مونديال 2026: عندما تحوّل نهائي إسبانيا والأرجنتين إلى مواجهة سياسية

مونديال 2026: عندما تحوّل نهائي إسبانيا والأرجنتين إلى مواجهة سياسية

 

 

 

 

لم يكن نهائي كأس العالم 2026 على ملعب «ميتلايف» في الولايات المتحدة مجرد مباراة انتهت بتتويج إسبانيا بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها بعد فوزها على الأرجنتين بهدف نظيف بعد التمديد، بل تحوّل إلى حدث سياسي تجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما انعكس عليه الانقسام العالمي حيال الحرب الإسرائيلية على غزة.

فخلال 120 دقيقة، لم يكن التنافس محصوراً بين منتخبين، بل امتد إلى الفضاء السياسي والإعلامي، حيث رأى كثيرون في إسبانيا رمزاً لموقف داعم لفلسطين، فيما ارتبطت الأرجنتين بسياسات رئيسها خافيير ميلي، أحد أبرز الحلفاء الدوليين لإسرائيل.
إسبانيا… من موقف دبلوماسي إلى رمز سياسي
اكتسب التعاطف الشعبي مع المنتخب الإسباني بعداً يتجاوز كرة القدم، على خلفية التحول الذي قادته حكومة بيدرو سانشيز في سياستها تجاه القضية الفلسطينية.
فقد اعترفت مدريد رسمياً بدولة فلسطين على حدود عام 1967، ودعت إلى وقف الحرب على غزة، وطالبت بحظر تصدير السلاح إلى إسرائيل، كما دعا سانشيز الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة اتفاقية الشراكة مع تل أبيب.
هذه المواقف وضعت إسبانيا في مواجهة سياسية مباشرة مع إسرائيل، وجعلت منتخبها، بالنسبة إلى قطاع واسع من الرأي العام العربي والدولي، يمثل دولة اتخذت موقفاً علنياً ضد الحرب على غزة.
ولم يكن مستغرباً أن تشهد غزة والضفة الغربية المحتلة احتفالات واسعة عقب فوز المنتخب الإسباني باللقب.
اكتسب المنتخب الإسباني لقب «الماتادور» نسبة إلى رياضة مصارعة الثيران الشهيرة في إسبانيا إذ يُطلق على المصارع اسم «الماتادور»، وهو الذي يسعى خلال مواجهته مع الثور إلى شل حركته أو إخضاعه.
في المقابل، عزز الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي منذ وصوله إلى السلطة تحالفه مع إسرائيل، من خلال زيارات متكررة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعلانه نيته نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، إضافة إلى دعمه المعلن للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة تحت شعار «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها».
كما رعى ما يعرف بـ«اتفاقيات إسحاق»، الهادفة إلى توسيع التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، مستلهماً نموذج «اتفاقيات أبراهام»، التي يصفها بأنها «إنجاز تاريخي».
وقبل ساعات من المباراة النهائية، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تسجيل مصور أعلن فيه دعمه الصريح للمنتخب الأرجنتيني، خلال استقباله السفير الأرجنتيني لدى إسرائيل شمعون أكسل واهنيش، وتسلمه قميص المنتخب، إضافة إلى رسالة صوتية من ميلي.
وقال نتنياهو مخاطباً الرئيس الأرجنتيني: «أنت صديق حقيقي وصديق عظيم. نحن ندعمك وندعم الأرجنتين بكل السبل… هيا أرجنتين». كما انضم عدد من الوزراء الإسرائيليين، بينهم إيتمار بن غفير، إلى حملة التشجيع العلنية للمنتخب الأرجنتيني.
الجماهير الأرجنتينية ترفض التوظيف السياسي
لكن هذا الاصطفاف الإسرائيلي لم يمر من دون اعتراض داخل الأوساط الأرجنتينية. فقد رفض عدد كبير من المشجعين توظيف منتخبهم في سياق سياسي، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لجماهير أرجنتينية تهتف لفلسطين وترفع علمها.
يُبدي ميلي اهتماماً علنياً بالديانة اليهودية والتعاليم التلمودية وظهر في عّدة مناسبات وهو يزور «حائط البراق» برفقة نتنياهو.
وفي «تايمز سكوير» في نيويورك، ردّ مشجعون أرجنتينيون على محاولات حاخام مؤيد لإسرائيل استثمار دعم ميلي لتل أبيب بهتافات «فلسطين حرة». كما شهدت شوارع بوينس آيرس، خلال الاحتفال بالتأهل إلى النهائي، رفع الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتب عليها بالإسبانية: «فلسطين حرة».
مباراة تجاوزت كرة القدم
بهذا المعنى، لم يكن نهائي مونديال 2026 مجرد تتويج لإسبانيا بكأس العالم، بل مناسبة عكست حضور السياسة في واحدة من أكبر الأحداث الرياضية في العالم.
وبينما رأت إسرائيل في دعمها العلني للأرجنتين امتداداً لتحالفها مع حكومة ميلي، اعتبر كثير من المتابعين أن فوز إسبانيا حمل بعداً رمزياً ارتبط بمواقف مدريد من القضية الفلسطينية، ومنح الفلسطينيين مساحة حضور في حدث تابعته مئات الملايين حول العالم.
وهكذا، انتهت المباراة بفوز إسبانيا على أرض الملعب، فيما بقي الجدل السياسي الذي أحاط بها شاهداً على أن الصراعات الدولية لم تعد تتوقف عند حدود الدبلوماسية، بل باتت تمتد إلى الملاعب والمدرجات وفضاءات الرأي العام العالمي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي