هجوم روسي على سفينة تركية في البحر الأسود.. عندما تتجاوز الحروب حدودها

هجوم روسي على سفينة تركية في البحر الأسود.. عندما تتجاوز الحروب حدودها

 

 

 

 

Icon News

في ليلة 29 مايو 2026، هاجمت مسيّرة روسية سفينة الشحن التركية "ANT" في البحر الأسود، وهي في طريقها من أحد موانئ منطقة أوديسا إلى تركيا محمّلةً بالبضائع. أصابت المسيّرة الهيكل العلوي للسفينة، مما أدّى إلى اندلاع حريقٍ أُصيب فيه اثنان من أفراد الطاقم، تمّ إخلاؤهما بواسطة زوارق البحرية الأوكرانية ونقلهما إلى المستشفى. 

 

سياق التصعيد البحري

 

هذا الهجوم ليس عزلةً في بحرٍ هادئ، بل جزءٌ من تصعيدٍ متواصل في البحر الأسود منذ بداية الحرب الأوكرانية عام 2022. ففي 26 مارس 2026، تعرّضت ناقلة النفط التركية "Altura" (بحمولة 140,000 طن من النفط الخام وطاقمٍ من 27 بحاراً تركياً) لهجومٍ استهدف غرفة المحركات، يُعتقد أنه نُفّذ بمركبةٍ بحرية مسيرة. 

 

وفي 28 مايو 2026 — أي قبل يومٍ واحد فقط من هجوم "ANT" — هُوجمت ثلاث ناقلات نفط تابعة لـ"الأسطول الظل" (shadow fleet) بمسيّرات في البحر الأسود، أصيبت إحداها بينما فشلت المسيّرتان الأخريان في الانفجار. 

 

التداعيات الاستراتيجية

 

الاعتداء على الملاحة الدولية: السفن المدنية في المياه الدولية لا يجوز استهدافها بأيّ حالٍ من الأحوال. هذا الهجوم يُشكّل خرقاً صارخاً للقانون الدولي البحري، ويُعيد إلى الأذهان حوادث مماثلة شهدها البحر الأسود منذ بداية الحرب.

 

التوتر التركي-الروسي: تركيا، رغم علاقاتها المتوترة مع الغرب، تحافظ على قنوات حوارٍ مع موسكو. لكنّ استهداف سفينةٍ تركية — حتى وإن كانت "خطأً" — قد يُشعل فتيلاً دبلوماسياً لا تريده أنقرة في ظلّ اقتصادٍ هشّ وعملةٍ تهوي (هبطت الليرة التركية لمستوياتٍ قياسية مؤخراً).

 

رسالةٌ إلى العالم: روسيا، التي تُواجه ضغوطاً دولية متزايدة، تبدو وكأنها تُوسّع دائرة استهدافاتها، لتشمل ليس فقط الأهداف العسكرية الأوكرانية، بل أيضاً البنية التحتية المدنية والتجارية في المنطقة

 

في 31 مايو 2026، أُصيبت محطة زابوريجيا النووية — أكبر محطةٍ نووية في أوروبا — بطائرةٍ مسيرة استهدفت قاعة التوربينات في أحد الوحدات التشغيلية، مما أدّى إلى أضرارٍ طفيفة في الهيكل الخارجي للمبنى. 

 

الوضع الفني

 

أكدت السلطات أنّ جميع أنظمة السلامة النووية تعمل بكامل طاقتها، وأنّه لم يُرصد أيّ تسرّب إشعاعي أو خللٍ تقني. بدأت فرق الصيانة والمهندسون بإجراء فحوصاتٍ فنية شاملة فور وقوع الحادث. 

 

لكنّ هذا "الطمأنين" لا يُخفي حقيقةً مُرّة: المحطة تقع على خطّ النار المباشر بين روسيا وأوكرانيا منذ احتلالها من قبل القوات الروسية في مارس 2022، وتتعرّض باستمرارٍ لهجماتٍ متبادلة بين الطرفين.

 

سجلّ التهديدات

 

- في 3 مايو 2026: استهدفت مسيّرة مختبر مراقبة الإشعاع الخارجي التابع للمحطة. 

- في فبراير 2026: أُصيب خطّ كهرباء احتياطي بقدرة 330 كيلوفولت، مما اضطر الطرفين إلى الاتفاق على هدنةٍ مؤقتة لإصلاحه. 

- في الفترة بين أكتوبر وفبراير: تعرّضت أوكرانيا لـ 21 موجة هجومٍ جوي استهدفت محطات التحويل الكهربائي، مما أدّى إلى انقطاعاتٍ متكررة للتيار الخارجي عن المحطات النووية. 

- في 31 يناير 2026: انقطاعٌ مفاجئ للتيار أدّى إلى تشغيل مولّدات الديزل الطارئة عبر البلاد. 

 

تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 

حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مراراً من أنّ الهجمات على البنية التحتية الكهربائية تُمثّل تهديداً مباشراً للسلامة النووية، وأنّ الاعتماد على مولّدات الديزل الطارئة — المصمّمة للاستخدام القصير المدى — كحلٍّ طويل الأمد أمرٌ غير مقبول. 

 

في مايو 2026، أصدر مجلس محافظي الوكالة قراراً يُدين الهجمات على البنية التحتية الكهربائية، مؤكداً أنّها تُخالف "الركيزة الرابعة" من الركائز السبع الأساسية لضمان السلامة النووية خلال النزاعات المسلّحة. 

 

لعبة الاتهامات

 

كالعادة، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات. روسيا تحذّر من "عواقب كارثية" إذا تكرّرت الهجمات، بينما تنفي أوكرانيا المسؤولية وتُؤكد سياستها المناهضة لاستهداف المنشآت النووية. 

 

لكنّ السؤال ليس "من فعلها"، بل "كيف نمنع تكرارها". فاللعب بالنار قرب مفاعلٍ نووي ليس مجرد "تكتيك عسكري"، بل جريمةٌ ضد الإنسانية بانتظار وقوعها.

 

إذا كان العالم قد تعلّم درس تشيرنوبل 1986، فلماذا يتفرّج على محطةٍ نوويةٍ تتعرّض للهجمات دون أن يفرض حمايةً دولية إلزامية؟ هل ننتظر كارثةً حقيقيةً لنتحرّك؟

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي