مضيق هرمز يهز توقعات النفط العالمية وسط تباين بين أوبك ووكالة الطاقة

مضيق هرمز يهز توقعات النفط العالمية وسط تباين بين أوبك ووكالة الطاقة

 

 

 

 

تباعدت تقديرات منظمة أوبك والوكالة الدولية للطاقة بشكل غير مألوف حول اتجاه الطلب العالمي على النفط لعام 2026، في وقت تتفق المؤسستان على أن الانتعاش الجزئي لصادرات الخليج عبر مضيق هرمز لا يزال هشاً وعرضة للانهيار مجدداً بعد التصعيد العسكري في مطلع تموز/يوليو (July).

 
في تقريرها الشهري “أبرز مستجدات سوق النفط” (Oil Market Highlights)، قالت أوبك إن الطلب العالمي على النفط سينمو بمقدار 0.8 مليون برميل يومياً في 2026 على أساس سنوي، بعد تعديل طفيف بالخفض عن تقدير الشهر السابق، مقسماً بين نمو 40 ألف برميل يومياً في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) و740 ألف برميل يومياً في الدول غير الأعضاء فيها. وللعام المقبل 2027، ترفع أوبك تقديرها إلى نمو بـ1.9 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بشكل شبه كامل بالدول غير الأعضاء في المنظمة.
 
في المقابل، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة انكماشاً في الطلب العالمي بمقدار مليون برميل يومياً خلال 2026 بأكمله، وهو ما سيمثل أول تراجع سنوي منذ جائحة كوفيد-19 في 2020. وتقول الوكالة إن الطلب تراجع إلى قعره عند 97.9 مليون برميل يومياً في أيار/مايو (May)، بانخفاض 5.3 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، قبل أن يبدأ التعافي مع اتفاق الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف حزيران/يونيو (June). ويصل الفارق بين تقديري المنظمتين إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، وهو أحد أكبر الفوارق المسجلة بين التقريرين في الأشهر الأخيرة. أما بالنسبة إلى 2027، فالفارق يضيق كثيراً، إذ تتوقع أوبك نمواً بـ1.9 مليون برميل يومياً، مقابل 2 مليون برميل يومياً في تقدير الوكالة الدولية للطاقة.
 
العرض: تقارب في الإجمالي وتباين في التفاصيل
 
أظهر جانب العرض توافقاً أكبر بين المنظمتين من حيث الاتجاه العام. فبحسب جدول الإنتاج التفصيلي لدول “إعلان التعاون” (DoC) في تقرير أوبك، ارتفع إجمالي إنتاج هذه الدول من الخام بنحو 3 ملايين برميل يومياً في حزيران/يونيو إلى 36.28 مليون برميل يومياً. وهذا يتقارب مع ما أوردته الوكالة الدولية للطاقة عن ارتفاع إجمالي العرض العالمي بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً إلى 98.8 مليون برميل يومياً في الشهر ذاته، مدفوعاً باستعادة جزئية لتدفقات الخليج.
 
 
على مستوى الدول، سجلت الإمارات أكبر زيادة شهرية بواقع 1,642 ألف برميل يومياً إلى 3,809 آلاف برميل يومياً، تلتها الكويت بزيادة 880 ألف برميل يومياً إلى 1,452 ألف برميل يومياً، والعراق بزيادة 446 ألف برميل يومياً إلى 1,970 ألف برميل يومياً، وإيران بزيادة 155 ألف برميل يومياً إلى 2,441 ألف برميل يومياً – في مؤشر على استعادة تدريجية للإنتاج الخليجي عقب تخفيف قيود مضيق هرمز. في المقابل، تراجع إنتاج السعودية بواقع 99 ألف برميل يومياً إلى 6,847 ألف برميل يومياً، وهو الانخفاض الوحيد اللافت بين كبار المنتجين في أوبك.
 
كما تتوقع أوبك أن يبلغ الطلب على خام دول “الديسمبر” (DoC) نحو 42.3 مليون برميل يومياً في 2026، بانخفاض 0.2 مليون برميل عن تقدير الشهر السابق، ليبقى عند مستوى 2025 نفسه، على أن يرتفع إلى 43.6 مليون برميل يومياً في 2027.
 
الإنتاج الروسي: تراجع طفيف في الأرقام مقابل أزمة أعمق في الوصف
 
يظهر جدول أوبك التفصيلي أن إنتاج روسيا من الخام بلغ 8,928 ألف برميل يومياً في حزيران/يونيو 2026، بانخفاض محدود قدره 61 ألف برميل يومياً عن أيار/مايو، واستمراراً لتراجع تدريجي من متوسط 9,129 ألف برميل يومياً في 2025 إلى 9,346 ألف برميل يومياً في الربع الرابع من العام نفسه. هذه الأرقام الرسمية من أوبك تصف تراجعاً متدرجاً ومحسوباً في الإنتاج الروسي.
 
لكن الوكالة الدولية للطاقة تقدم صورة أكثر دراماتيكية عن الأزمة الروسية، مشيرة إلى أن الهجمات الأوكرانية المتكررة بالمسيّرات والصواريخ على المصافي والبنية التصديرية الروسية أدت إلى تراجع حاد في صادرات وعائدات النفط الروسي وتشديد أسواق المشتقات المتوسطة (الديزل) عالمياً. كما خفضت الوكالة تقديرها لنمو الطلب المحلي الروسي على النفط في 2026 بمقدار 20 ألف برميل يومياً عن الشهر السابق، متوقعة انكماشاً سنوياً قدره 120 ألف برميل يومياً، مع تصدر الغازولين ثلاثة أرباع هذا التراجع بسبب أزمة وقود متصاعدة وطوابير طويلة عند محطات الوقود ونظام تقنين أصبح شائعاً. الفارق بين “تراجع طفيف في الإنتاج” الذي تصفه أوبك و”أزمة وقود حادة” التي تصفها الوكالة الدولية للطاقة يكشف عن اختلاف في زاوية التحليل: أوبك تركز على أرقام الإنتاج الخام، بينما تربط الوكالة الدولية للطاقة الأزمة بسلسلة التوريد الداخلية والتكرير في روسيا. وتثبت أوبك تقدير النمو الاقتصادي الروسي عند 1.3% لعام 2026 دون تغيير، ما يوحي بأنها لا تعتبر الأزمة الروسية عاملاً حاسماً في توقعاتها الكلية.
 
أسعار الخام: اتفاق كامل على مسار الانهيار
 
يؤكد تقرير أوبك أن سلة خاماتها المرجعية (ORB) تراجعت بمقدار 24.80 دولاراً للبرميل في حزيران/يونيو، إلى متوسط 89.75 دولاراً، بينما انخفض خام برنت الآجل بمقدار 19.28 دولاراً إلى 84.43 دولاراً، وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 16.72 دولاراً إلى 81.79 دولاراً. هذا يتطابق مع رواية الوكالة الدولية للطاقة عن “انهيار” الأسعار، مع تراجع خام “نورث سي دايتد” (North Sea Dated) إلى نحو 68 دولاراً للبرميل بحلول مطلع تموز/يوليو، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 77 دولاراً عقب خرق اتفاق الهدنة في 7-8 تموز/يوليو.
 
مقال تحليلي منشور في تقرير أوبك عن حركة الأسعار في النصف الأول من 2026 يوضح أن خامي برنت وغرب تكساس ارتفعا بمقدار 21.96 دولاراً و20.95 دولاراً للبرميل على التوالي خلال تلك الفترة مقارنة بالنصف الثاني من 2025، أي بزيادة 33.5% و33.8%، مدفوعين بالتطورات الجيوسياسية وقوة الأساسيات المادية للسوق. لكن الأسعار الآجلة تراجعت بحدة في أيار/مايو وحزيران/يونيو مع توقعات تدفقات إقليمية أقوى وإمدادات أعلى في الأجل القريب، حيث باع مديرو الأموال والمضاربون ما يعادل 357 مليون برميل عبر خامي برنت وغرب تكساس بين أوائل أيار/مايو و30 حزيران/يونيو ، وهو ما يتوافق مع وصف الوكالة الدولية للطاقة لإغلاق مراكز الشراء المضاربة الكبرى للشهر الثاني على التوالي.
 
كما يشير تقرير أوبك إلى أن معدلات التكرير العالمية تراجعت بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في نيسان/أبريل مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة بسبب تخفيضات حادة في التشغيل شرق قناة السويس وتراجع تدفقات الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا، ما رفع أسعار الجازولين والكيروسين الأميركية بالتجزئة إلى أكثر من 170 دولاراً للبرميل في نيسان/أبريل، بزيادة 78% عن شباط/فبراير. هذا يتقاطع مع تحليل الوكالة الدولية للطاقة الذي يصف ارتفاع هوامش التكرير وفروق أسعار المنتجات المكررة إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات مطلع تموز/يوليو، مع استمرار تعطل صادرات المصافي التصديرية الخليجية عند أقل من نصف مستوياتها ما قبل الحرب.
 
مضيق هرمز: هشاشة مشتركة وخطوة “أوبك+”
 
تتفق أوبك والوكالة الدولية للطاقة على أن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران في منتصف حزيران/يونيو أدى إلى ارتفاع حاد في حركة الناقلات وصادرات الخليج، لكن هذا التعافي بقي أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، فإن إجمالي صادرات الخليج، بما فيها الطرق المتحايلة على المضيق، قفزت 6.5 مليون برميل يومياً في حزيران/يونيو إلى 16.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدل 24 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
 
في بيان رسمي صادر عن أوبك، أعلنت سبع دول من تحالف “أوبك+” – السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان – إثر اجتماع افتراضي عقدته في 5 تموز/يوليو، اتخاذ قرار بتعديل الإنتاج بواقع 188 ألف برميل يومياً من التعديلات الطوعية الإضافية التي أُعلنت في نيسان/أبريل 2023، على أن يُطبق هذا التعديل في آب/أغسطس 2026. وأكدت الدول السبع في البيان “التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط”، مشيرة إلى إمكانية إعادة التعديلات الطوعية الإضافية المعلنة في نيسان/أبريل 2023 جزئياً أو كلياً “بحسب تطور ظروف السوق وبطريقة تدريجية”. كما جددت الدول تأكيدها على تبنّي “نهج حذر والاحتفاظ بمرونة كاملة” لزيادة أو تجميد أو عكس مسار التخارج من التعديلات الطوعية، بما يشمل إمكانية عكس التعديلات المعلنة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
 
يشار أن البيان أوضح أن هذه الخطوة “ستمنح الدول المشاركة فرصة لتسريع تعويضها” عن أي إنتاج زائد، مع تأكيد التزامها الجماعي بالامتثال الكامل لـ”إعلان التعاون”، بما في ذلك التعديلات الطوعية الإضافية التي ستتابعها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة (JMMC)، وتأكيد نيتها التعويض الكامل عن أي حجم إنتاج زائد منذ كانون الثاني/يناير 2024. وستعقد الدول السبع اجتماعاً شهرياً لمراجعة ظروف السوق والامتثال والتعويض، على أن يكون الاجتماع المقبل في 2 آب/أغسطس.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي