قال محرر صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية السابق سامي بيرتس لصحيفة "هآرتس الإسرائيلية" إن السبب في أن "إسرائيل" تُجبر على قبول إملاءات أميركية إشكالية في جميع الساحات هو أن حكومتها، وعلى رأسها رئيسها (بنيامين نتنياهو)، لا تملك أي خطة سياسية، مضيفًا: "لا شيء مما يحدث الآن وقع صدفة".
وبحسب بيرتس، تبنّى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة مبدأً صاغه اللواء احتياط يعقوب عميدرور، الرئيس السابق لهيئة الأمن القومي وأحد الجنرالات المقربين منه. ويقوم هذا المبدأ على تجاوز الفهم التقليدي الذي كان يرى أن الجيش يهيّئ، من خلال "إنجازاته" في ساحة المعركة، الظروف اللازمة لتمكين المستوى السياسي من تحقيق واقع سياسي جديد وأفضل عبر المفاوضات. وهذا التصور لم يعد صالحًا في كثير من الحالات، إذ باتت النتيجة العسكرية نفسها تمثل السقف السياسي الذي تستطيع الحكومة تحقيقه، وبالتالي ما تسعى إلى تحقيقه أيضًا. ومن ثمّ، لا توجد استكمالات أو مسارات سياسية منفصلة عن الإنجاز العسكري أو مكمّلة له، وذلك لأسباب عدة، من بينها غياب بنية سياسية دولية قادرة على فرض مسار سياسي من هذا النوع.
وتابع بيرتس أن نتنياهو، الذي يُنسب إليه أكبر فشل أمني في تاريخ "إسرائيل"، تبنّى هذا التصور، وهو يستمر في الانفجار في وجهه، وفي وجه الجميع، مردفًا: "مذكرة التفاهم والاتفاق الجاري بلورته بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يمنح إيران موطئ قدم رسميًا في لبنان ومسؤولية عن مصيره مع الإبقاء على قوة حزب الله، يثيران قلقًا وإحباطًا كبيرين في "إسرائيل"، وأصابع الاتهام في محيط نتنياهو تُوجَّه كالعادة إلى الخارج، هذه المرة نحو الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمحيطين به، الذين يريدون إنهاء الحرب بأي ثمن ويقيدون يد "إسرائيل"".
وإذ رأى بيرتس أن المتهم الحقيقي هو نتنياهو، سأل: "ماذا كان يتوقع؟ أن تدير "إسرائيل" حروبًا دائمة، من دون أي طرح سياسي، وتبقى تحصل على يد أميركية مفتوحة تموّلها وتسلّحها؟ هل يظن أحد أن أهداف الحرب المتضخمة وغير الواقعية -من إسقاط النظام الإيراني إلى نزع سلاح حزب الله وحماس- كانت خطة عملية؟".
ولفت إلى "أننا في غزة أيضًا نرى فشلًا ناتجًا عن "الفهم الجديد". نتنياهو تهرّب من التعامل مع "اليوم التالي" بعد إزاحة حماس، ولذلك بقينا مع حماس في غزة. ووفق المنطق نفسه، عمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ما أدى إلى تسريع التقدم النووي الإيراني".
كما شدد على أنه من الصعب المبالغة في خطورة التصور الذي قاده عَميدرور، وأبرز مشاكله أنه أعفى المستوى السياسي من مسؤوليته عن بلورة حلول سياسية، والسعي إلى اتفاقات وتفاهمات، سائلًا: "فما الحاجة إذًا إلى مستوى سياسي؟ هل دوره فقط تشغيل الجيش؟".
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي