ICON NEWS | تحليل
وصل الرئيس اللبناني جوزاف عون السبت إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ زيارة الرئيس ميشال سليمان للرئيس باراك أوباما عام 2009 . غير أن مستوى الاستقبال البروتوكولي الذي حظي به، بدءاً من استقباله في مطار أندروز الجوي وحتى لقائه وزير الخارجية، أثار موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية.
الاستقبال في المطار... مؤشر أولي
وصل الرئيس عون إلى مطار أندروز الجوي حيث كان في استقباله مسؤولون بروتوكوليون من الدرجة الثانية، في مشهد وُصف بـ"المتواضع" مقارنة بحجم الزيارة والرهانات الملقاة على كاهلها. وحظي الرئيس اللبناني باستقبال أقل بكثير من المستوى الذي كانت تتوقعه الأوساط الدبلوماسية، في إشارة إلى أن الإدارة الأميركية لم تتعامل مع الزيارة كحدث استثنائي يستدعي مظاهر احتفالية كبرى.
لقاء وزير الخارجية... "أقل من متواضع"
عُقد لقاء الرئيس عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مساء الأحد 19 تموز في مقر وزارة الخارجية . وقد شاب اللقاء، الذي استمر قرابة الساعة، غياب المظاهر البروتوكولية التي ترافق عادة الاجتماعات رفيعة المستوى، مثل المؤتمر الصحفي المشترك أو جلسة التصوير التي توثق اللقاءات الرئاسية الكبرى .
وبحسب مراسلين ومصادر دبلوماسية، فقد انتهى اللقاء من دون أي تصريحات مشتركة أمام وسائل الإعلام، واكتفت الخارجية الأميركية ببيان مكتوب موجز على لسان المتحدث باسمها تومي بيغوت، أشاد فيه روبيو "بشجاعة الحكومة اللبنانية تحت قيادة الرئيس عون في استعادة السيادة ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية"، وأكد التزام الولايات المتحدة بدعم تنفيذ الاتفاق الإطاري .
البيان الرسمي... ماذا قال وما الذي غاب؟
البيان الأميركي: لم يتضمن أي إشارة واضحة إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، وهو المطلب الأساسي الذي يحمله الرئيس عون إلى واشنطن، واكتفى بالحديث عن دعم "تنفيذ الاتفاق الإطاري" دون تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية .
بيان الرئاسة اللبنانية: من جهته، أشار بيان الرئاسة اللبنانية إلى أن عون شدد على ضرورة "مواءمة موقف لبنان مع واشنطن بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري، من خلال تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الأول من المنطقة التجريبية"، ودعا إلى تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني وفتح آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل .
الانتقادات... "تناقض بين الخطاب وحجم الاستقبال"
لم تمر هذه المشاهد مرور الكرام، إذ التقطها المتابعون للشأن اللبناني، وترجمت إلى انتقادات وجهت للرئيس عون وفريقه الدبلوماسي.
أبرز الانتقادات
التناقض بين حجم الطموح وتواضع البروتوكول: يرى المنتقدون أن الرئيس عون يطلب من واشنطن دعم خطة نزع سلاح حزب الله والضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، في وقت يبدو فيه مستوى الاهتمام الأميركي بالزيارة أقل بكثير مما تستدعيه هذه الطلبات.
رسالة غير مباشرة للداخل والخارج: اعتبر البعض أن الاستقبال المتواضع، ولا سيما لقاء روبيو الذي خلا من أي مظاهر احتفالية، يمثل رسالة ضمنية من الإدارة الأميركية إلى الداخل اللبناني والإقليم، مفادها أن الأولوية ليست لملف لبنان بالحجم الذي يُروج له. وهذا ما يقرأه رافضو الاتفاق كدليل إضافي على أن لبنان يبحر في اتجاه لا تحكمه إرادته الوطنية.
مقارنات مؤلمة: قارن بعض المحللين بين هذا الاستقبال والاستقبالات التي حظي بها قادة إقليميون آخرون في زياراتهم الأخيرة إلى واشنطن، مما عزز الشعور بأن لبنان، رغم خطورة مرحلته، لا يحظى بالوزن السياسي الذي كان يتوقعه عون ووزراؤه.
البيان المكتوب بدل المؤتمر الصحفي: اعتبر البعض أن اكتفاء الخارجية الأميركية ببيان مكتوب، عوضاً عن مؤتمر صحفي مشترك، يقلل من أهمية الزيارة ويحرم الرئيس عون من منصة إعلامية كان يمكن أن يستخدمها لتوجيه رسائله إلى اللبنانيين والعالم.
السياق... لماذا هذا المستوى؟
يمكن تفسير تواضع البروتوكول بعوامل عدة، لا تعكس بالضرورة موقفاً أميركياً سلبياً من الرئيس عون شخصياً، بقدر ما تعكس حسابات سياسية أوسع:
طبيعة الزيارة:
زيارة عون ليست "زيارة دولة" كبرى، بل هي اجتماع عمل يحمل أجندة محددة ومركزة على ملفَي الاتفاق الإطاري ونزع السلاح، وليس على تعزيز العلاقات الثقافية أو الاقتصادية، مما قد يبرر، في حسابات البيت الأبيض، تقليص المظاهر البروتوكولية.
الحساسية الإسرائيلية: قد تكون الإدارة الأميركية حريصة على عدم إرسال رسائل مبالغ فيها للجانب الإسرائيلي، لا سيما في ظل استمرار التفاوض حول تفاصيل تنفيذ الاتفاق، وعدم وضوح الموقف الإسرائيلي من الانسحاب من المناطق التجريبية .
اختبار عون ولبنان: قد يُقرأ هذا المستوى أيضاً كاختبار أو "توريث مبدئي" لما ستؤول إليه المحادثات الفعلية. بمعنى، إذا نجح عون في الحصول على تعهدات أميركية جدية، فإن مستوى الاستقبال المتواضع قد يُنسى.
خلاصة ICON NEWS
مستوى الاستقبال البروتوكولي لجوزاف عون في واشنطن، على أهميته، يظل جزءاً من مشهد معقد يختصر انكشاف الدولة اللبنانية وهشاشة موقعها التفاوضي. فهذه الصورة التي انتقدها البعض، والمبررة لدى آخرين بأسباب لوجستية وسياسية، تتيح للرافضين للاتفاق فرصة نقد مزدوج: نقد سياسة عون نفسها، ونقد الدعم الأميركي المفترض له، في وقت يواجه فيه الرئيس اختباراً حقيقياً في جلساته المقبلة مع ترامب، وليس في كاميرات حفل الاستقبال.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستحمل جلسة الرئيس عون مع الرئيس ترامب الثلاثاء اختراقاً يمحو صورة البدايات المتواضعة، أم أن لبنان سيبقى رهينة صورة الإذلال التي طاردته منذ لحظة وصوله إلى واشنطن؟
ICON NEWS
الخبر عندنا وثيقة... والتحليل مسؤولية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :