خصوم ستارمر يخططون للإطاحة به بعد هزيمة قاسية في الانتخابات المحلية
تجاوز رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التداعيات الفورية للهزيمة القاسية في الانتخابات المحلية التي جرت الخميس، لكن منصبه لا يزال مهدداً على المدى الطويل، مع تخطيط منافسيه داخل حزب العمال للإطاحة به، لصالح عمدة مانشستر آندي بيرنام، وفق "بلومبرغ".
وبحلول مساء الجمعة، كان حزب العمال في طريقه لخسارة أكثر من 1400 مقعد من أصل نحو 2500 مقعد جرت عليها الانتخابات في أنحاء إنجلترا، بينما واصل حزب "ريفورم" (الإصلاح) اليميني، بقيادة نايجل فاراج تحقيق مكاسب واسعة على مستوى البلاد.
واعتبرت "بلومبرغ"، أن هذا التحول يؤكد تقدم فاراج في استطلاعات الرأي طوال عام كامل، كما يعزز فرص نجاحه في الانتخابات العامة المقبلة.
وتعرض حزب العمال لانهيار تاريخي أمام حزب بلايدي كامري Plaid Cymru القومي في ويلز، وخسر عدداً من مقاعده في لندن لصالح حزب الخضر.
وفي إنجلترا، لا تزال النتائج تتوالى. ونجح الحزب حتى الآن في تجنب السيناريو الأسوأ الذي توقعه كثير من خبراء استطلاعات الرأي، إلا أن النتائج تمثل رغم ذلك حكماً قاسياً من الناخبين بعد أقل من عامين على فوز ستارمر الساحق في الانتخابات العامة في يوليو 2024.
وأعادت النتائج تسليط الضوء على قيادة ستارمر، التي تضررت بفعل سلسلة فضائح، واستطلاعات رأي متشائمة، وانتقادات داخل حزب العمال تتهمه بالفشل في تحقيق التغيير الذي وعد به البريطانيين عندما أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين.
هل يبقى ستارمر لـ2029؟
وكانت وزيرة المالية رايتشيل ريفز من بين أعضاء الحكومة الذين أبدوا دعماً فاتراً لستارمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قالت: "حصل كير ستارمر على تفويض لتغيير بلادنا، وعلينا أن نواصل تنفيذ هذا التفويض".
لكن السؤال المطروح داخل الحزب بات ما إذا كان بالإمكان مواصلة هذا التفويض من دون الرجل نفسه.
وأعرب معظم نواب حزب العمال والمساعدين الذين تحدثوا إلى "بلومبرغ"، الجمعة، عن اعتقادهم بأن ستارمر سيتمكن من صد أي تحدٍ فوري لقيادته، لكن أغلبهم رأى أيضاً أنه من غير المرجح أن يقود الحزب في الانتخابات العامة المقبلة المقررة عام 2029.
وقال النائب العمالي سايمون أوفر لشبكة SkyNews الجمعة، "إذا خضنا الانتخابات المقبلة بقيادته فسنُسحق". وأضاف: "ما نريده حقاً هو جدول زمني منظم ومدروس، ومنافسة حقيقية"، مشيراً إلى رغبته في رؤية بيرنام ضمن المرشحين.
وقالت النائبة العمالية فيكي فوكسكروفت لـ"بلومبرغ"، إن الوضع القائم ببساطة "غير قابل للاستمرار".
خطط لوضع بيرنام محل ستارمر
وذكر عدد من النواب المنتمين إلى تيار "اليسار المعتدل" داخل حزب العمال أن غالبية نواب هذا التيار توحدوا خلف مقترح يقضي باستبدال بيرنام بستارمر خلال العام المقبل، وذلك شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية النقاشات الداخلية. وأضافوا أن الخطة تقوم على تجنب تحدٍ مباشر وفوري لستارمر، ثم التمهيد تدريجياً لترشح بيرنام.
وخرج ما لا يقل عن 20 نائباً عمالياً، بينهم لويز هيج، إلى العلن مطالبين ستارمر بالموافقة على ما وصفوه بـ"انتقال منظم للسلطة" إلى زعيم جديد، فيما أيد بعضهم صراحة وصول بيرنام إلى رئاسة الوزراء في نهاية المطاف. كما أفادت مصادر مطلعة بأن هيج تعمل على حشد الدعم للفكرة بدعم من وزير الطاقة إد ميليباند.
ويُنظر إلى ميليباند باعتباره ممثلاً لشريحة واسعة من تيار اليسار المعتدل داخل الحزب، وهو يرى أن بيرنام هو الخيار الأفضل لوقف صعود فاراج وإنقاذ البلاد من حكومة يقودها زعيم حزب "ريفورم"، كما يعتقد أن بيرنام أكثر قدرة على تحمل أعباء القيادة مقارنة بنائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، بحسب مصادر مطلعة.
وكانت صحيفة "التايمز"، قد أفادت الخميس، بأن ميليباند اقترح على ستارمر خلال اجتماع خاص التفكير في انتقال منظم للسلطة.
ويقول مؤيدو تسليم القيادة لبيرنام إنه المرشح الأبرز بفارق واضح، إذ يتفوق في استطلاعات الرأي على أي بديل آخر، كما يحظى بدعم في شمال غرب إنجلترا، وهي المنطقة التي تلقى فيها حزب العمال ضربة قوية من "ريفورم".
وقال أحد هؤلاء إن مجموعة تُعرف باسم "العقلانيين" داخل تيار اليسار المعتدل ستضغط على ستارمر للسماح لبيرنام بالترشح لمقعد برلماني، وهو شرط أساسي لخوض سباق قيادة الحزب. وأضاف أن هذه الخطوة ستكون الطريقة الأقل إيلاماً لتغيير القيادة، وأن بيرنام يبدو خياراً أكثر مصداقية من راينر، التي استقالت من حكومة ستارمر العام الماضي بعد تحقيق بشأن شؤونها الضريبية.
لا خطة سهلة لانقلاب داخلي
لكن تنفيذ هذا السيناريو قد لا يكون سهلاً. فقد قلل أعضاء من مختلف أجنحة الحزب من فرص حدوث انتقال منظم للسلطة، محذرين من أن كثيرين داخل الحزب سيعارضون "تنصيب" بيرنام ، وأن أي سباق على القيادة سيتحول إلى منافسة مفتوحة بين عدة مرشحين. وقالت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال لهيئة الإذاعة البريطانية: "لن يرحل (ستارمر)، ولن يحدد جدولاً زمنياً".
وقال أحد حلفاء ستارمر إن الحديث عن انتقال منظم للسلطة يُظهر أن خصومه لا يملكون الأعداد الكافية لتنفيذ انقلاب داخلي. وأضاف أن ستارمر يخطط لإلقاء خطاب الاثنين، بهدف إعادة ضبط مسار رئاسته للحكومة.
كما ألمح حلفاء ستارمر إلى أنه سيحاول طمأنة الأسواق المالية لتعزيز موقعه السياسي، إذ إن أي رد فعل سلبي من الأسواق قد يساعد خصومه على تصعيد التحدي ضده. وكانت المخاوف من عدم الاستقرار السياسي قد ساهمت بالفعل في رفع تكلفة اقتراض الحكومة البريطانية.
وقال نواب ومساعدون من حزب العمال إن نقطة اشتعال محتملة قد تظهر خلال الأسابيع المقبلة إذا جرى تنظيم انتخابات فرعية في شمال غرب إنجلترا وقرر بيرنام الترشح لها، ما سيضع اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب أمام قرار الموافقة على ترشحه أو رفضه. وقال أحد حلفاء ستارمر إنه ينبغي له مواصلة استخدام نفوذه داخل اللجنة لمنع بيرنام من الترشح، كما فعل في فبراير، لأن السماح بذلك سيعادل الإقرار بالهزيمة أمام خصومه.
منافسو بيرنام في حزب العمال
وأضاف نواب ومساعدون أن كلاً من وزير الصحة ويس ستريتينج، المحسوب على الجناح اليميني في الحزب، وأنجيلا راينر، لن يكونا مستعدين للانسحاب لصالح بيرنام . وأوضحوا أن ذلك قد يدفعهما للتحرك خلال الأيام المقبلة قبل أن يتمكن بيرنام من دخول البرلمان.
وقال أحدهم إن السؤال الأساسي خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة هو ما إذا كان ستريتينج سيقرر الاستقالة من حكومة ستارمر وإعلان ترشحه لقيادة الحزب، لأن ذلك سيدفع على الأرجح راينر لإطلاق حملتها الخاصة قبل أن يصبح بيرنام مؤهلاً. وذكرت مصادر مطلعة أن ستريتينج وراينر أمضيا الجمعة، في دراسة خياراتهما.
في المقابل، دعا أحد داعمي ستارمر إلى منحه مزيداً من الوقت، معتبراً أن على نواب حزب العمال الانتظار على الأقل حتى منتصف ولايته الحكومية في نهاية هذا العام قبل اتخاذ قرار الإطاحة به، إلا أن ذلك سيمثل تراجعاً عن موقف ستارمر العلني بأنه سيقود الحزب في الانتخابات المقبلة.
ويضع هذا الوضع نواب حزب العمال في مأزق، إذ يبدو أنهم عالقون حالياً مع زعيم يعاني من تراجع تاريخي في شعبيته، ومن دون توافق داخلي على خطة واضحة لاستبداله.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي