رخص البناء ترتفع في مطلع 2026… وقروض الإسكان تعيد تحريك القطاع العقاري
رغم استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية، تعكس أرقام رخص البناء خلال الفصل الأول من عام 2026 مؤشرات أولية على تحسّن تدريجي في القطاع العقاري اللبناني، مدفوعاً جزئياً بعودة الطلب السكني وتحسّن توقعات بعض المستثمرين والأسر تجاه إمكانية التملّك.
فقد ارتفعت مساحات البناء المرخّصة في لبنان إلى نحو 2.24 مليون متر مربع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، مقارنة بـ 2.06 مليون متر مربع في الفترة نفسها من 2025، مسجّلة نمواً سنوياً بنسبة 8.57%. ويعكس هذا الارتفاع تعافياً محدوداً بعد فترة طويلة من التراجع الحاد الذي شهده القطاع منذ اندلاع الأزمة المالية، ثم الحرب والتوترات الأمنية التي كبحت النشاط العقاري وأدّت إلى انخفاض المساحات المرخّصة إلى مستويات متدنية في مراحل سابقة.
لكن قراءة الأرقام شهرياً تُظهر صورة أكثر حذراً؛ إذ تراجعت المساحات المرخّصة في آذار 2026 إلى 498 ألف متر مربع فقط، وهو أدنى مستوى منذ كانون الأول 2024، بعد تسجيل 912 ألف متر مربع في شباط، ما يدلّ على استمرار التقلّبات وعدم استقرار منحى التعافي.
جغرافياً، استحوذت محافظة جبل لبنان على الحصة الأكبر من رخص البناء بنسبة 42.69% من إجمالي المساحات المرخّصة، مع نحو 958 ألف متر مربع، ما يؤكد استمرار تمركز الطلب العقاري في المناطق المحيطة بالعاصمة، حيث تتركز المشاريع السكنية المتوسطة والمرتفعة الطلب. وحلّ الشمال ثانياً بنسبة 20.53%، تلاه الجنوب (15.28%)، فيما سجّلت بيروت 7.77% فقط، رغم تصدّرها من حيث متوسط المساحة للرخصة الواحدة الذي بلغ 5,446 متراً مربعاً، ما يشير إلى هيمنة المشاريع الكبيرة نسبياً والمباني الاستثمارية على حساب المشاريع السكنية الصغيرة
ويبدو أن أحد العوامل الداعمة لهذا التحسّن النسبي يتمثل في عودة الحديث عن قروض الإسكان المدعومة أو الميسّرة التي يعمل مصرف الاسكان على إعادة تنظيمها تدريجياً، سواء عبر برامج تحفيز أو عبر آليات تمويل جديدة تستهدف ذوي الدخل المتوسط والمحدود. فالقطاع العقاري اللبناني لطالما ارتبط مباشرة بتوافر التمويل السكني، ومع توقف القروض المدعومة سابقاً، شهد الطلب الفعلي على الشقق السكنية انكماشاً حاداً.
من هنا، فإن أي توسّع فعلي في برامج التمويل السكني من قبل المصرف من شأنه أن يترجم مباشرة إلى زيادة إضافية في طلب البناء، خصوصاً في المناطق التي تسجّل كثافة سكانية مرتفعة وأسعاراً أكثر قابلية للشراء مثل جبل لبنان والشمال والبقاع. إلا أن استدامة هذا التحسّن تبقى مرتبطة بعوامل أساسية، أبرزها استقرار سعر الصرف، وتراجع المخاطر الأمنية، وقدرة المصارف على إعادة الانخراط في التمويل العقاري ضمن إطار نقدي أكثر وضوحاً.
بالتالي، يمكن اعتبار ارتفاع رخص البناء في بداية 2026 إشارة إيجابية لكنها لا تزال هشّة، فيما يبقى مستقبل القطاع مرهوناً بمدى نجاح مصرف الاسكان في إعادة تحريك السوق السكنية عبر قروض الإسكان، وتحويل الطلب الكامن إلى طلب فعلي قابل للتمويل والتنفيذ.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي