إيران تقفل باب التفاوض… وهرمز يقترب من الشلل مع تمدد النار إلى البحر الأحمر
دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما رفضت طهران العودة إلى المفاوضات قبل تلبية شروطها، بالتزامن مع انهيار حركة الملاحة تقريباً في مضيق هرمز وتعثر المساعي الخليجية الإيرانية لإيجاد مخرج مؤقت للأزمة.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، رداً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انفتاحه على الحوار، إنه «لا مفاوضات حتى تتحقق شروط إيران»، في مؤشر إلى أن الإشارات الأميركية الأخيرة لم تتحول بعد إلى اختراق سياسي.
وفي الميدان البحري، كشفت بيانات Kpler أن أربع سفن سلع فقط عبرت مضيق هرمز الاثنين، مقابل عشر سفن في اليوم السابق ومتوسط بلغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل اندلاع الحرب. وتشير رويترز إلى أن الأرقام قد لا تشمل السفن التي تعبر بعد إطفاء أجهزة التعريف الآلي لتجنب الرصد.
وجاء الانهيار في حركة الملاحة بعدما أُرجئ الاجتماع الذي كان مقرراً في عُمان بين إيران ودول خليجية للبحث في ترتيبات تسمح باستعادة الحركة عبر المضيق. ولم يُحدد موعد جديد، ما يشكل انتكاسة للمسار الدبلوماسي في وقت يمر عبر هرمز، في الظروف الطبيعية، نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وفي موازاة ذلك، اتسعت دائرة النار باتجاه البحر الأحمر. الحوثيون أعلنوا إطلاق عشرات الصواريخ والمسيّرات على قاعدة عسكرية في خميس مشيط جنوب السعودية، فيما قالت قوات التحالف إن الهجمات أدت إلى إصابة 13 مدنياً. كما أدت التطورات اليمنية إلى زيادة الضغط على صادرات النفط السعودية، خصوصاً بعد خروج خط أنابيب الشرق–الغرب عن الخدمة إثر هجوم سابق.
وتبرز هنا نقطة شديدة الحساسية: واشنطن لم تندفع حتى الآن إلى تدخل عسكري مباشر أوسع في اليمن. ثلاثة مصادر قالت لرويترز إن الولايات المتحدة قاومت طلبات سعودية بالتدخل المباشر، مكتفية حتى الآن بالدعم الاستخباراتي، بينما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر.
أما حادثة الناقلة El Gaia في هرمز، فتظل موضع روايات متناقضة. الحرس الثوري يقول إنها أصيبت بألغام بحرية بعد دخول منطقة محظورة، بينما تنفي القيادة المركزية الأميركية الرواية وتقول إن الناقلة سبق أن أصيبت بصاروخ إيراني. المنظمة البحرية الدولية أكدت تضرر السفينة وفقدان اثنين من البحارة، لكنها لم تحدد سبب الضرر. لذلك لا يمكن حتى الآن حسم كيفية استهدافها.
بالنسبة إلى لبنان، الخطر الأول اقتصادي. استمرار شبه إغلاق هرمز واضطراب باب المندب يضغطان على النفط والغاز والشحن والتأمين، فيما أدت الحرب بالفعل إلى فقدان نحو 36 مليون طن من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط، وفق تقديرات شركة شل، وقفزت الأسعار الفورية الآسيوية من نحو 10 دولارات إلى قرابة 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
لكن الأخطر إقليمياً هو تزامن ثلاث أزمات: هرمز شبه مشلول، المسار التفاوضي متعثر، والجبهة السعودية اليمنية تتسع. وإذا استمر هذا التلاقي، فلن تبقى المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستتحول أكثر فأكثر إلى أزمة إقليمية على الممرات البحرية والطاقة وأمن الخليج والبحر الأحمر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :