دخل المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي مباشرة على خط السجال الذي أعقب قراره إقالة الأمين ربيع بنات من رئاسة الحزب، واضعاً أمام القوميين مجموعة من الحقائق التي قال إنها تأتي رداً على «المغالطات والاتهامات» التي أثيرت بعد القرار.
وفي صلب البيان، توقف المجلس عند الاعتراض على «التوقيت» في ظل الظروف والمخاطر التي تواجه الأمة، رافضاً تحويل هذه الظروف إلى ذريعة لتعطيل المؤسسات أو تأجيل الاستحقاقات الداخلية.
وأكد أن الحزب «لم يعرف يوماً ظروفاً بلا مخاطر منذ تأسيسه وكذلك الأمة»، وأنه اختار منذ نشأته «درب الصراع»، معتبراً أن اشتداد المخاطر يستدعي مؤسسات أقوى وقيادة قادرة وتنظيماً مؤهلاً لتفعيل دوره النضالي والإداري والإعلامي والاجتماعي والسياسي.
وفي هذا السياق، يضع المجلس موقفه في إطار الصراع ومواجهة الأخطار التي تتعرض لها الأمة، وهو السياق الذي يندرج فيه خيار المقاومة، مشدداً على أن مواجهة العدو والمخاطر لا تكون بتعطيل المؤسسات، بل بحزب أكثر قوة وقدرة على أداء دوره النضالي.
ويستعيد البيان تجربة الحزب خلال الحروب والسجون والملاحقات، مؤكداً أن أقسى الظروف لم تمنعه من ممارسة حقه في تجديد قياداته وإجراء مؤتمراته الإدارية والتنظيمية وفق الأصول. ومن هنا، يرفض المجلس عملياً معادلة تقول إن الخطر الخارجي يفرض تجميد الحياة الدستورية في الداخل.
أما في مسألة الوحدة، فجاء الموقف أكثر حسماً تحت قاعدة واضحة:
«وحدة الدستور والمؤسسات تحمي الحزب».
وانطلاقاً منها، يرفض المجلس أن تتحول الدعوة إلى الوحدة إلى تسوية على حساب الشرعية المؤسساتية، مؤكداً أن وحدة الحزب «ليست يافطة لوحدة تنظيمات تحمل الاسم نفسه»، ولا تسوية بين المؤسسة الشرعية ومن يتمرد على قرارها، ولا وحدة مع من طُرد من الحزب ثم أقام لنفسه تنظيماً وادعى تمثيله.
ويحسم البيان هذه المسألة بعبارة لا تحتمل التأويل: «لا وحدة خارج الدستور ولا حوار على شرعية المؤسسات».
وفي رسالته المباشرة إلى القوميين الاجتماعيين، يدعو المجلس إلى وضع قضية الحزب والأمة فوق الموقف الشخصي، والثقة بالحزب ومؤسساته، والمساهمة في إعادة إحيائه، محذراً من الانجرار وراء الإشاعات والأقاويل التي قال إنها تهدف إلى إبعاد القوميين عن مواقفهم الثابتة وقرارات المجلس الأعلى.
ويختتم المجلس بيانه بنداء يحمل دلالة واضحة على طبيعة المرحلة:
«صونوا المؤسسة كما تصونوا العقيدة وكونوا قوميين دائماً، إن المستقبل لكم».
وبذلك ينقل المجلس الأعلى النقاش من الأشخاص إلى أصل القضية: المقاومة والصراع في مواجهة الأخطار لا يتعارضان، وفق المنطق الذي يقدمه البيان، مع الاحتكام إلى الدستور والمؤسسات، بل إن اشتداد الأخطار يجعل الحاجة إلى حزب قوي ومؤسسات فاعلة أكثر إلحاحاً.
فالمؤسسة، وفق البيان، ليست ترفاً في زمن المواجهة، والدستور ليس ورقة تؤجل عند اشتداد الأزمات؛ ومن يريد حزباً قادراً على النضال ومواجهة الأخطار، يبدأ أولاً بصون مؤسساته واحترام قواعده.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :