنه لن يُسمح لها بإخراج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج.
وقرأ كثيرون في تصريحات رضائي مؤشراً على انتقال المقاربة الإيرانية إلى مستوى أكثر هجومية، في وقت ينبئ فيه سلوك طهران بأن الأخيرة تعدّ العدّة لجولة جديدة من استعراض القوة. وعشية الإعلان عن العقوبات الأميركية الجديدة، اليوم، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الخطوة بأنها «سيناريو مكرّر»، وتعبير عن «البلطجة المعتادة» من جانب واشنطن، مؤكداً «أننا نعرف كيف نواجه ذلك ونتعامل معه»، مضيفاً أن «الانتقال من التلويح بالعمليات العسكرية، والعودة مجدّداً إلى الخطط القديمة ذاتها، يكشفان عن حال من الإرباك واليأس». وشدّد على أنه «ينبغي لهم أن يدركوا أنه لا سبيل سوى التخاطب باحترام مع الشعب الإيراني، والتوصّل إلى حلّ قائم على العدالة والكرامة».
وبالتوازي مع ذلك، أكد المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، أن إيران «تمتلك سيناريوات جاهزة» للردّ على أيّ خطوة عدائية أميركية، مضيفاً أنه رغم الحرب الاقتصادية، فإن بلاده «تلتفّ على الولايات المتحدة، وتقيم علاقاتها الاقتصادية مع الدول بكلّ سهولة»، في إشارة إلى وجود مسارات غير رسمية وبديلة، تستخدمها طهران للحفاظ على شريان التجارة.
وتزامن تشديد اللهجة الإيرانية مع بثّ القناة الرسمية مشاهد من زيارة رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، علي عبداللهي، إلى أحد مراكز إنتاج الصواريخ الباليستية تحت الأرض. وأكد عبداللهي، من هناك، أن الإنتاج الإيراني «ازداد كثيراً» خلال العام الماضي، فيما ذكرت القناة أن «إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية الإيرانية، تضاعَف ثلاث مرات» منذ بداية الحرب التي استمرّت 40 يوماً. ويبدو أن الهدف من نشر هذا التقرير إظهار الجاهزية العسكرية الإيرانية، وعدم تأثّرها بالضربات الأميركية التي استهدفت منشآت ومقارّ عسكرية داخل البلاد.
لكن، وبالتوازي مع هذه اللهجة التصعيدية، خرج الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، بمحاولة دفاع جديدة عن مذكرة التفاهم الموقّعة بين إيران والولايات المتحدة، عادّاً إياها نقطة «إجماع» بين جميع القوى، بما فيها القوات العسكرية. وقال: «حين نتّخذ قراراً، يجب على الجميع أن يقفوا خلفه وينفّذوه»، مضيفاً: «إذا قرّرنا شيئاً ثمّ خرقناه، فسيصبح طريقنا متزعزعاً». وتابع: «كانوا يعتقدون أنهم إذا هاجموا إيران، فإنها ستتحوّل إلى فنزويلا، لكن بدلاً من ذلك، أذهلت قوتنا العالم».
ورغم الضغوط الأميركية والتحذيرات الإيرانية، يصل الجنرال منير، اليوم، إلى طهران في زيارة رسمية. ووفقاً لما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، فإن زيارة منير تأتي في سياق المساعي التي تبذلها باكستان «للمساهمة في تعزيز السلم والأمن في المنطقة»، فيما من المقرّر أن يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين. وتجيء هذه الخطوة في وقت يبدو فيه أن مذكّرة إسلام آباد الموقّعة في 18 حزيران، دخلت عملياً في طور الانهيار، بعدما انتهت، الأسبوع الماضي، المهلة المحدّدة فيها بستين يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي، من دون التوصّل إلى صيغة لتمديدها. ومن غير الواضح ما إذا كان منير يحمل مبادرة باكستانية لخفض التوتّر، أم رسالة أميركية. لكن الأكيد أن الطرفَين، الإيراني والأميركي، يراوحان داخل الدائرة نفسها، في حين يراهن كلّ منهما على عامل الوقت، أملاً في أن يدفع هذا الانتظار، الطرفَ الآخر إلى إعادة حساباته.
**************************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
تعقيدات المناطق التجريبية تنتظر مكوكيات كليرفيلد… توقّعات سلبية للبنك الدولي حول آثار الصراعات
مع أن المشهد الميداني في الجنوب ينذر بعدّ عكسي متسارع لمعركة علي الطاهر بكل ما ستحمله من تداعيات ونتائج قد تنطوي على مفاجآت ميدانية وديبلوماسية، بدا من المعطيات التي تراكمت في الأيام الأخيرة أن المشهد الديبلوماسي سيتصدره اليوم الفصل الأخير، المفترض أن يكون نهائياً، للكباش اللبناني الإيراني حول "النهاية" القانونية للسفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، والذي صنّفته السلطة اللبنانية ديبلوماسياً "غير مرغوب فيه" وتحدت بلاده القرار وأبقته في سفارتها حتى اليوم تاريخ انتهاء تأشيرته.
ومعلوم أن وزير الخارجية يوسف رجي كان أعلن عبر "النهار" الرفض التام لأي التفاف على قرار سيادي اعتبر شيباني ديبلوماسياً غير مرغوب فيه، بما يوجب ترحيله بعدما فقد كل مسوّغ قانوني لبقائه. وإذ لم يعرف ما إذا كانت طهران تعتزم رفع وتيرة تحدي السلطة اللبنانية إلى ذروتها مجدداً اليوم، علمت "النهار" أن الأيام الأخيرة شهدت تسريب اقتراح إيراني إلى بيروت لتعيين قائم بالأعمال من ضمن تسوية لوضع شيباني، ولكن الردّ اللبناني كان سلبياً حيال أي تسوية لشيباني وربطها بتعيين البديل منه.
في أي حال، لن تكون مجريات هذه القضية "هامشية" كما يصوّرها البعض ما دامت تعكس التصعيد المطرد في توتر العلاقات اللبنانية الإيرانية، ومضي المسؤولين الإيرانيين في تحدي لبنان الرسمي عبر التغني بدعم "حزب الله" واعتبار لبنان ساحة الصراع الأساسية بين طهران والولايات المتحدة الأميركية على غرار الردود الإيرانية الأخيرة على العقوبات الأميركية الحديثة على "حزب الله" وإعادة تصنيفه فصيلاً ضمن الحرس الثوري الإيراني وليس فصيلاً وطنياً لبنانياً.
الوضع الجنوبي
أما في ما يتصل بالواقع الذي يشهده الجنوب والجمود الذي يطبع التحركات الديبلوماسية حول الخطوات المقبلة من الاتفاق الإطار، فلا تبدو معالم إيجابية بعد حيال تحقيق اختراقات يستبعدها معظم المعنيين في كواليسهم قبل الانتخابات الإسرائيلية، علماً أن بعض المعلومات تردّد في اليومين الأخيرين عن احتمال توقّع اندفاعة أميركية عقب الجولات المكوكية التي قام بها الجنرال جوزف كليرفيلد، بما قد تؤدي إلى كسر المأزق المتعلق بتحديد مناطق تجريبية جديدة. ويزور قائد الجيش رودولف هيكل إيطاليا مع وفد عسكري رفيع المستوى حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة اليونيفيل، علماً أن مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي، ذلك أن إيطاليا لديها استفسارات حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.
وعلى اثر بدء قوة اليونيفيل تسليم مراكزها في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني تمهيداً لانتهاء ولايتها وانسحابها بشكل كامل أواخر العام الحالي، طُرح سؤال عن مصير المراكز الواقعة داخل ما سمي "الخط الأصفر" أي المناطق والبلدات المحتلة من الجيش الإسرائيلي. وأوضحت الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل كانديس آرديل أن "الخط الوحيد ذات الصلة باليونيفيل والأمم المتحدة هو الخط الأزرق، وأي وجود إسرائيلي شمال الخط الأزرق يُعد انتهاكاً للقرار 1701، وقد طالبنا مراراً وتكراراً جيش الدفاع الإسرائيلي بالانسحاب والامتثال الكامل للقرار". وأضافت أن "الوجود الإسرائيلي الحالي والنشاط العسكري المكثّف في منطقة عمليات اليونيفيل يجعلان الوضع أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عند اعتماد مجلس الأمن القرار 2790.
وتابعت: "نجري حالياً عمليات التخطيط لتحديد أفضل السبل لتسليم المواقع عند حلول موعد الانسحاب النهائي لليونيفيل، بما في ذلك التسليم الرسمي للممتلكات إلى السلطات اللبنانية".
أما في المواقف الداخلية، فبدا لافتاً أن عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي المعروف بإطلاق المواقف المتشددة اعتمد نبرة مرنة تجاه الأميركيين غداة إعادة تصنيف واشنطن للحزب بانه فصيل ضمن الحرس الثوري الإيراني. وقال قماطي إن "حزب الله"
"لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة".
في المقابل، أعرب الطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن تطلعه إلى "أن تثمر المفاوضات الجارية حلاً ثابتاً يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته"، معتبرًا أن "استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار". وأكد الراعي أن "الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره".
ورأى أن "استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدّد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى".
البنك الدولي
وسط هذه المناخات لم يكن مفاجئاً أن يتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المئة في 2026، بعدما كان لبنان قد سجل نمواً بنسبة 4.2 في المئة في 2025، هو الأسرع منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019.
وقال البنك الدولي، في أحدث إصدار من تقرير "المرصد الاقتصادي للبنان" بعنوان "اقتصاد مزقته الصراعات" إن التصعيد الذي بدأ في آذار 2026 أوقف بصورة حادة زخم الاستقرار والتعافي الهشّ الذي ظهر خلال العام الماضي. وكشف التقرير عن تقدير لافت لحجم الأثر الاقتصادي للحرب، إذ خلص إلى أن نمو الناتج المحلي سيكون أقل بـ10.4 نقاط مئوية مقارنة بالسيناريو الافتراضي الذي لم يكن الصراع ليتجدد فيه. وركز في تقدير التأثير المباشر على قناتين أساسيتين هما إيرادات السياحة والاستهلاك الخاص، وهما من أبرز المحركات التي ساعدت الاقتصاد على التعافي في 2025. ولا تقتصر المخاطر، وفق البنك الدولي، على الخسائر الآنية. فاستمرار النزوح وتدمير رأس المال المادي وتعطّل التعليم والرعاية الصحية واحتمال مغادرة أصحاب المهارات والكفاءات يمكن أن يترك آثاراً طويلة الأمد على القدرة الإنتاجية للبنان وآفاق النمو في المدى المتوسط.
وفي موازاة الانكماش، توقع البنك الدولي ارتفاع التضخم إلى 17.5 في المئة خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للسكان. أما سعر الصرف، فحذر من احتمال تعرضه لضغوط إذا تراجعت التدفقات المالية من الخارج أو استمرت الصدمات المرتبطة بالصراع.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
واشنطن على خط إنهاء وضع علي الطاهر دبلوماسياً
اللواء: واشنطن على خط إنهاء وضع علي الطاهر دبلوماسياً
بدءًا من الأسبوع الطالع، وتحديداً بدءًا من اليوم يختبر العالم، مجريات الحرب الأميركية - الإيرانية في حلتها الاقتصادية، مع تجدد الوساطة الباكستانية، لعدم الإنجرار الى الهاوية، بوصول قائد الجيش الباكستاني عاطف منير على رأس وفد رسمي الى طهران.
ومع هذا الإختبار، يستعد لبنان لملاقاة الإنفجار الجديد أو الانفراج المرتقب لتدوير ما يمكن أن ينعكس عليه من انفراج، هو الآخر ضروري له، مع التدخل الأميركي العاجل لإحتواء التوتر الاسرائيلي ، السوري عبر عقد لقاء بين وزير الخارجية السوري أسعد شيباني ورئيس جهاز الموساد الاسرائيلي رومان غوفمان لإحياء «التفاهم الأمني» بين الجانبين في الجنوب السوري..
ووسط تصعيد اسرائيلي وتفجير في غير مكان، وصل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى روما للبحث في آلية التحقّق من الانسحاب الاسرائيلي وسيطرة الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية وعلى دولة التحقُّق أن تعمل باستقلالية ولا تتحرك خارج التنسيق مع الجيش اللبناني، ولا تتحول الى سلطة موازية، ورفض التشكيك الاسرائيلي بما يتحقق..
وحسب معلومات «اللواء» تتقدم ايطاليا الدول التي يمكن أن تؤول إليها قيادة الدول التي ستتحقق من تنفيذ المناطق التجريبية.
وحسب المعلومات أيضاً يتناول العماد هيكل البحث عن بديل دولي لقوات اليونيفيل في الجنوب، فيما نُقل عن مصادر أميركيّة أنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها.
وليل أمس الاول، عاد الرئيس جوزاف عون إلى بيروت، مختتماً زيارته إلى حاضرة الفاتيكان وإيطاليا، حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر وبحث معه في الأوضاع في لبنان.كما التقى عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وبحث معهما في العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا، إلى جانب الأوضاع في لبنان والمنطقة والمساعي الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل».
وقد بات الغموض السلبي لا الايجابي يحيط بما هو مرتقب من جولة مفاوضات روما المقبلة، لا سيما اولا لجهة عدم تحديد موعد انعقادها بدقة ولا تحديد برنامج البحث في الخطوات المقبلة، وربطها بما يمكن ان تحققه لجنة التنسيق العسكرية برئاسة الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد، والتي لم يظهر من حركتها أي امر إيجابي بعد، لا على صعيد وقف الاعتداءات الاسرائيلية على القرى الجنوبية ومواصلة اعمال التفجير والتجريف وتعطيل الحياة فيها قدر الامكان لدفع مَنْ بقي من مواطنين الى النزوح، ولا تثبيت انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الاولى بالمناطق الجنوبية غير المحتلة، حيث ما زال يتعرض لإعتداءات اسرائيلية، ولا على صعيد الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة بعد رفض كيان الاحتلال الاقتراحات اللبنانية بهذا الصدد، ولا التوافق على تشكيل هيئة الاشراف والتحقق من الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي قد ينسحب منها الاحتلال وخلو اي مظاهر مسلحة فيها.
وجاءت تصريحات مسؤولي كيان الاحتلال المتتالية سواء عبر المسؤولين السياسيين او العسكريين بعدم الانسحاب من المنطقة التي تسميها اسرائيل امنية، لتُضفي مزيداً من التشاؤم على مسار التفاوض وآليات التنفيذ المعقدة المرتبطة بأكثر من شرط وطلب اسرائيلي تعجيزي، بما يعني التشاؤم حيال الوصول الى نتائج ايجابية سريعة او على المدى المتوسط للتفاوض.
كما بدا حسب المعطيات السياسية الاعلامية المتوافرة، ان الحراك اللبناني الرسمي تجاه الدول المعنية بالوضع اللبناني سواء الاميركي او الدول الاوروبية، لم يؤتِ ثماره المرجوة إلّا من حيث دعوة باريس للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني والقوى الامنية، برغم مقاطعة الادارة الاميركية له بحجة عدم التنسيق معها حول انعقاده، وهو امر قد يدفع دول اخرى حليفة لإدارة ترامب الى مقاطعة المؤتمر. ومن حيث التحرك الاوروبي لإيجاد صيغة امنية – سياسية مقبولة لتشكيل قوة بديلة عن قوات اليونيفيل بعد انتهاء مهامها، علماً ان هناك فيتو اميركي- اسرائيلي على مشاركة فرنسا ودول اخرى فيها ما قد يعرقل تشكيل القوة البديلة.
وحسب المعلومات فإن الولايات المتحدة تعمل بهدوء لإنهاء قضية علي الطاهر بالطرق الدبلوماسية، عبر سيطرة الجيش على التلال، وضمان عدم عودة الجيش الإسرائيلي للمطالبة بها.
حزب الله: لم نُغلق الباب
وفي ما يتعلق بالوضع في تلة علي الطاهر قال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود القماطي أن «قرار المقاومة في المرحلة الحالية هو الصمود والتصدي، مشيراً إلى أن جميع الخيارات المتعلقة بالموقع قيد الدراسة، مشيراً إلى أن حزب الله لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركي، والقرار في هذا الشأن يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة.
ويأتي كلام قماطي رداً ما نُقل عن لسان السفير الأميركي في تركيا توم برّاك قال فيه: أنه لا يمكن التوصل لحل الأزمة اللبنانية من دون جلوس المؤثرين على الطاولة مع إيران و«حزب االله» .
لكن باراك، عاد وأكد أن «حزب االله: مصنف منظمة ارهابية أجنبية ونحن لا نتفاوض معه.
وليلاً، عُلم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالاً مع النائب حسن فضل الله عضو كتلة الوفاء للمقاومة.
جنبلاط ينتقد مجدداً
وانتقد النائب السابق وليد جنبلاط تغييب «اتفاقية الهدنة» عن «المفاوضات، منتقداً تبني الدولة ورقة ما أسماه الإطار التي لا تستند إلى أي مستند قانوني، مما يجعلها مروّجة اللهزيمة والاستسلام على حدّ تعبيره.
على الأرض، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق الجنوبية، وبعد ليل ساخن السبت نفذ خلاله الطيران الحربيّ الإسرائيلي غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان وتفجيرات في دير سريان ووحداثا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة استمر حتى الفجر، نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي امس، عملية تفجير في مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور. واستهدف قصف مدفعي خلال ساعات الفجر المنصوري وأطراف ميفدون تزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وفي ياطر، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في اتجاه جرافة، من دون تسجيل إصابات.
في السياق، ألقى الاحتلال قنبلة بين بلدتي الحنية والقليلة، بالتزامن مع استهداف دبابة «ميركافا» للمنصوري، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والاستطلاعي في أجواء القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب.
وظهر أمس، نفذت قوات الاحتلال تفجيراً ضخماً في بلدة زوطر الشرقية، والقت محلقة قنبلة صوتية على جرافة في بلدة ياطر دون وقوع اصابات، والقت محلقة اخرى قنبلة صوتية بين بلدتي الحنية والقليلة. ولاحقاً، القت محلّقة إسرائيلية مواد متفجرة على تلة علي الطاهر وفوق دوحة كفررمان، و مع الغروب طال القصف المدفعي المعادي بلدتي المنصوري، ومحيط عدشيت القصير.والقت محلقات مواد متفجرة مجددا على حرج علي الطاهر.
الى ذلك، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية، امس الأحد، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تسريع وتيرة تدمير البنية التحتية العسكرية لـ«حزب االله» جنوبي لبنان، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرة إلى أن جزءًا من هذه البنية شُيّد على هيئة «حصون عسكرية».وذكرت الصحيفة، في تقرير، أن التركيز العسكري الإسرائيلي ينصب حاليًا على معاقل «حزب االله»، ومعظمها قرى ذات غالبية شيعية، قال الجيش إن الحزب أنشأ فيها بنية تحتية عسكرية بتمويل إيراني على مدى أكثر من عقدين.
ونقلت الصحيفة عن ضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي قولهم إن «حزب االله» وضع، بتوجيه من إيران، خطة استراتيجية ركزت بصورة أساسية على إنشاء بنية تحتية عسكرية واسعة في جنوب لبنان.
وبحسب التقرير، شملت الخطة قرى، من بينها كفركلا والخيام وبنت جبيل والطيبة، نظرًا إلى موقعها على طرق وتلال استراتيجية، بما يمنح السيطرة عليها أهمية عسكرية، ويتيح للحزب الوصول بسرعة إلى الحدود الإسرائيلية في حال شن هجمات باتجاه الجليل.وخلال عمليات التفتيش والمداهمات التي نفذتها القوات الإسرائيلية في هذه المناطق، قال الجيش إنه عثر على عدد كبير من المنشآت التي استخدمها عناصر «حزب االله» كمواقع للاختباء والإقامة لفترات طويلة، بما أتاح لهم التحرك من مواقع مخفية وتنفيذ هجمات مباغتة.ووفق الصحيفة، شملت المنشآت التي قال الجيش إنه اكتشفها مستودعات أسلحة ومراكز قيادة ومواقع مراقبة ومنصات إطلاق.
وحسب الصحيفة، لا تقتصر العمليات الإسرائيلية، بحسب التقرير، على تدمير البنية التحتية للحزب، إذ يعمل الجيش أيضًا على فتح طرق جديدة لتسهيل الوصول إلى مناطق العمليات، وتعزيز حماية قواته، وتسريع نقل الإمدادات.كما يفترض أن تتيح هذه الطرق لفرق الصيانة الوصول إلى الأراضي اللبنانية لإصلاح المركبات الهندسية والمدرعات العاملة في المنطقة.
أضافت أن عمليات التفتيش الإسرائيلية كشفت عن وجود بنية تحتية عسكرية داخل القرى والبلدات وتحت منازل المدنيين، بما في ذلك مناطق مثل زوطر الشرقية.وقال الجيش الإسرائيلي إن استمرار عملياته الهندسية في هذه المناطق يهدف إلى منع «حزب االله» من استعادة قدرته على شن عمليات حرب عصابات.
وليلاً، امتدت يد التفجير الاسرائيلي الآثم الى قرية يحمر الشقيف، حث تنتشر هناك قوات الاحتلال الاسرائيلي.
كما أطلقت قوات الاحتلال قذائف حارقة بين بلدتي شقرا وميس الجبل، وفي مشاع المنصوري قامت بعلمية تجريفه وعملية تمشيط في بلدة مجدل زون.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
عون ثم هيكل… لماذا الأنظار إلى روما؟ برّاك يشعل الداخل… وإيران تلوّح بالقنبلة النووية
سياسة
06:30 AM
الديار: عون ثم هيكل… لماذا الأنظار إلى روما؟ برّاك يشعل الداخل… وإيران تلوّح بالقنبلة النووية
وطنية – كتبت صحيفة "الديار": ليست المنطقة أمام حرب واحدة، ولا لبنان أمام جبهة واحدة. حربٌ بالنار على الأرض، وحربٌ بالاقتصاد والضغوط والعقوبات، وحربٌ على طاولة التفاوض، فيما ترتفع في الإقليم مؤشرات التصعيد إلى مستويات غير مسبوقة. وبينما يتسابق الميدان والدبلوماسية على رسم المرحلة المقبلة، تتزايد المخاوف من انفجار كبير قد يسبق الانتخابات الإسرائيلية ويعيد خلط أوراق المنطقة برمّتها.
في هذا المشهد شديد الخطورة، يحاول لبنان الرسمي انتزاع ما يمكن انتزاعه من الوقت الضائع، عبر دفع المسار التفاوضي إلى الأمام وتفعيل القنوات الدبلوماسية، فيما تبدو روما اليوم إحدى آخر ساحات الاختبار قبل أن تتقدم من جديد لغة الميدان على لغة المفاوضات.
هيكل في روما
وبعد زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى روما، حطّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل في العاصمة الإيطالية لاستكمال المباحثات التي بدأها عون، في وقت قالت مصادر واسعة الاطلاع إن الدور الإيطالي بات محورياً في الترتيبات المقبلة، ولا سيما لجهة القوات البديلة لليونيفيل، التي بات دور روما فيها شبه محسوم باعتبار القوات الايطالية ستكون العمود الفقري لأي قوات بديلة، إضافة إلى أنها ستكون العمود الفقري للجنة التحقق من تطبيق المناطق التجريبية واتفاق الإطار.
تشاؤم رسمي لبناني
إلا أن أجواء ما قبل الاجتماع المرتقب في روما بين لبنان وإسرائيل لا تخلو من التشاؤم، في ظل تقديرات المصادر بأن تل أبيب ليست في وارد التجاوب بسهولة مع المطالب اللبنانية وعلى رأسها تشكيل لجنة التحقق فهي تفضّل مواصلة التصعيد في غياب شاهد دولي مباشر على انتهاكاتها، لافتا الى أن كل ذلك يترافق مع استعدادات إسرائيلية لهجوم كبير على مرتفع علي الطاهر، بانتظار الضوء الأخضر الأميركي. وقالت المصادر:»آخر المعطيات حتى الساعة تفيد بأن واشنطن ترفض الهجوم الواسع كونه سيفتح الباب امام اشتعال كل الجبهات في لبنان من دون استبعاد تدخل ايران لدعم حليفها حزب الله. ادارة الرئيس الاميركي راهنا تضع كل ثقلها للفوز بالحرب الاقتصادية التي تشنها وتفضل تأجيل العودة الى الخيار العسكري. لكن في المقابل نتنياهو يتوق للتصعيد قبيل موعد الانتخابات وليس مستبعدا أن يجر واشنطن لتغطية مخططاته كما فعل أكثر من مرة سابقا».
التطورات الميدانية
وميدانياً، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي ليل السبت- الأحد سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة استمر حتى الفجر. كما نفذ الجيش الإسرائيلي الأحد عملية تفجير في مشاع المنصوري، وتوغّل فجراً من البياضة باتجاه بيوت السياد ومنها إلى المنصوري، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وألقت مسيّرة قنبلة بين الحنية والقليلة، فيما استهدفت دبابة ميركافا بلدة المنصوري في حيها الشرقي، وسط تحليق كثيف للطيران المسيّر والاستطلاعي فوق القطاعين الغربي والأوسط، ولا سيما صور والساحل الممتد بين المنصوري ورأس العين.
ردود على برّاك
وبالتوازي مع المشهد المعقد ميدانيا، سجّل في الساعات الماضية استياء عارم من قبل ما يعرف بـ»القوى السيادية» من تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن إشراك حزب الله وإيران في أي عملية تفاوضية فاعلة. وفيما اعتبرت مصادر مطلعة على موقف حزب الله أن ما أدلى به براك مجرد توصيف لحال الأمور وكيف يفترض مقاربتها، استغربت مصادر رسمية أن يصدر كلام مماثل عن براك، معتبرة أنه يشكل صفعة للجهود اللبنانية الكبرى مع الإدارة الأميركية، والتي تتركز على فصل المسار الإيراني، أو ما بات يعرف بمسار إسلام آباد، عن مسار التفاوض الخاص بلبنان، والذي انتقل في الآونة الأخيرة إلى روما.
وشددت المصادر على أن لبنان الرسمي لن يقبل بالعودة خطوة واحدة إلى الوراء في هذا الملف، وهو ماضٍ في مسار استعادة قراره السيادي، مهما بلغت المصاعب والتحديات. واعتبرت أن كلام براك يبقى، حتى إشعار آخر، معبّراً عن موقفه الشخصي، إذ إن أياً من المسؤولين الأميركيين لم يبلغ أي مسؤول لبناني بأي تغيير في الموقف الأميركي أو بأي توجه معاكس للمسار الذي يعمل عليه لبنان.
ولفت يوم أمس توجيه النائب عن حزب «القوات» غسان حاصباني رسالة مفتوحة لبراك شدد فيها على أن «لبنان لا يحتاج، بعد الأثمان الباهظة التي دفعها، إلى «شرعيات إضافية تُنشأ خارج شرعيته الدستورية»، معتبرا أن «الولايات المتحدة نفسها جدّدت أخيرًا تصنيف حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفرضت عقوبات على أشخاص متهمين بالمساهمة في تهريب الأموال إلى الحزب عبر تركيا. فكيف يمكن، والحال هذه، أن يُطلب من الدولة اللبنانية الجلوس إلى طاولة واحدة مع جهة ترفض قراراتها وتمتلك سلاحًا خارج مؤسساتها، فيما الموقف الأميركي والتصنيف الأميركي يتعاملان مع حزب الله باعتباره منظمة إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني؟»
من جهته، شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على أن الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار، وأن لا يكون في لبنان «قراران» أو سلطات متوازية.
ايران تتجه لصناعة قنبلة نووية؟
إقليمياً، دخل التصعيد الإيراني على خط المشهد بقوة مع تلويح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، متهماً الهجوم الأميركي على إيران بدفع العالم نحو التفكير بامتلاك السلاح النووي، ومهدداً بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.
ورغم التصعيد المتواصل من قبل الأميركيين والايرانيين ما يجعل تفعيل مسار التفاوض صعبا، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأحد، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران اليوم الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد من أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
لبنان يتمسك بالمفاوضات و«إسرائيل» مستمرة في اعتداءاتها
على خطَّين متوازيين، تتحرّك إسرائيل في لبنان وسوريا، رافعةً منسوب التصعيد العسكري جنوباً، في وقت تتوسّع فيه دائرة الغارات والتفجيرات في عدد من البلدات والقرى اللبنانية، بالتزامن مع عمليات إسرائيلية تستهدف أشخاصاً وتوغلات في قرى بجنوب سوريا.
وفي المقابل، تواصل الدولة اللبنانية تحرّكها السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، سعياً إلى تأمين ترتيبات المرحلة التي تلي انتهاء مهمة اليونيفيل، والضغط باتجاه استئناف المفاوضات وفق الشروط اللبنانية. وفي هذا السياق، عاد رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى بيروت بعد لقاءاته في الفاتيكان وإيطاليا، فيما يُرتقب أن يتوجّه قائد الجيش رودولف هيكل إلى إيطاليا مطلع الأسبوع المقبل لبحث ترتيبات المرحلة الأمنية المقبلة وآلية التحقق في المناطق التجريبية.
قائد الجيش
وبعد عودة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارته الايطالية، من المتوقع ان يزور قائد الجيش رودولف هيكل مع وفد رفيع المستوى مطلع هذا الاسبوع إيطاليا حيث يجري مباحثات تتعلق بآلية التحقق الخاصة بالمناطق التجريبية، وترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة لمهمة قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان"، علماً ان مشاركة قوة إيطالية لا يزال قيد البحث، والمشاورات لم تصل إلى قرار نهائي. ذلك ان ايطاليا لديها استفسارات إيطالية حول مهام هذه القوة، والبقعة الجغرافية التي تعمل فيها، وطبيعة عملها إلى جانب الجيش اللبناني.
وأشارت مصادر أميركيّة إلى إنّ الولايات المتحدة لن تغطّي مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني لأنه لم يأتِ بالتنسيق معها توم براك
وقفزت إلى الواجهة تصريحات مثيرة للجدل أطلقها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، الذي قال إن "أي تسوية جدية في لبنان لا بد أن تشمل حزب الله وإيران"، معتبراً أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضي في الاعتبار "بنية القوة الفعلية" في لبنان. وتساءل: "كيف ستُحل المشكلة إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟".
أشار السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك، في تصريح، إلى أنّ "إسرائيل لا تزال تحتل الجولان في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة وللنظام الدولي بأكمله".
وعن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، قال: "المشكلة هي أنه لا يوجد على طاولة المفاوضات الأشخاص الذين يمكنهم اتخاذ القرار. الأشخاص الذين يمكنهم اتخاذ القرار هم حزب الله وإيران". وسأل: "كيف سيزول الأمر إذا لم يكن حزب الله وإيران منخرطين؟".
وقال: "ما تفعله إيران هو أنها تقول: بالمناسبة، لبنان لنا".
ليونة الحزب
وبدا لافتاً على صعيد المواقف من التطورات الجارية أن عضو المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي المعروف بإطلاق المواقف المتشددة والحملات الحادة اعتمد أمس نبرة مرنة تجاه الأميركيين وذلك غداة إعادة تصنيف واشنطن للحزب بأنه فصيل ضمن الحرس الثوري الإيراني. وقال قماطي إن "حزب الله" لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وإن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة".
وأضاف: "المقاومة اتخذت قراراً بالصبر وإعطاء فرصة للمسار السياسي القائم، بهدف الوصول إلى التحرير الكامل وانسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية".
وأكد قماطي أن "المقاومة ما تزال قوية وقادرة، وأن عدم الرد على كل اعتداء لا يعني ضعفاً أو عجزاً"، مشدداً على أن "أي محاولة إسرائيلية للتقدّم واحتلال أراضٍ أو نقاط جديدة ستواجهها المقاومة بما يتناسب مع طبيعة التطور الميداني".
وفي ملف علي الطاهر، أكد أن "قرار المقاومة الحالي هو الصمود والتصدي، مع دراسة جميع الخيارات المتعلقة بالموقع"، نافياً نفياً قاطعاً "وجود أي مقاتل إيراني في صفوف المقاومة في جنوب لبنان". وقال إن "العقوبات والحصار المالي لن يدفعا "حزب الله" إلى التراجع عن مشروع المقاومة أو التخلي عن أهله وبيئته". وقال قماطي إن "أنصار الله في اليمن أبدوا استعدادهم لإغلاق باب المندب في حال الإطباق على المقاومة وشعبها في لبنان، ووضع مفتاحه بيد المقاومة".
جنبلاط
أشار النائب السابق وليد جنبلاط في تصريح له الى إن "التنظير للهزيمة والاستسلام تحت شعار حصرية السلاح أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة"، معتبرًا أن "ذكر الهدنة بات ممنوعًا بعدما تبنت جهات من هذه الدولة ورقة الإطار التي لا ترتكز إلى أي مستند قانوني".
حاصباني
اما النائب غسان حاصباني فرد على تصريحات برّاك" بالتاكيد ان أي حل يجب أن يمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية التي تعبّر عن إرادة الشعب اللبناني، لا عبر منح شرعية موازية لمن يرفض قرارات الدولة، وينقلب على الدستور، ويمتلك سلاحًا إيرانيًا ألحق بلبنان أضرارًا جسيمة، ويؤكد كل يوم أن مرجعيته إيران، كما قلت بنفسك، ويُبقي البلد ساحة من ساحات نفوذها. فالشرعية لا تُكتسب بامتلاك السلاح غير الشرعي، ولا بالقدرة على تعطيل قرارات الحكومة، بل تُستمد من المؤسسات الدستورية التي تمثّل اللبنانيين جميعًا.
وقال: لدى لبنان مجلس نيابي منتخب بصورة شرعية وديمقراطية من الشعب اللبناني، وقد انتخب هذا المجلس رئيس الجمهورية جوزاف عون بأكثرية تقارب المئة صوت، كما منح الثقة مرتين لحكومة الرئيس نواف سلام خلال أقل من سنتين. وبالتالي، فإن لبنان ليس دولة بلا سلطة أو مؤسسات، بل دولة لديها سلطة شرعية ومؤسسات دستورية منتخبة، وهي وحدها صاحبة القرار.
الحكم هيبة
من جهة ثانية، وعشية انتهاء تأشيرة السفير الإيراني المُعَين في لبنان، محمد رضا شيباني في 24 الجاري، كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب بيار بو عاصي على "اكس": "الحكم هيبة. وبقاء المواطن الإيراني محمّد شيباني في لبنان يعرّض الدولة وهيبتها للخطر".
استهداف في سوريا
وفي تطور على الخط السوري، اعلن الجيش الإسرائيلي ان: "قواتنا أطلقت النار في جنوب سوريا على إرهابي شكّل تهديدًا مباشرًا لها"، ونقلت عن مصدر قوله ان الشخص المستهدف كان يخطط لتفجير عبوة ناسفة بالقوات الإسرائيلية. من جهتها، اعلنت وكالة «سانا»: ان قوات الجيش الإسرائيلي تتوغل في قرية البصالي بريف القنيطرة وتنفذ عملية تفتيش لأحد المنازل قبل انسحابها من المنطقة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
برّاك يسأل: كيف يُحصر السلاح وإيران وحزب الله خارج الطاولة؟
الشيباني يؤكد: لا ثقة بإسرائيل
في مقاربة "اتفاق الإطار" الثلاثي في الشكل والأحادي في المضمون، لا ينطلق اعتراض الحزب التقدمي الاشتراكي من رفضٍ لمسار التفاوض، بقدر ما يستند إلى ملاحظات سياسية وقانونية. وأبرز هذه الاعتراضات التي يعبر عنها "التقدمي" بوضوح، تغييب اتفاقية الهدنة على الرغم من كونها المرجعية الأممية الوحيدة التي تُلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مقابل ربط هذا الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، في حين أن اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 تكرّس مبدأ الانسحاب الإسرائيلي من دون شرط مسبق. كما يتركز الاعتراض على ما يُنظر إليه كتقييد لهامش التحرك اللبناني في المحافل الدولية حيث تُدان إسرائيل ويُطلب محاسبتها على ارتكاباتها، وعلى نقل جوهر المشكلة من الاحتلال الإسرائيلي إلى مسألة وجود جماعات مسلحة، وهي مقاربة سبق أن تناولها رئيس الجمهورية جوزاف عون في حديثه من السفارة اللبنانية في واشنطن، حين شدد على أن الانسحاب الإسرائيلي يأتي أولاً، وهو من شأنه إسقاط الذرائع المرتبطة بوجود السلاح خارج إطار الدولة.
وفي مقابل هذه الاعتراضات، أعاد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق وسوريا توم برّاك وضع مسألة سلاح حزب الله في صلب النقاش حول تنفيذ الاتفاق، معتبراً أن تطبيق "اتفاق الإطار" يتطلّب مواجهة صريحة مع حقيقة مَن يمتلك السلاح ومَن يزوّده به.
وقال برّاك إن سلاح حزب الله تزوّده إيران وتموّله، فيما إيران وحزب الله غير موجودين على طاولة المفاوضات، متسائلاً: ما الذي يمكن، في نهاية المطاف، أن يدفعهما إلى التحرك؟ وكيف يمكن أن يصل حزب الله إلى القبول بنزع سلاحه؟
وبعيداً عن الخلاف على أساس الاتفاق ومضمونه، فإن دخوله مجدداً دائرة التعقيد لم يكن مفاجئاً في توقيته، إذ تعمد إسرائيل بين جولة وأخرى من جولات المفاوضات المباشرة إلى الضغط على مسارها، تارةً بالتصعيد العسكري، وتارةً أخرى بالتصعيد الكلامي. وتبدو السياسة الإسرائيلية المعتمدة مع لبنان مشابهة لتلك التي تعتمدها في غزة كما في سوريا، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الراعي الأميركي في إعادة تصويب مسار التفاوض وضمان استمراره على قواعد تتيح نجاحه.
وفي سياق متّصل باعتداءات إسرائيل، "الدولة التي لا حدود لها"، دفعت التطورات الأخيرة في سوريا دمشق إلى إعادة فتح قناة التواصل المباشر مع تل أبيب، في محاولة للجم التصعيد واستئناف المفاوضات التي توقفت بعد الحرب على إيران، والهدف التوصّل إلى اتفاق أمني يحمي سوريا من إسرائيل التي لا تثق بها دمشق، كما قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني.
وفي هذا السياق، أكد مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية لوكالة "سانا" أن وفداً سورياً برئاسة وزير الخارجية، وضم رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد.
وبحسب المصدر، تركزت المناقشات على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً.
وشدد الجانب السوري خلال الاجتماع على أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، مؤكداً رفض أي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية.
كما جددت دمشق موقفها بأن الجولان المحتل أرض سورية، مع اعتبار أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وأن الأولوية المباشرة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.
وكان الشيباني قد أكد لـ"رويترز" أن أولوية دمشق تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية، وقال: نحن لا نثق بإسرائيل حالياً، لكننا نتعامل معها انطلاق من ضرورة وجود تواصل مع جهة تهدد أمن سوريا باستمرار".
وفي موازاة ذلك، عاد ملف الجولان إلى الواجهة بعد مواقف برّاك الأخيرة، إذ قال تعقيباً على موقفه منه إن "الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها بالقوة تظل موضع نزاع لأجيال"، مضيفاً أن التفاهمات التي يتم التوصل إليها عبر التفاوض، وليس الخرائط، هي التي تدوم.
أما على خط الوساطات بين واشنطن وطهران، فأعلنت الخارجية الإيرانية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور العاصمة الإيرانية اليوم الاثنين على رأس وفد رسمي لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، في ظل مساعٍ لخفض حدة التوتر.
وفي سياق محض لبناني، علمت "الأنباء الإلكترونية" أن الجانب الإيطالي قد سلّم لبنان مقترحاً إيطالياً حول مستقبل قوات حفظ السلام، مع انتهاء مهمة "اليونيفيل"، وبحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح الإيطالي يأتي منسجماً مع الترتيبات التي أشار إليها الإطار الثلاثي الذي وقّع في حزيران الماضي.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
"حزب الله" لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن
«العلاقات الإعلامية» تصوّب: المقصود مسار إسلام آباد
أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة، تساؤلات لم تقتصر على الخصوم، بل شملت الحلفاء من خارج «الثنائي الشيعي»، وخصوصاً أنه لم يصدر أي نفي عن «العلاقات الإعلامية» للحزب التي حصرت نفيها بتصويب قوله بأن المقصود هو مسار إسلام آباد وليس مسار واشنطن للتوصل إلى التحرير الكامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وعلى الرغم من أن موقف قماطي المستجد تلازم مع موقف للسفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك لفت فيه إلى أنه لا يمكن التوصل لحل الأزمة اللبنانية من دون جلوس المؤثرين على الطاولة، وسمى إيران و«حزب الله» بالاسم، فإن مصادر متعددة مقرّبة من «الثنائي الشيعي»، وبعضها أقرب إلى الحزب من حركة «أمل»، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن ما أعلنه قماطي «ليس عفوياً ولا يأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإنما هو مطلوب منه، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح».
مفاجأة للخصوم
لفتت المصادر أيضاً إلى أن قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، فاجأ خصومه ليس بالهجوم عليهم فحسب، وإنما بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، رافضاً تسليم سلاح «حزب الله»، ومراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية – الإيرانية كبديل عن «اتفاق الإطار».
تبادل رسائل بين واشنطن و«حزب الله»
وحول سؤال ما الذي تبدّل بخصوص التواصل مع الأميركيين، بعدما كان الحزب ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها «الشيطان الأكبر»؟ تكشف المصادر أنه جرى تبادل رسائل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف بالإفصاح عنها.
وأكدت المصادر أن الحزب كان يتحاشى التعليق على التواصل غير المباشر مع واشنطن أو الرد على ما يتم تداوله في هذا الشأن عبر بعض وسائل الإعلام اللبنانية والأجنبية، حتى إن النائب حسن فضل الله عندما سئل عن صحة ذلك أبقى جوابه معلقاً. وتم تفسير موقفه بأنه ينم عن رغبة قيادة الحزب في عدم التشويش على إيداع أوراقها بعهدة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي؛ كونه يتولى المفاوضات بالإنابة، وهو توصل مع الوسيط الأميركي آنذاك أموس هوكستين إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية جاء تتويجاً للبيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة وفرنسا.
ورأت المصادر أن تفويض الحزب لبرّي لا يزال قائماً، وإن كانت قيادة «حركة أمل» تبدي تحفّظها على المواقف النارية الصادرة عن قماطي، بما فيها هجومه على عون وسلام، وتهديده بالنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة.
تواصل عبر وسطاء
لفتت المصادر إلى أن الحزب لا يمانع التواصل عبر وسطاء مع واشنطن لكن بعيداً عن الأضواء ما دامت إيران مشمولة بالتواصل بعد توقيعها معها على «مذكرة التفاهم» بوساطة باكستانية. وقالت إن تواصل الحزب بالواسطة يأتي في سياق تأييده مسار إسلام آباد، في مقابل إصراره على إسقاط «اتفاق الإطار». وسألت: لماذا لاذ الحزب بالصمت رافضاً التعليق على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء اجتماعه بعون إنه لا مانع من الاتصال بالحزب إذا طُلب منه؟ وهل امتناعه عن التعليق مدروس لحجب الأنظار المحلية عن تواصله بالواسطة مع واشنطن من موقع الاختلاف برفضه السير بـ«اتفاق الإطار»؟
وتوقفت مصادر سياسية في معرض حرصها على التدقيق بكلام قماطي عند رأي الطرف المعني؛ أي واشنطن، ليكون في وسع خصومه، بحسب قولهم لـ«الشرق الأوسط»، أن يبنوا على الشيء مقتضاه، من دون أن يغيب عن بالهم التساؤل حول الأسباب الكامنة وراء انقطاع الحزب عن التواصل مع عون، في حين تدرك قيادة الحزب جيداً أن مجرد استعدادها لتطوير تواصلها بواشنطن لن يكون على حساب عون والأكثرية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار»، وإنما في سياق استعداد الحزب للانخراط في التسوية على قاعدة التسليم بحصرية السلاح بيد الدولة.
معركة «علي الطاهر»
توقفت المصادر أيضاً أمام قول قماطي إن عدم الرد على كل اعتداء إسرائيلي يستهدف «علي الطاهر» لا يعني ضعفاً أو عجزاً، وإن أي محاولة للعدو للتقدم باتجاه التلال ستواجه بمقاومة بما يتناسب مع طبيعة التطور الميداني، مع دراستها لجميع الخيارات المتعلقة بالوضع.
وفي هذا السياق، سألت المصادر: هل يقصد قماطي بقوله إن الحزب يدرس جميع الخيارات وجود استعداد لوضع تلال علي الطاهر بعهدة الجيش، أو بإيداع ورقتها لدى برّي، علماً أن خياره النهائي يتوقف على فتح ثغرة لتزخيم التواصل مع واشنطن لعلها تؤدي لإقناعه بتخليه عن التلال مقابل انخراطه في مشروع الدولة، لكن على قاعدة تسليمه سلاحه، أو أنه لا يزال يصر على ربط مصير التلال بـ«مذكرة التفاهم» التي ما زالت معلقة، ورهانه على أن القيادة الإيرانية لن تتركه وحيداً وستتدخل في الوقت المناسب؟
واعتبر بعض خصوم الحزب ممن لم يفاجئهم كلام قماطي أن ما قاله لم يكن زلة لسان أو هفوة، بل جاء مدروساً بتأنٍّ، لكن تكثيف التواصل يتوقف على مدى استعداد الحزب للسير بالتسوية المترتبة على «اتفاق الإطار» وفصله عن «مذكرة التفاهم» التي يستحيل تنفيذها ما لم تُحل أزمة الشرق الأوسط، وهذا يتطلب منه أن يكون شريكاً، ولو بالتواصل مع عون والحكومة، في الجهود اللبنانية لتطبيق الاتفاق الذي وحده يفصل أزمة لبنان عن الشرق الأوسط، شرط أن تضغط واشنطن كما يجب على نتنياهو لإزالة العراقيل التي ما زالت تعوق التنفيذ، وبذلك تكون قد أمّنت دعماً لعون الذي لا يرى من خيار سوى التفاوض المباشر ليتفوّق به على خصومه، وتحديداً «حزب الله»؛ لأن الدوران في حلقة مفرغة لن يكون لمصلحة مؤيدي الاتفاق.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
"الحزب" يُشَيطن الدولة و"يُغازل" واشنطن بلسان قماطي
قبل 44 عامًا، انتُخب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية، فتحوّل حلمه، الذي اغتيل قبل أن تُتاح له فرصة تحقيقه، إلى نهج ومعيار يفصلان بين لبنان الدولة ولبنان الساحة أو المزرعة. وبعد عقود من مصادرة قرارها تحت وطأة "ممانعات" تعاقبت وتبدّلت أسماؤها وقادتها، تسلك الجمهورية اليوم خطّ "البشير" لناحية تحديد سياساتها وخياراتها، في سعيها إلى احتكار قرار الحرب والسلم، وتولّيها بنفسها التفاوض باسم لبنان وحقوقه. لكن هذا الدرب لا يخلو من الصعوبات والتحديات الكبيرة، ويقتضي أن تثبّت أقدامها في مسار التفاوض وبسط سيادتها من الجنوب إلى كل لبنان، لقطع الطريق أمام قاتلي الأوطان والحياة.
ومن هذه الزاوية، لفت مصدر رسمي لـ"نداء الوطن" إلى وجود خشية داخل دوائر الدولة اللبنانية من تأخّر مفاوضات روما، فحتى الساعة لم يُحدَّد موعد لجلسة جديدة، ما يثير مخاوف من نية إسرائيل استكمال حربها، خصوصًا أنها الطرف الأقوى، وسط تقهقر قوة محور إيران من الضاحية إلى طهران. وأوضح المصدر أن واشنطن قد تحدد أي موعد في أي لحظة، لكن هذا كله مرتبط بالتطورات السياسية وما تريده أميركا وتل أبيب. وكشف المصدر أن لجنة التدقيق لم تحرز أي تقدّم حتى الآن، خصوصًا أن هذا الملف مرتبط أيضًا بالقرار الأميركي، ما يُبقي الأمور في دائرة المراوحة.
وفيما تحاول الدولة تثبيت حقها الحصري في التفاوض باسم لبنان، وسط تعقيدات المسار، يظهر في المقابل تناقض لافت في خطاب "حزب الله"، فأشار مصدر سياسي عبر "نداء الوطن" إلى أن كلام عضو المجلس السياسي في "الحزب"، محمود قماطي، بأن "حزب الله" لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة، يدل على انفصام واضح وضياع لدى قيادته.
واعتبر المصدر أن كلام قماطي يحمل تناقضات واضحة، فـ"الحزب" الذي يعيب على الدولة التفاوض لمنع الحرب، يعرب في الوقت نفسه عن نيته التفاوض مع من يسمّيه "الشيطان الأكبر"، ضاربًا عرض الحائط بكل الشعارات التي أطلقها سابقًا. ورأى أن كلام قماطي لا يتعدّى إطار التهويل على الدولة اللبنانية، في محاولة للقول إن "الحزب" هو من يملك الأرض وقرار التفاوض، وإن لا وجود للدولة، وإن اتفاق الإطار قد سقط. وكلها أوهام يعيشها بعد الضربات التي تلقّاها في حروبه الانتحارية.
وفي موازاة هذا التخبط الداخلي، يأتي الضغط الأميركي ليضيف مستوى آخر من الحصار السياسي والمالي على "الحزب"، بعدما أصبح ملفه جزءًا من معركة أوسع تتصل بسيادة لبنان ومستقبل دولته وقدرتها على استعادة قرارها. ويبقى التحدي أمام لبنان وفق مصدر دبلوماسي، أن يحوّل هذه الضغوط الخارجية إلى حافز لاستكمال بناء الدولة، لا إلى عامل إضافي في تعميق أزماته، وأن يجعل من استعادة المؤسسات لفاعليتها وسيادتها مدخلا أساسيًا إلى الاستقرار والتعافي.
"حصون الحزب"
ويتزامن هذا التشديد السياسي والمالي، مع تصعيد ميداني إسرائيلي في الجنوب، إذ كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست"، أمس، أن الجيش الإسرائيلي بدأ تسريع وتيرة تدمير البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله"، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيرة إلى أن جزءًا من هذه البنية شُيّد على هيئة "حصون عسكرية". في المقابل، زعم مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن الجيش اللبناني لم يحقق حتى الآن النتائج المطلوبة في تفكيك البنية التحتية لـ"حزب الله"، وفق التفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية. وادعى المسؤولون أن الجيش اللبناني يخشى مواجهة "حزب الله"، ولذلك لا يتحرك بالسرعة الكافية لتحديد مواقع البنية التحتية العسكرية وتدميرها.
وعسكريًا، تتجه القراءة الميدانية والأمنية نحو البقاع، ولا سيما بعد سقوط علي الطاهر، وما قد يليه من تطورات في جبل الريحان. ويؤكد مصدر أمني لـ"نداء الوطن" أن طبيعة أي معركة في البقاع تكون، من الناحية الجغرافية، أسهل بالنسبة إلى الإسرائيليين منها في الجنوب، حيث السهل واسع، والمساحات مكشوفة، ومجال الرؤية أوسع. أما في الجنوب، فتشكّل التضاريس والتلال والأودية عناصر حماية للمقاتلين، وتمنح طبيعة الأرض المواقع الدفاعية قدرة أكبر على الصمود.
الراعي: القرار للدولة وحدها
وفي الديمان، حيث ترأس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد، فقال في عظته: "نتطلع إلى أن تُثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته". وشدّد الراعي على أن "الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة لوحدة الوطن وأمنه واستقراره. فالوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ. فالسيادة تعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار بيد المؤسسات الشرعية وحدها".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :