كثفت باكستان جهودها لتضييق فجوة الخلافات بين واشنطن وطهران حيث نقل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير رسالة أمريكية إلى إيران، تزامنت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها وطالب العالم بالاستعداد «ليومين مذهلين».
وقال مسؤولون من باكستان وإيران وعدة دول خليجية إن فريقي التفاوض الأمريكي والإيراني ربما يعودان إلى باكستان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بعد انتهاء المفاوضات هناك يوم الأحد الماضي دون تحقيق تقدم جوهري. وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية، منذ مطلع الأسبوع، أحرزت تقدما مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.
وسط هذه الأجواء زار طهرانَ قائدُ جيش باكستان عاصم منير في وقت يدرس فيه مسؤولون أمريكيون وإيرانيون العودة إلى باكستان لاستئناف المحادثات بعد انتهاء المفاوضات هناك يوم الأحد الماضي دون تحقيق تقدم جوهري.
وكان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي في استقبال الوفد الباكستاني. وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، نقلا عن مصدر مطلع، أنه بعد لقاء الوفد الباكستاني برئاسة منير، مع المسؤولين الإيرانيين، سيقوم الفريق الإيراني بإجراء التقييمات اللازمة، وبناء عليها سيتم اتخاذ القرار بشأن الجولة القادمة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وحسب الوكالة، قال المصدر، إن وقف إطلاق النار في لبنان يُعد إشارة إيجابية لقرار إيران بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، ولكن يجب على واشنطن الالتزام بالإطار المنطقي للمحادثات.
ويذكرأن الرئيس الأمريكي ترامب كان رجّح عودة المفاوضين الأمريكيين لإجراء محادثات مع الجانب الإيراني، عازياً الفضل في ذلك بشكل كبير إلى «العمل الرائع» الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني لتيسير أجواء المحادثات.
وقال ترامب لشبكة إيه.بي.سي نيوز: «أعتقد أنكم ستشهدون يومين مذهلين قادمين» مضيفا أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين وينتهي في 21 أبريل/ نيسان. وقال ترامب في مقابلة أخرى بثتها شبكة فوكس بيزنس، الأربعاء: «أعتقد أن الحرب تقترب من نهايتها حقا. أقصد أنني أراها تقترب جدا من نهايتها». وأضاف: «سنرى ماذا سيحدث. أرى أننا بحاجة ماسة إلى إبرام اتفاق».
وقال مسؤولان أمريكيان إن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين أحرزوا تقدما في محادثات أجروها الثلاثاء، واقتربوا أكثر من التوصل إلى اتفاق إطاري لإنهاء الحرب، وفقا لما ذكره موقع «أكسيوس» الإخباري الأمريكي.
ويعمل الطرفان الخصمان – بمساعدة وسطاء من باكستان ومصر وتركيا – على تضييق الفجوات المتبقية والتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في 21 أبريل / نيسان.
وحذر مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة على جهود الوساطة من أن التوصل إلى اتفاق غير مضمون، نظرا لوجود خلافات كبيرة بين الجانبين.
وقال مسؤول باكستاني: «دعونا ننتظر لنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق، ونحن متفائلون، ولذلك نعمل على الدفع في هذا الاتجاه مع كلا الجانبين.»
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن فريق التفاوض التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب – الذي يضم نائب الرئيس جيه دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وكبير المستشارين جاريد كوشنر – واصل الثلاثاء إجراء اتصالات هاتفية وتبادل مسودات مقترحات مع الإيرانيين والوسطاء.
وقال المسؤول الأمريكي: «كانوا على الهاتف ويجرون اتصالات سرية مع جميع الدول، وهم يقتربون أكثر من التوصل إلى اتفاق.»
اعتراض ناقلات نفط
لكن التفاؤل ظل متسما بالحذر مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وقال الجيش الأمريكي إن عددا آخر من الناقلات أعيدت إلى الموانئ الإيرانية بموجب الحصار البحري الأمريكي المفروض، بما في ذلك ناقلة النفط ريتش ستاري الخاضعة لعقوبات أمريكية والمملوكة لشركة صينية والتي شوهدت في طريقها للعودة إلى مضيق هرمز الأربعاء.
كذلك، قال مسؤول أمريكي إن مدمرة أمريكية أوقفت ناقلتي نفط كانتا تحاولان مغادرة ميناء تشابهار الإيراني على خليج عمان يوم الثلاثاء.
لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية ذكرت، الأربعاء، أن ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات الأمريكية عبرت مضيق هرمز باتجاه ميناء الإمام الخميني الإيراني رغم الحصار. ولم تكشف الوكالة عن هوية الناقلة أو تفاصيل رحلتها.
وأبدى ترامب رضاه عن سير عملية فرض الحصار على مضيق هرمز، وأن الأمور «تسير بشكل جيد». وأشار إلى أنهم لم يتلقوا أي ردود فعل من الصين أو السعودية بشأن الحصار البحري. كما لفت إلى أن توقيع اتفاق مع إيران قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط والغاز عالميا.
وذكر أنه سمع أن الصين تزود إيران بالأسلحة، وأنه كتب رسالة إلى رئيسها شي جين بينغ بهذا الشأن، مضيفا أن الأخير رد عليه برسالة ينفي فيها ذلك.وأكد ترامب أنه يتمتع بعلاقة «جيدة» مع الرئيس الصيني.
ولم يتم تسجيل حوادث اصطدام بين الجانبين الإيراني والأمريكي بسبب الحصار، إلا أن طهران أطلقت تحذيرات شديدة بهذا الشأن.
وحذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية من أنها ستتخذ إجراءات لعرقلة حركة التجارة في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر، الذي يربط الملاحة بقناة السويس، في حال استمرار الحصار الأمريكي.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية بيانا صادرا عن القيادة العسكرية جاء فيه أنه في حال هدد الحصار سلامة السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن ذلك سيُعدُّ خرقا لوقف إطلاق النار. كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية « ارنا» أن الجيش الإيراني يمكن أن يحاصر البحر الأحمر في حال خرقت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار.
وكانت جماعة أنصار الله الحوثيين أعلنت وقوفها إلى جانب حليفتها إيران ، وهددت بالدخول في الحرب لمساندتها، وهي قادرة كما هو معلوم على أقفال مضيق باب المندب الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، أحد أهم طرق التجارة البحرية العالمية.
وفي إطار التحركات الإقليمية وصل إلى جدة، الأربعاء، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في زيارة الى المملكة يلتقي خلالها مع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
تأتي زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى المملكة ضمن جولة دبلوماسية تشمل السعودية وقطر وتركيا، في إطار مساعي بلاده لجولة ثانية محتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، إن شريف سيقوم بزيارات رسمية مكثفة لأربعة أيام، تشمل السعودية وقطر وتركيا، في الفترة من 15 إلى 18 أبريل/نيسان الجاري.
على خط متصل، تم أيضا تسجيل تواصل إيراني إماراتي حيث بحث منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الإمارات، الأربعاء، مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سبل خفض التصعيد في المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية بحدوث اتصال هاتفي بين الجانبين، جرى خلاله بحث «التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد في المنطقة».
ويعد ذلك أول تواصل علني بين مسؤولين من البلدين منذ الهجمات التي استهدفت عددا من دول الخليج، بينها الإمارات، خلال نحو 40 يوما من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، قبل بدء هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل/ نيسان الجاري.
وكانت الإمارات من أكثر الدول الخليجية تعرضا لهجمات صاروخية وبالمسيّرات من جانب إيران خلال فترة التصعيد.
نسبة تخصيب اليورانيوم قابلة للتفاوض
وأبدت طهران مرونة بشأن عقدة تخصيب اليورانيوم التي تعيق المفاوضات، وشددت وزارة الخارجية الإيرانية، على حق طهران «غير القابل للنقاش» في تخصيب اليورانيوم، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ مستوى هذا التخصيب «قابل للتفاوض».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي، إنّ الحق في الحصول على طاقة نووية مدنية لا يمكن «انتزاعه تحت الضغط أو من خلال الحرب».
وأضاف «أما بشأن مستوى ونوع التخصيب، فلطالما قلنا إنّ المسألة قابلة للتفاوض، وشددنا على أنّ لإيران الحق في مواصلة التخصيب وفقا لاحتياجاتها».
في هذا السياق، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.
وتضغط الولايات المتحدة أيضا من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :