فرنسا إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وإحدى الدول الكبرى عالمياً ولها تاريخ كبير بالإستعمار في شتى القارات . فرنسا كانت وما زالت، وهو أمر طبيعي، تريد مصالحها قد لا نستطيع نحن الإدراك مسبقاً لمصالح فرنسا لكنها هي معنية بذلك وتتصرف حكوماتها على هذه القاعدة تصيب أو تخفق. تتعامل فرنسا معنا وفق هذه القاعدة لها مصالح في شرق المتوسط ولا حاجة لأن تبلغنا بذلك . قد تلتقي بعض المصالح في اي مكان . قد يكون للبنان مصلحة متوافقة مع مصلحة فرنسا وهذا ايضاً أمر طبيعي. ليس شرطاً أنّ ما تريده دولة استعمارية ما هو عداوة.
السؤال الأهم إذا كان من مصلحة مشتركة بيننا فهل تستطيع فرنسا في هذه الظروف الدولية تمرير ذلك ؟
أي هل تستطيع تمرير ما لا تقبل به أميركا أو اسرائيل ؟
قد تستغل مرحلة الانتخابات الأميركيm ؟ قد لا نتفاهم مع أميركا وهذا حدث سابقاً بالعراق وبلبنان 1996 حين تختلف المصالح وبصرف النظر من ينجح أخيراً . قد .. وربما لا نستطيع تحديد الغاية، إنما على المقلب الآخر ماذا نحن نريد؟ حين نحدد ما نريد سنفهم كلياً ماذا تريد أي دولة منا . حين تتوضح مصالحنا نفاوض الآخر على المصالح المشتركة .
إذا عدنا إلى لقاء الرئيس الفرنسي مع أقطاب السياسة بلبنان وحاولنا أن نلخص من خلال كلام المسؤولين عندنا ماذا يريد اللبنانيون أو ماذا تريد دولة لبنان لكان الجواب العلمي المنطقي : نحن لا نريد شيئاً أو بالأحرى نحن نريد المستحيل، بسبب التناقض، وبالتالي المستحيل هو اللاشيء .
كيف يمكن الجمع بين طلب إعادة الإنتداب وطلب السيادة المطلقة ؟ وبين الدولة المدنية خارج القيد الطائفي وبين تكريس النظام الطائفي ؟ بين نزع سلاح المقاومة وبين اعتبار السلاح ضمان مصلحة لبنان من خلال قدرة الردع ؟ كيف وكيف ...؟.
بالتقييم العلمي لا يوجد ذاتية للبنان كل فريق، طوائف أو أحزاب، له ذاتية خاصة . هذه الطوائف تتشارك الدولة والأصح تتقاسم الدولة لكنها طوائف متباعدة . الأمر لا يقتصر على الطقوس ولا على الايمان بل يصل إلى الثقافة والوعي والمرامي أو الأهداف الاستراتيجية مما ينعكس على العلاقات مع الخارج والتحالفات والخصومات . من المفارقات التي أدت إلى إمتعاض البعض أنّ فرنسا اليوم لم تجد مصالحها بالطائفة المارونية بل بدور ما للبنان لكن لماذا الإستغراب فإن المملكة السعودية وجدت مصالح لها مع القوات اللبنانية ! في هذا الخضم لا يسأل أحد عن مصلحة لبنان ! عن أي لبنان يسأل ؟
تطلب فرنسا عقداً جديداً . العقد الأول كان فرنسي وكلفنا سنوات من الحرب وألوف من الضحايا حتى تغير. فهل يمكن تغيير الطائف بالحوار ؟؟ والأهم هل ممكن أن يتفق اللبنانيون على عقد يلغي النظام الطائفي ؟ ماذا سيفعلون بلبنان الصيغة الفريدة ؟ لبنان التعايش ؟! لبنان الرسالة ؟! الميثاق ؟! لبنان يعاني أزمة وجودية لكن البديل غير موجود بعد. من البديهي أنّ النظام اللاطائفي هو أفضل بكثير من هذا النظام المهترئ . لكن المشكلة ليست فقط بالنظام ! صحيح أنّ الطبقة الحاكمة منذ التأسيس هي طبقة فاسدة لكن ايضاً ليست المشكلة فقط بالفساد أو الطبقة الحاكمة . إنّ أي نظام محاصصة أو أي عقد عماده ليس مصلحة الوطن هو عقد يؤدي إلى فساد . المشكلة هي بالبنية الإجتماعية للبنان .
لنطرح على بساط البحث :
1- هل أنّ لبنان الكبير الذي نحتفل بمئويته هو فعل إرادة اللبنانيين أم هو إنتاج الإستعمار المنتصر بالحرب الأولى كنتيجة لإتفقيات سابقة ووعود سابقة وبالتوافق مع إحدى طوائف لبنان لذاتية خاصة؟
2- هل أنّ لبنان حالة، أمة، وطناً ... موجود مميز منذ الأزل أو أنّ جغرافيته جزء من بلاد الشام وتاريخه جزء من تاريخها وشعبه هو شعبها ؟ وبالتالي هل يمكن أن تكون لنا قضية مستقلة ؟ أليس مطلب الحياد أي الإبتعاد عن البيئة هو مطلب تعجيزي أو وهماً في عقول الواهمين .
3- هل "اسرائيل" هي عدو لدولة لبنان ؟ عدو لشعب لبنان؟ وهل أنّ الحياد حيالها ممكن بعد تاريخ حافل بالتعديات وبعد طرد جزء من شعب فلسطين المظلوم إلى أرض لبنان ؟
4- هل يمكن أن نؤسس دولة تقوم على شعبها لا على طوائفها خارج التوافقية والميثاقية دولة المواطن ؟ حينها تنتفي الحاجة لوجود دولة لبنان والغرض من إنشائها كإحدى الكيانات الطائفية بجانب دولة يهودية ؟
الإرادة البنانية منتفية والوعي مفقود والخلافات على أشدها والمعارك في الإقليم على أشدها . إرادة الدفاع عن الأمة وعن المنطقة كبرت وخوف الصهاينة ومن ورائهم على مشروعهم ودولتهم كبر لذلك توسعت ساحة المعارك وأمتدت في الإقليم وحضرت أميركا بنفسها لتدافع عن مشروع انطلق بداية القرن الماضي، إلاً أنّ مسيرة النصر انطلقت وقطعت خطوات وأرست محطات ولا من تراجع "زمن الهزائم ولىّ" والحل لمسألة لبنان هو بحل مسألة فلسطين والحل لشعب سورية وكل المنطقة هو حل واحد زوال دولة الإغتصاب.
عميد الإذاعة والثقافة
الأمين مأمون ملاعب
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :